فساد أشخاص لا أجهزة ومؤسسات

بالرغم مما نمر به في هذا الوطن العزيز سواء من مطالبات أو حراك أو مسيرات فالتسميات متعددة لمطلب وهدف واحد بمحاربة الفساد بكل مسمياته إن كان فساد سياسي، إداري، مالي أو حتى أخلاقي، فالمولى عزَ وجل يقول: {ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون (11)} [الحجرات[ وكما حذر نبي الرحمة من تعيير الناس بالذنوب فمن عير أخاه بذنب لم يمت حتى يفعله، ومن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته.
فبالنظر إلى الأجهزة والمؤسسات سواء في شكلها التنظيمي والهيكلي أو من حيث تكوينها وتركيبتها نجدها من أفضل وأرفع الأجهزة، إذ أن العيوب بأشخاص وصلوا إلى مراكز القوى بأساليب خبيثة من تملق ونفاق إلى بيع ضمائرهم، فقد عملوا على استغلال هذه المراكز والتي أساءت بشكلٍ أو بأخر الى الأجهزة التي تحمل مسميات عريقة، فأصبح استغلال السلطة والتزوير بالبيانات ورمي البعض الكثير بالبهتان والزور الى أن أصبح الطعن بالشرف والأخلاق سباً وزراً وقذفاً كما التضليل بالبيانات الى قرارات خاطئة صبت في مصلحتهم لا في مصلحة الوطن والمواطن وكأن القرارات أهم منهما، والتي انعكست سلباً على المواطن مادياً ومعنوياً الى أن وصل البعض الى عدم الثقة بالأجهزة والمؤسسات كما الرغبة في الانتقام والتشفي بالقوة لا بالقانون.
فهل هذا الوطن بأبنائه الشرفاء يستحقون ذلك؟ وهل هذا الوطن يستحق هذه السمعة ؟
فالتهنئة لكل من ضحى بشرفه وأخلاقه وازداد نقصاً في شخصيته والتي قد تكونت منذ طفولته البائسة المنحطة قيمُها ليحظى بشهرةٍ أو كسباً للأصوات، بل لا يعلم انه قد خسر نفسه بتشويه صورته وبعمله المسيء وازداد مرضاً بتكاثر عقده النفسية .
وهنيئاً، لهذا الوطن المبارك برجاله الشرفاء، الذين سيبقوا شرفاء لعزة نفسهم ووطنهم، هذا الوطن الذي نفديه بالغالي والنفيس