دور التخطيط الاستراتيجي في دعم الامن الوطني وأثره على الاستقرار السياسي

 

فهرس المحتويات


الموضوع

الصفحة

الفصل الأول الإطار العام للدراسة

(1.1): المقدمة

2

(2.1): مشكلة الدراسة

4

(3.1): فرضية الدراسة

5

(4.1): متغيرات الدراسة

7

(5.1): أسئلة الدراسة

8

(6.1): أهمية الدراسة

8

(7.1): أهداف الدراسة

9

(8.1): مصطلحات الدراسة

9

(9.1): حدود الدراسة

10

(10.1): محدّدات الدراسة

11

(11.1): منهجية الدراسة

12

(12.1): تقسيم الدراسة

15

(13.1) الدراسات السابقة

17

(13.1.1): الدراسات السابقة باللغة العربية

18

(13.2.1) الدراسات السابقة باللغة الإنجليزية

26

(14.1) ما يميز هذه الدراسة

28

الفصل الثاني: الإستراتيجية والتخطيط الإستراتيجي

(1.2):المقدّمة

31

(2.2):المبحث الأول: الإستراتيجية

32

(1.2.2) مراحل الإستراتيجية

35

(2.2.2):علاقة السياسات بالإستراتيجية

37

(3.2.2): مستويات الإستراتيجية

39

(3.2) المبحث الثاني: التخطيط الإستراتيجي

41

(1.3.2): مراحل التخطيط الإستراتيجي

43

(2.3.2): أنواع التخطيط الإستراتيجي

46

(3.3.2) التطور المعرفي للنظريات والمدارس الإستراتيجية

48

(4.3.2) المدارس الإستراتيجية العالمية

49

(5.3.2) النظريات الإستراتيجية وتطورها المعرفي

50

(6.3.2): معوقات التخطيط الإستراتيجي

55

(4.2): المبحث الثالث: تجارب ناجحة في الإستراتيجيات العالمية

59

(1.4.2) النموذج الياباني في التخطيط الإستراتيجي

60

(2.4.2): النموذج الألماني في التخطيط الإستراتيجي

62

(3.4.2) النموذج الإماراتي في التخطيط الإستراتيجي

66

(5.2): المبحث الرابع: وجهة نظر الباحث وتقييم الإستراتيجيات السابقة

71

الفصل الثالث: مفاهيم في الأمن

(1.3): المقدمة

77

(2.3): المبحث الأول: الأمن الوطني والأمن القومي( مفاهيم)

80

(1.2.3): مستويات وركائز الأمن

82

(2.2.3): مستجدات في الأمن

84

(3.3) المبحث الثاني: الأمن: الأهمية والأبعاد والمحاور

87

(4.3): المبحث الثالث: الأمن الإقليمي والأمن القومي

92

(1.4.3) أولا: الأمن الإقليمي

92

(2.4.3) فوارق بين الأمن القومي والأمن الإقليمي

94

(5.3): المبحث الرابع: أثر العولمة على الأمن

99

(1.5.3) تأثير العولمة على الدولة المعاصرة

101

(2.5.3) العولمة والربيع العربي

104

الفصل الرابع: الأبعاد الإستراتيجية للأمن الوطني الأردني

(1.4) مقدمة

108

(2.4): المبحث الأول: الأمن الوطني: تحديات وتهديدات

111

(1.2.4) التحديات التي تواجه الأمن الوطني الأردني

112

(2.2.4) خصائص الأمن الوطني الأردني

119

(3.4): المبحث الثاني: الأبعاد الإستراتيجية للأمن الوطني

123

(1.3.4) البعد العسكري

123

(2.3.4) البعد الاقتصادي

127

(3.3.4) البعد الصناعي

136

(4.3.4) البعد الاجتماعي

139

( 4.4): المبحث الثالث: العولمة والربيع العربي

145

الفصل الخامس: نحو بناء إستراتيجية أردنية ذات أبعاد أمنية ووطنية

(1.5): المقدمة

148

(2.5) المبحث الأول: دور التخطيط الإستراتيجي في دعم الأمن الوطني وأثره على الاستقرار السياسي

150

(3.5): المبحث الثاني: نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات على مستوى الدولة الأردنية

157

(1.3.5) على صعيد المستوى السياسي بشكل عام

161

(2.3.5) على صعيد المستوى الاقتصادي بشكل عام

161

(3.3.5) على صعيد المستوى الاجتماعي بشكل عام

162

(4.5): المبحث الثالث: الترتيبات الإستراتيجية للأمن الوطني الأردني

168

(1.4.5) الترتيبات الاقتصادية للاستراتيجية الأردنية

169

(2.4.5) الترتيبات السياسية والاجتماعية

172

(5.5): المبحث الرابع: الرؤية المستقبلية لاستراتيجية الدولة الأردنية

175

(1.5.5) الرؤية الوطنية للدولة الأردنية

175

(2.5.5) أين نقف؟

176

(3.5.5) إلى أين نريد أن نصل؟ وكيف نصل؟

177

(4.5.5): تصور مقترح للاستراتيجية الوطنية للمملكة الأردنية الهاشمية

179

الفصل السادس: الاستنتاجات والتوصيات

(1.6): مقدمة

199

(2.6) أولاً: الاستنتاجات

203

(1.2.6) أ. الإستراتيجية والتخطيط الإستراتيجي

203

(2.2.6) ب. الأمن الوطني

204

(3.6) ثانياً: التوصيات

208

(1.3.6) أولاً: على الصعيد الداخلي

208

(2.3.6) ثانياً: على الصعيد الخارجي

211

قائمة المراجع

212

 


قائمة الجداول

الشكل

الجدول

الصفحة

1.     

حجم المساعدات والمنح

129

2.     

الجهات المانحة

130

3.     

نتائج تحليل البيئة الداخلية والخارجية للمملكة الأردنية الهاشمية

164

4.     

مقترح لاستراتيجية وطنية للمملكة الأردنية الهاشمية

189

 

قائمة الأشكال 

الشكل

الشكل

الصفحة

1

مراحل التخطيط الإستراتيجي

44

2

دور التخطيط الإستراتيجي في دعم الأمن الوطني والاستقرار السياسي

150

3

تحليل PESTEL للأمن والتخطيط الاستراتيجي

156

4

تحليل (PESTEL/SWOT)

167

5

ثلاثية التخطيط والأمن والاستقرار

199

 

 

" دور التخطيط الإستراتيجي في دعم الأمن الوطني وأثره على الاستقرار السياسي"

                                                 

هدفت الدراسة إلى ربط العلاقة بين الأمن الوطني والقومي العربي، مع الخطط الإستراتيجية المتبعة. والتعرف على الخطط الإستراتيجية في الأردن؛ مزاياها وعيوبها، وضرورة التناسق بين كل من أساليب التحليل الإستراتيجي والغايات الأمنية الوطنية والقومية المنبثقة عن الإستراتيجية لمواجهة الأزمات الناتجة عن تلك الظروف، لتأمين حالة من الأمن الوطني الذي يكون قادراً على التركيز على نقاط القوة، وصياغة مجموعة من التوصيات التي ينبغي مراعاتها عند وضع الخطط الاستراتيجية المستقبلية.

وقامت فرضية الدراسة الرئيسة على وجود دور للتخطيط الإستراتيجي في دعم الأمن الوطني، وتحقيق الاستقرار السياسي للدولة، ينبثق من رؤية واضحة وشاملة تحقق أهداف الدولة ورسالتها الدولة الوطنية والقومية، عبر قرارات وممارسات ذات أبعاد تكتيكية وإستراتيجية.

 

وتكتسب الدراسة أهميتها من كونها من أولى الدراسات التي تبحث في العلاقة بين التخطيط الإستراتيجي والأمن الوطني، وأثره على الاستقرار السياسي، في ظل تعرض المنطقة لظروف سياسية واجتماعية واقتصادية عصفت بها مؤخراً، وتحديداً في زمن الثورات، أو الحراكات التي تعيشها العديد من الدول العربية حالياً.

ولتحقيق أهداف الدراسة، استخدمت الدراسة العديد من المناهج، أهمها المنهج الوصفي والذي يعتمد على أسلوب التحليل الذي يستند على معلومات كافية، هدفها الحصول على نتائج عملية تفسّر بطريقة موضوعية.  ومنهج صنع القرار الذي يعبر عن سلوك واع للاختيار بين بديلين أو أكثر، ثم المنهج الاستقرائي والاستنباطي، الذي يجمع بين الفكر والملاحظة للوصول إلى النتيجة، عبر الاستدلال الناتج من تلك الملاحظات.

وكان من أبرز استنتاجات الدراسة أن للإستراتيجية ارتباطاً وثيقاً بالأمن الوطني، بمفهومه الشامل، نظرا لأنها تأخذ جميع الاحتمالات المستقبلية بدون أن تفصلها عن الماضي، وتحشد جميع الطاقات وتوجه جميع موارد المجتمع نحو الهدف، ومن ثم لها ارتباط وثيق أيضا بالاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي والسياسي. ويبدو أن الأمور في الأردن تختلط على صعيد الأمن الوطني إلى حد كبير نظرا لموقعه الإستراتيجي والدول المحيطة بها، وقرب إسرائيل، لذا فهو مضطرٌ لمعالجة جميع القضايا بدون فواصل، والجانب العسكري بالنسبة له ليس حالة خاصة يمكن إرجاؤها، وخصوصا في ظل محاولات الإرهاب مداهمته داخليا وخارجيا.

وقد تضمنت الدراسة نوعين من التوصيات؛ فعلى الصعيد الداخلي أوصت بضرورة تحديد الرؤى المستقبلية للدولة الأردنية، عبر انتهاج الوسائل العلمية والمنهجية لذلك، من أجل إعداد خطط قصيرة الأمد أو متوسطة المدى لمدة خمس سنوات، وإعداد وتأهيل القيادات الإستراتيجية في الحكم والمعارضة والمجتمع، وتوفير مظلة وطنية من الوعي الإستراتيجي والسلوك الوطني، وتحقيق التكامل والتناسق للنشاط الوطني، عبر إعادة صياغة التشريعات والسياسات التي تنناسب والغايات الوطنية، وتوفر الأوضاع المطلوبة لتحقيقها، وتوفير جهاز إداري  لتنفيذ الإستراتيجية بكفاءة، يعمل على كافة المستويات، الداخلية والخارجية.

أما على الصعيد الخارجي، فقد أوصت الدراسة بضرورة صياغة حلول عملية وحاسمة للصراعات والنزاعات الإقليمية، والحرص على عدم إثارة قضايا خلافية، والعمل على حل الخلافات بالطرق السلمية، كي يحول دون أية تدخلات خارجية تهدد أمن وسيادة الإقليم، ومن ثم أمن الأردن، والابتعاد عن التدخل في السياسات والشؤون الداخلية للدول كي لا تتدخل في شؤون الأردن، والعمل على تكريس مفاهيم الأمن الإقليمي بين الدول العربية لتحقيق التوازن المنظم.

المصطلحات الأساسية: الاستقرار السياسي، الأمن الوطني، التخطيط الإستراتيجي.

 

 

 

 

 


“THE ROLE OF THE STRATEGIC PLANNING IN SUPPORTING OF THE NATIONAL SECURITY AND ITS IMPACT ON THE POLITICAL STABILITY”

by

Raad Fawaz Al- Zaben

ABSTRACT

The study aimed to link the relationship between domestic, national and Arab security with the followed strategic plans. As well as, to identify the strategic plans in Jordan, their advantages and disadvantages, and the need for consistency between both methods of strategic analysis and the strategic goals of domestic and national security that emerges from the strategy to cope with crises resulting from these circumstances , to secure a state of  the national security, which will be able to focus on the strengths, and formulate a set of recommendations that should be considered when developing the futuristic strategic plans.

The hypothesis of the study based on the presence of the role of strategic planning in supporting of the national security, and achieving the political stability of the state that stems from a clear and a comprehensive vision that achieves the goals and the message of the national state through the decisions and practices with tactical and strategic dimensions.


The study gains its importance from being one of the first studies to investigate the relationship between strategic planning and domestic and national security, and its impact on the political stability, in light of the political, social and economic circumstances that hit the region recently, particularly in the time of revolutions or movements experienced by many Arab countries.

To achieve the objectives of the study, several approaches have been used, most importantly,  the descriptive approach , which depends on the analytical method, which is based on adequate information, aimed at getting practical results that illustrate the process in an objective manner. As well as, the study used the decision-making approach, which reflects the conscious behavior to choose between two alternatives or more, and then the inductive and deductive approaches, which combine between the thought and observation to reach the intended result through the inference resulted from those observations.

The main conclusions of the study that the strategy is closely linked to national security within its comprehensive concept, because it takes all the future possibilities without separating them from the past, mobilizes all the energies and directs all the resources of the community toward the goal. The strategy is closely linked to the political, security and social stability. It seems that things in Jordan are mixed at the level of national security to a large extent due to its strategic location and the surrounding countries, and the closeness to Israel. Thus, the strategy has to address all the issues without breaks, and the military aspect is not a special case can be deferred, particularly, in light of terrorism attempts on the internal and external levels.

The study included two types of recommendations; internally, recommended the need to identify the future visions of the Jordanian State through the adoption of scientific and methodological methods, which will play a vital role to prepare plans for short-term or medium -term period of five years, the preparation and rehabilitation of strategic leadership in the government and the opposition and the community, to provide a national umbrella to the strategic and national behavior. Moreover, the integration and coordination of the national activity by drafting the legislations and policies, which are compatible with the national goals and provide the required conditions to achieve them. As well as, the provision of administrative apparatus to implement the strategy efficiently and works on all internal and external levels.

At the external level, the study recommended the necessity of formulating practical and decisive solutions for the regional conflicts and disputes, and being keen not to raise the controversial issues , working to resolve differences in a peaceful manners in order to prevent any foreign intervention threatens the security and sovereignty of the region, and accordingly, the Jordan's security, keeping away from interfering in the policies and internal affairs of other states in order to prevent those states from interfering in the internal affairs of Jordan, and working to reinforce the concepts of regional security among the Arab countries to achieve the organized balance.

Keywords: Political stability, National Security, Strategic Planning.

 

 

 

 


 

 

 

الفصل الأول

 

 

 الإطار العام
الفصل الأول

الإطار العام

(1.1): المقدمة

تعد قضايا الأمن الوطني من أهم القضايا التي تعتمد فيها القيادات العليا في أي دولة على استخدام أساليب التخطيط الإستراتيجي في إدارتها، ورسم سياساتها الداخلية والخارجية، وفقاً لتداخل المصالح التي تربطها بالبيئة الداخلية والإقليمية والدولية، دون إغفال أية تحديات وتهديدات قد تمس المصالح الحيوية للأمن الوطني للدولة، ما يستوجب رسم سياسات وخطط استراتيجية ممنهجة تواجه تلك التحديات، كي يتم تحقيق المكاسب وتفادي أكبر ما يمكن تفاديه من الخسائر.

إن التخطيط الإستراتيجي هو أحد اهم أدوات تلك المواجهة، المحتملة او الموجودة فعلاً، وهو سمة من سمات الحداثة والتطور المتعلقة بإدارة الدولة، سواء كانت تستخدم في ظروف الأزمات أو ظروف السلم، عبر وضع خطط تكفل للجميع القيام بمسؤولياته، لمواجهة المخاطر والتحديات، بشكل يكفل للدولة أمنها واستقرارها، في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية تفرض نفسها على أرض الواقع.

ويستند بناء خطة إستراتيجية سليمة وشاملة على قاعدة من الدراسات والبحوث، التي تستلهم الماضي وتستكشف الحاضر، سعياً إلى رسم صورة للمستقبل، في إطار ما يسمى بتحليل الواقع واستخدام طرق وأساليب لمعالجة مجمل الظواهر التي تعيشها الدولة، وتستشرف المستقبل وتتحوط لأية متغيرات قد تحدث فيه، استعداداً لاتخاذ الإجراءات الكفيلة للمواجهة، باستخدام طرق مدروسة في تحديد الخيارات اللازمة لتحقيق الأهداف المبتغاة، من خلال مرورها بثلاث مراحل؛ هي: 1- تشخيص الواقع وتوصيفه، 2- صياغة الخطة الإستراتيجية، 3- تنفيذ الخطة([1]).

 إن من ضمن ما يؤخذ على سياسات وخطط دول العالم النامي، أنها تنتهج خططاً جزئية تحددها كل وزارة أو مؤسسة على حدة، ما قد يخلق تناقضاً أحياناً بين أولويات كل مؤسسة، إضافة إلى صياغة خطط إستراتيجية لا تستند إلى التحديث وفقاً للتغيرات التي تواجهها في كل مرحلة، او ان هناك خططاً إستراتيجية  تستند فقط إلى رؤية أمنية عسكرية بحتة، دون الالتفات إلى ضرورة شمولية الأمن الوطني الذي يرافقه الاهتمام بالوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والتطور العلمي والتكنولوجي.

إن الأمن الوطني وارتباطه بفكرة إنتاج إستراتيجية شاملة هو الأساس الذي تنطلق منه هذه الدراسة، ولأن مفهوم الأمن الوطني يعد مفهوماً متغيراً ومتطوراً، فإن الحاجة تكون ماسة لبناء خطط إستراتيجية تستند للظروف الزمانية والمكانية، والاعتبارات الداخلية والخارجية، مرتكزاً على ثلاثة مقومات، أولها: تأمين كيان الدولة، وثانيها: تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وثالثها: تحقيق الرضا التام للأفراد، وهو ما يستدعي من الدولة تقديم صلاحيات قانونية وإجرائية ضرورية لفاعلية الجهات المسؤولة عن صناعة القرارات ورسم السياسات التي تحقق الأمن برؤية إستراتيجية شاملة ([2]).

ويعيش الاردن تحديات جمّة ومتععدة الأشكال منذ ما يزيد عن الستين عاماً، فهو يواجه أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، يُحتِّمُ على صنَاع القرار أن يؤسسوا لحالة من إدارة الدولة وفقاً لإستراتيجيات تضمن أمنها الوطني والقومي، وتراعي فيها مصالح الأفراد والمؤسسات، بما يحقق المصلحة العليا للدولة، عبر ترتيب العلاقات داخل مجتمعها ومحيطها الإقليمي والدولي، بغايات وطنية، تقوم على معرفة نقاط القوة والضعف في الدولة، والتي تشكل قيماً ومرتكزات ترتبط بإدارة الدولة وأمنها وإستراتيجياتها الوطنية.

إن تطوير عمل القيادات العليا في الدولة الأردنية، يهدف إلى تنمية الدولة في المجالات كافة، عبر السعي المستمر إلى تطوير وتحديث إستراتيجياتها في كل القطاعات. فالتغيير التنظيمي وتطوير المخططات المدروسة أمر ضروري في هذه المرحلة، كونه يعد وسيلة رائدة في مواجهة التحديات المستجدة على الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فالإصلاح والتنمية الشاملان يرتكزان على سياسة حكيمة وناجعة لإدارة الدولة عبر تطوير إدارتها بشكل يحمي الأمن الوطني الشامل، ويضمن للشعوب العيش بحرية وكرامة، ويحافظ على استقرار الدولة  وحماية أمنها.

(2.1): مشكلة الدراسة

تقوم مشكلة الدراسة على أن الدولة الأردنية تعتمد على استراتيجيات مجزأة، تتعلق بكل مؤسسة على حدا، ما يعني غياب خطة إستراتيجية شاملة ومركزية، باعتبارها الإطار الذي تتحرك فيه الدولة، من خلال مؤسساتها، لتحقيق أهدافها المستقبلية بفاعلية وكفاءة، تستند إلى تحديد الرؤية والرسالة والأهداف العامة والقطاعية لمؤسسات الدولة، والقيام بتحديد عوامل النجاح والآليات اللازمة لتنفيذ الخطة الاستراتيجية،  من خلال التحليل البيئي - نقاط القوة والضعف والمهددات والفرص- وتحديد آليات المتابعة والتقييم اللاحقة لتنفيذ الخطة.

 

وتبرز في الدراسة مشكلات أخرى تتعلق بالأمن الوطني الأردني، الذي يمتلك صفة مغايرة عن العديد من الدول، فالوضع الإقليمي المحيط بالدولة الأردنية، يؤثر بدوره على الامن الوطني الأردني بشكل كبير، وهو ما له علاقة مباشرة ومؤثرة أيضاً على واقع الاستقرار في الأردن، والذي يواجه هو أيضاً تحديات سياسية واجتماعية كبيرة، يقابله نقص في الموارد الاقتصادية التي جعلت المواطن يعاني من مشكلات اجتماعية واقتصادية، سببها الفقر والبطالة وتدني مستويات الأجور وارتفاع الأسعار. يضاف إلى ذلك اشتعال فتيل من الأزمات تحيط بحدوده، وتحديداً في سوريا والعراق، والذي انتج لجوء مئات الآلاف من مواطني تلك الدولتين إلى الأراضي الأردنية، محدثاً العديد من الآثار والإرباكات التي طالت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

(3.1): فرضية الدراسة

تقوم فرضية الدراسة الرئيسة على وجود دور للتخطيط الإستراتيجي في دعم الأمن الوطني الأردني وتحقيق الاستقرار السياسي، وضرورة اعتماد خطة استراتيجية شاملة للدولة الأردنية.

وتشتمل الدراسة على العديد من الفرضيات الفرعية الأخرى، أبرزها:

  • إن أهداف الدولة العليا لا تتحقق إلا بتخطيط إستراتيجي قائم على منهج عمل دقيق، ينبثق من رؤية واضحة وشاملة، بناءً على تحديد وتقييم مختلف الطرق، التي تحقق أهداف ورسالة الدولة الوطنية، عبر قرارات وممارسات ذات أبعاد تكتيكية وإستراتيجية.
  • إن القرارات والممارسات المتعلقة بالأمن الوطني الأردني، تسير بارتجال ووفقاً للظرف السياسي أو الاقتصادي بشكل آني، فهناك حالة من عدم التوجه إلى خطط إستراتيجية قادرة على مواجهة الأزمات، والتي أنتجت مزيداً من الفوضى الناجمة عن التغيرات التي تشهدها المنطقة، والتي ازدادت انتشاراً وتعقيداً.
  • إن الخطط الإستراتيجية، إن كانت مدروسة ومحكمة وشاملة، فإنها تحقق مقداراً عالياً من تنمية وتطوير الأفراد والمؤسسات، وعلى جميع الأصعدة والقطاعات، عبر تحديد مجموعة من الأهداف وفق أولويات معينة، باستخدام مجموعة من الوسائل والإجراءات اللازمة لتحويل هذه الأهداف إلى واقع.
  • إن للتخطيط الإستراتيجي دوراً أساسيّاً وبارزاً في دعم الأمن الوطني للدولة، وذلك من خلال رصد وتحليل نقاط القوة والضعف التي تواجهها الدولة، والتحديات والفرص التي تستطيع من خلالها تدعيم أسس الأمن، بالأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع ضرورة الالتفات إلى الدور الذي قامت به العولمة ووسائل التكنولوجيا في اختراق مفهوم السيادة التقليدية للدولة، فمفهوم الأمن الوطني يرتبط بالسياسة الوطنية العليا، والتي توائم بين الغايات والأهداف الوطنية، وبين الإمكانات الفعلية لها، والذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بإستراتيجية وطنية تهدف إلى تحقيق النتائج المستهدفة، استعداداً إلى حفظ الاستقرار اللازم لها.


(4.1): متغيرات الدراسة:

       يستعرض الباحث فيما يلي تعريف متغيرات الدراسة (المستقل والتابع) بعد الرجوع إلى المصادر ذات العلاقة.

المتغير المستقل :

التخطيط الاستراتيجي:  يعد التخطيط الاستراتيجي أحد أساليب النجاح التي تنتهجها المؤسسات والدول، باستخدام منهج عمل يتم تحديده لتحقيق هدف استراتيجي ما، ينبثق من رؤية واضحة وشاملة، بناءً على تحديد وتقييم مختلف الطرق، التي تحقق أهداف ورسالة الدولة الوطنية عبر أفضل الطرق.

ب. المتغير التابع : 

الأمن الوطني: وهو الذي يرتبط بالسياسة الوطنية العليا للدولة، والتي توائم بين الغايات والأهداف الوطنية، وبين الإمكانات الفعلية لها، خلال فترة زمنية يتم تحديدها، بناءً على الظرف التاريخي التي تمر به، عبر الإعداد لترسيخ الأمن الوطني في كافة مجالاته، والذي يرتبط ارتباطاً مباشراً باستراتيجية وطنية نابعة من السياسة العليا، التي تهدف إلى تحقيق النتائج المستهدفة من تأمين قطاعات خاصة بالدولة، وحشد طاقات قوى، استعداداً إلى حفظ الاستقرار اللازم لها.

الاستقرار: ويعني القدرة على التغيير المنتظم في الدولة ومؤسساتها،  بهدف تطوير وتدعيم قدرات النظام السياسي على استيعاب الأنماط المتغيرة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، والمشكلات التي قد تنتج عن ذلك التغيير، بانسجام وتفاعل مع البيئة التي يوجد فيها:

(5.1): أسئلة الدراسة

يقوم السؤال الرئيس في هذه الدراسة على: كيف يؤثر التخطيط الإستراتيجي على دعم الأمن الوطني والاستقرار السياسي في الأردن؟

ويتفرع من هذا السؤال الأسئلة الفرعية التالية:

  • هل يؤثر التخطيط الإستراتيجي في الأمن الوطني؟
  • ما هي الخطط الإستراتيجية التي يتم انتهاجها في السياسة العليا للدولة؟
  • ما هي نقاط القوة والضعف في الخطط الإستراتيجية في الأردن؟
  • كيف تستطيع الدولة الأردنية أن تحوّل التهديدات إلى فرص لحماية أمنها الوطني؟
  • ما هي المحددات التي يواجهها التخطيط الإستراتيجي في الأردن؟
  • ما هي التهديدات المستجدة على الأمن الوطني والاستقرار السياسي في الأردن بعد ثورات الربيع العربي؟

 (6.1): أهمية الدراسة

تكتسب الدراسة أهميتها من كونها من أولى الدراسات التي تبحث في العلاقة بين التخطيط الاستراتيجي والأمن الوطني، وأثره على الاستقرار السياسي في الأردن، في ظل تعرض المنطقة لظروف سياسية واجتماعية واقتصادية عصفت بها مؤخراً، أثّرت على الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الأردن.

وتكمن أهمية الدراسة أيضاً في استخدام أساليب التحليل الإستراتيجي، وتحديد الغايات الوطنية المنبثقة عن الإستراتيجية، وعناصر القوة الشاملة اللازمة  لتحقيق الأمن الوطني، عبر تقديم تصور لمخطط إستراتيجي شامل، هدفه مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يعيشها الأردن، وتحديداً بعد فترة الربيع العربي التي خلقت مجموعة من التحديات التي تواجه الأمن والاستقرار الوطنيّين.

(7.1): أهداف الدراسة ومبرراتها

تهدف الدراسة إلى توضيح مفهوم الأمن الوطني الأردني، وعلاقته بالوضع الأمني على المستوى الإقليمي، نتيجة التغيرات التي تعرض لها، والعلاقة المتبادلة بينهما. إضافة إلى التطرق للنواقص التي تعتري صياغة وتنفيذ السياسات المتعلقة بالأمن الوطني، والتركيز على المزايا التي تنتج عن التوجه في ترسيخ قيم هذا الأمن.

وتهدف الدراسة إلى ربط العلاقة بين الأمن الوطني الأردني، مع الخطط الإستراتيجية المتبعة في الأردن، مزاياها وعيوبها، وضرورة التناسق بين كل من أساليب التحليل الإستراتيجي والغايات الأمنية الوطنية المنبثقة عن تلك الإستراتيجية، عبر التركيز على عناصر القوة الداعمة للأمن الوطني، وتلافي نقاط الضعف، في ظل الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية الحالية، للوصول إلى حالة من المقدرة على مواجهة الأزمات التي تهدد الاستقرار السياسي مستقبلاً.

 (8.1): مصطلحات الدراسة

  • التخطيط الإستراتيجي: يعتبر التخطيط الاستراتيجي حصيلة مرغوبة لأنشطة طويلة المدى، تحقق النتيجة المرغوبة بناءً على تحليل لموارد الدولة، بكل أنواعها، عبر مناخ مستقر، للتكهن بما سيجري مستقبلاً. غير أن الحاجة للتخطيط الإستراتيجي تتجلى أيضاً في فترات الأزمات والمحن، فهو عملية تقوم بها المؤسسات المعنية في الدولة، لتحديد إستراتيجياتها واتجاهاتها، واتخاذ القرارات لتخصيص الموارد (المالية والبشرية) لتنفيذ تلك الإستراتيجية، عبر تحليل جوانب القوى وعوامل الضعف، والتهديدات والفرص([3]).
  • الأمن الوطني: ويعني الشعور بالاطمئنان الذي توفره الأهداف والبرامج التي تصنعها الحكومات وتنفذها، لضمان أمن الأمة، واحتضانها في بيئة دولية مستقرة. والأمن الوطني يحتاج إلى تصور شامل يضم لمواجهة المتغيرات التي تتعرض لها الدولة داخلياً وخارجياً، على الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية.([4])
  • الاستقرار السياسي: ويعني القدرة على التغيير المنتظم في الدولة ومؤسساتها، بهدف تطوير وتدعيم قدرات النظام السياسي على استيعاب الأنماط المتغيرة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، والمشكلات التي قد تنتج عن ذلك التغيير، بانسجام وتفاعل مع البيئة التي يوجد فيها([5]).

 (9.1): حدود الدراسة

  • الحدود الزمنية: ستتناول الدراسة الفترة الزمنية منذ العام 1948 وحتى العام 2013، مع التركيز على فترة الربيع العربي ( نهاية العام 2010 – 2013).
  • الحدود المكانية: المملكة الأردنية الهاشمية.


(10.1): محددات الدراسة

تواجه الدراسة العديد من الصعوبات، الناشئة عن التغير الواضح في الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة الأردنية ومحيطها الإقليمي، ما يضع الباحث أمام معيقات عديدة في رسم تصور إستراتيجي مستقبلي يواجه جميع التحديات التي تواجهها الدولة، وتكمن أبرز الصعوبات في ما يلي:

  • غياب إستراتيجية شاملة للدولة الأردنية، تشمل جميع القطاعات الحيوية فيها، فالملاحظ هو وجود إستراتيجيات متعددة، كل واحدة منها تختص بوزارة أو مؤسسة واحدة، دون أن يكون الهدف الأهم هو بناء إستراتيجية واحدة تعالج جميع القطاعات، وهو ما يوجد صعوبة على الباحث بتجميع كل هذه الإستراتيجيات، والخروج بإستراتيجية واحدة وشاملة.
  • تسارع التغير الكمي والنوعي في البيئة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، الداخلية والإقليمية والدولية، وذلك في ظل التغير الواضح على البنى المتعلقة بتلك البيئة، ما يجعلها تنتج أعباء كبيرة على صناعة إستراتيجية دقيقة تواجه المستجدات الحاصلة، في ظل فترة زمنية تتسم بعدم الاستقرار والثبات بعد.
  • تلاشي حدود السيادة بين الدول والأقاليم بوجود زيادة من اعتماد الاقتصاد الأردني على المنح والمساعدات الخارجية، والمشاكل المتعلقة بالفقر والبطالة والفساد؛ ما يخلق صعوبة في أن يقدم الباحث مقترحات تلائم كل هذه التحديات، حيث إنّ المقترحات المقدمة لحلها تصبح غير واقعية أمام كل تلك المشكلات والعقبات.
  • نقص الموارد، إذ يعاني الأردن من قلة الموارد الطبيعية، ونقص في المواد الأولية، ما يضع الباحث أمام عقبة تتعلق ببناء إستراتيجية أساسها الحصول على المواد الأولية، بطريقة عقلانية واقتصادية، من ثم البحث في إمكانية تطوير هذه الموارد وتطويعها لخدمة الدولة والمواطن على حد سواء.
  • التحول إلى مجتمعات المعرفة، ما يفرض على المختصين ببناء الإستراتيجيات أن يتعلموا أولاً الكيفية التي يمكن من خلالها إدارة المعرفة باعتبارها أحد أهم العوامل الأساسية التي تحقق نجاح خططهم أو فشلها، وهو ما تفتقده الدولة الأردنية، حيث إنّ الباحث لم يجد جهة أو أشخاصاً مختصين ببناء هذه الإستراتيجيات بشكل عقلاني ومرن وفعّال.
  • عدم الاستقرار المالي والاقتصادي العالمي، ومثال ذلك وضع البورصات العالمية، وعدم استقرار أسعار صرف العملات، وتأرجح أسعار النفط والطاقة، وتزايد المديونية، وأثر المتغيرات السياسية على أوضاع السوق، ما يضع الدولة وصانعي السياسات فيها في درجة كبيرة من المخاطرة عند اتخاذ قرارات إستراتيجية بعيدة المدى.‏

 (11.1): منهجية الدراسة

        استخدم الباحث في هذه الدراسة عدداً من المناهج والتي يتم من خلالها قياس أثر المتغير المستقل على المتغير التابع وفيما يلي توضحي ذلك:

أولاً: المنهج الوصفي: ويعتمد هذا المنهج على أسلوب التحليل الذي يستند على معلومات كافية، تتعلق بموضوع محدد، عبر فترة زمنية معينة، هدفها الحصول على نتائج عملية تفسّر بطريقة موضوعية، وتصوير النتائج بشكل معبّر يمكن تفسيره، والوصول إلى فهم أدق لوضع السياسات والإجراءات المستقبلية الخاصة بموضوع البحث أو الدراسة([6])، ومن ثم وصف المشكلات وتحليلها، إذ برز ذلك في وصف الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة الأردنية، وتحليل السياسات الواجب اتباعها للتعامل مع ذلك.

ثانياً: منهج صنع القرار: يعرف صنع القرار بأنه سلوك واع للاختيار بين بديلين أو أكثر، وهو سلسلة من الإجراءات المترابطة، فإما أن تكون مبرمجة او غير مبرمجة، أي أنها محددة بمواقف وحالات محددة، تقسم إلى ثلاثة أقسام: أولاً: القرارات الإستراتيجية طويلة الأمد، غير مبرمجة و مسؤولةٌ عنها الإدارة العليا. ثانياً: قرارات إدارية وهي مبرمجة، ومسؤولة عنها الإدارة الوسطى. وثالثاً: قرارات تشغيلية، وهي القرارات اليومية الروتينية([7]). فهذا المنهج وسيلة لفحص التصرفات العملية في الإدارة، و كيفية اتخاذ القرارات، من خلال عرض المعلومات المتعلقة بها بشكل تحليلي([8])، وهو ما برز في هذه الدراسة من خلال التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الأردن وعلاقة ذلك بالقرارات الإدارية التي أحدثت ذلك.

ثالثاً: المنهج الاستقرائي والاستنباطي: تجمع البحوث العلمية بين أسلوبي الاستقراء والاستنباط؛ أي بين الفكر والملاحظة للوصول إلى الحقيقة، و الاستقراء  هو عملية ملاحظة الظواهر وتجميع البيانات، للتوصل إلى مبادئ عامة وعلاقات كلية، وتعني كذلك قيادة العقل للقيام بعمل يؤدي إلى الوصول لمبدأ أو قانون يتحكم في الجزئيات التي تخضع لإدراكنا الحسي. وفي المنهج الاستقرائي ينتقل الباحث من الجزء إلى الكل، أو من الخاص إلى العام، ويشمل الدليل الاستقرائي الاستنتاج العلمي القائم على أساس الملاحظة والاستنتاج العلمي القائم على التجربة بالمفهوم الحديث للملاحظة.

أما الاستنباط فيعني الاستدلال الذي ينتقل من الكل إلى الجزء أو من العام إلى الخاص، ويستند إلى مسلمات أو نظريات، يستنبط منها ما ينطبق على الجزء المبحوث، وفق ثلاث خطوات؛ وهي: المقدمة المنطقية الكبرى، والمقدمة المنطقية الصغرى، والنتيجة. والمقدمة المنطقية الكبرى هي عبارة عن مبدأ عام والذي يعتقد بصحته من المسلمات، والمقدمة المنطقية الصغرى وهي المبدأ الخاص أو الظاهرة المبحوثة والتي تنطبق مع المسلمات العامة. والتوصل إلى النتيجة يتم عبر سلسلة من المقارنات والقياسات والربط المنطقي بين المقدمتين([9]). وبرز استخدام هذا المنهج في الدراسة من خلال قراءة الواقع الأردني وتقديم تصور مقترح لإستراتيجية شاملة، كما هو الحال في الإستراتيجيات التي تم اتباعها في دولة الإمارات العربية المتحدة وألمانيا واليابان، بهدف مواجهة التحديات التي تعصف بالواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الأردن.

رابعاً: المنهج التاريخي: وهو المنهج الذي يتعامل مع مغزى وأهمية المعلومات التاريخية المتعلقة بالظواهر الإنسانية، عبر رصدها من مصادرها الأولية والثانوية، مع ضرورة التركيز على الظروف التاريخية والموضوعية التي تخللت فترة الدراسة، في محاولة من أجل التحقق منها، أو نقدها ومحاولة تفنيدها، لأجل البناء عليها أو الاستفادة منها في استخلاص العبر والتوصيات التي تجعل الباحثين يتلافون الأخطاء التي حصلت، وتقديم اقتراحات وتوصيات يتم العمل بها مستقبلاً([10]). وهو ما برز في الحديث عن مشكلات واجهتها الدولة الأردنية نتيجة موقعها الجيواستراتيجي وأهمها: القضية الفلسطينية وأثرها على الواقع الأردني بكافة أشكاله، وآثار الوضع الإقليمي في مصر والعراق وسوريا ولبنان على الأمن الوطني الأردني.

 (12.1): تقسيم الدراسة 

تقسم الدراسة إلى ستة فصول: الفصل الأول عبارة عن المقدمة العامة التي تتضمن مشكلة الدراسة وأسئلتها وأهميتها، والمصطلحات الرئيسة الواردة فيها والدراسات السابقة المتعلقة بموضوعي التخطيط الإستراتيجي والأمن الوطني والقومي. ثم يتناول الفصل الثاني مفهوم الإستراتيجية والتخطيط الإستراتيجي، والنظريات الإستراتيجية وعلاقتها بالمستقبل، ومعوقات التخطيط الإستراتيجي، وأهم الإستراتيجيات العالمية، ووجهة نظر الباحث في هذا المجال وإبداء الرأي وتقييم الإستراتيجيات السابقة.

ويبحث الفصل الثالث في مفاهيم الأمن بأشكاله كافة، وأهميته وضرورته، والأمن الوطني وعلاقته بدول الجوار، والأمن القومي الخارجي وعلاقته بالدول الأخرى، والمصالح المشتركة مع الدول العربية والأجنبية، والأحداث الأخيرة في المنطقة وعلاقتها مع الأمن القومي.

أما الفصل الرابع، فهو يختص بالأبعاد الإستراتيجية للأمن الأردني؛ البعد السياسي، والاجتماعي، والبعد الاقتصادي، والتكنولوجي والعولمة، والربيع العربي. ويتناول هذا الباب العلاقة بين التخطيط الاستراتيجي على مستوى الدولة والمؤسسات مستنداً إلى الأبعاد السابقة وأثرها على الأمن الوطني، مع الأخذ بعين الاعتبار الأبعاد والمجريات والتحديات العالمية.

ويتناول الفصل الخامس رأي الباحث في بناء إستراتيجية ذات أبعاد أمنية ووطنية وفقاً للتحليل الذي استند إليه الباحث والواقع الذي توصل إليه. يليه الفصل السادس الذي يتضمن النتائج التي وصل إليها الباحث، والتوصيات المتعلقة بها.

 

(13.1): الدراسات السابقة

المقدمة:

تعتمد قضايا التخطيط الإستراتيجي في الأردن، على استخدام الأسلوب المجزأ وغير الشامل عند بناء ورسم خطط إستراتيجية، وتصور عام لملامح الدولة المستقبلية؛ إذ تقوم كل وزارة أو مؤسسة، سواء أكانت حكومية أم خاصة، على تحديد إستراتيجياتها، من خلال رصد التحديات والتهديدات، والفرص ونقاط القوة، في محاولة منها لتقديم تصور محدد بفترة زمنية، يتحقق من خلاله الوصول إلى الأهداف التي ترغب بالوصول إليها، لتعظيم الفرص وتجاوز التحديات.

وتفتقر الدولة الأردنية، في سياساتها ودراسات المتخصصين في هذا المجال إلى بناء إستراتيجية شاملة، تتعلق بالمجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية، وتتعلق بكافة القطاعات، وهو ما يخلق إرباكاً وغياباً للأساليب والأدوات التي تنتهجها الدول المتقدمة في رسم إستراتيجية كهذه تهدف إلى النهوض بالدولة على الأصعدة كافة.

وعند تتبع التطورات التي حصلت على الساحة الدولية، منذ العام 1991، يجد الباحثون أن كل هذه التغيرات التي حدثت على بنية النظام السياسي العالمي، وأثرها بالمقابل على البنى الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، لم يقابلها تغيير أو تطور في أساليب مواجهة كل هذه التحديات. فما زالت الدولة الأردنية، وكمثلها العديد من الدول العربية ودول العالم الثالث، تقوم بصياغة قراراتها ورسم سياساتها بأسلوب عشوائي وغير مدروس، وكأنها تعتمد على سياسات يومية أو شهرية في رسم خططها الهادفة لتحقيق الأمن والاستقرار الوطنيّين، وفي شتى المجالات.

ولاحقاً لكل ذلك، بدأ العام 2011 ملامحه بصورة جديدة في معظم الدول العربية، فثارت بعض الشعوب على حكامها وأسقطت أنظمتهم، وقامت شعوب أخرى بتأسيس حراكات مطلبية، سياسية كانت أم اجتماعية، ما أحدث تغيراً مباشراً على بنى الأنظمة السياسية، وأثراً بالغاً على البنى الاقتصادية والاجتماعية فيها، وبذلك لم تعد تلك المستجدات حالة تختص بكل دولة على حدة، إنما طالت بآثارها الواقع الإقليمي والدولي، ما يعني أن الجميع بات أمام معضلة مواجهة الآثار الناتجة عن ظاهرة التغير السياسي، والعلاقات بين الدول، عربياً ودولياً.

إن المنطقة العربية عموماً، والأردن على وجه الخصوص، بأمسّ الحاجة اليوم إلى رصد وتحليل الواقع الجديد، للخروج بآليات وأدوات، تحدد بإستراتيجية وطنية، يتحقق من خلالها الأمن الوطني   للدولة، وبالتالي يتحقق هدفها في الاستقرار اللازم لحماية الدولة، أفراداً ومؤسسات، من أي زعزعة تؤثر عليها.

وبناءً عليه، وحسب اطلاع الباحث، لا توجد دراسات تناولت موضوع دور التخطيط الإستراتيجي في دعم الامن الوطني و أثره على الاستقرار السياسي في الأردن، ذلك أن الموضوع يركز على المؤشرات التي تدعم الأمن الوطني، بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، بهدف بناء إستراتيجية شاملة ترسّخ ذلك الأمن بمفهومه الشامل، وتدعم استقرار الأردن السياسي، في ظل تحديات تحيط به من كل جانب.

 (13.1.1): الدراسات السابقة باللغة العربية

1-  ابراهيم محمد (2013)، "التحديات الداخلية والخارجية المؤثرة على الأمن الوطني الأردني في الفترة 1999 – 2013، دراسة حالة" ، جامعة الشرق الأوسط، عمان.

تقوم هذه الدراسة على تحليل طبيعة التحديات الداخلية والخارجية، التي تؤثر على الأمن الوطني الأردني، من خلال تسليط الضوء على إدارة الدولة الأردنية، وقدرتها على التعامل مع هذه التحديات للحد من تأثيرها سلباً على الأمن الوطني والاستقرار السياسي، في مرحلة التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة العربية حالياً.

وتعتبر الدراسة أن هناك مجموعة من التحديات الخارجية التي تؤثر سلباً على الاستقرار والأمن الأردني، كالصراع العربي – الإسرائيلي، والاحتلال الأمريكي للعراق، والغزو الذي قامت به إسرائيل على جنوب لبنان وغزة، والأحداث الحاصلة في سوريا. كما تبحث الدراسة في أثر التحديات الداخلية في الأردن على أمنه واستقراره، المتمثلة بتفشي الجريمة والفقر والبطالة والفساد، وتراجع النمو الاقتصادي، وتدني المستوى المعيشي، وارتفاع الأسعار والنمو السكاني، وارتفاع حجم المديونية.

2-  حسام النعيمات وفراس خيرالله (2013)، ورقة سياسات بعنوان" الحالة الأردنية"، الناشر: مؤسسة فريدريش إيبرت، مكتب الأردن والعراق، تشرين الثاني، عمان.

تلخص هذه الورقة الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الأردن، ومجموعة التحديات التي تواجهه قبل الربيع العربي وبعده، ووضع الدولة الأردنية بين أثقال الريعية والتزامات العقد الاجتماعي، ومرحلة توجه الدولة نحو الخصخصة ووقوعها في متاهات صندوق النقد الدولي، ما أثقل كاهل الشعب الأردني، وأعاد بذلك حسابات مواطنيها معها بناء على قاعدة المصالح الفردية.

وتتطرق الورقة إلى الدولة الأردنية في مرحلة الربيع العربي، وتوجه فئات عديدة من أفراد الشعب الأردني نحو المشاركة في الحراك الشعبي، الذي كان لدوافع سياسية واقتصادية واجتماعية، واعتبار المحرك الاقتصادي هو الدافع الأساسي الذي انطلق الحراك من أجله، بوجود معاناة شعبية من تفاقم الفساد والمحسوبية والفقر والبطالة، وبتنوع للشعارات والخلفيات الأيديولوجية التي حركت هؤلاء المتظاهرين.

وتقدم الورقة في جزئها الأخير توقعات استشرافية للحالة التي ستصل إليها الدولة الأردنية، وتوصيات تؤكد على ضرورة تفعيل مبدأ المواطنة وسيادة القانون، وإصلاح النظام التعليمي، وتمكين الأحزاب من العمل بشكل أوسع، والخروج بقانون انتخاب توافقي يعيد بناء جسور الثقة بين المواطنين والدولة.

  • فلاح عبد اللطيف (2013)، اليابان والتنمية العربية، مقالات في التقدم العلمي، مطبعة الميزان، النجف، ط1

تبحث الدراسة في قضايا النمو الاقتصادي والتكنولوجي في اليابان والقفزة السريعة التي حققت لها نهضة شاملة طالت مختلف جوانب حياتها الاجتماعية والاقتصادية، محققة مكانة مرموقة في الاقتصاد الدولي، من خلال تجربة رائدة في ميدان التطور والنمو، بوجود عوامل ساهمت في ذلك، أبرزها: التعاون الوثيق بين الحكومة والقطاع الخاص، والإشراف الحكومي على الصناعة  بوجود جهاز يشمل الوزارت والمصارف واتحادات العمال، وفقاً لخطط إستراتيجية، تديرها وكالة التخطيط الاقتصادي، وبوجود إدارة حكومية تضم أكفأ الموظفين المطلعين على المشاكل الاقتصادية والصناعية، وتقوم بوضع خطط إستراتيجية مرنة، تهدف إلى التوجيه وليس الإلزام.

وتركز الدراسة على قضية أساسية في اعتماد اليابان على نظم وإجراءات حكومية، أساسها تقديم العون وتخفيض الضرائب والرسوم، أو الإعفاء من دفعها، بهدف تنشيط تصدير المنتجات اليابانية، واتخاذ إجراءات حمائية لصالح المنتجات اليابانية، إضافة إلى نهج سياسة في الإنفاق المتدني على شؤون الدفاع، والاهتمام بتفعيل سياسات تعنى بتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطن والمؤسسات.

  • أشرف أبو صالحة (2012)، تأثير العولمة السياسية على الوطن العربي (1991 – 2011)، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، عمان.

هدفت الدراسة إلى بيان تأثير العولمة السياسية، إيجابياً وسلبياً، على الوطن العربي في كافة المستويات، وذلك من خلال تحويل انتماءات الدول وإستراتيجياتها المختلفة في العهد الجديد الذي بدأ مع مطلع التسعينات، إضافة إلى تغيير خريطة بعض الدول، وإعادة تكوين نظم سياسية جديدة بأفكار تختلف عن ما كانت عليه.

وخرجت الدراسة بالعديد من النتائج، أبرزها: أن العولمة السياسية لها دور كبير في مسار العلاقات الدولية والإقليمية والمحلية، وأن انتهاء النظام ثنائي القطبية ساهم في تعزيز تأثير العولمة على كافة مناحي الحياة، إضافة إلى الدور الذي مارسته العولمة في الضغط من أجل تسيير مصالح الدول العُظميات، ودورها في انتهاك العديد من الخصوصيات الوطنية والثقافية للدول، واستقلاليتها السياسية والاقتصادية، إضافة إلى تعميق عدم الاستقرار في النظام الإقليمي العربي، من خلال دعم أنظمة عربية مختلفة ومتناقضة فكرياً، ما زاد من عمق التناقضات بينها، فساهم بدوره في خلق بيئة للصراع والخلافات العربية.


  • عصام الفيلالي (2010)، التخطيط الإستراتيجي للدول، سلسلة إصدارات نحو مجتمع المعرفة، مركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة الملك عبد العزيز، الرياض، الإصدار التاسع والعشرون.

يتحدث الكتاب عن التخطيط الإستراتيجي بشكله الشامل في الدولة، ويبين الفرق بينه وبين التخطيط الجزئي، مركزاً على خصائص التخطيط الإستراتيجي وعقبات تنفيذه، والفوائد التي تجنيها الدولة ومؤسساتها من هذا التخطيط.

ويعتمد الكتاب كذلك على تحديد نماذج من الدول تقوم باستخدام التخطيط الإستراتيجي للطفرات الاقتصادية، كاليابان، وألمانيا واليونان وإسبانيا، ثم يتطرق إلى تجارب النمور في التخطيط الإستراتيجي في ماليزيا، عبر دراسة رسالتها ورؤيتها للخطة الإستراتيجية، ودور الفلسفات التقليدية والسياسات الاقتصادية فيها، وتطبيقها بهدف التنمية الاقتصادية.

ولا يغفل الكتاب دراسة التخطيط الإستراتيجي للدول في ظل التغيير السياسي، كما هو جنوب إفريقيا والاتحاد الأوروبي، ليضع في آخر الدراسة هيكلا لعملية تطبيق التخطيط الإستراتيجي الشامل في المملكة العربية السعودية، باستخدام طريقة سوات (SWOT ANALYSIS)، وطرق بديلة أخرى، عبر التركيز على البيئة الداخلية للمملكة والتخطيط الإستراتيجي الشامل اللازم لذلك.

  • ملامح إستراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة 2011-2013، تاريخ الإصدار: 2010.

تتضمن الإستراتيجية الإماراتية (2011 – 2013) الأسس التي تسعى إليها دولة الإمارات في تحقيق رؤيتها، من خلال سبعة مبادئ عامة وسبع أولويات إستراتيجية، وسبعة ممكِّنات، إذ حددت المبادئ العامة السبعة الإطار العام للعمل الحكومي، من خلال تقوية دور الحكومة الاتحادية في وضع التشريعات الفعالة، وتعزيز التنسيق والتكامل الفعال بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، وتقديم خدمات حكومية متميزة ومتكاملة تلبي احتياجات العاملين، وتعزيز الشفافية ونظم الحوكمة الرشيدة في الجهات الاتحادية. أما الأولويات الإستراتيجية فتهدف إلى إيجاد مجتمع متلاحم محافظ على هويته، ونظام تعليمي وصحي واقتصادي بمعايير عالمية. أما الممكنات الإستراتيجية، فهي الموارد البشرية المؤهلة، والخدمات المتميزة، وإدارة مالية كفؤة  وحوكمة مؤسسية رشيدة، وشبكات حكومية تفاعلية، وتشريعات فعالة وسياسات متكاملة، واتصال حكومي مؤثر.

  • حسن العلكيم (2008)، التحديات التي تواجه الوطن العربي في القرن الواحد والعشرين: دراسة استشرافية، المجلة العربية للعلوم السياسية، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 19، نيسان، بيروت.

تسلط الدراسة الضوء على التحديات التي تواجه الوطن العربي، رغم تمتع العديد منها بإمكانات بشرية ضخمة، وموقع إستراتيجي مهم، وامتلاك البعض منها لمخزون نفطي كبير، يصل لنحو 45% من المخزون العالمي، إلا أن العديد من الدول العربية تعاني من التخلف العلمي والثقافي والاجتماعي، بوجود تحديات مباشرة وغير مباشرة، وبأشكال مختلفة.

ومن أبرز التحديات التي يواجهها الوطن العربي التحدي الحضاري القائم على إثارة القوميات والشعوبيات المختلفة، ووجود تنظيمات لها ارتباطات بقوى غربية، ووجود أزمة في الهوية، إضافة إلى تحدي التنمية والتخلف؛ سواء كان تخلفاً  اقتصادياً أو اجتماعياً، أو فكرياً ثقافياً علمياً، إضافة إلى التخلف السياسي. وتركز الدراسة على تداعيات العولمة والنظام الدولي الجديد، حيث أصبح العرب أكثر المتأثرين بالتحولات الخارجية، وبرز نظام دولي يتسم بالأحادية، والذي أفقد العرب قدرتهم على امتلاك هامش للمناورة، إضافة إلى الإفرازات الناتجة عن أزمة الخليج، والتي أفسحت المجال لوجود تحالفات عربية مع الولايات المتحدة، وتحول مواقفها من إسرائيل. وهكذا لم يكن للعرب نصيب من التغيرات التي شهدها العالم منذ تسعينيات القرن الماضي، بل على العكس، لقد ترتب على دول العرب كلفة عالية أوجدت واقعا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا صعباً ومعيقاً  أمام الإصلاح والتغيير.

  • حسني درويش عبد الحميد (2008)، الإستراتيجية الأمنية والتحديات المعاصرة، مركز الإعلام الأمني، البحرين.

تعتبر هذه الدراسة أن التخطيط واجب أساسي على الأجهزة التي تطّلع بمهام قومية، تكفل لها النهوض بمسؤولياتها ومواجهة مخاطرها وتحدياتها، وتعد أجهزة الأمن في الدولة صاحبة القوامة على كفالة الأمن والاستقرار، وركيزة للتنمية والتقدم في المجتمع، كون الظروف والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على الساحتين الإقليمية والدولية، فرضت نفسها وبشكل حتمي على أرض الواقع، اقتضت العمل على مواجهة ما أفرزته من مشكلات، لها انعكاسات على الأمن الوطني، بأسلوب علمي ودقيق، لمواجهة المخاطر والتحديات، التي  تتطلب صياغة خطة ذات  محاور إستراتيجية تتميز بالثبات والاستقرار والمرونة في آن واحد.

وركزت الدراسة على متطلبات الإستراتيجية الأمنية الأساسية التي تقوم على مبدأ العلمية  ومركزية التخطيط لا مركزية التنفيذ، ومبدأ الإلزامية والمرونة والواقعية، ثم مبدأ الاستمرار والمشاركة، بوجود مقومات، أهمها: البشرية، والمادية، والتنظيمية، والتشريعية.

  • سليمان عبدالله الحربي (2008)، مفهوم الأمن: مستوياته وصيغه وتهديداته، دراسة نظرية في المفاهيم والأطر، المجلة العربية للعلوم السياسية، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 19، بيروت.

تعتبر هذه الدراسة أنه ليس من السهل تناول مفهوم الأمن بشكل محدد، لكونه مفوماً نسبياً ومتغيراً ومركّباً، وذا أبعاد ومستويات متنوعة، إضافة إلى أنه يتعرض لتحديات وتهديدات مختلفة، سواء كان يتعلق بأمن الفرد أو الدولة أو النظام الإقليمي أو الدولي، وبأشكاله السياسية والاجتماعية والاقتصادية ببعديه الوطني والإقليمي، مع ضرورة التفريق بين مفهومي التهديدات والتحديات، إذ إنّ التحديات تعني المشاكل والصعوبات أو المخاطر التي تواجه الدولة في تحقيق تقدمها، وتكون عثرة أمام تحقيق استقرارها، وتنتهي بانتهاء الأسباب، أما التهديدات فهي تدخل في نطاق الأثر المباشر والسريع؛ كاستخدام قوة عسكرية، أو التهديد بها.

وتتعرض الدراسة المكونة من عشرين صفحة إلى أشكال التهديدات التي يواجهها الأمن، باعتبار أن العلاقة بين هذين العاملين هي علاقة ذات تأثير متبادل، بحيث يتم تحديد كل ما يهدد الأمن بتحديد الوسائل والإجراءات اللازمة لمواجهة المخاطر. وقد ركزت الدراسات الأمنية سابقاً على خطر الغزو العسكري، بينما تركز الدراسات الحديثة للأمن على مصادر أخرى لا تقل أهميتها عن البعد العسكري؛ تتمثل بالتهديدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ببعديها الداخلي والخارجي، وفق منظورات مختلفة، سواء كانت واقعية أو ليبرالية، لتحديد الأمن اللازم بمفهومه الإستراتيجي القائم على بلوغ المصالح والغايات القومية، والذي يتم تحديده بناء على فهم حقيقة التحولات الدولية والإقليمية، وانعكاسها على الأمن.

10- فيصل آل سميّر(2007)، إستراتيجيات الإصلاح والتطوير الإداري ودورها في تعزيز الأمن الوطني، مكتبة الملك فهد الوطنية في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

يرصد الكتاب تاريخ المملكة العربية السعودية في إستراتيجيات الإصلاح الإداري، ويربطه بالأمن الوطني للمملكة، من خلال طرح التقنيات التي تساهم في تحسين ومعالجة المشاكل الداخلية للمؤسسات في الدولة، بأسلوب مدروس وليس عفويا، وإنتاج إستراتيجية إدارية تفعّل فيها نقاط القوة وتقلّص نقاط الضعف، يواكبها اهتمام بالبيئة الخارجية، تلافياً للأخطار القادمة منها بفعل التغيرات والتحديات المستجدة التي تواجه عمل المؤسسات، وعلى الأصعدة كافة.

ويتطرق الكتاب إلى مفهوم الأمن بشكله الشامل، وبأبعاده الفردية والوطنية والإقليمية والدولية  مستخدماً أسلوب استطلاع رأي القيادات العليا في الدولة في مختلف المؤسسات الأمنية والمدنية  التي ترى أن إستراتيجيات الإصلاح الإداري لها دور مهم في حفظ الأمن الوطني للسعودية.

11-  محمد حسين أبو صالح (ب.ت)، دور التخطيط الإستراتيجي في تشكيل المستقبل السوداني، دراسة منشورة على الإنترنت، جامعة السودان.

هدفت الدراسة إلى توضيح دور التخطيط الإستراتيجي  في تشكيل المستقبل السوداني، من خلال تناول مفهوم التخطيط الإستراتيجي، والإدارة الإستراتيجية ، عبر تلخيص الأوضاع في البيئة الإستراتيجية  للسودان، لتوضيح أهم التحديات والقضايا الإستراتيجية التي تواجه السودان في الوقت الراهن وفي المستقبل .

وبحثت الورقة في العديد من المحاور، أبرزها: مفهوم الإستراتيجية، والتخطيط الإستراتيجي، والتفكير الإستراتيجي، والإدارة الإستراتيجية  للدولة والتغيير الاستراتيجي، وعرض ملخص للبيئة الإستراتيجية للسودان، وتقديم مقترح الترتيبات الإستراتيجية  المطلوبة لتشكيل المستقبل السوداني  سعياً إلى توفير عنصر المبادرة، وتجنب ردود الأفعال التي تتسم بالمحدودية، لإيجاد وسيلة أساسية تتحقق من خلالها السيطرة على مصالح الدولة ومصيرها، وإتاحة الفرصة للقيادة لفهم نشاط الدولة، كي لا تقع الدولة في فخ الأزمات بما يشغلها عن إمكانية تحقيق طموحات مستقبلية وبناء تراكم إستراتيجي.

12- وزارة الداخلية البحرينية (ب.ت)، دراسة بعنوان: الأمن الاجتماعي، المركز الإعلامي الأمني.

تشير هذه الدراسة إلى تعدد مفاهيم الأمن الاجتماعي وأبعاده في ضوء التحولات التي يشهدها العالم، وأثرت بدورها على حياة الفرد والجماعة، حيث تجاوزت الأطر التقليدية لمفهوم الأمن المتعلقة بحماية الإنسان من التهديدات المباشرة لحياته، من خلال التركيز على المفاهيم المتعددة للأمن، وأبعاده، والتحديات التي تواجه تحقيقه، مع التركيز على مكونات الأمن الاجتماعي ومرتكزاته.

وترى الدراسة أن الأمن الاجتماعي يعبر عن سلامة الأفراد والجماعات من الأخطار الداخلية والخارجية، كالأخطار العسكرية، والأشكال الأخرى من الأخطار كالقتل والاختطاف والاعتداء على الممتلكات. ويتسم الأمن الاجتماعي بأبعاد متعددة، أهمها: البعد السياسي، والبعد الاقتصادي، والبعد الاجتماعي، والبعد المعنوي أو الاعتقادي، ثم البعد البيئي، بمعالجة تتم على مستويات أربعة، هي: أمن الفرد وأمن الوطن وأمن الإقليم والأمن الدولي، عبر مكافحة الآفات التي تهدد الأمن الاجتماعي بكل أشكاله.

 (13.2.1): الدراسات السابقة باللغة الإنجليزية

  • Eberhard kienle (2013), The Security Implications of the Arab Spring, Geneva Centre for Security Policy,

ترصد هذه الورقة الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في دول الربيع العربي، وآثار الربيع العربي على أمن الدول والأفراد في أوروبا وأمريكا الشمالية، وتناقش التحديات المحتملة التي قد تنبثق عن السياسات الخارجية للحكومات العربية في التعامل مع الاحتجاجات الحاصلة في دولها  وعمليات التغيير السياسي التي حدثت في البعض منها، ووجود قلق من الحكومات والأنظمة الجديدة في تونس ومصر وليبيا بشكل متزايد لدى الغرب، وما أوجدته من تفاوتات في السياسات الغربية تجاه إسرائيل وإيران.

وترى الورقة أن السياسات الغربية يجب أن تركز بعد ثورات العرب على إيران و حلفائها، لذا فإن صانعي السياسة الغربية يجب أن يأخذوا بعين الاعتبار التصورات الأمنية للدول العربية، والضعف الحاصل في قدراتها الاقتصادية والسياسية والإجتماعية في التعامل مع المواطنين العرب،  وهو ما ينطبق أيضا على التعامل مع بعض الإسلاميين وتحديداً المنخرطين في الحكومات الجديدة في دول الربيع العربي، وذلك للسيطرة على مخاطر الجريمة المنظمة والإرهابيين، عبر سياسات بعيدة المدى لبناء الدولة والتوجه نحو المصالحة؛ وهو ما يستدعي إجراء ترتيبات تقوم على تقاسم السلطة، من خلال تعزيز بناء القدرات، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة.

  • Harry R. Yarger, (2006), Strategic Theory for the 21st Century: The Little Book on Big Strategy.

تسلط هذه الدراسة الضوء على ضرورة صياغة إستراتيجية أمريكية تنظيمية على مستوى الحكومة المحلية، ومستوى الدولة، والمستوى الاتحادي، من خلال حصر الإمكانيات الإستراتيجية للتخطيط، عبر مجموعة من الافتراضات والمؤشرات، والتوقعات التي تتصف بالمرونة تتبناها أعلى المستويات في الدولة القومية، من خلال التأكيد على إستراتيجية الأمن الوطني؛ الاستراتيجية العسكرية، والإقليمية، لتقديم إطار نظري لإستراتيجية يمكن انتهاجها عالمياً، تمكن صانعي السياسات من بناء إطار لتطوير وجهة نظرهم الإستراتيجية الخاصة بالفرص والتهديدات التي تواجه الولايات المتحدة في القرن الواحد والعشرين.

وتقدم هذه الدراسة نفسها كوسيلة لفهم إمكانية تطوير منظور ومنهج يحدد الخيارات البديلة في فترة زمنية متزايدة التعقيد وسريعة التغير، والتركيز على كيفية التفكير بدلاً من الاعتقاد، وتوضيح الخيارات الخاصة بالطرق التي يمكن فهمها وتنفيذها، دون إنكار أن إستراتيجية الدولة الوطنية ليست بسيطة ولا سهلة، حيث تحتاج إلى الكثير من المهنية في الصياغة والتقييم والتنفيذ، وفقاً للبيئة الإستراتيجية، بفن وعلم وتطوير واستخدام للقوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والعسكرية للدولة، من أجل حماية وتعزيز المصالح الوطنية الشاملة.

 (14.1): ما يميز هذه الدراسة

إن الاطلاع على العديد من الدراسات العربية والأجنبية التي بحثت مواضيع الدراسة ولّدت لدى الباحث مجموعة من الملاحظات، جعلت هذه الدراسة تتميز بما يلي:

أولاً: أنها الدراسة الأولى من وجهة نظر الباحث التي جمعت بين أكثر من عامل في جوانب مختلفة في التخصصات  ( التخطيط الاستراتيجي، والأمن الوطني، والاستقرار السياسي )، وفي العديد من فروع العلوم الإدارية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأمنية، والتقنية، كما أنها بحثت في نظريات التخطيط الإستراتيجي، ونظريات الأمن الوطني وتطبيقهما على الواقع السياسي الأردني في أثناء فترة الربيع العربي، دون أن تقتصر على عمل مؤسسة واحدة، أو عدة مؤسسات لها نفس الاتجاه.

ثانياً: أنها تحاول تقديم تصور للسياسات العليا في الأردن حول الخطة التي يحبّذ استخدامها لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها، جرّاء تفاقم الأزمة الاقتصادية الناتجة عن تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي.

ثالثاً: أنها تختص بفترة الربيع العربي، التي وضّحت للأنظمة والشعوب ضرورة أن تعتمد الدولة على نهج جديد في التعامل مع الواقع، إذ إنّ الدولة أصبحت أمام مسارات إجبارية في حركة التغيير الشامل، الذي يطال جميع القطاعات والأصعدة، مع العمل على ضرورة اتباع إستراتيجيات أكثر حداثة ومرونة وعلمية، يقوم عليها أصحاب اختصاص، لرصد وتحليل وبناء توقعات لجميع الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، القائمة على فكرة تأكيد دور الاعتماد على أسلوب التخطيط الإستراتيجي في إدارة الدولة ومؤسساتها.

رابعاً: يلاحظ من الاطلاع على الدراسات العربية والأجنبية السابقة أنها اعتمدت في التركيز على الجوانب السلبية في كيفية تطبيق التخطيط الإستراتيجي في البيئة الداخلية والخارجية على المسار الاستراتيجي للدولة. أما الدراسة الحالية فقد توصلت إلى ضرورة الاعتماد على التخطيط الإستراتيجي في إدارة شؤون الدولة بجميع أبعادها (السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأمنية والتقنية مجتمعةً).

وهذا الأمر يتطلب المزيد من الدراسات والأبحاث التي تجمع وتبين مدى العلاقة الوطيدة في إدارة الدولة بالاعتماد على التخطيط الإستراتيجي في تحقيق الأمن الوطني ودوره في تحقيق الاستقرار السياسي.

خامساً: أن إدخال مفهوم التخطيط الإستراتيجي على إدارة الدولة يجعلها تسير بانتظام، ويجعلها تحشد القوى الشاملة في تهيئة الأوضاع المطلوبة لتحقيق الإستراتيجية الوطنية العليا للدولة والتي يكون من آثارها تحقيق الأمن الوطني والاستقرار السياسي ولو بشكل نسبي.

سادساً: تبين للباحث أن الأمن والتخطيط الإستراتيجي وجهان لعملة واحدة،وسبب ذلك أنّ امتلاك الدولة للتخطيط الإستراتيجي في ادارتها يمتعها بقدر كاف من تحقيق الأمن الوطني والاستقرار السياسي  مما يؤكد على ضرورة التناسق والتكامل بين عملية التخطيط الإستراتيجي والأمن الوطني والذي يوفر الظروف المطلوبة لإيجاد مسار دولة سليم يؤهلها لتأمين وتحقيق المصالح الوطنية.

 

 

 

 

الفصل الثاني

 الإستراتيجية والتخطيط الإستراتيجي

 

 
 

 

 


الفصل الثاني

 الإستراتيجية والتخطيط الإستراتيجي

(1.2): المقدمة

شهد القرن العشرون، وتحديداً في العقد الأخير منه تغيرات سريعة ومؤثرة في البيئة الدولية، التي رمت بآثارها على كافة الدول في مجالات السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والتعليم، مما خلق جواً من المنافسة والصراع جرّاء هذه التغيرات.

وتعد الإدارة الإستراتيجية، والتخطيط الإستراتيجي من أبرز وأهم الأدوات التي تمارس دوراً حيوياً في رسم التصورات، وسن التشريعات وممارسة السياسات، محلياً ودولياً، التي تتعامل مع الواقع وتخطط لمعالم المستقبل الذي تسعى إليه الدول، من أجل تحقيق أهدافها وتطلعاتها في علاقاتها مع مجتمعاتها، ومع الخارج.

والإستراتيجية هي فن الإدارة والقيادة، وهي تخطيط ذو مستوى عالٍ، هدفها تحقيق الأمن العسكري وتنمية القوى البشرية، وضمان حريتها في الحركة، واكتساب القدرة التكنولوجية الملائمة، وتحقيق الأمن الغذائي، وتطوير الإنتاج والتخطيط اللازم لتطوير البنى الأساسية، وتطوير القطاعات الاقتصادية المحلية، وتنسيق العلاقات مع الخارج، وتوجيه قطاع المال لأغراض التنمية، وتعزيز المقومات النقدية والتجارية وفقاً لمتطلبات العمل المشترك([11]).

وتبدأ الإدارة الإستراتيجية بالإعداد والتحضير لمشروع الخطة ومحاورها، ثم تشخيص الوضع الراهن ومعرفة التطلعات المستقبلية، يليه تحديد الإجراءات اللازمة للتنفيذ، وأخيراً تحديد أدوات وتصورات تهدف لفهم ما يحتمل حدوثه في المستقبل، والتبعات المترتبة عليه([12]).

(2.2) المبحث الأول: الإستراتيجية

لم يتفق معظم الباحثين على تعريف محدد للاستراتيجية، فمنهم من يشير لها بالغايات ذات الطبيعة الأساسية، والبعض يطلقها على الأهداف المحددة، ووضع البدائل المختلفة، لاختيار البديل المناسب بمدة زمنية قابلة للتنفيذ. وتزخر أدبيات الإدارة بالشروحات المتعلقة بمعنى الإستراتيجية، فمنها من يعتبر أن لها وجهين أساسيين، يتعلق الأول بوضع الإستراتيجية، والثاني يأخذ شكل خطة إستراتيجية، تشمل على مجموعة من الأهداف والغايات التي يتم العمل على تنفيذها لاحقاً. وهي عملية حشد وتوزيع الموارد( البشرية والمادية والمالية) لتحقيق الأهداف([13]).

ويعرّف (كلوزوفيتس) الإستراتيجية بأنها استخدام الصراع لفرض الهدف السياسي للحرب، أما (ليدن هارت) فقد عرفها بأنها فن توزيع وتطبيق الأدوات العسكرية لتحقيق النهايات السياسية، بينما عرفها الادميرال الأمريكي (جيسي وايلي) بأنها خطة عمل يتم صياغتها لتحقيق نهاية محددة، وهذا التعريف ينطبق على كل أنواع الإستراتيجيات وفي أي ميدان، وهي غرض يصاحبه منظومة من القياسات التي يمكن تطبيقها، ومعايير لإنجاز الأهداف ومسارات العمل الكلية لتحقيق هذا الهدف.

ويعرف (كويلن غري) الإستراتيجية بأنها استخدام القوة العسكرية أو التهديد باستخدامها لتحقيق حاجات السياسة، وقال إنها ليست فقط الاستخدام الفعلي للقوة العسكرية، إنما التهديد بها أيضاً، لتحقيق الأهداف السياسية، وهو ما قاله كلوزفيتس بأن التهديد باستخدام القوة العسكرية ممكن أن يحقق الاهداف السياسية دون استخدامها فعلاً. إذن فالإستراتيجية هي معادلة بين الوسائل والنهايات وطريقة استخدام الوسائل لتحقيق هذه النهايات([14]).

وطالما ارتبط تعريف الإستراتيجية بالعلوم العسكرية، وفنون إدارة الحرب، لكن في ظل التطورات المتلاحقة، يمكن القول بأن الإستراتيجية قد تحولت إلى إدارة الصراع الإستراتيجي بمجالاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والعلمية والتقنية والإعلامية، إضافة إلى العسكرية([15]).

وتعرّف الإستراتيجية أيضاً بأنها مجموعة القرارات، والحركات المرتبطة باختيار الوسائل اللازمة لتحقيق الأهداف العامة والمستقبلية، بصياغة خطط مستقبلية طويلة الأمد، تكون شاملة، وتحقق التوافق والانسجام بين البيئة التنافسية، وقدرة الإدارة العليا على تحقيق الأهداف([16]).

وتعرّف الاستراتيجية كذلك بأنها وسيلة تعتمدها الجهة المسؤولة عن صياغة الخطط والأهداف اللازمة لتحقيق المواءمة بين الموارد والفرص المتاحة في البيئة الخارجية، لاتخاذ القرارات المهمة على المدى البعيد، بهدف تعظيم تلك الموارد والفرص، عبر الاستخدام الكفؤ لمواجهة الاحتياجات في البيئة الداخلية([17]). ويعتبر الجنرال (Poirier) الإستراتيجية بأنها المهارة، وفن المناورة الذي يهدف إلى الوصول إلى غايات السياسة، بينما ينظر الجنرال (Ruhle Von Lilienstern) إليها باعتبارها الطريقة التي من خلالها يجب أن تقاد الأشياء([18]).

أما  (Thomas chilling) فيعرفها على أنها خطط وأنشطة لتحقيق أهداف مستقبلية، تراعي الظروف الحاصلة في البيئة الداخلية والخارجية، بصورة فعالة وذات كفاءة.

وتعد الإستراتيجية بأنها خطة  شاملة ومتكاملة وموحدة ذهنياً لمواجهة تغيرات مرتقبة، لإحداث التغييرات المطلوبة. ويعتبر شاندلر (chandler)  أول من عرف الإستراتيجية باعتبارها تحديد الأهداف والغايات طويلة المدى، واختيار أشكال التصرفات وتوزيعات الموارد اللازمة لتحقيق هذه الأهداف. وهي عبارة عن نمط من القرارات والتصرفات المتجانسة (Pattern of consistent behavior)، والتي تهدف إلى التكيّف مع البيئة المحيطة بشكل مستمر وشمولي، من أجل تحقيق المنجزات المرتبطة بالأهداف على المدى الطويل([19]).

ويرى الدكتور إبراهيم بدران أن الإستراتيجية تتكون من منظومة من الرؤى التي تغطي المحاور المختلفة للإستراتيجية، لأجل تحقيق أهداف واضحة ومحددة، يتم التوصل إليها عبر مجموعة من السياسات التي يتم إقرارها على مستوى الدولة، واستثمار رأس المال البشري والمالي لتحقيقها([20]).

وتفهم الإستراتيجية على أنها رؤية شاملة على المدى الطويل، تقع تحت رحمة التغيرات المستمرة وغير المتوقعة، وقد تؤخذ القرارات الإستراتيجية في أجواء من الضغط المستمر، لتكون من أصعب القرارات وأعقدها على الإطلاق، لكونها تقع تحت هيمنة التغيرات والتحولات، وكونها تأتي بعد عدة تقييمات وتقديرات أهمها :المجازفة والرهانات، والوسائل و الإمكانيات، والأخطار، والظروف([21]).

وبعد استعراض التعريفات المتعلقة بالإستراتيجية، فإن الباحث يرى أن هناك قواسم مشتركة في التعريفات السابقة تتفق على ما يلي:

1- مجموعة من المفاهيم النظرية توجب الالتزام بها، مرتبطة بالحاضر والمستقبل، ومتعلقة بميدان واحد، أو ميادين عدة، تتعلق بالنشاط الإنساني.

2- تأتي تلك التصورات بهدف تحقيق مجموعة من الغايات والأهداف الشاملة والعامة.

3- وضع مجموعة من البدائل، واختيار البديل الأمثل والأنسب لذلك.

4- الانسجام والمواءمة مع المؤثرات الداخلية والخارجية؛ والتي تتعلق بالظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية والعلمية.

وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك مجموعة من المطالب والمقومات الواجب توافرها لصياغة إستراتيجية عامة وشاملة، هي: 1- الأساس العلمي القائم على الاستفادة من الخبرات والتخصصات ودراسة التجارب والخطط السابقة والاستفادة منها، 2-  مبدأ مركزية التخطيط وليس مركزية التنفيذ، من خلال إيجاد التوازن والتنسيق الضروريين لخطط القطاعات المختلفة، لتلقى مسؤولية التنفيذ على عاتق القطاعات المختلفة، 3-  ضرورة توافر مبدأ الإلزامية والمرونة، حيث إن هناك ضرورة للالتزام في التنفيذ، مع وجود بدائل مختلفة تمكن من مواجهة الاحتمالات الطارئة.

 4-  مبدأ يتعلق بواقعية الخطط والأهداف المراد تحقيقها، 5- القدرة على مواصلة الاستمرارية في تطويرها وفقاً للظروف المستجدة، بوجود مقومات مادية وبشرية وتنظيمية وتشريعية لتحقيقها([22]).

(1.2.2) مراحل الإستراتيجية:

تمر الإستراتيجية بثلاث مراحل، وهو ما يسمى بـ " إدارة الإستراتيجية"، وهي:

1- صياغة الإستراتيجية: والتي تشمل تحديد الرؤية القومية والقطاعية والفرعية، وتحديد الرسالة على المستوى القومي والقطاعي والفرعي، وتحديد الغايات الوطنية، والأهداف والسياسات الإستراتيجية.

2- تنفيذ الإستراتيجية: ويشمل ذلك: إعداد وتأهيل القيادات الإستراتيجية، وتوفير مظلة وطنية من الوعي الإستراتيجي والسلوك الوطني، وتحقيق التكامل والتناسق للنشاط الوطني، عبر إعادة صياغة التشريعات والسياسات التي تنناسب والغايات الوطنية، وتوفر الأوضاع المطلوبة لتحقيقها، وتوفير جهاز إداري  لتنفيذ الإستراتيجية بكفاءة، وترتيب الشراكات الوطنية الداخلية وتقاسم الأدوار بين الحكومة من جهة ومنظمات المجتمع ومنظمات الأعمال، لتنفيذ الإستراتيجية، وإنجاز التغيير الاستراتيجي المطلوب لتهيئة الأوضاع المناسبة لتحقيق المصالح الإستراتيجية وتقييمها([23]).

3- مرحلة رقابة وتقييم الإستراتيجية: كخطوة لإدارة الإستراتيجية في إطار التأكد من صحة التفكير ودقة التخطيط وكفاءة التنفيذ، من خلال اعتماد جودة التفكير الإستراتيجي وجودة الخطة الإستراتيجية، وصولاً لجودة الأداء الفعلي ومطابقته للمخطط المستهدف، ومعرفة مدى تناسبها مع التغييرات التي تحدث في البيئة الداخلية والخارجية، ومقارنة النتائج الفعلية بالأهداف المتوقعة من تطبيق الإستراتيجية، وبالتالي اكتشاف الانحرافات سواء كانت في التصميم أو التطبيق، على المستويات التكتيكية والتشغيلية والإستراتيجية، من خلال مجموعة من العوامل، هي([24]):

1- درجة التناسق الداخلي بين السياسات والإستراتيجيات والإمكانات.

2- درجة التناسق مع الظروف المحيطة.

3- مدى مناسبتها للموارد المتاحة.

4- درجة المخاطر التي تتضمنها الإستراتيجية.

5- الأفق الزمني المناسب الذي تمتد عليه الإستراتيجية.

6- القدرة على العمل بها ومدى صلاحيتها.

وعليه، يظهر للباحث وجود فروقات بارزة تظهرها الدراسات المتخصصة في كل ما يتعلق بقضايا الإستراتيجية، حيث يوجد ثلاثة مصطلحات مترابطة ومختلفة في الوقت نفسه؛ إذ تعبر الإدارة الإستراتيجية أولاً عن سلسلة من القرارات والأفعال التي تهتم بالحاضر والمستقبل، فتقود ثانياً إلى تطوير إستراتيجية أو إستراتيجيات فعّالة لتحقيق أهداف محددة، من خلال تحليل وافٍ للبيئة الداخلية والخارجية، ليصبح التخطيط الإستراتيجي ثالثاً كعنصر من عناصر الإدارة الإستراتيجية، معني بالتنبؤ المستقبلي في توقع ما سيحدث، لفترة طويلة الأمد، وتخصيص الموارد اللازمة لمواجهة ذلك.

ويمكن القول إن الإستراتيجية هي مجموعة من القرارات والتصرفات، التي تستوجب رسم وتنفيذ الخطط المصممة لتحقيق الأهداف المعدّة مسبقاً.

(2.2.2):علاقة السياسات بالإستراتيجية:

تعرّف السياسة بأنها مجموعة من المؤشرات والضوابط الموثقة التي يقوم بتنفيذها قادة الرأي وصناع السياسات، وهي الإطار الذي في ضوئه تدور الفعاليات والأنشطة والممارسات، للإسهام في توضيح الأحداث المستقبلية، والتوجيه نحو ديمومتها، باعتبارها الأساس الفكري والمرشد العام للقرارات التي تخدم الأهداف التي تم تحديدها على مستوى القيادات.

أما الإستراتيجية فهي أقل عمومية من السياسة، وهي تعزى لأهداف سياسية طبيعية في الدول ذات التوجه القومي. فالسياسة هي دليل عمل يتضمن مجموعة ضوابط ومحددات يتم تنفيذها والتوجه من خلال ذلك نحو تنفيذ الإستراتيجية بشكل تبادليّ ومتحد، بحيث تبنى السياسة بشكل ينسجم مع الإستراتيجية الضامنة للمصالح([25]).

فالسياسات قد تكون على مستوى الدولة أو المؤسسة؛ وهي توضع عادة، من قبل الإدارة العليا، على شكل مجموعة من المبادئ والتوجهات العملية التي تحكم خط سير المؤسسة أو الدولة ، لتصبح بمثابـة خارطة طريق للعمل. فالسياسات هي إجراءات وتوجهات عامة، أو بروتوكول تنفيذي عام([26]).

وتتقارب السياسة والإستراتيجية في أربعة معايير، تؤصل لنجاحهما، هي:

1- بناء السياسة الإستراتيجية وفقاً للاحتياجات العامة، من خلال التواؤم مع البيئة والظروف التي تعيشها الدولة محلياً وإقليميا ودولياً، وبأشكالها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، لتحديد الاحتياجات والتوقعات.

 2- اعتماد السياسة والإستراتيجية على معلومات دقيقة، للقيام بعمليتي الأداء والتقييم، والالتفات نحو الممارسات الفضليات للاستفادة منها وتطويرها وفقا للمستجدات.

 3- إعداد ومراجعة وتحديث السياسة والإستراتيجية بما يتواءم مع رؤية وأهداف السياسات العليا في الدولة، وتحقيق التوازن بين المتطلبات والتوقعات والبدائل والسيناريوهات والخطط البديلة لها.

 4- شرح وإيصال وتنفيذ السياسة والإستراتيجية، من خلال تنفيذ العمليات اللازمة لذلك، واعتماد الاستراتيجية كأساس للتخطيط وتحديد الأولويات، وإعداد آلية متكاملة للتقارير([27]).

(3.2.2): مستويات الاستراتيجية

أولاً: الإستراتيجية الشاملة: وتقوم على استخدام كافة المقومات المتاحة لمجتمع ما، لتحقيق الأمن القومي في ظل كل الظروف المعاصرة أو المتوقعة، وهي الأداة لتحقيق أهداف هذا الأمن في المحافظة على استقلال الدولة والبقاء على السيادة القومية لها، في ظل التكامل الإقليمي وحماية المؤسسات والقيم الرئيسة للمجتمع، واستغلال قوى الدولة كافة في ظروف السلم والحرب لتحقيق أهدافها وغاياتها الوطنية، وتوجيه الإستراتيجيات المختلفة الداخلية والخارجية، السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية، والتنسيق فيما بينها بهدف تأمين أمن الدولة واستقرارها([28]).

ثانياً: الإستراتيجية الفرعية: وهذا المستوى من الإستراتيجية يهتم ويركز على أحد جوانب أو مجالات المجتمع ويسعى لتحقيق غايات وأهداف الإستراتيجية الشاملة من خلالها، مثل: الإستراتيجية العسكرية، والإستراتيجية السياسية والإستراتيجية الاقتصادية والإستراتيجية الاجتماعية والإستراتيجية الدبلوماسية والإستراتيجية الإعلامية وغيرها من الاستراتيجيات المتخصصة، والتي تخضع جميعها للإستراتيجية الشاملة، وتمثل جزءًا من عناصرها وأدواتها([29]).

يرى الباحث أن الواقع الوطني  بات يواجه أزمات معقدة منذ عقدين من الزمن، حين أصبحت القوى الرأسمالية هي المسيطرة اقتصادياً وسياسياً، فخلقت المزيد من الأزمات الاجتماعية والثقافية  والسياسية والاقتصادية والمعلوماتية. ثم جاءت رياح التغيير التي هبّت على المنطقة العربية حديثاً لتصبح الدولة بحاجة إلى سلوك ومنهج مدروسين للتعامل مع نتائجها، حيث يجب رصد المتغيرات القديمة – الحديثة، وتحليلها للعمل على إحباطها، أو مواجهتها على الأقل، باعتماد مناهج علمية  عبر الرجوع إلى التجارب اليقينية التي حدثت، وما زالت أثارها مستمرة حتى الآن، ثم التهيؤ لأزمات افتراضية قد تنتج عن الواقع المعاش، بوجود خصوصية لتلك الأزمات على الجانب الأول  وشموليتها على الجانب الآخر.

وبناءً على ذلك، فإنه لم يعد من المجدي أن يقوم راسمو السياسات وصنّاع القرار بالاعتماد على إدارة الأزمات بشكل عفوي وعشوائي، إنما الضرورة أصبحت في القيام بعملية تخطيط علمي دقيق للتعامل مع الأزمات الراهنة، تحدد من خلالها الرؤى العامة للمسار الذي عليهم اتخاذه، والخروج بتصورات لأزمات محتملة، ستنتج عن الأزمات التي تواكبها الدول والمجتمعات، وعلى الأصعدة كافة.

وعليه، فإن الباحث سيقوم بهذه الدراسة بالاستناد إلى الإستراتيجية الشاملة التي تستخدم كافة المقومات المتاحة للدولة والمجتمع لتحقيق الأمن الوطني في ظل الظروف المعاصرة أو المتوقعة في الأردن، للمحافظة على استقلال الدولة والبقاء على سيادتها، في ظل التكامل الإقليمي وحماية المؤسسات والقيم الرئيسة للمجتمع، واستغلال قوى الدولة لتحقيق الأهداف والغايات الوطنية، وتوجيه الإستراتيجيات الفرعية، السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية، والتنسيق فيما بينها بهدف تأمين أمن الدولة واستقرارها بإستراتيجية شاملة.

 

 

 

(3.2) المبحث الثاني: التخطيط الإستراتيجي

يعد التخطيط الإستراتيجي أسلوباً للتحرك في مواجهة الأزمات والتحديات، من أجل الاستفادة من الفرص الموجودة، داخلياً وخارجياً، عبر التركيز على نقاط الضعف ونقاط القوة، سعياً لتحقيق رسالة وأهداف يتم تحديدها. فالتخطيط الإستراتيجي يبنى على تحديد الرؤية والرسالة والقيم والأهداف، وتحليل الواقع لاستنتاج إستراتيجيات عامة، من شأنها تحقيق الرسالة والأهداف المرجوة، وحشد جميع القوى لمواجهة التحديات(([30]. فالمرحلة الأولى في التخطيط الإستراتيجي هي تحديد المفاهيم الأساسية لعملية التخطيط، وتسمى أيضاً بالإستراتيجية العامة، ثم تأتي مرحلة ما يسمى بـ: أسس الفاعلية والنجاح؛ وهي الرؤية والرسالة، والقيم والأهداف([31]).

ويعرف التخطيط بأنه العملية التي تقوم على دراسة وتحليل الماضي والحاضر، من أجل بناء تصورات للأوضاع المستقبلية، ما يمكّن من تحديد الأهداف المراد تحقيقها مستقبلاً، والذي يشمل تحديد الإطار الزمني والآليات والسياسات والأساليب اللازمة لتحقيق ذلك، بشكل كفؤ ودقيق([32]).

ويرى نابليون بونابرت أن التخطيط الإستراتيجي يقوم على التوافق مع الظروف التي يمكن أن تتغير بشكل مستمر، بقوله:" إن تنفيذ العمليات هو تدريجي ويخضع لتأثيرات وأحداث يمكن أن تقع وتتغير كل يوم"([33]).

 

ويعرّف التخطيط بمفهومه العام بأنه تحديد لمجموعة من الأهداف المتناسقة، والمراد تحقيقها وفق أولويات أساسية خلال فترة زمنية محددة، يرافقه اختيار للوسائل والإجراءات اللازمة لتحويل هذه الأهداف إلى واقع . أما الإستراتيجية فهي تعبر عن منهج العمل اللازم لتحقيق الأهداف التي حددت في التخطيط، وهي أيضا تعبّر عن طريقة العمل والتنفيذ المنبثق من الرؤية الواضحة والشاملة لتحقيق الأهداف الإستراتيجية بالطرق التي تحقق الأهداف،لاختيار أفضل هذه الطرق([34]).

ويتضمن التخطيط الإستراتيجي تحديد مجموعة متعددة للأنشطة طويلة المدى،يرافق ذلك تحديد سلسلة الإجراءات التنفيذية التي تحقق تلك الأنشطة، بناءً على تحليلات وافية لموارد الدولة ومناخها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، محلياً وإقليمياً ودولياً،والذي يحتاج إلى مناخ مستقر،للتنبؤ بما سيجري مستقبلاً بشكل دقيق،والذي يأتي في معظم الأحيان في أوقات المحن والشدائد،التي يتم تحليلها، ويخطط لها على مستوى الإدارات العليا في الدولة وصنّاع القرار فيها([35]).

وترتكز دقة التصور الإستراتيجي المستقبلي ومنطقه على فاعلية نظم المعلومات الإستراتيجية ونظم الرصد البيئي ونظم التدقيق الإستراتيجي، ونتائج التنبؤات بعيدة الأمد، وإدارة الإبداع المنظمي ونضج التكوين المعرفي، فضلا عن ارتباطه بنتائج التحليل الإستراتيجي الداخلي والخارجي،ولايمكن بناء أي تصور دون استيعاب حقيقي لسيرة الدولة،عبر دورة حياتها، وآلية تفاعلاتها مع البيئة الداخلية والخارجية ، وتشخيص المتغيرات العامة والخاصة فيهما([36]).

إن فشل التنبؤ المستقبلي في التخطيط الإستراتيجي سببه عدم توظيف المعلومات المتعلقة بتحليل البيئة الخارجية والداخلية بشكل منظم وشامل وكافٍ، والذي يستوجب متابعة مسارات التغييرات في المستقبل وتعديل هذه المسارات،وبالتالي يعود لينعكس على عملية التخطيط مرة أخرى،على ست مراحل هي: تحليل الواقع، تقييم القضايا، التنبؤ، وضع الأهداف، تنفيذ الأهداف، وأخيراً رصدها ومراقبتها([37]).

(1.3.2): مراحل التخطيط الإستراتيجي:

تزخر أدبيات التخطيط الإستراتيجي بعدة منهجيات مختصة بصياغة الخطط الإستراتيجية، فرغم وجود تفاوت في بعض هذه المنهجيات، إلا أن الخطوات الرئيسة المشتركة فيها تبدو كبيرة، وتعبر عن منهجية مبنية على الطموح المستقبلي، مع الأخذ بعين الاعتبار الواقع الراهن، وطريقة تطويره  معتمدةً على مراحل تصاعدية متسلسلة زمنياً.

يمر التخطيط الإستراتيجي بمراحل متعددة، يبدأ بمرحلة الإعداد والتحضير، وتتضمن التجهيزات الإدارية والمالية وإعداد الخطة الإعلامية، واختيار فريق الخطة ومحاورها، ثم تأتي مرحلة تشخيص الوضع الراهن وهي عبارة عن تجميع للبيانات والدراسات والوثائق ذات العلاقة، وإقامة أنشطة تدريبية واستطلاعية لمعرفة التطلعات المستقبلية لذوي العلاقة، لتقييم الوضع الراهن، ومقارنته بالاحتياجات الحالية والمستقبلية، إضافة إلى تحليل البيئة الداخلية والخارجية للدولة، لمعرفة مواطن القوة والضعف والفرص والتحديات، ثم مرحلة الاطلاع على الممارسات العالمية الفاضلة، لمعرفة مقدار الفجوة المطلوب تجسيرها، وبعد ذلك تأتي مرحلة  إعداد السيناريوهات المستقبلية لفهم ما يحتمل حدوثه في المستقبل على شكل فرضيات مستقبلية للتعرف على الأخطار والفرص، ثم تأتي مرحلة إعداد الخطة الإستراتيجية وتحديد رؤيتها ورسالتها وأهدافها، ووضع الخيارات التي تساعد على تحقيق الأهداف، ثم أخيرا يتم وضع الخطة التنفيذية عبر تحديد البرامج التنفيذية المناسبة للإستراتيجية، ووضع إطار عام وخارطة طريق لتنفيذها بصورة مرحلية([38]).

الشكل رقم (1): مراحل التخطيط الإستراتيجي

لا يمكن مواجهة المستجدات أياً كان نوعها وحجمها بشكل منهجي ومدروس إلاّ إذا توافرت الإمكانيات في الإعداد لتخطيط إستراتيجي، بوجود مزايا مهمة، أبرزها: المساعدة على تحديد الأهداف المراد الوصول إليها، وتحديد الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لتنفيذ الأهداف، والتنسيق بين جميع الأعمال على أسس من التعاون والانسجام بين القائمين على وضع الخطة الإستراتيجية؛ فالتخطيط وسيلة فعّالة في تحقيق الرقابة الداخلية والخارجية على مدى تنفيذ الأهداف، ويحقق الأمن النفسي للأفراد والجماعات، ويسمح بتقدير الظروف المستقبلية، ويساعد على تحقيق الاستثمار الأفضل للموارد المادية والبشرية([39]).

إن إنجاز الأنشطة اللازمة للعملية التخطيطية يحتاج وضع خطة لمدة سنة، أو خطة بعيدة المدى لمدة خمس أو عشر سنوات، فدورة الخطة البعيدة المدى تتم بواسطة رصد اتجاهات مختارة ومن ثم التنبؤ لمستقبل هذه الاتجاهات تعتمد على التنبؤ الاستقرائي بتوظيف البيانات التاريخية وباستخدام الأساليب الفنية المعنية، وبتحديد المستقبل المرغوب به عن طريق وضع الأهداف المراد تحقيقها في المستقبل المتوقع، ومن ثم تطوير وتنفيذ سياسات وبرامج معينة لتحقيق هذه الأهداف، إضافة إلى ضرورة تقليص الاختلاف بين المستقبل المتوقع والمستقبل المرغوب، ثم رصد آثار تنفيذ السياسات والبرامج عبر الاتجاهات الموضوعة مسبقاً([40]).

وعليه، فإن التخطيط الإستراتيجي يهتم بمسألة ضرورية لضمان أمن الدولة واستقرارها من خلال  تقدير الخطر، حجمه وطبيعته ونطاقه وأثره، لمعرفة الوسائل الواجب تنفيذها لتفادي هذا الخطر.

وتقدم الدول أصبح يقاس عالمياً بوجود تفكير إستراتيجي أو عدمه لديها، وليس أدل على ذلك من تجارب دول الشرق الأقصى وهي اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا والصين، تلك الدول التي دمرتها الحروب وعانت من الفقر وتحديات النمو السكاني، بيد أنها سرعان ما أضحت في مصاف الدول المتقدمة وذلك بفضل انتهاجها خططاً إستراتيجية شاملة لمواجهة أزماتها([41]).


(2.3.2): أنواع التخطيط الإستراتيجي:

إن مفهوم وفكرة التخطيط الإستراتيجي جاءت متأخرة بعض الشيء، فقد ظهر هذا المصطلح في كتاب Ansoff "" إستراتيجية المؤسسة" في العام 1965، وكان مستنداً إلى أفكار مدارس الأعمال الأمريكية. ويمكن القول إن هناك أربع مراحل لتطور عملية التخطيط الإستراتيجي وأنواعه، ندرجها كما يلي:

  • التخطيط على الأساس المالي: نشأ هذا النوع مع مطلع القرن العشرين، ويتضمن أساساً عملية الموازنة العامة، والاعتبارات المالية المتعلقة بالتنبؤ بالدخل والكلفة، بهدف تحقيق رقابة تشغيلية أفضل، والالتزام بهذه الميزانيات، إلا أنه وبعد الحرب العالمية الثانية أصبحت الموازنة وحدها غير كافية كأساس للتخطيط ، لظهور متغيرات كثيرة طالت جميع الأصعدة.
  • التخطيط طويل الأمد (التنبُّؤي): ظهر هذا النظام في خمسينيّات القرن العشرين، و يهدف إلى تخطيط أكـثر فاعلية من خلال محاولته التنبؤ بالمستقبل لأجل سد أي ثغرة موجودة بين المتطلبات أو الحاجات المفترضة، من خلال التقدير الاستقرائي بين الحاجات والإمكانيات  ما أوجد حاجة إلى نوع مرن من التخطيط، يتجاوب مع البيئة المحيطة، ويعمل على فهمها وتفسيرها، فظهر التخطيط الإستراتيجي في السبعينيات من القرن الماضي محل التخطيط الطويل الأمد.
  • التخطيط الاستراتيجي: الذي يهدف إلى تحقيق واستجابة متسارعة للمعطيات والظروف الداخلية والخارجية، من خلال محاولة التفكير إستراتيجياً .
  • الإدارة الإستراتيجية: وتعبر عن الدمج بين الإدارة والتخطيط الإستراتيجي، إذ يتم النظر إلى الخطة الإستراتيجية على أنها نظام من خطط الإدارة وقراراتها، وذلك عندما يقوم فريق مختص بالقيام بجميع العناصر الإستراتيجية، بحيث تعد جزءاً حيوياً من نشاطاتها اليومية؛ الهدف منها إدارة كل الموارد لتحقيق الغايات المراد تنفيذها([42]).

وكما ذُكر سابقاً، فإن التخطيط الإستراتيجي يعبر عن العملية التي تتخذ فيها القرارات، بشكل مستمر ومتجدد، بناءً على وجود معلومات ممكنة عن مستقبل هذه القرارات والآثار التي ستترتب عليها مستقبلاً، لوضع إستراتيجيات وبرامج زمنية يتم تنفيذها وتقييمها بشكل منهجي([43]).

وينتج عن التخطيط الإستراتيجي ثلاثة أنواع من الخطط، هي:

  • الخطة الإستراتيجية/ الشاملة: وتعني الخطة التي تضعها القيادة العليا في الدولة، والتي يقرها رأس النظام فيها، ويتم عادة وضعها على مدى خمس سنوات فأكثر، تتضمن التصورات المستقبلية لحركة الدولة على الصعيدين الداخلي والخارجي. وهي عبارة عن إطار عام يحدد الأهداف و آليات تنفيذها في إطار برامج عمل دورية، يليها رفع التقارير للقيادات حول مدى تنفيذها والمعيقات التي واجهتها، واقتراح الحلول البديلة([44]).
  • الخطط التكتيكية متوسطة الأجل: يتم وضعها لتحديد أوجه النشاط الرئيسة في مؤسسات الدولة، على مستوى الإدارات المتوسطة، ولمدة تتراوح بين 3 – 5 سنوات، بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، وفقاً للأهداف والسياسات والإستراتيجيات التي سبق وضعها في الخطة الإستراتيجية، ومجال الخطط هنا يكون محدداً بأسلوب وظيفي، مع تركيز أكبر على التفاصيل([45]).
  • الخطط التكتيكية قصيرة الأجل/ التشغيلية: وتتميز بأنها تفصيلية وإرشادية لكافة أوجه النشاط في المدى القصير، مثل: خطط استخدام القوى البشرية، وموازنة المصاريف والنفقات مع الموارد، والميزانيات السنوية. وتوضع هذه الخطط على المستوى التشغيلي، وهي قصيرة الأجل لفترة لا تزيد عن سنة واحدة([46]).

 (3.3.2) التطور المعرفي للنظريات والمدارس الإستراتيجية

بدأت الإستراتيجية تمارس وجودها منذ قرون عديدة دون أن يكون لها أسس نظرية وأكاديمية علمية إذ إن هناك فرقا بين الممارسة وبين تأسيس المعايير النظرية والأكاديمية، والذي وجد في كل العلوم الإنسانية والاجتماعية والعلمية، إضافة إلى وجود فرق بين ممارسة الحالة وبين التراكم المعرفي وظهور اصطلاحات جديدة تفك التعقيدات لنقل الخبرات.

إن الوعي الإستراتيجي حاضر بالتاريخ الإنساني بشكل عام، والتاريخ العربي بشكل خاص، حيث ارتبط ذلك الوعي  بالمفهوم العسكري، ثم تطور كمنحى تطبيقي ومعرفي، عبر حالة من الحديث عن نهاية سياسية للهدف بدلاً من استخدام القوة العسكرية، كمحاولة للسيطرة على الحرب بأساليب سياسية أيضاً، تقودها نحو تحقيق مسارات معينة لإنهاء الصراع العسكري، من خلال ما تحدده القيادة السياسية، باعتبارها المسؤولة عن التعرف على الأهداف الوطنية السياسية وتنفيذها، ومن ضمنها تأتي القدرة العسكرية. والإستراتيجية لا بد أن تكون فعالة من حيث التكلفة، فمن الممكن وضع هدف سياسي، يتحقق بأقل قدر من الخسائر، بما يناسب قيمة الهدف ولا يتجاوز الخسائر التي تسبب أضراراً على كل الأصعدة.

 

تهدف الدراسات الإستراتيجية إلى معرفة كيفية استخدام القوة والقدرات لتحقيق الاهداف السياسية، فهي وسيلة من وسائل تحقيق أهداف السياسة وامتداد للعملية السياسية، وتهتم في فهم الظواهر العامة واستيعاب الأدوات التي تم استخدامها للخروج بأدوات مستجدة ومتطورة تعظّم المكاسب وتقلل الخسائر.

 (4.3.2) المدارس الإستراتيجية العالمية:

         قسّمت المدارس الإستراتيجية على ثلاث فئات رئيسة، هي:

  • المدرسة الكلاسيكية: والتي تتركز حول قيادة الحرب وفقاً للمفهوم التقليدي لها، ويتعلق حول نموذج واحد: هو النصر، إذ ترى هذه المدرسة أن الإستراتيجية هي فن الجنرال، وتعني معرفة ما يتمتع بها كقائد، تحدد مدى استعداده للنصر أو الهزيمة.
  • المدرسة الكلاسيكية الجديدة: وظهرت في نهاية القرن التاسع عشر، وقد ساهم في ظهورها تقدم العلوم الاجتماعية، لتعطي بعداً جديداً للإستراتيجية التي اتسع نطاقها ليشمل الظروف والبيئة المحيطة، وبقي نموذجها يستند إلى مفهوم تحقيق النصر، لكن ليس فقط استناداً لفكرة الحرب، إنما إستراتيجيات للسلام ليس فيها بعد عسكري، ومن أهم أعلامها الأميرال (Castex)، (Bernard Brodie) في الولايات المتحدة الأمريكية، و (Beaufre) في فرنسا.
  • المدرسة الحديثة: والتي تطورت بعد العام 1945م، حيث غادرت هذه المدرسة نموذج النصر الذي تسعى الحرب لتحقيقه، وبدأت تقرأ الإستراتيجية كعلم اجتماعي، ليس محدداً بحقل الصراع و المعارك.وأبرز مفكريها هو ((Thomas Schelling في الولايات المتحدة، و الجنرال Lucien Poirier)) في فرنسا([47]).

(5.3.2) النظريات الإستراتيجية وتطورها المعرفي:

كما ذُكر سابقاً، فإنه يمكن اعتبار الإستراتيجية كـ: "فن"، وهي علم عند ممارستها عملياً، و في إطار هذا المبحث سيتم التطرق إلى مختلف النظريات التي أطرت ميدان الفكر الإستراتيجي قبل أن نتطرق إلى تطور الإستراتيجية خلال القرن العشرين. ويمكن إدراج أبرز النظريات الإستراتيجية كالتالي:

  • نظرية انطوان جوميني: قائد ومراسل حربي سويسري، عمل ضابطاً في هيئة أركان الحرب بالجيش الفرنسي، وله 30 مجلدا في الإستراتيجيات العسكرية، تتكلم عن تحويل الإستراتيجية العسكرية لعلم وقواعد حازمة، وكان يدفع المؤسسات العسكرية بأن تكون بعيدة عن القرار السياسي، وهو المؤسس لأن تصبح الإستراتيجية عبارة عن صياغة علمية ومنهجية، مع التأكيد على إيجاد مساحة للتغيرات والظروف. أطروحته هي أنه لا يمكن الانتصار بالحرب إلا بهزيمة الجيوش، ولا يمكن هزيمة الجيوش إلا إذا تم وضع معادلة محددة تختص بتجميع أكبر عدد من المقاتلين والمعدات والدخول إلى نقطة ضعف الخصم والاستفادة من الخطوط الداخلية له للوصول الى مراكز الثقل للخصم، مؤكداً على صناعة إستراتيجية تجيب عن أسئلة محددة: أين تحارب؟ وكيف تحارب؟ ولأي هدف تحارب؟ واللجوء للتفكير المستقبلي الإستراتيجي القائم على التوقعات وطرح البدائل([48]).
  • نظرية المباريات / اللعب: عرفت هذه النظرية في العام 1944م، من قبل أوسكار مور و جوننورمان في كتابيهما "نظرية المباريات و السلوك الاقتصادي" ثم أثبتت صلاحيتها في المجال السياسي والتخطيط الدفاعي، واتخاذ القرارات السياسية الخارجية. وتعد هذه النظرية شكلاً من أشكال نظرية اتخاذ القرار، لاعتمادها على دراسة وتحليل تصرفات صناع القرار، والكيفية التي يتصرف بها الناس العقلانيون لانتهاج الخيارات الرشيدة في المواقف الصراعية، التي تحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب و تجنبهم الخسائر أو تقلصها.

جاء بعد ذلك عدد من المفكرين طوعوا هذه النظرية للاستخدام في الصراعات السياسية بصفة عامة و في مشكلات الحرب و السلام بصفة خاصة، أمثال: (هنري كاهن، وبرنارد برودي، وهنري كسنجر، ورونالد برييان)، فنظرية المباريات تعني: الإستراتيجيات التي يتبناها الأطراف في مواقف النزاع([49]).

لنظرية المباريات ثلاثة فروع رئيسة، هي: نظرية القرار، ونظرية التوازن العام، ونظرية التصميم، فنظرية القرار تركز على أن الأفضليات بين البدائل محفوفة بالمخاطر، لكنها تهدف لتعظيم القيمة المتوقعة لدالة المنفعة العددية، ويتم استخدام نظرية الاحتمالات بشكل كبير من أجل تمثيل النتائج غير المتيقن من نجاحها.

أما نظرية التوازن العام فهي تتعامل مع التجارة والإنتاج، و عادة مع عدد كبير نسبيا من المستهلكين الأفراد والمنتجين، تستخدم في التحليل الاقتصادي الكلي للسياسات الاقتصادية، مثل: السياسة النقدية أو الضريبية، أو في مجال التمويل وتحليل أسواق الأوراق المالية.

أما نظرية التصميم فتختلف عن نظرية اللعبة بشأن العواقب المترتبة على أنواع مختلفة من القواعد، وتركز على تصميم اتفاقات التعويض والأجور، مع الحفاظ على الحوافز، وتحقيق أقصى قدر من الإيرادات، أو تحقيق أهداف أخرى([50]).

  • نظرية الإستراتيجية: يرى البعض أن الإستراتيجية تعتمد على القوة، بجوانبها المتعددة (العسكرية، والاقتصادية، والجيوإستراتيجية)، وهي تعنى بوضع إطار عام وعقلاني للحركة السياسية والتخطيط لها. ويعرّف القرار الإستراتيجي بأنه القرار الذي يتناول القضايا والسياسات العامة، الصادرة من أعلى مركز قيادي في الدولة، لتدخل هنا نظرية الإستراتيجية لفهم القرار السياسي، التي تؤسس لحالة من دراسة العوامل المؤثرة في اتخاذ القرارات (العسكرية، والاقتصادية، والتكنولوجية)، ثم دراسة شخصية الفاعلين الأساسيين في عملية صنع القرار([51]).

النظرية الاستراتيجية تعد طريقة تحليلية لفهم الأشياء، وهي ليست مجرد دراسة للقوة العسكرية، إنما هي طريقة دقيقة وفعالة يمكن أن تساعد على تبسيط وتوضيح الظواهر الاجتماعية. وتقوم هذه النظرية على مجموعة من الافتراضات، هي:

  • دراسة الغايات والوسائل لاستخدام الموارد المتاحة لتحقيق أي هدف.
  • دراسة الفاعل السياسي كوحدة مركزية للتحليل.
  • فهم قيم الفاعل السياسي وتفضيلاته.
  • تقدير البيئة الاجتماعية الواسعة للفاعل السياسي.
  • التصرف بعقلانية في السعي لتحقيق الأهداف.
  • التفاعل مع الجهات الفاعلة الأخرى لتحقيق المصالح([52]).

 

  • نظرية الردع: مع ظهور الأسلحة النووية تم تطبيق سياسة الردع على إستراتيجية أساسية من القوى النووية، وتقوم فرضية هذه الإستراتيجية على اعتبار الطاقة النووية كوسيلة للحفاظ على مستوى عال من القدرة الفورية والساحقة ضد أي اعتداء، لإلحاق الضرر على المهاجم بأسلوب هجومي مفاجئ، وبالتالي تعتمد إستراتيجية الردع النووي على شرطين أساسيين: القدرة على الرد بعد هجوم مفاجئ، والرغبة في الانتقام بشكل احتمالي وغير مؤكد([53]).

لقد أصبح الردع مفتاح الإستراتيجية في القرن العشرين، بعدما تحقق ما يسمى بـ (التوازن النووي) بين الغرب والشرق منذ الخمسينيات وحتى نهاية الستينيات، وبعد أن اقتنع هذان المحوران بعدم جدوى الحرب، لأن كلّا منهما يملك القدرة على الردع والانتقام إذا تلقى الضربة المدمرة أولاً، ولم تظهر هذه النظرية قبل نهاية الحرب العالمية الثانية في العام 1945م، وأهم من نظّر للردع النووي هم الأمريكيون، في مقدمتهم برنارد برودي، و الجنرال برادلي، والجنرال تايلور، وعدد كبير من الإستراتيجيين الأمريكيين؛ أبرزهم هنري كيسنجر وبريجنسكي وكولن باول. أما أشهر المنظرين الفرنسيين فهم: ريمون آرون والجنرال أندريه بوفر والجنرال بيتر غالوا، ومن البريطانيين ليدل هارت و باترين مورغان، وأشهر المنظرين السوفييت: المارشال سوكولوفسكي والمارشال روتمستروف والمارشال أوغاركوف و العقيد تايوث ليفتس والمنظر العسكري كارابوتوف([54]).

ولا يعد مفهوم الردع جديدا في العلوم العسكرية والإستراتيجية، كما أنه ليس كذلك في الحياة السياسية والاجتماعية، وليس بالضرورة أن ينحصر الردع في القضايا والإستراتيجيات العسكرية، وإن كان مستخدماً عندما يكون هناك احتمال أن يؤدي إلى احتكاك أو مواجهة محتملة الوقوع بين طرفين أو قوتين أو أكثر، فالردع يبتغي التهديد أو التلويح بالقدرة على استخدام القوة، لتحقيق أهداف محددة لدى السياسات العامة في الدولة([55]).

تقوم إستراتيجية الردع على استخدام سياسة تعتمد على تهديد دولة ما بهدف ردعها عن العدوان" لا تعتدِ عليّ، لأنك إن فعلت فسيحدث لك أمر فظيع"، وهو أسلوب يستخدم في الإستراتيجيات العسكرية، يتناقض مع فكرة الدفاع، لكونه يقوم على التهديد بفرض عقوبة ما، بينما الدفاع يقوم على نكران قدرة العدو على تحقيق أهدافه ما إنّ يبدأ الهجوم([56]).

  • نظرية الاحتواء: وضعها جورج كينان، مدير فريق التخطيط السياسي التابع للرئيس الأمريكي ترومان، وجاء بنظريته في العام 1947م بعد التهديد السوفيتي في أعقاب الحرب العالمية الثانية على الولايات المتحدة. وتقوم هذه النظرية على منع التوسع السوفيتي، دون أن يحصل إرهاق للدولة الأمريكية في التزامات عسكرية ودولية، باستخدام أسلوب العصا والجزرة الاقتصادي، من خلال تشجيع التنافس الاقتصادي داخل محور العدو، والانخراط في الدبلوماسية وتعزيز الديمقراطية الأمريكية في هذا المحور، عبر تطبيق طويل المدى لهذه السياسات لاحتواء التهديدات بشكل تدريجي وشامل([57]).

يشتمل الإطار النظري لسياسة الاحتواء على إجراء تحليل شامل للأهداف الإستراتيجية السوفيتية، وتحليل الطرق التي من خلالها ينظر الاتحاد السوفيتي للغرب، حيث يقول كنان: إن الإستراتيجية السوفييتية كانت في حالة جس النبض التي كانت تشكل نزاعات قوى يمكن النفاذ منها، واستخدامها كنقطة انطلاق نحو إحداث تغيرات تتواءم والأهداف بعيدة المدى لهذه الاستراتيجية، بشكل مرن و غير مقيد بوقت محدد لبلوغ الأهداف([58]).

(6.3.2): معوقات التخطيط الاستراتيجي:

لا يمكن القول إن التخطيط الإستراتيجي ووضع الخطط الإستراتيجية لا يواجه صعوبات وعقبات خاصة به، وناتجة عن تطور الظروف التي تواجهها أي دولة، سواء كان على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، فالمتغيرات مستمرة، والتأثير سريع، وتحديداً في ظل الفترات التي تتضمن تغيراً واضحاً في المشهد العام الداخلي أو المحدد بأي دولة.

إن عملية التخطيط الإستراتيجي معقدة ومتشابكة، وتواجه تحديات قد يكون من الصعب السيطرة عليها بشكل عملي، وكونها تختص باتخاذ القرارات المستقبلية، فإن ذلك يعني أن هذه القرارات قد تعاني من سوء تقدير أو عدم قدرة على التنفيذ، أو ظهور عوامل جديدة تكون عقبة أمام تنفيذها كما كان مخططاً لها.

ومن أبرز المعوقات التي يواجهها التخطيط الإستراتيجي أيضاً، بأنه آلية، لكنه ليس بديلاً عن ممارسة القيادة العامة للدولة وبشكل حوكمي رشيد، فالتخطيط الإستراتيجي قد يكون وسيلة لدعم مهارات الاستنباط والحكم، لكنه في الوقت نفسه لا يدير الدولة كما يجب. وهو عملية ربما قد يكون من السهل وضع الأطر العامة للوسائل والأهداف، لكنه بالمقابل لا يسير بسلاسة كما يعتقد، فهو عملية ابتكارية وليس مسلمات يتم الأخذ بها بشكل كلي وكامل([59]).

إن التخطيط الإستراتيجي يواجه تحديات ومعيقات متجددة ومتغيرة دائماً، فقد تكون البيروقراطية وتباطؤ الإجراءات التنفيذية، أو عدم الحماس في تنفيذها معيقاً أمام التخطيط، ثم قد يكون الطموح المفرط في الخطة بما يفوق القدرات الحقيقية للدولة سبباً في فشلها، أي أن التخطيط قد لا يبدو واقعياً في بعض الأحيان، ثم إنّ هناك أسباباً فنية تحول دون نجاح التخطيط الإستراتيجي، مثل: التعقيد الزائد والمفصل في صياغة الخطة، ما يخلق سوء فهم لدى من ينفذونها، وعدم توافر البيانات اللازمة للعملية التخطيطية بشكل كافٍ، وعدم كفاية الزمن اللازم لتنفيذها، ونقص الموارد الذاتية، وفشل الجهود في الحصول على موارد خارجية.

وهناك عوامل تسببها بعض الظروف المحلية أو الإقليمية في فشل التخطيط الإستراتيجي؛ أبرزها: ارتفاع السلع والخدمات اللازمة لتنفيذ الخطة بشكل غير متوقع، ما يحدث زيادة في التكاليف ويؤدي إلى عجز في الموازنة المخطط لها، إضافة إلى مقاومة الدولة للواقع القائم للتغيرات التي تريد التخطيط لها، وعدم توفر البيئة السياسية والاجتماعية، وأهمها الاستقرار السياسي، كأحد الشروط اللازمة لإنجاح العملية التخطيطية([60]).

إن عدم الالتفات إلى التغيرات الحاصلة في الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يعد من أبرز أسباب فشل التخطيط الإستراتيجي، فحدوث ظروف غير متوقعة يؤثر على المسار العام للتخطيط، ما يحدث تغيراً في الأسس والافتراضات التي بني عليها، وحدوث غموض وعدم وضوح في بعض القرارات، ما يسبب ارتباكاً واضحاً في عملية التنفيذ، وهذا قد يكون سببه، إضافة إلى حدوث تغيرات مفاجئة، وعدم وجود مرونة كافية في الخطة تستطيع من خلالها مواجهة المسارات الجديدة وغير المتوقعة([61]).

وعليه، فإن المعيقات الواردة أعلاه، يمكن أن يضاف لها معيقات نقاط عامة ورئيسة، تسبب الفشل في التخطيط الإستراتيجي، والتي تعود أسبابها إلى متغيرات إقليمية ودولية، وأهمها:

  • تطور أشكال العلاقات الدولية، وتغير الشكل القطبي لموازين القوى العالمية، وما يتبعها من صراعات في المصالح بين الدول.
  • تشابك علاقات الاعتماد المتبادل بين المجتمعات، ما يسبب وجود شكل معقد للعلاقات الدولية، قد يكون سببها موجات الهجرة، أو التغيرات المناخية، والأزمات المالية والسياسية.
  • تطور التواصل بين المجتمعات المتباينة في خصائصها ( إثنياً، وعرقياً، وثقافياً)، مما يخلق إشكالية في المواءمة بين مفهومي الأصالة والحداثة.
  • تآكل السيادة الوطنية والقومية للدول، كسيطرة الشركات متعددة الجنسيات على الواقع الاقتصادي، والتي أفرزتها ظاهرة العولمة.
  • التراكم التكثيفي للمعلومات، وذلك مع سرعة الاتصالات وتعميق دور التكنولوجيا ووسائل الإعلام الحديثة، والتي أثرت على تكوين الثقافة المجتمعية وتغييرها في مختلف الجوانب.
  • الفجوة المعرفية والعلمية بين الدول، والتي وضعت الدول النامية في قاعدة الهرم المعرفي الذي يعبر عن مفهوم التطور والحضارة.
  • نمو البيروقراطيات في الدول النامية ومؤسساتها ومقاومتها للتغيير. إضافة إلى الانتهاكات الحاصلة في حقوق الإنسان المرتبطة بالمساواة والعدالة والمواطنة.
  • تنامي الطلب لدى الأفراد والمجتمعات، وما يقابله من عدم الرضا عن الأداء الحكومي.
  • كثرة النزاعات المسلحة، والتي لها أسباب عديدة، مما يهدد السلم والأمن المجتمعيّين([62]).


(4.2): المبحث الثالث: تجارب ناجحة في الإستراتيجيات العالمية:

لا شك بأن معظم دول العالم، حتى المتقدمة منها، قد مرّت بالعديد من التجارب والانتكاسات التي دمرت العديد من أوجه النشاط الإنساني والخدماتي فيها، لأسباب عسكرية أو بيئية ومناخية أو اقتصادية، أثّرت على استنزاف الموارد البشرية والطبيعية، بشكل سلبي، وأحدثت خسارات جمّة  عانت منها تلك الدول لعقود طويلة.

إن المسار السياسي والاقتصادي للدول، بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، وبعد الأزمات المالية في عقد التسيعنيات، وفي أثناء القرن الحالي، كان متعثراً، وواجه العديد من التحديات على كل الأصعدة، لكن الدول التي اتبعت ومارست إستراتيجيات وتخطيطا استراتيجيا منهجيا، استطاعت أن تتجاوز تلك الأزمات، واستطاعت أن تخلق من التهديدات فرصاً جديدة نحو النجاح والتطور، على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

وتتلخص العوامل التي ساعدت على اتجاه الدول المتزايد نحو التخطيط في عدة أسباب، أبرزها:

  • أثر الكساد العظيم في الفترة (1929م-1932م) في زعزعة ثقة الناس في الأسلوب التلقائي على تحقيق النمو الاقتصادي.
  • اندلاع الحربين العالميتين، اللتين كانتا سبباً في تبني فكرة التخطيط الاقتصادي ليتم التمكن من متابعة الحرب، وتجاوز الأزمات التي خلفتها الحربان.
  • دمار أوروبا المادي جراء الحرب العالمية الثانية، والحاجة لإعادة تعمير ما خربته الحرب.
  • وضوح الرؤيا لأسباب النمو الاقتصادي والإيمان بأنّ التخطيط هو الأسلوب البديل لنجاح التنمية الاقتصادية، وظهور مؤلفات عن التخطيط أبرزها: مؤلفات أوسكار لانج، وبول سويزى، وريس دوب، وشارل بتلهايم وغيرهم([63]).

(1.4.2) النموذج الياباني في التخطيط الإستراتيجي:

تعد اليابان من أقوى سبع دول في العالم اقتصادياً، في هذه الأيام، وهي التي كانت بعد الحرب العالمية الثانية كتلة من الركام والدمار في مختلف مجالات الحياة، استمرت على ذلك لفترة طويلة حتى بدأت تفكر بأن التقدم والنجاح يكمنان في النمو وتحفيز الكفاءات والإنصاف في توزيع الموارد، لتنهض في بداية الخمسينيات من القرن الماضي، فأعادت بناء ذاتها باعتمادها على مبدأ الإنصاف في التوزيع والنزاهة في التعامل، وطبيعة السياسات الصناعية المتبعة التي تعتمد على الإعانات الحكومية، والمعاملات الضريبيّة الملائمة للتجار والشركات والائتمان، إضافة إلى ديناميكية القطاع الخاص وحيويته في النهوض بالبلاد([64]). وفي السبعينيات وصلت سرعة نمو الاقتصاد الياباني إلى ذروتها، لتكتسح المنتجات اليابانية أسواق العالم، ولتغدو هي القوة الجديدة التي رفعت علم اليابان في الخارج بدلا من الجيوش والطائرات.([65])

لقد تولّدت لدى اليابانيين حضارة الإنتاج المكثف، الأمر الذي جعلها قابلة للديمومة والانتشار في صلب الثقافة الاجتماعية، ويجعلها تشكل أول قاعدة إستراتيجية اقتصادية للاقتصاد الياباني ومؤسساته، وبصورة عامة، فإن أكبر مشكلة تواجهها اليابان افتقارها للثروات الطبيعية، إضافة إلى كونها تواجه في فترة الشتاء أعاصير قوية وهزات أرضية وزلازل ، تخلف لها خسائر كبيرة وفادحة، فجاء عمق الفكر الإداري الياباني، الذي ركز على استغلال الأرض بكفاءة وإنتاجية، آخذين بالإعتبار الندرة في الموارد الطبيعية، والاستفادة من عناصر الإنتاج بأكبر كمية ممكنة([66]).

لقد أنجزت اليابان قفزة سريعة في نموها الاقتصادي، وحققت نهضة شاملة طالت مختلف جوانب حياتها الاجتماعية والاقتصادية، حيث قامت إستراتيجيتها في ذلك على:

  • التعاون الوثيق بين الحكومة والقطاع الخاص، بوجود إشراف حكومي على الصناعة، وليس بتدخل مباشر.
  • وجود جهاز معقد يشمل الوزارت والمصارف واتحادات العمال، تديرها وكالة التخطيط الإستراتيجي الاقتصادي، وبوجود إدارة حكومية قادرة على اختيار أكفأ الموظفين القادرين على الاطلاع على المشاكل الاقتصادية والصناعية.
  • رسم خطط خمسية تسير بشكل مرن، وتهدف إلى التوجيه لا الإلزام، باعتبارها الدليل المعد للقطاع الخاص.
  • الاعتماد على نظم وإجراءات حكومية تقدم العون وتخفّض الضرائب والرسوم، أو تعفي من دفعها بقصد تنشيط تصدير المنتجات اليابانية، واتخاذ إجراءات حمائية لصالح المنتجات اليابانية، إضافة إلى إنفاق متدنٍ على شؤون الدفاع، بحيث لا يتجاوز هذا الإنفاق 1% من مجمل انتاج اليابان القومي([67]).

وخارجياً، تعتمد اليابان في إستراتيجياتها على تفعيل أدواتها الاقتصادية في سياساتها الخارجية، عبر انتهاج سياسات مالية وتجارية مفتوحة مع دول العالم، والتوجه نحو الاستثمارات الخارجية وتقديم المساعدات الخارجية، ودخولها في تحالفات تعاونية واتفاقيات اقتصادية، دون أن يكون هاجسها الإنفاق على التسلح، أو انتهاج سياسات تهديدية لتسوية النزاعات مع الدول الأخرى، فدستورها يؤكد على نبذ الحرب، وهي لم تسعَ منذ أن عقدت الهمة نحو النمو إلى تأسيس جيش رسمي للبلاد، إنما لديها بعض الفرق الصغيرة للأمن الوطني، وأدواتها العسكرية دفاعية وليست هجومية([68]).

 

وعليه، فإن اليابان تنتهج إستراتيجية تقوم على دفع العوامل الذاتية لتطور الاقتصاد، من خلال اعتمادها نهج الاقتصاد الحر، وإنشاء مصانع تستخدم التكنولوجيا الحديثة المستوردة من الغرب، ويتم تحويلها إلى القطاع الخاص بعد نجاحها كوسيلة لاستخدام إمكانياتها في دعم القطاع الصناعي، وتقديم دعم مالي وغير مالي للمؤسسات الخاصة بغرض توجيهها في المسار الذي تحدده العملية التنموية، وانتهاج المواطن الياباني والعامل تحديداً، أسلوباً فريداً في انتمائه لمؤسسته، بوجود علاقات تسودها روح التعاون والتضامن بين العاملين والإدارات المؤسسية، ليرتفع حجم الإنتاجية الذي حسّن من قوة المنافسة للسلع اليابانية في الاقتصاد الدولي، والاهتمام بجوانب البحث والتعليم والتأهيل، والسعي نحو تطويع التكنولوجيا المستوردة وفقاً للبيئة الاجتماعية ومتطلبات الإنتاج، الذي يراعي التحولات في هيكل الاقتصاد الدولي، بوجود سلوك لحب العمل وإطاعة النظام وتقبل التطور لدى الأفراد والمؤسسات([69]).

(2.4.2): النموذج الألماني في التخطيط الإستراتيجي:

تطورت فكرة التخطيط الاقتصادي عملياً في أثناء الحرب العالمية الأولى 1914م-1918م في ألمانيا  كأسلوب لإدارة الحرب، ثم تبعتها بريطانيا والدول الأخرى، وبعد الحرب هدأت الأوضاع، ثم عاد المجتمع الغربي لفكرة التخطيط كعلاج حاسم و برزت أفكار جون ماينارد نتيجة البطالة المزمنة وقلة الاستثمار، ثم جاءت الحرب العالمية الثانية 1939م-1945م فكانت الضرورة لأهمية التخطيط الاقتصادي بالنسبة للدول التي خربتها الحرب لأعمارها من جديد، واشترطت الولايات المتحدة الأمريكية لمنح معوناتها تخطيطا شاملا لمشروع الإنعاش الأوروبي ( مشروع مارشال) ([70]).

أفاقت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية على دمار عم جميع أركان الدولة ومؤسساتها وبناها التحتية، لكنها استطاعت لاحقاً أن تتخطى أزماتها، واستطاعت الإنطلاق نحو المستقبل، في وقت قدر بعقد واحد فقط من الزمان، فتطورت الصناعة، وتدفقت الاستثمارات الخارجية على البلاد، وأصبحت ألمانيا الموحدة صاحبة أكبر وأقوى اقتصاد فى أوروبا، ورابع أكبر اقتصاد على مستوى العالم، نتيجة لسياسات الإصلاح النقدي، وإلغاء القيود الحكومية على الأسعار، وإلغاء توزيع الغذاء بحصص تموينية محددة، وعقد اتفاق لندن في العام 1953م، المتعلق بتخفيض الديون الخارجية على ألمانيا، ورفع مستوى الإنتاجية، وتبني فكرة "اقتصاد السوق الاجتماعي" لتحقيق أكبر قدر من الرخاء، مع تأمين حقوق المجتمع والعمال([71]).

كانت الخطوة التي قامت بها ألمانيا في العام 1951م لتجاوز أزمتها الاقتصادية من خلال المشاركة في الاتحاد الأوروبي للفحم والحديد، لرفع القيود المفروضة على قدراتها الصناعية وإنتاجها الفعلي من قبل السلطة الدولية. ومن اللافت أنه لم يكن لإخفاق ألمانيا في الحرب الثانية تأثير كبير عليها، فقد نجحت في حماية صناعاتها المحلية والاستثمارات الأجنبية، واستفادت من قانون إصلاح العملة لعام 1948م وما يعرف بـ "خطة مارشال"، لتحقق النمو الاقتصادي السريع، فشهدت تلك المرحلة ارتفاعاً في الإنتاج الصناعي بنسبة 38%، كما تجاوز الإنتاج الزراعي نسب الإنتاج في فترة ما قبل الحرب.

في العام 1961م تم تقسيم ألمانيا إلى جمهوريتين ببناء جدار برلين، الأولى ألمانيا الشرقية ، والثانية ألمانيا الغربية، ثم جاء انهيار الجدار في العام 1989م، ليشكل منعطفاً هاماً لنهاية حقبة تخللتها أكثر الصراعات دموية في العالم، فتشكلت في العام 1990م، جمهورية ألمانيا الاتحادية، فساهمت الوحدة في زيادة  ثقل ألمانيا دولياً، لكن في الوقت نفسه شكّلت الوحدة عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد، فاستطاعت ألمانيا لاحقاً أن تدعم قدراتها التنافسية سياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً([72]).

بعد الوحدة بين الألمانيتين، سياسياً واجتماعياً، تعرض الاقتصاد الألماني إلى حالة من التردي والتدهور؛ فوصل معدل البطالة مثلاً في العام 2005م إلى 12.6%، نتيجة لدمج اقتصاد ألمانيا الشرقية المتأخر لألمانيا الغربية المتقدمة اقتصادياً، وضم 17 مليون مواطن من الشرقية إليها. وفي العام 2003م قدم المستشار الألماني (جرهارد شرودر) برنامج إصلاح لمعالجة الأزمة الاقتصادية الأوروبية، سمي بـ " أجندة 2010"، ليتمكن الاقتصاد الألماني بعد سنوات قليلة من العودة إلى مساره، فوصل النمو الاقتصادي إلى 27% وتقلصت نسبة البطالة إلى 1%([73]).

لقد عانى الاقتصاد الألماني من التدهور طويلاً، فاعتبر الكثير في بداية القرن الحالي أن ألمانيا "رجل أوروبا المريض"، لتصبح بعد العام 2006م صاحبة قوة اقتصادية وسياسية، واستطاعت أن تنتعش سريعاً من الركود الذي حدث في العام 2009م. لقد تبنت ألمانيا- وهي التي تتميز بقاعدة صناعية قوية، وقطاع شركات صغيرة ومتوسطة قوية جزئيا- خططا اعتمدت على سياسة دعم تلك القاعدة، بشراكة حكومية – اجتماعية، تبنت الحكومة من خلالها دعم العمال وإنصافهم في الأجور وساعات العمل، بوجود قدر كبير من المشقة الاجتماعية في تفشي الفقر والبطالة، وإصلاح نظم الرعاية الاجتماعية لدفع دولة الرفاه وتمكينها من التعامل مع تحديات المستقبل.

وتبنت ألمانيا في خططها  إصلاح سوق العمل، وإصلاح نظام المعاشات التقاعدية، والاستثمار في مجال البحوث والتعليم، والاهتمام بإنشاء مراكز الرعاية، وتقديم الدعم للمحتاجين([74]).

تطور الاقتصاد الألماني بصورة سريعة على أيدي الشعب الألماني والمهاجرين، حتى وصل الاقتصاد الألماني كرابع أكبر اقتصاد عالمي، بناتج محلي بلغ 3,518 تريليون دولار في العام 2011م، وتميّزت بأن تكون أكثر الدول صناعة للسيارات، والمواد الكيميائية، والآلات والمعدات، والأدوات المنزلية، وبوجود 37 شركة من أكبر شركات العالم في مجال أسواق الأسهم العالمية، لتصنف ألمانيا في العام 2012م بأنها خامس دولة في العالم في الناتج المحلي الإجمالي، إذ تعادل القوة الشرائية فيها 2.940 تريليون دولار، ومساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي وصل إلى 27.8٪، ومساهمة القطاع الزراعي من هذا الناتج وصل إلى 0.9٪، وبلغ عدد السكان ضمن إحصائيات العام 2010م إلى: 81799600، بينما بلغ معدل البطالة في العام نفسه 7.1٪([75]).

سياسياً، انضمت ألمانيا إلى الأمم المتحدة في العام 1973م، وأصبحت خلال سنوات قليلة إحدى أهم دولها، فهي ثالث أكبر دولة مساهمة في تمويل الأمم المتحدة، وتتحمل 10% من ميزانيتها البالغة 1,6 مليار دولار، وبوجود مساهمات سياسية في التفاوض في القضايا الدولية، وزيادة مساهماتها العسكرية في مهام الأمم المتحدة لمواجهة أعباء القضايا الدولية، وانتهجت خططا إستراتيجية على صعيدها الداخلي، تقتضي الاهتمام بتطوير جيشها وزيادة مشاركاته خارج الأراضي الألمانية في إطار حلف الناتو ومهام الأمم المتحدة لحفظ السلام، وطوّرت صناعتها التسليحية المتفوقة تكنولوجياً، فأصبحت ثالث أكبر دولة مصدرة للسلاح في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا؛ فاحتلت 11% من سوق تصدير السلاح العالمي في الفترة 2006 م- 2010م، متقدمة على فرنسا وبريطانيا في هذا المجال([76]).

وعليه، فإن الإستراتيجية الألمانية توجهت إلى دعم أركان الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، بهدف تجاوز الأزمات التي لحقت بها تاريخياً؛ فقد عملت الحكومات الألمانية على دعم المجتمع القائم على التعددية والانفتاح والحداثة، واعتبرت الأسرة كمؤسسة اجتماعية مهمة، وعملت على تأصيل القيم وتأهيل الشباب، والتشجيع على الهجرة والاندماج، ورسمت سياسات اجتماعية واقتصادية استطاعت من خلالها مواجهة أزماتها([77]).

(3.4.2) النموذج الإماراتي في التخطيط الإستراتيجي:

مرت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات 2005 م- 2010 م بتطورات هامة ومتميزة، كان لها دور مهم في تخفيف الكثير من السلبيات، فوضعت الدولة على طريق النهضة والتقدم، والحفاظ على مستوى معيشي لائق لكافة فئات المجتمع، وتنويع مصادر الدخل، والسعي المتواصل نحو التنمية الشاملة والمتوازنة، وإعطاء دفعة قوية للقطاع الخاص لتشجيعه على أداء دوره في عملية التنمية، وتنسيق السياسات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتوسيع التعاون الإقليمي، وتحقيق المزيد من الاندماج مع الاقتصاد العالمي، في ضوء خطة إستراتيجية، أصبحت فيها القرارات والسياسات الاقتصادية مبنية على الدراسة، لرسم صورة مثلى للمستقبل البعيد، المعبر عن آمال قادة الدولة بهدف تحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية والتقدم لشعب دولة الإمارات([78]).

وفي نيسان من العام 2007م، أطلقت دولة الإمارات إستراتيجيتها الحكومية الشاملة، للأعوام 2008م-2010م، ثم الإستراتيجية الثانية (2011م– 2013م)، في إطار ضمان التطبيق الأمثل للخطط والبرامج والمبادرات في مختلف الجهات، وتعزيز مبدأ المسؤولية والمحاسبة، عبر نظام متكامل لإدارة الأداء، ولمتابعة تنفيذ الخطط الإستراتيجية والتشغيلية للجهات الحكومية، يصل عددها إلى 3000 مؤشر، يعمل النظام على إصدار تقارير دورية حول نتائج أداء الجهات الاتحادية، ويتم رفع التقارير إلى رئيس مجلس الوزراء والوزراء ورؤساء مجالس الإدارات ومديري الهيئات والمؤسسات الاتحادية، في رؤية محددة للدولة، أساسها أن تكون ضمن أفضل دول العالم بحلول عام 2021م، والارتقاء بكفاءة تنفيذ البرامج الإستراتيجية لدى الجهات الحكومية الاتحادية، بهدف تحقيق الانتقال من قياس الأداء إلى إدارة الأداء، وذلك لتوفير الدعم الكامل لعملية التطوير المستدام، إذ يعمل النظام كمنصة إلكترونية توفر بيانات متكاملة للقيادة العليا، حول مدى التقدم المحرز في برامج الحكومة نحو تحقيق رؤية 2021م([79]).

وتقوم رؤية القيادة العليا في دولة الإمارات على فكرة أساسها أن التحول عندما يكون جوهرياً ومرتبطاً بمصير أمة ومستقبل دولة، لا بد له أن يجري مدروساً ومتدرجاً ومنسجماً مع طبيعة المجتمع وخصوصيته واتجاهاته وطموحاته للمستقبل وواقع تركيبته السكانية، من خلال الارتكاز إلى القيم التي تؤكد على تمكين الفرد المواطن من عناصر القوة اللازمة، ليصبح أكثر إسهاماً ومشاركة في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية، وعبر تشريعات وممارسات تؤكد على ترسيخ وتطوير الحياة العامة، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في العملية السياسية، وتمكين المرأة على كل الأصعدة، والتشديد على جودة التعليم وتحقيق المساواة بين الجنسين في الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والرعاية الصحية، سعياً إلى استقرار الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً([80]).

لا تترك القيادة الإماراتية شيئاً للمصادفة، فهي تعمل بجهد ورؤى مستقبلية تستند إلى قراءة عميقة للواقع الراهن، والمتغيرات الإقليمية والدولية، للتخطيط بوعي للمستقبل، وصولاً إلى أعلى درجات التقدم والرقي، والذي تجسد من خلال الوثيقة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2021م، التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في العام 2010م، تحت عنوان: "نريد أن نكون من أفضل دول العالم بحلول عام 2021م"([81]).

ونصّت الرؤية العامة لدولة الإمارات المتحدة (2021) على ضرورة أن يخطو الإماراتيون بثقة وطموح، متسلحين بالمعرفة والإبداع، لبناء اقتصاد تنافسي منيع، في مجتمع متماسك ومتحد بمسؤوليته، ينعم بأفضل مستويات العيش، سعياً لأمن وسلامة واستقرار الوطن، ولتعزيز مكانة الإمارات في الساحة الدولية. كل ذلك يكون بالتعويل على الطاقات الكامنة لرأس المال البشري  واقتصاد متنوع ومستدام، واقتصاد معرفي عالي الجودة، والتنعّم بحياة صحية مديدة، ونظام تعليمي من الطراز الأول، بأسلوب حياة متكامل([82]).

وتتضمن الإستراتيجية الإماراتية (2011 م– 2013م) الأسس التي من خلالها يتم تحقيق رؤية الإمارات 2021م، من خلال سبعة مبادئ عامة وسبع أولويات إستراتيجية، وسبعة ممكِّنات إستراتيجية، بالتركيز على المجالات الأساسية التي ستعمل الحكومة على تحقيقيها. وتحدد المبادئ العامة السبعة الإطار العام للعمل الحكومي، باعتبارها المرجعية الرئيسة في تطبيق كافة الأولويات والممكنات الإستراتيجية، أما الأولويات الإستراتيجية السبعة فهي تمثل المحاور الأساسية التي تغطيها أولويات حكومة دولة الإمارات على مدى الأعوام الثلاثة القادمة، وتمثل الممكِّنات الإستراتيجية السبعة الأدوات المتاحة للجهاز الحكومي واللازمة لتحقيق الأولويات الإستراتيجية( ([83].

جاءت المبادئ العامة السبعة الموجهة لعمل الحكومة في دولة الإمارات، وفقاً لإستراتيجيتها (2011 م– 2013م)، كالآتي:

  • تقوية دور الحكومة الاتحادية في وضع التشريعات الفعالة وصياغة السياسات المتكاملة وإنفاذها.
  • تعزيز التنسيق والتكامل الفعال بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية.
  • تقديم خدمات حكومية متميزة ومتكاملة تلبي احتياجات العاملين.
  • الاستثمار في بناء القدرات البشرية وتطوير القيادات.
  • إدارة الموارد الحكومية بكفاءة والاستفادة من الشراكات الإستراتيجية.
  • تبني ثقافة التميز والتركيز على منهجيات التخطيط الإستراتيجي والتطوير المستمر للأداء.
  • تعزيز الشفافية ونظم الحوكمة الرشيدة في الجهات الاتحادية.([84])

أما الأولويات الإستراتيجية لدولة الإمارات وفقاً لخطتها الإستراتيجية، فهي كالتالي: مجتمع متلاحم محافظ على هويته، نظام تعليمي رفيع المستوى، نظام صحي بمعايير عالمية، اقتصاد معرفي تنافسي، مجتمع آمن وقضاء عادل لتحقيق استقرار، بيئة مستدامة وبنية تحتية متكاملة، مكانة عالمية متميزة([85]).

أما الممكنات الإستراتيجية، كما وردت في إستراتيجية دولة الإمارات المتحدة فهي: الموارد البشرية المؤهلة، وتقديم خدمات حكومية متميزة وسلسة للمتعاملين بإجراءات بسيطة وهادفة، وإدارة مالية كفؤة  وتحديث الأنظمة المالية الحكومية، وتعزيز شفافية الأنظمة المالية، حوكمة مؤسسية رشيدة، وتعزيز المساءلة والمحاسبة، وتعزيز آليات التكامل والتعاون بين الجهات الحكومية، وتعزيز الشراكات الإستراتيجية عبر أطر تنظيمية ملائمة، وتشريعات فعالة وسياسات متكاملة، وتحسين جودة البيانات والإحصائيات ودعم آليات صنع القرار، وتعزيز حضور حكومة دولة الإمارات ومصداقيتها، وتطوير هوية مؤسسية موحدة للحكومة الاتحادية، وتعزيز دور الاتصال الحكومي في وضع السياسات وتغيير الثقافة المؤسسية([86]).

لقد عملت دولة الإمارات المتحدة على تحديد أولوياتها الاستراتيجية، من خلال اهتمامها بالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، باعتبارها الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة، فأصبحت بيئة مميزة لجذب مئات الجنسيات للعمل أو السياحة، بوجود مستويات كبيرة من الأمن والحماية والاستقرار لكافة القاطنين على أراضيها من مواطنين وأجانب، حيث وصفتها مجلة "فورين بوليسي" ضمن أكثر الدول أمناً واستقراراً في العالم في العام 2011م، وجاءت في المرتبة الثانية عربياً والـ 39 عالمياً من أصل 177 دولة([87]).


(5.2): المبحث الرابع: وجهة نظر الباحث وتقييم الإستراتيجيات السابقة

استعان الباحث بثلاثة نماذج تعد من أهم الدول التي اعتمدت على تخطيط إستراتيجي اقتصادي ناجح، بعد أن كانت تعاني من أزمات مالية واقتصادية بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، وتحديداً ألمانيا واليابان، أما دولة الإمارات العربية، فقد تم عرض إستراتيجيتها الحكومية، لكونها تعد من مصافي الدول العربية التي عملت على بناء نفسها، تكنولوجيا واقتصادياً، وتحديداً في مجالات الاستثمار والتجارة الدولية، لتتوجه بقدر كبير إلى تحقيق دولة الرفاه، وفتح أبوابها أمام الخبرات العربية والأجنبية، في سعي منها نحو بناء مجتمع متطور، ومستقر على كل الأصعدة.

أما الاستراتيجية اليابانية فهي من أبرز الإستراتيجيات التي ركزت على استغلال القيم الاجتماعية لدى الأفراد في حب العمل والمثابرة، سعياً إلى خلق بيئة اقتصادية واستثمارية ناجحة، تخللها صناعة سياسات وتشريعات تحفز المواطن الياباني على التقدم بذاته، وفق معايير تعتمد على تحفيز الكفاءات والإنصاف في التوزيع للموارد والأجور، محققة قدراً عالياً من العدالة الاجتماعية، التي لا تمارس الغبن ولا الظلم ولا التمييز بين المواطنين.

وتعتبر إستراتيجية اليابان في العمل على دعم الحكومة للقطاع الخاص، مالياً وفنياً، من أهم الإستراتيجيات التي أخرجت اليابان من تحت الركام، فهي تعتمد على إقرار سياسات ضريبية منصفة للتجار والشركات، ساهمت في خلق بيئة مرنة وديناميكية لهذا القطاع، تجعله مصراً على الاستثمار في الدولة، وتبعد عنه هاجس الخوف أو الرغبة في استثمار أموالهم في الداخل، لتصل إلى مرحلة حافظت من خلالها على المحافظة على رؤوس الأموال البشرية والمالية وحمايتها من الهجرة، لا بل فتحت لها أسواقاً تجارية مع معظم دول العالم.

لقد قامت إستراتيجية اليابان في النهوض والتطور التي تعتمد على دفع العوامل الذاتية لتطوير الاقتصاد، عبر التشجيع على حضارة الإنتاج المكثف القابل للديمومة، من خلال اللجوء إلى فكر إداري ركز على استغلال الأرض والموارد البشرية بكفاءة وإنتاجية، وبوجود إدارة حكومية قادرة على اختيار أكفأ الموظفين القادرين على رسم خطط خمسية وعشرية تسير بشكل مرن، وتهدف إلى التوجيه ولا الإلزام، واعتماد نظم وإجراءات حكومية تقدم العون وتخفّض الضرائب والرسوم، محققة إعجازاً اقتصادياً، دون أن يكون هاجسها الإنفاق على التسلح، كما تفعل العديد من الدول.

أما النموذج الألماني في التخطيط الإستراتيجي، فقد اعتمد بشكل أساسي على فكرة التخطيط الإستراتيجي الاقتصادي، فاستطاعت ألمانيا الانطلاق نحو المستقبل في وقت قياسي، فأصبحت تمثل أكبر وأقوى اقتصاد في أوروبة، تتبنى فيه فكرة "اقتصاد السوق الاجتماعي" لتحقيق أكبر قدر من الرخاء، مع تأمين حقوق المجتمع والعمال.

اعتمدت ألمانيا في إستراتيجيتها على دعم قدراتها التنافسية سياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً، لتصبح صاحبة قوة اقتصادية وسياسية، واعتماد خطط لدعم القطاعات الصناعية، أياً كان حجمها، مع انتهاج سياسات اجتماعية، تقوم على دعم العمال وإنصافهم في الأجور وساعات العمل، وإصلاح نظم الرعاية الاجتماعية، وإصلاح نظام المعاشات التقاعدية، والاستثمار في مجال البحوث والتعليم  والاهتمام بإنشاء مراكز الرعاية، وتقديم الدعم للمحتاجين، لدفع دولة الرفاه وتمكينها من التعامل مع تحديات المستقبل.

وسياسياً، دعمت ألمانيا أركان الدولة الديمقراطية، ودولة المواطنة، مشجعة على التأسيس لمجتمع قائم على التعددية والانفتاح والحداثة، وعملت على تأهيل الشباب، والتشجيع على الهجرة والاندماج  ورسمت سياسات اجتماعية واقتصادية استطاعت من خلالها مواجهة أزماتها كافة.

ويرى الباحث أن أهم جانب ساعد هاتين الدولتين على النهوض من بين الأنقاض في أعقاب الهزيمة والدمار، والرقي بمستوياتها يكمن في توقيعهما على اتفاقية الاستسلام في أعقاب الحرب.

ففي السابع من أيار من العام 1945م أمر كارل دونيتس، خليفة هتلر، بتوقيع صك الاستسلام الألماني الكامل غير المشروط في مركز قيادة الحلفاء في رايم (فرنسا)([88])، وأصدر إمبراطور اليابان صك الاستسلام في آب من العام نفسه، أعلن فيه عن قبول "إعلان بوتسدام" واستسلام اليابان دون شروط([89]).

وعليه، فإن الباحث يلاحظ أنّ هذين الصّكين قد ساهما بحرمانهما من تشكيل جيوش كبيرة وذات معدات حربية ثقيلة، الأمر الذي ساعدهما في  تكريس وتخصيص جميع مواردهما وجميع طاقاتهما البشرية وقدراتهما  باتجاه النهضة والتطوير، وعدم الانخراط في أية صراعات كانت مع جاراتهما أو غيرها، وفي الوقت الذي انشغلت فيه  الدول العظميان وشبه العظمى في إعادة توزيع وتقسيم العالم فيما بينها، كانت الدولتان تعملان على حصر جهودهما في الرقي بمستوياتهما، وخوض الحرب مع المنتصرين، لكن بصورة أكثر شراسة وعنفاً، وهي الحرب "الاقتصادية".

عربياً، يرى الباحث أنّ النموذج الإماراتي كان السباق نحو التطور والحداثة والاستقرار، عبر انتهاج الدولة رؤية، تسمى بـ "الرؤية العامة لدولة الإمارات المتحدة (2021)"، والتي تؤكد على الهدف الإستراتيجي الإماراتي في بناء اقتصاد تنافسي منيع، يجعل المجتمع ينعم بأفضل مستويات العيش  لتصيغ لاحقاً خطط الحكومة الاتحادية الإستراتيجية المنسجمة مع طبيعة المجتمع وخصوصيته واتجاهاته وطموحاته للمستقبل، من خلال الارتكاز على القيم التي تؤكد على تمكين الفرد المواطن من عناصر القوة اللازمة، ليصبح أكثر إسهاماً ومشاركة في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية، سعياً إلى استقرار الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

وعليه، يلاحظ الباحث أنّ النماذج المدرجة لاستراتيجيات الدول التي انتهجت أسلوب التخطيط القائم على رسم سياسات اجتماعية – اقتصادية، في أثناء معاناتها من أزمات كانت أفضل في التعامل مع التحديات التي تواجهها، وهو التقدم والتطور اللازم لأي دولة على الصعيد المحلي والدولي.

إن الأزمات الاقتصادية والتحديات الاجتماعية القائمة في الأردن، كانت السبب الرئيس أمام حراك الشارع الأردني، عندما رفع شعار "خبز، حرية، عدالة اجتماعية" في أول جمعة للمظاهرات الشعبية في العام 2011م، ليكون تعبيراً عن رفض الشارع الأردني للسياسات الحكومية، التي لم تقم على أسس تأمين مستوى معيشي ملائم للمواطن، يستطيع من خلاله تقديم الواجبات الموكلة إليه، بروح المواطنة الحقة.

وأمام الاستعراض السابق لتلك الإستراتيجيات، فإن الباحث يرى أنّ على الإستراتيجيين الأردنيين وضع إستراتيجية حكومية أردنية، تستطيع من خلالها تقديم وتأمين فرص عمل وأجور لائقة للعاملين، بحيث تتلاءم مع المعدل العام لخط الفقر في الأردن، وتقدم حلولاً متصورة لمواجهة الأعباء المالية الواقعة على كاهل المواطنين، عبر سياسات مالية وضريبية تراعي الدخل الفردي، مع مراعاة حجم التضخم في ارتفاع الأسعار في الكثير من السلع والخدمات، جاعلة الاقتصاد الأردني الذي يعاني بالمجمل من أزمات تعصف باستقرار المجتمع وأمنه. ويجب أيضا على المواطن أن يساعد في ذلك انطلاقاً من ضرورة توزيع العبء وتحمل المسؤولية عبر إدراكه بأن الأردن ليس دولة صناعية ولا زراعية، ولا تتمتع بموارد طبيعية كافية، ومن ثم فإن تقسيم الدخل هو حسب المتوفر وليس حسب المديونية والغرق في الديون.

إن الإستراتيجية التي تقوم على رسم سياسات وتشريعات، تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية  ستكون هي الإستراتيجية الناجعة في ظل هذه الظروف، وخصوصاً أن المجتمع الأردني متفق على العائلة الحاكمة، وعلى النهج التنويري الذي يحمله الملك، وعلى رؤيته التي تؤكد على ترسيخ قيم الديمقراطية والتعددية، والتأكيد على جعل الأردن بلداً يركز على قيم المساواة والعدالة والمواطنة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

 مفاهيم في الأمن

 
 

 

 


الفصل الثالث

مفاهيم في الأمن

(1.3): المقدمة

يكاد مصطلح الأمن القومي أن يغطي جميع مناحي الحياة بمفاهيمه وتأثيره، فقد ظهر مفهوم الأمن على الصعيد العملي  منذ بداية الخليقة، وإن كان قد اتخذ صورة عملية تتخطى النظريات، حيث بدأ بأمن الإنسان البدائي الذي تمثل في توفير الغذاء والمأوى وحماية الحياة من الاعتداء والتكاثر ، ثم تطور إلى أمن الأسرة، ثم أمن الجماعة، فالعشيرة([90])، فأشباه الدول، ثم الدولة الواحدة، ثم مجموعة الدول والجماعات ذات القواسم المشتركة، أو التي تحاول بناء قواسم مشتركة، نظرا لكونها  تعيش حالة من حالات التكاتف  العرقي- كأوروبا-  وبعض الديانات التي تآزرت فيما يمكن تسميته بالأمن القومي، ليس كأشخاص فقط، بل أيضا كممتلكات مادية وذهنية ومعنوية([91]).

لقد تعلق الأمن في جميع الحالات عبر التاريخ  بالأفراد قبل أي شيء آخر، لكن كان على الفرد أن يتخلى عن استقلاليته الذاتية لصالح سلطة مركزية مشتركة، والتي أنشئت من أجل حمايته كفرد وكشعب من العدوان الداخلي والخارجي في إطار "عقد اجتماعي"، أي أن الفرد كلف الدولة بحماية أمنه، وهو الأمر الذي لا يزال ساريا في عرف معظم الدول لكونه مصدرا من مصادر صلاحية وشرعية النظام، وسببا للولاء العام([92]).

 

لقد تغير مفهوم هذا المصطلح في عصرنا الحالي، واكتسب سمات عديدة في ظل تدفق المعلومات العالمي، وظهور عصر الإنترنت والعولمة، ووسائل الاتصالات السريعة التي حولت العالم إلى قرية واحدة يكاد أبعدها يكون أقرب إلى الإنسان من أقرب الأشياء المادية([93]).

يصب تدفق المعلومات حاليا في صميم أمننا، بل  ويصنعه ويدمره ويعززة ويضعفه، فالمعلومات تجعل المال يتدفق في البنوك، والمعاملات ويحرك الصواريخ ووسائل الدفاع ويدمر الأجهزة، ويحمل إلى العالم ثقافات وحضارات لم يكن على علم بها. لقد أصبحت الأحداث وتأثيراتها في أي مكان من العالم تنعكس على كل مكان في العالم عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والأقمار الصناعية وغيرها من وسائل الاتصالات السريعة والفورية. بل أصبحت هذه الوسائل قادرة على إشعال الثورات وإسقاط الأنظمة، مثلما حدث في الشرق الأوسط فيما أطلق عليه اسم "الربيع العربي"، والتي تناقلت مصطلح "ارحل"  من تونس إلى مصر، وليبيا واليمن وغيرها وأفضت إلى إسقاط زعماء مخضرمين لم تتمكن  أية قوى أخرى من إسقاطهم([94]).

لقد شكل تدفق المعلومات عالما جديدا منفتحا، قاسيا، متعارفا، يصعب فيه الاختباء أو إخفاء شيء ما، وربط كل شيء بأمننا وسلامتنا، سواء منها الشخصية أو الاعتبارية أو شخصية الوطن.

لقد أدى كل ذلك إلى خلق مكتسبات جديدة وباهظة الثمن بالنسبة للأفراد والدول، تحرص على ألّا تتضرر عبر خوض الحروب أو الاعتداءات العسكرية على الآخرين، وفي نفس الوقت أغرى الكثيرين للقيام بمحاولة سرقة هذه المكتسبات عبر أجهزة التحكم الآلي ") (Cyber)[95]).

أصبح الأمن مرتبطا إلى حد كبير بمدى مقدرة الدولة على حماية مكتسباتها ومعلوماتها والإنجازات التي توصلت إليها، وضبط الأداء الداخلي للدولة وفرض رقابة صارمة على طبيعة تدفق وسرية المعلومات، وهذا يتطلب تشكيل هيئات خاصة قادرة على مواجهة كل هذه المتغيرات والتعامل معها، واستغلال الثغرات فيها، وسد الثغرات التي يمكنها أن تتسلل منها وتخترق برامج الدولة الأخرى وتتغلغل فيها([96]).

لم يعد العصر الحالي يسير بالحروب والقوة العسكرية التقليدية القديمة والجيوش الكبيرة القوية، بل يسيًر بالبيانات والمعلومات والقدرة على حماية المكتسبات والتجهيزات والمعدات([97])، وليس أدل على ذلك من الحالة الإسرائيلية، فرغم مساحة هذه الدولة الصغيرة التي لا تتجاوز واحدا وعشرين ألف كيلومتر مربع، ورغم تعداد سكانها القليل الذي لا يتجاوز ثمانية ملايين نسمة([98])، ورغم عدم توافر موارد طبيعية ترفع من شأنها على الصعيد الاقتصادي، إلا أن اقتصادها قوي وتأثيرها في المجتمع الدولي كبير نظرا لمقدرتها التكنولوجية الهائلة في العديد من المجالات، وعلى رأسها مقدرة التحكم الآلي، والذي تمكنت عبره من تعطيل أجهزة تخصيب اليورانيوم الإيرانية التي لم تستطع أية دولة تخريبها، وذلك عبر فايروس "ستاكسنت"([99]).

 

 

 

(2.3): المبحث الأول: الأمن الوطني والأمن القومي( مفاهيم)

أفضت التغييرات التي طرأت على العالم منذ تسعينيات القرن الماضي إلى توسيع مفهوم الأمن ونقلته من المعنى العسكري التقليدي القائم على متطلبات البقاء الوطني وحماية الدولة والحدود والشعب والقيم والنظم والتصدي للمخاطر الداخلية والاعتداءات الخارجية، إلى المعنى العالمي الذي يشمل أمن البشر والكون كله([100]).

والأمن مفهوم متعدد المعاني، ومتغير الصورة، يبدأ بشكل تدريجي بأمن الشخص؛ بمعنى الأمن من الفقر والمرض والخوف، وفقا لظروف الزمان والمكان ولاعتبارات داخلية وخارجية، فهو مفهوم ديناميكي يتطور بتطور الظروف ويرتبط بالمعطيات والعوامل المحلية والدولية([101])، وينتهي بالدولة ومؤسساتها ومقدراتها على جميع المستويات الفردية والجماعية والإقليمية والوطنية والدولية، أي أن الأمن يبدأ من توافر الحاجات الأساسية اللازمة للفرد واحتياجاته الحيوية والاجتماعية العاجلة كالطعام، والملبس، والعلاج، والآجلة كالزواج والأسرة، والمعنوية كتحقيق الذات، مرورا بالأمن الجماعي المتعلق بالدفاع المشترك عن أعضاء المجموعة والأمن الوطني المتمثل في مقدرة الحفاظ على أراضي الدولة ومواردها الطبيعية وأنظمتها السياسية والاجتماعية، والأمن القومي الذي يتناول مجموعات الدول ذات القواسم المشتركة، وانتهاء بالأمن الدولي([102]) الذي لا يكتفي باستتباب الأمن بين الدول سياسيا، بل يسعى إلى تأمين أمن العالم كله، نظرا لأن الأخطار على البقاء العالمي لا تميز بين دولة وأخرى، سواء أكانت غنية أو فقيرة، قوية أو ضعيفة، وهذا ما تتبناه الأمم المتحدة  ومجلس الأمن([103]).

ولا خلاف بين الباحثين في أن مفهوم الأمن الوطني ذو معنى شديد التغير والتكون والسعة، وفي نفس الوقت يمكنه أن يكون ضيقا للغاية وفقا للجهة التي تحاول وصفه أو التعامل معه،فهو مفهوم مرن. فقد يقتصر في الدول الدكتاتورية على الحاكم الفرد وربما عائلته، حيث يعتبر أمنه هو أمن الوطن والشعب والدولة، وكل ما عدا ذلك يخدم هذا المصطلح كحالة شاه إيران في حينه، وفي دول العالم الثالث، قد يخدم نظاما وأتباعه، فقد ترتفع أسعار المواد الغذائية –الأمن الغذائي- وتكاليف العلاج – الأمن الصحي- وتتغاضى السلطات عن المضار والمكاره العامة كي لا تنفق أموال الشعب لمصلحته بل لمصلحتها. وقد يتناول شتى مناحي الحياة في الدول الديمقراطية والمتطورة التي تحظى بمحاسبة ورقابة شعبية عبر المؤسسات التي تفرزها([104]).

وفي عصر العولمة والتكنولوجيا الحديثة، أخذ مصطلح الأمن ينحو منحى جديدا، يغبن فيه حق العديد من الجوانب لصالح الاقتصاد والتطوير والمنافسة وقوانين السوق، آخذا بشريعة الغابة المتناسبة مع الأنظمة الرأسمالية القائلة: البقاء للأصلح([105]).

تعرض مفهوم الأمن الوطني لتغيرات عديدة  منذ ظهوره في علم السياسة والعلاقات الدولية، حيث بقي الأمن الوطني حتى نهاية الحرب العالمية الثانية منحصرا في مضمونه المقتصر على الجوانب العسكرية وكيفية حماية إقليم الدولة ومواطنيها من التهديدات الخارجية، ثم تطور هذا المفهوم ليشمل أمن الأفراد والمجتمعات([106]).

ويقدم الباحث في الشؤون الأمنية "ميخائيل ديلون" تعريفا آخرا  للأمن، إذ يرى أن مفهوم الأمن مفهوم مزدوج؛ فهو لا يعني وسيلة للتحرر من الخطر فقط، بل يعني كذلك وسيلة لاحتواء هذا الخطر وجعله محددا. وبما أن الخوف أوجد الأمن  فإنه يقتضي بالضرورة القيام بإجراءات مضادة للتحكم في الخوف أو احتوائه أو إقصائه. ومن أحدث التعريفات التي تطرقت إلى مفهوم الأمن، تعريف "باري بوزان" الباحث في مجموعة كوبنهاجن المتخصصة في الدراسات الأمنية حيث يعرف الأمن بأنه: "التحرر من التهديد"([107]).

(1.2.3): مستويات الأمن وركائزه

يتوجه بعض الباحثين نحو تقسيم الأمن إلى أمن داخلي وأمن خارجي، ويتناول النوع الأول شتى مناحي الحياة في الدولة، بدءا من قمة النظام وانتهاء بأقل الأشياء التي تخص المواطن والدولة  ويتناول النوع الثاني علاقات الدولة بدءا من حدودها وحتى آخر العالم، بما فيها من حروب وتجارة ومناورات دولية ومجتمع دولي وغيره.  ويبدو الفصل بين هذين الجانبين  فصل اختصاص، نظرا لأن الانعكاسات الداخلية ذات تأثير خارجي كبير والعكس([108]).

أولاً: مستويات الأمن

هناك خمسة مستويات للأمن الوطني الداخلي،  تشمل: المستوى السياسي والعسكري ، وهو خاص بحماية الكيان السياسي للدولة ، والمستوى الاقتصادي المسؤول عن الوفاء باحتياجات الشعب وتوفير سبل التقدم والرفاهية له، والمستوى الاجتماعي الذي يسعى لتوفير الأمن الاجتماعي لتنمية الشعور بالانتماء والولاء، والمستوى الأيديولوجي الذي يؤكد ويرسخ حرية الفكر والمعتقد ويحافظ على العادات والتقاليد والقيم السائدة، وأخيراً المستوى البيئي الذي يسعى للحفاظ على البيئة من تلوث الأرض والماء والهواء([109]).

ثانياً: ركائز الأمن

يعتمد الأمن على أربع ركائز، تتضمن الركيزة الأولى إدراك التهديدات سواء الخارجية منها أو الداخلية، والثانية رسم إستراتيجية لتنمية قوة الدولة، والثالثة توفير القدرة على مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية ببناء القوة المسلحة وقوة الشرطة، والرابعة إعداد سيناريوهات للتهديدات الداخلية والخارجية المحتملة واتخاذ إجراءات لمواجهتها([110]).

وأحيانا تضطر الدول إلى ترجيح  نوع من التقسيمات آنفة الذكر للأمن على الأخرى  في ضرورة التعامل والمعالجة المباشرة والفورية، ما يعني رفعها إلى مستوى الصراع الرئيسي، بينما تبقي الأنواع الأخرى عاملة وفعالة، مع إبقائها في الظل إلى حين انتهاء الوضع الخاص، على غرار ما هو  حادث في سورية على سبيل المثال، حيث ترتفع مسألة الحرب الأهلية الداخلية على جميع المسائل الأخرى حتى لو كانت مسائل حدودية واعتداءات دولية كالاعتداءات التي تقوم بها إسرائيل على المنشآت السورية ومخازن الصواريخ([111]).

فمثلاً ما يحدث في مصر، حيث ترتفع مسألة الصراع بين النظام المصري وحركة الإخوان المسلمين، وبين النظام والحركات المسلحة في سيناء فوق جميع الصراعات والأوضاع الأخرى، مثل الاقتصاد المنهار، وعدم وجود دستور وعدم وجود حكومة دائمة وغيرها. وكذلك الأمر في جنوب السودان التي استقلت حديثاً، حيث يعلو الصراع القبلي للسيطرة على الدولة على النضال من أجل مصلحة الدولة وسكانها وضرورة تنظيم شؤونها الداخلية، بل وفي إسرائيل نفسها حيث يبدو الصراع مع إيران في الآونة الحالية حالة متفردة تعلو على كافة الصراعات الإستراتيجية الأخرى التي تواجهها([112]).

وأحيانا ما يتعادل الصراع الداخلي والخارجي في أهميتهما ويتطلبان عملا لحلهما معا، على غرار ما ما كان يجري في أفغانستان من صراعات داخلية مع القاعدة والفقر والقحط والتدخلات الأجنبية وكذلك في العراق([113]).

 إن جميع هذه الصراعات التي تبدو في الكثير من الأحيان لا لزوم لها إزاء المهام الثقيلة التي تنتظر من ينفذها كي تجلب الاستقرار وتدفع بالدولة إلى الأمام، تؤثر تأثيرا سلبياً على الأمن الاجتماعي، والاقتصادي، وأمن المواطن وتعطل الحياة العامة، وتفاقم المشاكل القائمة، وتشغل الجميع عن حاجات الأمن الوطني العامة، والتي تشكل كل تلك الأمور أساسياته.

 (2.2.3): مستجدات في الأمن

إن الظروف التي يواجهها العالم في الآونة الحالية، وفي ظل العصر النووي والعولمة تجعل مسألة الأمن الوطني والحفاظ عليه بمثابة مسألة مصيرية وصعبة للغاية، أضف إلى ذلك قضايا الانفتاح والتطور التكنولوجي السريع في مجال الحرب التقليدية وتقليص الهوامش الزمانية والمكانية في الحروب،  وتأثير وسائل الاتصال، وتدخل الدول العظميات في جميع مناحي الحياة والتضخم الاقتصادي المتصاعد أمام النمو البشري المتزايد والتي تزيد من تعقيدات وتشابك مشاكل الأمن القومي([114]).

لقد أسهمت المستجدات التي طرأت على المجتمع  الدولي  في غضون السنوات الأخيرة، في تغيير الكثير من المفاهيم ومنها ([115]):

  • الإدراك بأن الحروب الحالية لم تعد حروب جيوش نظامية وميادين قتال تقليدية، بل أصبحت حروبا تدور بين جيوش وحركات ومنظمات مسلحة تمارس حرب تحرير أو حرب (طوباماروس)؛ وهي التي تخوضها العصابات ضد الجيوش داخل المدن، ما يتطلب تغيير الوسائل إلى حد كبير، على غرار ما هو حادث في العراق( المنظمات السنية والشيعية) وأفغانستان – (منظمة القاعدة وحركة طالبان)([116]).
  • أصبح للعالم رأس قيادي وحاكم واحد، هي الولايات المتحدة، يفرض ما يريد على من يريد ويشوه ويحرف تحت شعار (من هو ليس معي فهو ضدي)([117]).
  • ارتفاع مكانة هيئة الأمم المتحدة بصورة حاسمة، بحيث أصبحت قادرة على فرض العقوبات، وإعطاء الضوء الأخضر لشن الحروب وممارسة أساليب العزل وفرض العقوبات الاقتصادية وغيرها، ما دام أن ذلك يناسب الحاكم ذا الرأس الواحدة، فقد خولت الولايات المتحدة بمهاجمة العراق، وفرضت عقوبات على إيران، وعلى حزب الله، وغيره([118]).
  • العولمة، وآثارها المتفشية التي تتجاوز الحدود والدول، وتطور وسائل الاتصالات والاقتصاد، والتي تخضع إلى اشتراطات المؤسسات المالية الدولية الصعبة([119]).
  • سيطرة الصواريخ والطائرات بدون طيار على الحروب وارتفاع مستوى سباق وإرهاب الأسلحة النووية، وأثر ذلك على إلغاء المسافات والتقليل من شأن العمق الإستراتيجي للدول على الأرض، بل أصبح التأثير على العمق الإستراتيجي بالمعلومات ووسائل الاتصال ([120]).
  • الربيع العربي وآثاره التي غيرت الكثير من المفاهيم، وأثبتت أن الجماهير قادرة على الإطاحة بالأنظمة عبر أساليب النضال السلمية.
  • سلاح حرب التحكم الآلي (الهاكرز) الذي أصبح أفتك الأسلحة غير الدموية والدموية، والقادر على التحكم في كل شيء والمتدخل في كل شيء([121]).


(3.3): المبحث الثاني: أنواع الأمن: الأهمية والأبعاد والمحاور

ينقسم الأمن على صعيد أهميته إلى مفهوم الأمن الخشن "Hard security" والأمن الناعم "Soft" security". والأمن الخشن هو ذلك الأمن الذي يلجأ إلى استخدام الطابع العسكري، والذي- في غالبيته- يقوم على اختلاف القوى بين الدول المختلفة نظرا لعدم امتلاك وسائل القوة الكافية للدفاع عن نفسها في حالات نشوب النزاعات الحدودية، أو الصراعات على مناطق الهيمنة والنفوذ.

أما مفهوم الأمن الناعم فتندرج فيه كل التحديات غير العسكرية التي تواجه الدول، مثل التحديات الصحية والجرائم المدنية كالمخدرات وغسيل الأموال والقتل وغيره. والمشاكل العربية والتطرف والإرهاب، وهي تحديات غير مباشرة ذات طبيعة مركبة، يتداخل فيها أمن الأفراد بأمن الدولة. وقد تكون هذه الظاهرة ذات أبعاد تتجاوز حدود الدولة، وربما ذات طابع عالمي([122]).     

يقدم الدكتور العراقي مازن الرمضاني المتخصص في الشؤون الأمنية تعريفا أوسع للأمن الوطني،  فهو يرى أن الأمن الوطني ذو صلة بموضوعين مترابطين؛ أحدهما موضوعي ومفاده غياب التهديد على القيم المكتسبة، والثاني ذاتي ومضمونه غياب القلق من احتمالية تعرض هذه القيم للتهديد([123]). ويرى أن الأمن الوطني يتناول ثلاثة أبعاد مهمة هي :

  • إن غاية الأمن بالنسبة للدولة هي ضمان قيمها الأساسية والمصالح التي تعبر عنها.
  • تقوم عملية تقييم التهديدات التي يتعرض لها الأمن الوطني على إدراك واقعي لقدرات ونوايا مصادر التهديد.
  • إن الأمن الوطني يتحدد في إطار متغيرات داخلية وخارجية يتسم بعضها بالتغير السريع.

كذلك يقدم الدكتور المصري عبد المنعم المشاط، تعريفا آخر للأمن القومي، فيقول إنه قدرة المجتمع على مواجهة- ليس فقط- الأحداث أو الوقائع الفردية للعنف، بل  جميع المظاهر المتعلقة بالطبيعة المركبة والحادة للعنف، ويرى أن هذا المفهوم يتحدد في ثلاثة محاور أساسية هي([124]):

  • وجود حد أدنى من الإجماع القومي حول الأهداف العليا للسياسة الخارجية، وأساليب العمل من أجل تحقيق هذه الأهداف.
  • قدرة المجتمع على تحسين مستوى المعيشة، وظروف الحياة للمواطنين.
  • توفير القدرة العسكرية وإستراتيجية استخدامها.

ويقدم القرآن الكريم أبلغ تعريف للأمن في سورة قريش بقول الله جل وعلا:"لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف". فقد جمع هذا التعريف القرآني الكريم  بين جميع العناصر التي تشكل الأمن وأسبابه: العمل، والإيمان، والغذاء، والجوع، والخوف، والحماية([125]).

والأمن الوطني يتعلق بالدولة الواحدة على الصعيدين الداخلي والخارجي، بحيث تنصب جميع الجهود باتجاهه، وفي بعض الحالات  يكون الأمن الوطني هو نفسه الأمن القومي للدولة الواحدة، فيتحد المصطلحان في مصطلح واحد، على غرار  الدول التي  يتحد شعبها كله داخل الدولة الواحدة بدون امتدادات شعبية من نفس الأصل، أو انقسامات شعبية أخرى، حيث يصبح  مصطلحا الأمن الوطني والأمن القومي بمثابة مصطلح واحد، في حين أن هناك دولا لها أمنان منفصلان إلى حد ما وإن كانا متحدين في الهدف: أمن وطني وأمن قومي،  كالدول التي لها امتدادات قومية في دول أخرى، تتعلق باللغة والدين والإقليم والحضارة وغيرها، مع استقلالية كل شعب أو فئة من شعوبها في صورة دولة، وأبرز مثال على ذلك العالم العربي([126])، وهناك دول يجتمع فيها المصطلحان في نفس الوقت على غرار ما كان عليه الوضع في تشيكوسلوفاكيا، حيث اجتمع شعبان ليشكلا دولة قومية واحدة، في حين أن لكل شعب منهما خصائص متفردة، وحينما آن الأوان انفصلا في صورة دولتين مستقلتين([127]).

ويجب أن تكون القواسم المشتركة بين الجهات القومية مقبولة لجميع الدول والجهات المشاركة فيها،([128]) إذ تواجه الجهات التي لا تتوافر لها جميع القواسم المشتركة الكثير من المشاكل في محاولتها تشكيل أطر أمن قومي([129]).

ويحتاج تشكيل الأمن القومي إلى الكثير من التنظيم والقوننة، حيث تثور العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى حل ومعالجة، وتتطلب تنظيم الجوانب التالية: الأولوية ما بين الأمن الوطني والأمن القومي، ما هي واجبات الدولة العضو في الأمن القومي تجاه باقي الدول؟ وما هي واجبات دول الأمن القومي تجاه الدولة العضو؟ وكيفية تنظيم الوضع الاقتصادي، والاجتماعي، والعبور، والإقامة، والجيوش. والكثير من الأمور الأخرى([130]).   

إن الإحاطة بمفهوم الأمن أمرٌ يرتبط بمتغيرات ومعطيات عديدة تختلف باختلاف المكان والزمان والحالة. ويمكن الإشارة إلى بعض السمات التي تميز مفهوم الأمن بشكل عام وهي([131]):

  • "الأمن حقيقة مرتبطة بعدة اعتبارات ومتغيرات؛ منها متغيرات داخل الدول، مثل: الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية والطابع القومي والحدود الآمنة التي ترغب الدول في المحافظة عليها والطبيعة، ومنها الخارجي مثل علاقات الدول بغيرها من الدول وطبيعة النظام الدولي.
  • الأمن حقيقة نسبية وليست مطلقة(مرن)، حيث يعتبر الأمن المطلق لدولة تهديدا لغيرها من الدول. فالأمن المطلق للأردن يتطلب تواجد جيشها في المناطق الحدودية كي تحول دون تنفيذ عمليات تهريب، أو تسلل يهدد أمنها من قبل جماعات إرهابية، وفي نفس الوقت فإنّ تواجد القوات الأردنية على الحدود قد تعتبره سورية أو إسرائيل بمثابة خطوة عدوانية، وتوطئة لهجوم.
  • تعريف الدولة لأمنها عرضة للتبدل والتغير نتيجة مجموعة عوامل، مثل تغير نظام الحكم، أو تبدل التوجه الأيديولوجي للدولة، أو تغير نوع التهديدات التي تتعرض لها.
  • لا يمكننا حصر الأخطار التي تهدد الدول سواء في المجال الداخلي أو الخارجي، فقد تتراوح ما بين أقل الأشياء، كهجمات الجراد على سبيل المثال، إلى أخطرها كشن الحروب والاعتداءات".

وتفيد دراسة بحثية أجراها المركز الفنلندي للدراسات الروسية والأوروبية إلى أن هناك خمسة أنواع من التهديدات للأمن الناعم تأتي على النحو التالي([132]):

  • المخاطر الفردية، مثل تعرض عدد من الأفراد إلى تهديد الجرائم والأمراض.
  • المخاطر المجتمعية مثل اتساع العمليات المخلة بالأمن بحيث تشمل قطاعات واسعة داخل المجتمع، مثل انتشار الأوبئة والمشاكل البيئية في الدولة.
  • تهديدات عابرة للحدود مثل مشكلات الهجرة غير الشرعية واللاجئين.
  • تهديدات زاحفة والتي تنتقل من إقليم إلى آخر كالأوبئة المعدية.
  • الكوارث المحتملة، والتي تصاحبها خسائر فادحة في عدة أقاليم، كالأعاصير والمشاكل البيئية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(4.3): المبحث الثالث: الأمن الإقليمي والأمن القومي

(1.4.3) أولا: الأمن الإقليمي: Security Complex([133]): ظهر مصطلح الأمن الإقليمي في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى ليعبر عن سياسة تنتهجها مجموعة من الدول التي تنتمي إلى إقليم واحد، وتسعى للتنسيق الكامل لكافة قدراتها وقواها لتحقيق الاستقرار لأمنها في محيطها الإقليمي بما يردع التدخلات الخارجية.

والأمن الإقليمي هو مستوى من مستويات الأمن المتعددة، يجري عبره تنسيق السياسات الدفاعية بالدرجة الأولى، والاقتصادية والسياسية لمجموعات الدول التي تعتقد أنها غير قادرة (كل على حدة) على الدفاع عن نفسها أو تحمل عبء الحياة الاقتصادية ومشاكلها، على غرار دول الخليج التي تتحد لتشكل كتلة اقتصادية دفاعية – مجلس التعاون الخليجي-  قادرة على التأثير  في المسارات أكثر بكثير مما لو كان كل منها على حدة. ويجب أن تكون هذه الدول منتمية إلى إقليم واحد، وتسعى للدفاع عن نفسها ضد أي اعتداء([134]).

ويسعى الأمن الإقليمي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف:

  • الدفاع عن الدول والجهات التي تنخرط في إطاره عبر تنمية القدرات العسكرية
  • توحيد إرادة الدول المشاركة في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية.
  • بناء الذات وتنمية الموارد الإقليمية كمنطلق لتحقيق التكامل بشتى مستوياته بين دول وجهات هذا النظام.
  • خلق الآليات المختلفة من أجل تفعيل طاقات وقدرات هذه الدول حين الحاجة في أوقات السلم والحرب.
  • خلق مناخ عام يضمن تماسك هذا النظام وتأطيره وتنمية مقدرته على التكيف مع المستجدات والمتغيرات على الصعيدين الداخلي والخارجي([135]).

ويتوقف مدى عمق وفعالية أي نظام أمن إقليمي على درجة عمق التزامات وحداته والتوازن المتبادل الذي يقوم عليه النظام، بتوافر العديد من الشروط الهامة، أبرزها([136]):

  • الطواعية في الانضمام إلى النظام، والرغبة في نجاحه وإدراك أن مصلحة وحدات النظام تكمن في الانضواء تحت لوائه وتماسكه.
  • وجود رأي عام ضاغط لتحقيق التعاون وإدراك الجماهير أن مصلحتها تكمن في بقاء هذا التعاون.
  • التوازن المعقول بين وحدات النظام وعدم شعور أي منها بالغبن، سواء أكان ذلك على صعيد ممارسة الصلاحيات أو الحصول على الخدمات والحماية اللازمة. ولا شك في أن دخول دول عظمى أو كبيرة في مثل هذه المجموعات يخل بتوازن النظام، ويؤثر بالمحصلة النهائية على وجوده وتماسكه وطواعيته، وقد يعمل على تخريبه([137]). فتدخل إيران على سبيل المثال في النظام الإقليمي الخليجي عبر الجاليات الشيعية يسهم في إثارة القلاقل، والنزاعات والمطالبات ما بين السنة والشيعة([138]).
  • وجود تهديدات داخلية وخارجية تدفع باتجاه تماسك النظام.

وهناك مجموعة من الركائز التي تقوم عليها إقامة وإدارة نظام الأمن الإقليمي من منطقة إقليمية إلى أخرى، أبرزها: صياغة حلول عملية وحاسمة للصراعات والنزاعات الإقليمية، والابتعاد عن التدخل في السياسات والشؤون الداخلية للدول المشاركة، وعدم المبالغة في إبراز السيادة الوطنية، والاستعداد للتخلي عن جزء منها من أجل التمتع بمميزات الأمن الجماعي، والعمل على تكريس مفاهيم الأمن الإقليمي بين الدول الأعضاء، وتشجيع التعاون والتكافل والتكامل بين دول المنظومة، واعتبار الأمن الإقليمي بمثابة جزء لا يتجزأ من الأمن الدولي العام([139]).

ويتخذ التعاون الأمني الإقليمي صورا عدة على صعيد الترتيبات، والتي يمكنها أن تتسع أو تضيق وفقا للتهديدات والأسباب التي قام نظام أمن الإقليم بناء عليها، ومن ضمنها([140]): الدفاع الجماعي، والأمن المتحد مثل: (دول الاتحاد الأوروبي)، والأمن الشامل، والذي يعتمد على ما هو أوسع من الأمن العسكري بمفهومه الدفاعي، ليشمل أبعادا وجوانب اجتماعية واقتصادية ذات أهمية قصوى للحفاظ على الأمن([141]).

(2.4.3) فوارق بين الأمن القومي والأمن الإقليمي

يرى الباحث وجود مميزات خاصة لكل من الأمن الإقليمي والأمن القومي تجعل أحيانا من الصعب التمييز بينهما، فالأمن القومي يقوم على عوامل التاريخ الواحد المشترك بين عناصره، والثقافة المشتركة، والديانة، والتأثر من قبل الأعضاء بعضهم ببعض في الرخاء والضرر، والإحساس المتبادل بالهزيمة والنصر في حالة مني أحد تلك العناصر بأي منها. وقد يتجاوز الإقليم الواحد، على غرار ما هو حادث في حالة الدول العربية.

أما الأمن الإقليمي فيقوم على وحدة الإقليم ووحدة الخطر والتطلعات الاقتصادية والاجتماعية بدون إيلاء أية أهمية لوحدة التاريخ أو الدين، أي أنه يقوم على الجانب العملي من احتياجات الأمن وليس على الجانب المعنوي والتاريخي([142]).

يتفق العديد من الباحثين على حداثة مصطلح الأمن القومي النسبية، حيث تطرقت إليه الدراسات بالتزامن مع الأوضاع السياسية والعسكرية التي خلقتها الحرب العالمية الثانية، وقد ارتبط الاهتمام الفكري بهذا المصطلح بظاهرة العنف على المستويين الدولي والقومي. ويمكن لهذا المصطلح أن يحمل العديد من الأسماء مثل: الدفاع، أو السيادة، أو المصلحة القومية أو غيره.

لقد كان التركيز ينصب بصورة رئيسة على الاستقلال والدفاع والسيادة القومية؛  أي أن الأمن القومي في تعريفاته الأولية كان مساويا للقوة العسكرية ومرادفا للحرب، بيد أن هذا التعريف تغير بتطور المفاهيم حوله، حيث لم تعد القوة العسكرية مصدر التهديد الرئيسي، بل ظهرت قوى جديدة مهددة كالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، مما يتطلب الخروج من المفهوم الضيق للأمن القومي السابق([143]).

لقد ظهرت العديد من المدارس الفكرية وطرحت آراء تحليلية حول الأمن القومي، لكن الآراء تباينت وأنتجت اتجاهات عدة؛ منها التركيز على  القيم الإستراتيجية، ومنها ما ركز على أهمية الدولة القومية، أو الدفاع عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، فنظرة المدرسة الغربية للأمن تختلف عن نظرة المدرسة الشرقية التي كان يتبناها الاتحاد السوفيتي سابقا والدول التي كانت تدور في فلك المنظومة الشيوعية، وتختلف عنها أيضا مدارس العالم الثالث الخاصة بالأمن([144]).

ويعتقد بعض الباحثين أن الأمن القومي قيمة إستراتيجية مجردة ترتبط بقضايا الاستقلال والسيادة ومصالح الدولة وكيانها وقيمها الوطنية. ومن ثم يجب على الدولة تحديد المصالح ذات العلاقة اللصيقة بأمنها، على اعتبار أن الأمن القومي تصور إستراتيجي ناجم عن متطلبات حماية المصالح الحيوية الأساسية لأي شعب أو عدة شعوب ذات قومية واحدة([145]). ويتطلب هذا الوضع توافر عنصرين: الأول عسكري كوسيلة فاعلة لحماية الدول ضد الاعتداءات، والثاني سياسي يندرج في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو شن الحروب عليها، أو ممارسة الضغوط الاقتصاية. ولا شك في أن هذا الاتجاه يتوافق مع تعريف الجمعية العمومية في الأمم المتحدة للأمن القومي والذي ترى فيه حالة لا تتعرض فيها لاعتداءات عسكرية، أو ضغوط سياسية أو إكراه اقتصادي، مما يمكنها من مواصلة العمل بحرية لتحقيق تنميتها الذاتية وتقدمها([146]).

وهناك المدرسة الواقعية التي يتمحور فكر باحثيها حول التركيز على الدولة بوصفها عاملاً رئيسياً فيما يتعلق بالأمن، ويحتل فيها الأمن القومي صدر أجندات العمل قبل جميع القضايا الأخرى، مما يمنح الأولوية للبعد العسكري على غيره من الأبعاد الأخرى([147]).

وأدى ازدياد نفوذ المؤسسات والشركات الدولية وعمليات التكامل والتعاون الدولي إلى ظهور مفاهيم ليبرالية لتعريف الأمن القومي ترفض تحليلات التيار الواقعي لكون الأمن لا يقتصر على بعده العسكري فقط، بل هناك أبعاد أخرى لا تقل أهمية وتأثيرا. وقد أكد كتاب روبرت مكنمارا– وزير الدفاع في عهد الرئيس الأميركي كيندي - جوهر الأمن على أهمية الأبعاد الأخرى غير العسكرية، عبر ربط التنمية بالأمن، ويقول في ذلك: "الأمن ليس هو المعدات العسكرية، وإنّ كان يتضمنها، إن الأمن هو التنمية، ومن دون تنمية لا يمكن أن يوجد أمن، والدول النامية التي لا تنمو في الواقع لا يمكنها ببساطة أن تظل آمنة"([148]).

وقد سعى باري بوزان إلى إيجاد مفاهيم للأمن القومي تتضمن جوانب سياسية، واقتصادية، واجتماعية وبيئية للتعبير عن أبعاد أمنية أكثر اتساعا داخل النظام الدولي، والتخلي عن السياسات الأمنية المفرطة، فهو يرى أن الأمن على مستوى الدولة القومية يرمي إلى التحرر من التهديد، أما على المستوى الدولي، فيتعلق بمدى مقدرة الدولة في الحفاظ على هويتها المستقلة وتماسكها([149]).

وهناك تصوران مهمان يسيطران على دراسة الأمن القومي([150]): الأول: التصور الواقعي التقليدي، والمتلائم مع الواقعية الجديدة في العلاقات الدولية، للمحافظة على بقائها، ويرتكز على تعزيز قوة الدولة من أجل تحقيق مصالحها، بافتراضها أن هناك صراعا دائما وتهديدا مستمرا قد يسهم العمل الدبلوماسي في تقليص احتمالاته، وأن مصلحة الدولة تستدعي تعزيز قوتها وفقا لمبدأ: بقاء الدولة وازدهارها يعتبر بمثابة الحد الأدنى من أهدافها في السياسة الخارجية([151]).

إن اعتبار الدولة وحدة التحليل الأساسية لبحث قضية الأمن يؤدي إلى  الإقرار بأن هناك ثلاث مستويات للأمن القومي في الدول([152]):

1- المستوى الأول: يتمثل في أمن الدولة ذاتها أو ما يطلق عليه الأمن المنفرد أو الأمن الداخلي.

2- المستوى الثاني: المستوى الإقليمي أو ما يطلق عليه الأمن الإقليمي.

3- المستوى الثالث: المستوى الدولي، أي على مستوى النظام الدولي برمته.

وتتداخل هذه المستويات الثلاث في الأمن القومي بشكل كبير في جوانب متعددة.

الثاني: يتمثل في  الاتجاه الذي يرفض التعامل مع قضية الأمن على أساس أن مرجعيتها الوحيدة هي الدولة، بل إنّ هناك ثلاثة عوامل تتداخل فيما بينها لتشكل هذه المرجعية، وهي : الأفراد، والدول، والنظام الدولي. إن أبرز إسهام لهذا الاتجاه هو قراءة الأمن على أساس قطاعات مختلفة وتصور موسع يتجاوز الجانب العسكري للأمن ليتناول الأمن الاجتماعي والاقتصادي والغذائي والخارجي، وغيره([153]).

ويرى هذا الاتجاه أن التهديدات ضد أمن الشعوب والأمم لا تأتي من القوات المسلحة للدول فقط، بل قد تأتي من الركود الاقتصادي والاضطهاد السياسي وندرة الموارد والتنافس العرقي، وتدمير الطبيعة والإرهاب، وهو ما يتطلب جعل الفرد والمجتمع وحدة الدراسة وليس الدولة فقط. كما أنه ليس بالضرورة أن تكون مصادر التهديد خارجية، بل قد تكون داخلية،  لذا فإن  مفهوم الأمن القومي يشمل الأمن الداخلي والأمن الخارجي، وأن على الدول أيضا معالجة  كيفية مواجهة هذه التهديدات([154]).

 

 


(5.3): المبحث الرابع: أثر العولمة على الأمن (بشكل عام)

تعني العولمة زوال الحواجز الثقافية والاقتصادية والسياسية بين العديد من الدول، وتحويل الظواهر المحلية إلى ظواهر عالمية أكثر انتشارا، وهي من أكثر المفاهيم التي أثارت جدلا ونقاشا واسعا بين المفكرين سواء من حيث التعريف أو النشأة أو أثرها على دول وشعوب العالم وخصوصا العالم النامي([155]). وتلعب تكنولوجية المعلومات دورا كبيرا في تيسيرها و تسييرها، وتعكس هذه العملية آثارها على البيئة الثقافية والنظم الاجتماعية، والسياسية والتنمية البشرية والرفاه ورأس المال البشري في جميع المجتمعات([156]).

والعولمة مرحلة تاريخية جاءت في أعقاب الحرب الباردة، وهي  مجموعة من الظواهر الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي انتشرت وتنقلت عبر وسائل الاتصال التي تتخطى الحدود([157]).

لقد قامت العولمة على ثلاثة أمور رئيسة وهي: الأمن، والديمقراطية، والاقتصاد الحر، عبر ثورة المعلومات وتطبيقاتها كمحرك أساسي، ثم المنافسة وقوانين السوق اللتان لعبتا دورا كمحرك آخر عبر إزالة العوائق التجارية بين الدول.

ويرى المؤيدون لظاهرة العولمة أنها داعمة لسياسات السلام والديمقراطية والمؤسسات المبنية على حكم القانون، وخلق مجتمع غني وصحي وآمن، وأكثر استقرارا. أما المنتقدون فيرون أنها تغذي أرباح الشركات العملاقة على حساب العمال، وتقلل من الديموقراطية وتسرع في تخريب البيئة وتخفض معايير العمل، وتفرض تجانسا ثقافيا وتغذي الجريمة([158]).

والعولمة هي ذروة انتشار علاقات الإنتاج  الرأسمالي حول العالم، التي حل محلها علاقات الإنتاج السابقة . فقد تمكن رأس المال من تحقيق وجود كوني جديد للتعبئة وإعادة تنظيم الإنتاج على مستوى العالم وفقا لسلطة كلية تستند إلى اعتبارات سياسية واعتبارات التكلفة، مما يفضي إلى أمرين([159]): لا مركزية الإنتاج على المستوى الكوني، ولا مركزية الأمن والتحكم بالاقتصاد من خلال رأس المال العابر للحدود.

لقد أسهمت العولمة في تفكيك أدوات الإنتاج الوطني داخليا وتكاملها خارجيا مع الدورات الكونية الجديدة للتراكم، وهذا يبرز الفارق بين اقتصاد العالم واقتصاد العولمة، فاقتصاد العالم قام على أساس ارتباط الدول معا من خلال تبادل السلع وتدفق رأس المال في سوق دولية متكاملة، أما اقتصاد العولمة فيتمثل في عولمة عملية الإنتاج في العهد الراهن وتوحيد العالم في نموذج واحد للإنتاج([160]).

والعولمة نتاج للتطورات التي شهدها العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين في المجال العلمي والتكنولوجي، وبشكل خاص تكنولوجية المعلومات التي سهلت وكثفت الاتصالات مع جهات العالم([161]). وخلقت العولمة الاقتصادية بعض الفوائد الكبيرة للعالم بما في ذلك الانتشار الواسع للتقنيات المتقدمة مثل الإنترنت ووسائل الاتصالات المسموعة المتنقلة([162]).

وفي خضم عولمة اقتصاديات البلاد العربية أخذ يتداخل الاقتصاد الإنتاجي مع الاقتصاد الريعي، الذي يضعف الطلب على المعرفة ويهدر فرص إنتاجها محلياً، ويحول دون توافر المقومات اللازمة لاقتصاد المعرفة، ويتداخل مع الاقتصاد الطفيلي القائم على الحيل تحت مبررات جذب رأس المال والاستثمار، الذي بدوره يربح مرتين: مرة من الامتيازات الغربية الممنوحة له، وهروبه من دفع الضرائب في موطنه الأصلي، ومرة أخرى من الإعفاءات الضريبية والامتيازات الأخرى في البلد المضيف.

 (1.5.3) تأثير العولمة على الدولة المعاصرة:

تتعدد أشكال تأثير العولمة على الدولة المعاصرة، فهناك التأثير الاقتصادي، والذي يمكنه أن يقود إلى تأثير سياسي، واجتماعي وثقافي، وهناك تأثير على المخاطر والتحديات التي تواجه الدولة، وتأثير على سيادة الدولة وإطارها الإقليمي، وعلى بنيتها ومؤسساتها ووظائفها، ويمكن لجميع هذه التأثيرات أن تتداخل حتى تشكل كتلة صلبة([163]).

أولا: التأثير الاقتصادي والسياسي والثقافي للعولمة:

يؤثر الاقتصاد العولمي على الدول بصورة مختلفة وفقا للعديد من الشروط، كقوة الدولة وقوة اقتصادها، وموقعها، ومقدرتها التكنولوجية، وهو يصل في الكثير من الحالات، وخصوصا إزاء الدولة الضعيفة إلى مرحلة تكاد تكون قريبة جدا من مرحلة الغزو الثقافي الذي يستهدف الثقافات المحلية والقومية ويعمل على إحلال ثقافات عالمية بدلا منها، مما يضعف فكرة الدولة القومية، وقد يؤدي إلى تدمير اقتصاديات دولة عبر انتقال البضائع الرخيصة ضمن أسواق المنافسة، وإغراقها للأسواق مما يقتل الصناعات المحلية، مثل صناعات الصين واليابان وماليزيا، مثلما هو حادث في الأردن، حيث لا تستطيع الصناعات المحلية مجاراة البضائع الرخيصة القادمة من الصين وماليزيا وغيرها، الأمر الذي يوجه اقتصاد الدولة نحو الاستيراد لا التصدير بما في ذلك من تأثير سلبي([164]).

ثانيا: تأثير العولمة على سيادة الدولة:

فتحت العولمة الباب واسعا أمام الشركات العملاقة كي تثري وتصبح محورا من محاور الاقتصاد العالمية، وتمد نشاطاتها إلى الأسواق بصورة مؤثرة، مما أفقد الدولة سيطرتها على عاملين هامين من عوامل السيادة وهما عامل السيطرة على العملات المتداولة وعلى التجارة الخارجية، مما يعني فقدانها السيطرة على التدفق النقدي، فأصبح من الصعب على أية دولة أن تعمل بمعزل عن الدول الأخرى، الأمر الذي جعل العولمة تؤثر في سياساتها، فرغم الحصار الذي فرض على العراق إلا أن البضائع كانت تصله عبر الدول المحيطة، ورغم الحصار والعقوبات التي فرضت على إيران، إلا أنها تمكنت من شراء آلاف أجهزة الطرد المركزية لإخصاب اليورانيوم([165]).

ثالثا: التبادل التجاري:

لم يعد بمقدور أية دولة أن تفرض مقاطعة على دولة أخرى، حيث إنّ السوق المفتوح، وإمكانية العمل طرف ثالث يحول دون ذلك، فقد تنشأ المواد الخام في دولة والتصنيع في دولة أخرى، والبيع في دولة ثالثة بواسطة دولة أخرى، ومن الجائز أن الدولة تستطيع منع الاستيراد أو التصدير بصورة مباشرة، بيد أنها لا تستطيع منع وصول بضائعها إلى الدول الأخرى، مثلما حدث في طائرة التجسس الأمريكية فالكون، والتي اتفقت إسرائيل مع الصين على بيعها إياها رغم الحظر الأميركي، مما خلق أزمة بين إسرائيل والولايات المتحدة([166]).


رابعا: فقدان سيطرة الدولة على الشركات:

لقد أدت عمليات الاندماج الكبيرة بين الشركات، وخلق المزيد من الشركات التابعة في دول بعيدة عن الدولة الأم للشركة، إلى خلق تضارب في المصالح ومنع الدولة من السيطرة على منتجات أو مبيعات أو تسويق الشركات العاملة في أراضيها، نظرا لأنها تنقل إنتاجها إلى باقي أفرعها وتسوقها بالطريقة التي ترتئيها لا الطريقة التي ترتئيها الدولة المضيفة([167])

لقد عكست تداعيات العولمة آثارا سلبية كبيرة وجذرية على شكل وطبيعة وسمات النظام الدولي بصفة عامة، والنظم الإقليمية بصفة خاصة، وعلى رأسها النظام الإقليمي العربي، الذي برزت دعوات مكرورة لاستبداله بالنظام الشرق أوسطي([168])، فقد أفقدت الهيمنة الأمريكية على الشؤون الدولية الدول الصغيرة هامش المناورة، كما عززت آليات وهياكل العولمة، التي اجتاحت السياسة الدولية، وعززت الهيمنة الأمريكية من خلال الترويج لها في الجوانب الاقتصادية والثقافية والإعلامية([169]).

ورغم أن النظام الدولي أصبح في شكله العام أكثر ديمقراطية واحتراما لحقوق الإنسان، وأكثر تماسكا، إلا أن نصيب الإنسان العربي من كل ذلك لم يصل إلى الحد الأدنى([170]).

كما ساهمت بعض الدول العربية في الحرب الباردة بين الكتلتين الشرقية والغربية بمنح تسهيلات عسكرية وقواعد، بل ذهبت المملكة العربية السعودية إلى حد تقديم دعم مالي لثوار الكونترا لمواجهة الحكومة الاشتراكية في نيكاراجوا، ولم تتردد غالبية الدول العربية في التحالف مع الولايات المتحدة في حربها على العراق([171]).

ويمكن إيجاز أهم الآثار بالنسبة للوطن العربي في النقاط التالية:

  • أصبحت الدول العربية أكثر الأطراف الخارجية تأثرا بالتحولات التي شهدها الاتحاد السوفييتي منذ العام 1985م إثر الإصلاحات التي تبناها الرئيس الروسي جورباتشوف، وتخليه عن سياسته الداعمة للعرب في صراعهم ضد إسرائيل، وإتاحة الهجرة لما لا يقل عن مليوني يهودي إلى فلسطين عام 2002م ، مما عطل العامل الديموغرافي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي([172]).
  • بروز نظام دولي جديد يتسم بـ (أحادي القطبية)، مما أفقد الدول العربية ما كانت تتمتع به من مقدرة نسبية خلال الحرب الباردة، وأصبحت الولايات المتحدة - الحليف الرئيسي لإسرائيل- الدولة المهيمنة على طبيعة التفاعلات في النظام الدولي، أي الخصم والحكم([173]).
  • كان لأزمة الخليج العديد من النتائج، من أهمها تحالف العديد من الدول العربية مع الولايات المتحدة، والتحول في مواقف تلك الدول تجاه إسرائيل([174]).

(2.5.3) العولمة والربيع العربي:

رغم مضي ثلاث سنوات على هبوب رياح الربيع العربي، إلا أن الصورة في ساحاته لا تزال ضبابية  إلى حد كبير في كل من سوريا ومصر وتونس وليبيا، ولا زال الاقتتال دائرا، بيد أنه لا يدور هذه المرة بين الظالم والمظلوم، أو بين المستبد والمعتدى عليه وعلى حقوقه، بل يدور بين المظلومين أنفسهم([175]).

يرى الباحث أشرف غالب منصور أن الربيع العربي لم ينشب في الدول العربية على أرضية سياسية بحتة، بل نشب على أرضية الأوضاع الاقتصادية المتردية في الدول العربية التي أصابتها عاصفة: تونس، ومصر، وسوريا، وليبيا، والعراق، والأردن، وعلى أرضية الفساد في نظام الحكم الذي استأثر بكل شيء هو وأعوانه، ولم يترك للجماهير سوى النذر اليسير، والحكم المطلق للحكام، ونزوعهم نحو الوراثة والتوريث، الأمر الذي كان يعني تواصل العاملين الأوليين إلى ما شاء الله([176]).

لقد تواصلت هذه الأوضاع عشرات السنوات في الدول العربية دون أن تجد الجماهير مخرجا، حتى تغيرت الأوضاع بصورة تدريجية، وبدأت العولمة تغزو الدول العربية، مما جعل المواطن يدرك أن هناك أوضاعا أفضل وإمكانيات للعيش أحسن في دولته لو تم توزيع الدخول بصورة عادلة، ولم تستأثر السلطة وأعوانها بكل شيء([177]).

لقد كان لانفتاح العالم الكامل عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وسرعة الاتصال الذي جلبته العولمة بآلاتها وتجهيزاتها أكبر الأثر في بروز طبقة شابة مثقفة ومتمردة تتبادل الأفكار فيما بينها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء أكان ذلك في نفس الدولة أو عبرها، وتتساءل وتطرح حلولا وتشجيعا وتدفع بالأمور نحو الانفجار.

ويبدو الربط بين العولمة وهبات الربيع العربي وطيدا ومساندا من ناحية العولمة، وحاجة واستعانة من ناحية مثيري الربيع العربي، فقد كانوا في حاجة لتجهيزات العولمة لنشر أفكارهم واستصراخ الجماهير لمساندتهم.

ويمكننا إجمال تأثير العولمة على العالم العربي على النحو التالي([178]):

  • أسهمت في الترويج الإعلامي والتنسيق بين الفئات المختلفة للربيع العربي، ونقل التجارب من الدول الأخرى على صعيد استخدام الوسائل الناجعة كالاعتصامات والمواجهات والعصيان المدني لشل عمل النظام.
  • أسهمت العولمة في التحريض وحث الفئات على تطوير المواقف والانتقال السريع والفعال من موقع إلى آخر لتحقيق الانتصارات والتقدم.
  • فرضت رقابة عالمية على ما يحصل عبر استخدام وسائل الاتصال المرئية والمسموعة السريعة لنقل الأحداث إلى أنحاء العالم.
  • نقلت صورا لمساوئ ومحاسن الثورات العربية، مما مكن الجماهير من أخذ العبر والسير باتجاهات تم تجربتها في دول أخرى.
  • سرعت عملية نقل المساعدات والدعم والأسلحة لدعم طرف على حساب الآخر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الرابع

 

 

 الأبعاد الإستراتيجية للأمن الوطني الأردني
الفصل الرابع: الأبعاد الإستراتيجية للأمن الوطني الأردني

(1.4) مقدمة:

لعل من أوسع وأشمل المفاهيم الخاصة بتعريف الأمن هو ذاك الذي يقول: إن مفهوم الأمن يتضمن أمن المواطن وممتلكاته، وتاريخه، وتراثه، ومعتقداته، وحرياته الأساسية، ويتضمن سيادة الدولة وسلامة أراضيها وحدودها السياسية والحرية النسبية للقرار الوطني، ويتضمن الاستقرار الأمني، والاجتماعي الداخلي، وقدرة الدولة على النهوض بمتطلبات التنمية الشاملة للمجتمع، من خلال دمج ثلاثة عناصر أساسية وهي([179]):

  • حاجة الدولة إلى مقدرة دفاعية كافية لردع التهديدات الإستراتيجية الداخلية والخارجية.
  • حاجة المواطن للأمن والاستقرار الداخلي.
  • حاجة المجتمع إلى النمو والتنمية الشاملة.

ولو عمدنا إلى تمحيص كل هذه العناصر وصنفناها، لوجدنا أنها تندرج تحت أربعة أبعاد إستراتيجية أساسية بالنسبة للأمن، وهي: البعد العسكري، والبعد الاجتماعي، والبعد السياسي، والبعد الاقتصادي([180]). وهي الأبعاد الإستراتيجية الأساسية التي يرتكز إليها الأمن سواء الوطني، أو الإقليمي، أو القومي أو الدولي، والتي تحتاج إلى عوامل لمساعدتها في تجسيد ذاتها، فهي تدور في فلك شديد التناقضات والضغوط والمنافسة، في ظل وسيلة تكنولوجية تنخرط في جميع مناحي الحياة، وتديرها وتيسرها، وكلما افتقرت الأبعاد الأربعة إلى الوسيلة التكنولوجية أصبحت أقل تأثيرا وجدوى  وأخلت بالوضع الأمني من الجانب الذي تفتقر إليه الدولة([181]).

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن النموذج موضوع الدراسة هو الأردن، وأن المحيط والبيئة للنموذج هو العالم العربي بتناقضاته وضعفه وتبعيته وتغلغل الأجنبي فيه، وبعثرة ثرواته، وارتكاز الأمن في الدول العربية على نظرية "الإرغام" الأمني– التي يصبح فيها رجل الأمن عدوا للمواطن، والعلاقة بينهما علاقة صراع- وليس على نظرية "الغرس" الأمني– التي يكون فيها رجل الأمن صديقا حميما وحاميا للمواطن، ثم الإرهاصات الأخيرة المزلزلة خلال سنوات الربيع العربي الثلاثة الماضية، فسوف نجد أن المهمة تحتاج إلى الكثير من التركيز والمعلومات والمراجع لاستيفائها حقها([182])، و أن مسألة التخطيط الإستراتيجي المرتكزة على كل هذه العوامل، هي في حقيقة الأمر مشكلة أكثر منها مسألة تواجه الكثير من المعوقات والنواقص، وتحتاج إلى قدرات خاصة، وخبرات واسعة لإنجازها بصورة تفي باحتياجات الدولة.

ويمكن القول أن الأردن يعتبر بمثابة حالة خاصة، نظرا للعديد من العوامل التي مُنِيَ بها، فهو دولة بلا موارد طبيعية كافية لسد احتياجات مواطنيها، ولا تمتلك صناعات ثقيلة، ولديها أطول حدود مشتركة مع إسرائيل– 238 كيلو مترا-([183])، الأمر الذي شكل له بصورة دائمة مصدر إزعاج لسببين: أولا: تسلل أعضاء المنظمات المسلحة عبر حدوده إلى إسرائيل، وثانيا: نظريات اليمين الإسرائيلي بشأن الوطن البديل للفلسطينيين([184]). كما أن أكثر من نصف سكان الأردن من اللاجئين الفلسطينيين والنازحين من الضفة الغربية وقطاع غزة، ومنهم من اكتسب الجنسية الأردنية، ومنهم لم يكتسبها([185]).

تعتمد ميزانية الأردن إلى حد كبير على المساعدات والمعونات الخارجية من الولايات المتحدة  التي تقدر بحوالي 660 مليون دولار سنويا([186])، بصورة خاصة وأوروبة ودول الخليج([187]). كما يتمتع الأردن بنظام ملكي وراثي، يختلف عن باقي الأنظمة العربية المحيطة به، ما يجعل دراسة الأردن مختلفة عن دراسة الدول العربية الأخرى ذات التجانس الاجتماعي، والمتمتعة بموارد طبيعية والبعيدة عن الحدود الإسرائيلية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(2.4): المبحث الأول: الأمن الوطني: تحديات وتهديدات:

كانت الدراسات الأمنية في السابق تنحصر في الغزو العسكري باعتباره أهم مصادر التهديد الأمني  إن لم يكن مصدره الوحيد، بيد أن الدراسات الحديثة ذهبت إلى وضع أكثر شمولية نظرا لوجود مصادر تهديد لا تقل أهمية عن البعد العسكري، فالتهديدات الداخلية لا تنفصل أبدا عن التهديدات الخارجية، بل قد تكون سببا لها أو العكس([188]).

وينبغي حين دراسة التهديدات التمييز بين عدد من العناصر، بدءا من مستوى وحدة التحليل الرئيسة للتهديد (الفردي، والجماعي، والإقليمي، والقومي) مرورا بمصادر التهديد نفسها، وانتهاء بالأساليب والطرق التي يجب معالجتها بها، مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل الدولية المختلفة وانعكاساتها([189]).

ويجب أيضا أن نميز بين التحديات والتهديدات، فالتحديات تعني وجود عقبات ومعوقات وصعوبات تواجه الدولة، وتعيق تقدمها، وقد تنتهي بانتهاء الأسباب التي أدت إلى ولادتها، وقد تتواصل حتى تصبح تهديدا؛ أي موقفاً أو فعلاً يجب التعامل معه والذي يعني التهديد([190])، وله ثلاثة مستويات تتدرج على النحو التالي:

  • تهديدات متصورة: وهي تلك التهديدات التي تعتقد الدولة أن الشروط والعوامل القائمة إذا تحققت ستقود باتجاهها بصورة محتومة([191]).
  • تهديدات كامنة: وهي التهديدات المتمثلة في وجود خلافات وعداء بين دولتين مع عدم وجود مظاهر تشير إلى احتمالات الصدام العسكري([192]).
  • تهديدات فعلية: وهي التهديدات التي لها أسبابها، والتي تعرض الدولة لخطر الصدام العسكري بصورة فعلية([193]).

(1.2.4) التحديات التي تواجه الأمن الوطني الأردني:

شهدت المنطقة العربية في غضون العقود الأربعة الماضية أحداثا جساما، بدءا من حرب تشرين الأول 1973م- التي غيرت بمحصلتها النهائية وجه المنطقة كله، فقد نقلت مصر من المعسكر الشرقي السوفيتي إلى المعسكر الأميركي الأوروبي- ومرورا باتفاقية السلام الإسرائيلية المصرية عام 1978م- التي فصلت مصر عن الصف العربي وأضعفت الخيار العسكري العربي ضد إسرائيل([194])- واجتياح العراق للكويت، والحرب الخليجية الأولى، واتفاقيات أوسلو 1993م، واتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية في عام 1994م، والحرب الخليجية الثانية 2003م، وغيرها،  وما واكب كل ذلك من إرهاصات  وتأثير على المنطقة بصورة عامة وعلى الأردن بصورة خاصة، نظرا لأن جميع الأحداث تقريبا دارت بالقرب من حدوده، وأثرت على أمنه تأثيرا كبيرا، وخصوصا تدفق مئات آلاف اللاجئين العراقيين في البداية([195])، ثم تدفق مئات آلاف اللاجئين السوريين على أراضيه بما لذلك من تأثير على بنيته التحتية واقتصاده وسوق العمل وقضايا الأمن فيه([196]).

ويواجه الأردن، مثله كمثل أية دولة، مجموعة من التحديات التي تعيق مسيرة تقدمه، وتتطلب الكثير من العمل والجهد من أجل تلافيها، بيد أن موقع الأردن وتاريخه وطبيعته خلقت له الكثير من المشاكل والمعوقات منذ قيام المملكة الأردنية الهاشمية، وعلى  وجه الخصوص حدوده المشتركة مع    الضفة الغربية وإسرائيل، وحدوده مع سوريا والعراق والسعودية، والتي عكست عليه الكثير من مشاكلها، وأقحمته فيها في إطار التأثير والتأثر بحكم الجوار والقومية المشتركة. ورغم أن غالبية هذه  المشاكل والتحديات هي في أصلها خارجية إلا أن بعضها أصبح مشاكل داخلية يعيشها المجتمع الأردني ويواجهها يوميا منذ قيامه([197]):

أولا: اللجوء الفلسطيني للأردن عام 1948م

خرج الأردن من حرب 1948م- مثله كمثل باقي الدول العربية- مهزوماً بعد أن تمكنت إسرائيل من التصدي للقوى العربية وطرد الفلسطينيين من أراضيهم وإعلان قيام الدولة في الخامس عشر من أيار 1948م، وقد تمكن الأردن من اقتطاع الضفة الغربية من أيدي إسرائيل وضمها إليه فيما بعد كحل لم يكن له بديل([198]). لقد بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين رحلوا إلى الأردن حوالي مئة ألف لاجئ([199])، الأمر الذي خلق له مشكلتين كبيرتين:

  • توسيع دائرة مسؤولياته في الوقت الذي كانت فيه المملكة الأردنية الهاشمية حديثة العهد بالاستقلال في 25/5/1946م.
  • مواجهة المشاكل الناجمة عن الهجرة واللجوء الفلسطيني بأعداد غفيرة، بما فيها عمليات الإسكان والعمل، وعمليات التسلل عبر حدوده من قبل البعض لاستعادة ما يمكن استعادته من ممتلكاتهم التي تركوها وراءهم، وعمليات الرد الإسرائيلية العنيفة على مخيمات اللاجئين وقراهم، مثلما حدث في بلدة السموع واللطرون([200]).

كانت عملية الدمج بين الشعبين قسرية نظرا لعدم تمكن المهاجرين من العودة إلى ديارهم ونظرا لمسؤولية الأردن الجديدة التي وجد نفسه مرغما عليها، فكانت مشاكل اللاجئين تتفاقم يوما بعد يوم  فهم بحاجة إلى مساكن وطعام وعمل، والمملكة لا تستطيع توفير كل ذلك بقوتها الذاتية، هذا عدا عن ما يثيره هذا الوضع من احتكاكات بين الشعبين.

ثانيا: ارتفاع حجم المديونية

لا يتمتع الأردن بالكثير من الموارد الطبيعية التي تمكنه أن يوفر له ولجماهيره حياة كريمة، فهو دولة شبه داخلية بلا منفذ على البحر الأبيض، مما حد من تجارته مع العالم الخارجي، وقصرها على التجارة البرية مع الدول المجاورة، وموارده الطبيعية تقتصر على الفوسفات الذي بلغ إنتاجه منه عام 2012م (6382898 )([201])، والصخر الزيتي وهو صخر رسوبي يحتوي على مادة عضوية صلبة قابلة للاحتراق يطلق عليها اسم "الكيروجين"، وهذه المادة تتحلل وتنتج النفط عندما تتعرض لاحتراق عال([202]). ولا يمتلك الأردن صناعات ثقيلة أو زراعة واسعة ، كما أن مساحة أراضيه ضيقة (89287 كيلو مترا مربعا)([203]). لقد جعلت كل هذه العوامل الأردن يعتمد إلى حد كبير على المساعدات الأجنبية، رغم ما يجري عليه ذلك من تبعات وتبعيات.

وقد اعتمد الأردن إلى حد كبير في مدخولاته – عدا عن المساعدات الخارجية وصادرات الفوسفات والصخر الزيتي- على السياحة التي بلغ دخلها عام 2013م حسب تقارير البنك المركزي الأردني  مبلغ ( 3.090) مليار دولار([204])، وعلى مدخولات أبنائه العاملين في الخارج التي بلغت حسب تقرير البنك الأردني (3.339) مليار دولار([205]).

لقد تنامى الدخل القومي الأردني بصورة مطردة خلال الفترة(1973م- 1981م)، وبلغ النمو 10% سنويا، وازداد حجم الصادرات اثني عشر ضعفا، وتدفقت أموال المساعدات العربية وحوالات الأردنيين العاملين في الخارج حتى بلغ حجم ما أرسلوه نحو مليار دولار عام 1981م. بيد أن الاقتصاد الأردني ما لبث أن تراجع بدءا من عام 1982م جراء انخفاض أسعار النفط، وتوقف دول الخليج عن الوفاء بالتزاماتها، فقد لجأ الأردن إلى تعويم الدينار، فهبط من 380 فلسا للدولار، إلى 700 فلس للدولار([206]).

ثالثا: الإصلاح السياسي

تبدو ظاهرة الفساد السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائمة في الأردن، وتلعب دورا كبيرا في هدم قيم المجتمع، وإشاعة الرشوة والمحسوبية. بيد أن عملية الإصلاح لا تأتي من فراغ، بل لا بد أن تتوافر البيئة المناسبة والظروف الموضوعية التي تدفع باتجاهها، بغية تجنب الآثار السيئة المترتبة على تلك الظاهرة([207]).

وتتعدد العوامل التي تشكل عقبة على طريق الإصلاح، ومن ضمنها: ضعف الإرادة السياسية، وعدم توفر الرغبة الصادقة والمقدرة على العمل الجاد من أجل ذلك، وقيام الجهات ذات المصالح باحتواء الدعوات الإصلاحية وإفراغها من محتواها وتبني سياسات تحافظ على الوضع القائم، ويسهم في ذلك ضعف أو غياب المعارضة السياسية وانقسامها، وعدم طرحها بدائل لمواجهة الأزمات([208]).

رابعا: اتفاقية السلام الأردنية – الإسرائيلية(1994م)

تباينت ردود الفعل الأردنية والعربية والدولية على توقيع اتفاقية السلام الأردنية- الإسرائيلية ما بين مؤيد ومعارض([209]). إن خروج الاتفاقية عن الإجماع العربي بعد اتفاقية أوسلو الفلسطينية الإسرائيلية يأتي نتاجا للقبول العربي للشرط الإسرائيلي الخاص بفصل المسارات التفاوضية في مؤتمر مدريد 30\10\1991م، الأمر الذي حكم على التنسيق العربي بالانهيار ورسخ أجواء عدم الثقة بين الأطراف العربية، وجعل كل طرف يعمل بما يتوافق مع مصالحه، ومنح إسرائيل فرصة ابتزاز هذا الطرف أو ذاك بإهمال هذا الجانب ظاهريا والتركيز على جانب آخر بدعوى عدم قدرتها على متابعة جميع المسارات معاً([210]).

لقد رفضت الجماهير الأردنية ومؤسساتها المتمثلة في النقابات المهنية المعاهدة الإسرائيلية الأردنية وأعلنت مقاطعة كل جهة تتعامل مع إسرائيل، أو تطبع العلاقات معها، واتخذت خطوات عقابية على هذا الصعيد، ومن ضمنها: الطرد من النقابة، والمقاطعة، وإدراج الاسم في القائمة السوداء، والتشهير في وسائل الإعلام وغيرها([211]).

ولا شك أن هذا الوضع أحرج الأردن وحال دون تطبيع العلاقات أو التمتع بنتائج السلام حتى الآن  رغم مضي عشرين سنة تقريبا على ذلك.

خامسا: حرب الخليج وآثارها

كان لحرب الخليج الأولى 1991م آثار شديدة الوطء على الأردن، نظرا لوقوفه إلى جانب العراق ضد التحالف الأميركي الخليجي العربي، الأمر الذي أفضى لعزلته ومعاقبته بوقف المساعدات عنه  فتأزمت العلاقات الأردنية الأميركية، والأردنية العربية، وتم فرض حصار على خليج العقبة في إطار الحصار على العراق، ما فاقم الأزمة الاقتصادية في الأردن في أعقاب الحرب لتصل نسبة الفقر إلى 70% ونسبة البطالة إلى 15%([212]).

سادسا: الوطن البديل

أدى توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلية المصرية والفلسطينية الإسرائيلية دون التوصل إلى حل المشكلة الفلسطينية إلى إثارة مخاوف في الأردن من أن تسعى إسرائيل لتحويل الأردن إلى وطن بديل للفلسطينيين على أرضية ادعاءاتها بأن فلسطين والأردن كانتا وحدة انتدابية واحدة، وأنهما أرض إسرائيل، وأنها تنازلت عن الأردن الشرقي الذي تبلغ مساحته أربعة أضعاف مساحة الأردن الغربي، كما أن غالبية سكان الضفة الشرقية من الفلسطينيين. ولا شك أنه يوجد لدى الأردن ما يبرر هذه المخاوف نظرا للأطماع الإسرائيلية في الضفة الغربية، بل وفي الأردن نفسه، حيث يقول نشيد حزب الليكود: "لنهر الأردن ضفتان، هذه لنا وتلك أيضا لنا".

ويذكر الدكتور مروان المعشر عندما كان سفيرا للأردن في إسرائيل في أثناء اجتماع له مع نتنياهو: قال له نتنياهو: "هناك مصلحة مشتركة بين الأردن وإسرائيل في عدم قيام الدولة الفلسطينية، وحينما قال له المعشر: "إن للأردن رأيا مختلفا وإنّ إقامة دولة فلسطينية مستقلة يخدم مصالح الأردن"،ردّ عليه نتنياهو بأنه يفهم السياسة الأردنية أكثر منه([213])

لقد طرح البديل الأردني بصورة واضحة عام 1977م حينما فاز حزب الليكود في الانتخابات، وتولّى مناحم بيجن رئاسة الوزراء، كان أعضاء الليكود يرون أن الحل يكمن في تغيير اسم المملكة الأردنية الهاشمية إلى المملكة الفلسطينية الهاشمية. وقد كتب رئيس الحكومة السابق إسحق شامير مقالين في مجلة Foreign affairs  عام 1982م، 1988م شرح فيهما أن الأردن هو فلسطين([214]).

سابعا: الفساد

قال الله عز و جل في كتابه الكريم: "ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون" (الآية رقم 41 من سورة الروم).  فالفساد السياسي يتمثل في إساءة استخدام السلطة العامة (الحكومية) لأهداف غير مشروعة، وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية. فكل أنواع الأنظمة السياسية معرضة للفساد السياسي الذي تتنوع أشكاله، إلا أن أكثرها شيوعاً المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال وغيرها.

فكانت ظاهرة الفساد خلال الفترة التي سبقت اندلاع الربيع العربي شائعة، وقد نالت العديد من الشخصيات الأردنية التي سلبت أموال العامة وباعت مقدرات أردنية كالفوسفات الذي تم بيع شركته بمبلغ 75 مليون دينار، لشركة أجنبية لا يتجاوز رأس مالها سبعة آلاف دينار، واتضح أن في خزينة شركة الفوسفات مبلغ 25 مليون دينار، أي أنها باعت عمليات بمبلغ 50 مليون دينار([215])، وسرقة أموال والفرار إلى الخارج، مثلما حدث في قضية البورصات الأردنية، التي أودت بمقدرات قطاع كبير جدا من الأردنيين. وقد جاءت المعالجة الأردنية لهذه الظاهرة متأخرة كثيرا، ولم تسفر عن نتائج ظاهرة أو جيدة حتى الآن، رغم إقرار مشرع قانون هيئة مكافحة الفساد من قبل مجلس الأمة([216])، وقانون إشهار الذمة المالية، وديوان المظالم وغيره(3).

 (2.2.4) خصائص الأمن الوطني الأردني:

يحتل الأردن موقعا جغرافيا هاما في المنطقة العربية، الأمر الذي زج به في بؤرة صراع لا تهدأ  وخلق العديد من المضايقات والتهديدات لأمنه ووضعه الاجتماعي والاقتصادي، فالشرق الأوسط يشهد توترات وصراعات مستمرة منذ عقود، مثل الصراع العربي الإسرائيلي، والأوضاع في العراق التي فرضت عليه سلسلة من التحديات الداخلية والخارجية، يصعب في كثير من الأحيان التكهن بنتائجها أو تجنب آثارها السلبية بالنسبة لدولة محدودة الموارد والإمكانيات كالأردن، وتحيط به قوى إقليمية قوية نسبيا مثل العراق، وسوريا، والمملكة العربية السعودية وإسرائيل([217]).

يتسم الأمن الوطني الأردني بجملة من الخصائص التي أسهمت في تحديد ملامحه، ومن بينها ما يتعلق بالوضع الجغرافي، أو الاقتصادي، أوالاجتماعي، أوالسياسي.

أولاً: الخاصية الجغرافية

تقع المملكة الأردنية الهاشمية في جنوب شرق قارة آسيا ضمن وحدة بلاد الشام الجغرافية، وبموقع إستراتيجي متميز، مكنها من التحكم بطرق المواصلات القديمة التي كانت تربط بين مصر وسورية من جهة، وبالجزيرة العربية وبلاد الرافدين من جهة أخرى. وقد أدى هذا الموقع إلى التأثير سلبا وإيجابا في سياستها الخارجية من حيث الانخراط في مشكلات فرضها عليها موقعه الجيوإستراتيجي وأهمها([218]):

  • الارتباط الجغرافي والتاريخي بفلسطين، الأمر الذي جعل القضية الفلسطينية إحدى أهم قضايا السياسة الخارجية الأردنية منذ نشوء الإمارة في شرق الأردن، وأدخلها في حروب وصراع مستمر مع إسرائيل.
  • قرب الأردن من منابع النفط، جعله مجاورا لمناطق التنافس الدولي على مصادر الطاقة، نظرا لمتاخمته لمنطقة الخليج، مما أدخله في دوامة المتغيرات والتهديدات الإقليمية.
  • حالة التنافس طلبا للزعامة بين مصر والعراق من ناحية، والعراق وسوريا من ناحية أخرى، فحينما وقفت سوريا إلى جانب إيران في حربها ضد العراق، وأغلقت موانئها أمام تصدير النفط العراقي، وجد العراق في خليج العقبة منفذا للبضائع المستوردة([219]).

ثانياً: الخاصية الاقتصادية:

يتسم الاقتصاد الأردني بخاصية الاقتصاديات الصغيرة المفتوحة التي تتأثر بمحيطها الإقليمي وإطارها الدولي لاعتمادها دوما على ما تتلقاه من مساعدات اقتصادية وسياسية واجتماعية من المحيطين، لذا نراه قد تأثر بالطفرة التي أصابت الخليج في أعقاب عام 1973م وحتى بداية الثمانينيات، بل بدا الازدهار منذ منتصف السبعينيات، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من مئتي مليون دينار عام 1964م إلى 9012 مليون دينار عام 2005م استنادا إلى تقارير البنك المركزي الأردني، وذلك لعدة أسباب مثل(([220]:

  • تطورات طبيعية للاقتصاد الوطني والنشاط الاستثماري التنموي، بما فيها البنية التحتية من طرق ومياه ومحطات طاقة وغيره.
  • الهجرات القسرية التي جرت بسبب حرب الخليج، التي نجم عنها عودة حوالي ربع مليون مواطن أردني بمدخراتهم واستثمارها في الأردن([221]).
  • التسهيلات التي منحها الأردن للاستثمارات وجذبها للعديد من رؤوس الأموال الأجنبية([222]).
  • عمالة محلية ماهرة رخيصة إلى حد ما.
  • المساعدات التي تلقاها الأردن بعد قمة بغداد ومنحة النفط العراقية والمساعدات الخارجية وتحويلات المغتربين([223]).

ثالثاً: الخاصية الاجتماعية والسياسية:

يمكن القول أن المجتمع الأردني ينطوي على قدر لا بأس به من الولاءات الاجتماعية الضيقة؛ ومنها ما صنعته الظروف التاريخية للمجتمع الأردني مثل ظاهرة (فلسطيني/ أردني)، وهناك أيضا تعدد إثني وديني كرسته النظم الانتخابية بمنح جماعات عرقية أو دينية مقاعد نيابية، مثل الشركس، والشيشان، والمسيحيين([224])، ولا شك أن التطور الصناعي والحضاري  والاقتصادي يسهم إلى حد ما في تفكيك هذا الولاء أو إضعافه مما يسهم في تغليب فكرة الولاء للوطن، وتوجيه الجهود نحو الوحدة الوطنية([225]). إلا أن الخاصية السياسية في الإجماع السياسي للمواطنين بإبقاء النظام السياسي الهاشمي والحفاظ عليه لكونه صمام الأمان للمجتمع الأردني.

لقد أكد الملك عبد الله الثاني في كتاب التكليف لحكومة عبد الرؤوف الروابدة أن الالتزام بالحوار الوطني المستمر والشامل الذي يعزز مفهوم التعددية  واحترام الرأي الآخر يمثل أولوية وخيارا لا عودة عنه، بيد أن الأولوية التي تتقدم على كل هذه الأولويات هي أمن الأردن واستقراره([226]).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


(3.4): المبحث الثاني: الأبعاد الإستراتيجية للأمن الوطني

يختلف الباحثون في تحديد ماهية العناصر التي تتجسد فيها قوة الدولة، وتشكل الأساس الذي يقوم عليه نظام الأمن الوطني في أية دولة بغض النظر عن حجمها وصورتها الجغرافية وظروفها الداخلية والخارجية، ولا شك في أن تلك العناصر - مهما كان الاختلاف فيها بين الباحثين – متوافرة في جميع الدول، بيد أن التعامل معها يختلف في كل دولة وفقا للظروف والمؤثرات، إضافة للعديد من العوامل التاريخية والجغرافية وأنماط العلاقات الدولية السائدة([227]).

وتختلف عناصر الأمن الوطني وعناصر قوة الدولة على صعيد التوفر والقوة من دولة إلى أخرى، فهناك دول تمتاز بترساناتها العسكرية الهائلة كالولايات المتحدة، وهناك دول تمتاز بقوة اقتصادها كاليابان، ودول تتمتع بموقع جغرافي إستراتيجي حيوي، كالأردن نظرا لمتاخمته لإسرائيل والضفة الغربية، والهلال الخصيب والشام، وهناك دول تتمتع بمقومات اجتماعية ونفسية قوية، كألمانيا، تجعلها في الصدارة، لكن ورغم الاختلافات، هناك اتفاق حول أربعة أبعاد، منها: البعد العسكري،  والبعد الاقتصادي، والبعد الصناعي، ثم البعد الاجتماعي([228]).

(1.3.4) البعد العسكري:

كانت القوة العسكرية دائما وأبدا على مدار التاريخ تعتبر أهم عناصر القوة والحسم في تحديد قوة الدولة، والأساس الذي يرتكز عليه الأمن لأية مجموعة بشرية، لذا اهتمت بها الدول اهتماما كبيرا يفوق اهتمامها بأي من العوامل الإستراتيجية الأخرى، لقد كان هذا العامل بالنسبة للدول عبر التاريخ بمثابة العامل الأساسي الذي يجلب الأمن والاستقرار، ويخلق وضعا اقتصاديا جيدا([229]).

وعلى الصعيد الداخلي تحدد الدولة طبيعة وأشكال استخدام القوة العسكرية وشروطها ضد الجماعات التي قد تهدد النظام. أما على الصعيد الخارجي، فعدا عن أشكال العداء التي قد تستوجب العمل العسكري، فإن هناك شروطا دولية تسهم في تحديد شكل وقوة وأسلوب العمل العسكري. فقد وضع المجتمع الدولي مجموعة من القوانين لاستخدام القوة بغية تحقيق التوازن ومنع نشوب مواجهات كارثية([230]).

والأمن الوطني الأردني لا ينفصل بذلك عن الأمن القومي العربي، والذي هو بحاجة إلى مقومين مهمين كي يصبح قادراً على تنفيذ أهدافه، وحماية أطره، وهما:  قوة اقتصادية عربية([231])، وقوة عسكرية قادرة على حماية تلك الأطر وحماية المقدرات الاقتصادية، وهذا يتطلب من الأردن:

  • تشكيل أطر عسكرية عربية ذات تنسيق على أعلى المستويات، سواء أكان ذلك في إطار كل دولة وجيشها الخاص مع تشكيل لجان تنسيق، أم تحت قيادة مشتركة.
  • اتفاقيات دفاع مشتركة حقيقية لا تتهاوى عندما يهاجم الأجنبي الدول العربية على غرار ما حدث حينما هاجم الأميركيون العراق وليبيا.
  • ترتيبات دعم مالي متبادل على صعيد التمويل والتسليح والتدريب والتخطيط.
  • العمل على خلق توازن عسكري ضد إسرائيل بجهد عربي شامل وليس بجهد دولة واحدة([232]).
  • محاربة الإرهاب بصورة جماعية، وتحجيمه والقضاء على البيئة التي يمكنه أن ينمو فيها، مهما كان المبرر الذي يتذرع به.

ولا شك أن الأردن بوصفه من إحدى الدول التي تعاني من وضع اقتصادي متدن، وقوة عسكرية ليست بالقوة الشاملة، وموقعه المجاور لإسرائيل وما يسببه من مشاكل ومسؤوليات، يواجه تحديات جسيمة على الصعيد العسكري، فهو دولة ذات حدود صعبة للغاية، من ناحية مع إسرائيل، بما يشكله ذلك من تحديات التسلل، وتهريب الأسلحة والمخدرات، والتهديد الإسرائيلي الحدودي. ومن ناحية سوريا أيضا، لنفس الأسباب؛ أي عمليات تهريب البضائع من سوريا، وتهريب المخربين، والتهديدات الحدودية العراقية، بما فيها آلاف اللاجئين العراقيين والسوريين، وما تحمله قضية اللجوء من مشاكل أمنية وأخلاقية وضغوطات على العمالة الأردنية وغيرها (2).

لقد أدى موقع الأردن الجغرافي ومواقفه السياسية إلى أن يصبح عرضة للإرهاب، وقد عانى من العديد من التنظيمات التي تميل لاستخدام العنف، وخصوصا في أعقاب الاحتلال الأميركي للعراق، وخصوصا تفجير فنادق عمان في شهر تشرين الثاني 2005م، والتي أدت لمقتل أكثر من ستين شخصا، وإصابة عشرات الجرحى([233]).

ويمكن القول أن هناك ثلاث مشاكل تقلق الأردن على الصعيد العسكري: 1- الوضع على الحدود السورية، واقتراب الاقتتال من حدوده 2- الإرهاب والمحاولات المتواصلة من الجهات الإرهابية لتنفيذ عمليات ضد الأردن 3- المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية.

  • الوضع الحدودي السوري: تبدو الحرب السورية الداخلية بمثابة تهديد كبير على الأمن الأردني، وهو تهديد يكاد يتجاوز النشاط العسكري المتزايد للقاعدة في المنطقة كلها، فانتشار الأيديولوجيات المتطرفة في سوريا، وتدفق الجهاديين الذين يدينون بالعنف والتهديد الناجم عن الإرهاب العابر للحدود ، والتجارة بالأسلحة المتطورة، أدى إلى تآكل الاستقرار الداخلي في الأردن، خصوصا إذا ما أضفنا إليه مشكلة اللاجئين السوريين، واحتمالات حدوث صدامات حدودية بين الطرفين بتدخل الحركات الإسلامية والسلفية العاملة في سوريا([234]).
  • الإرهاب، وما يشكله من ضغط على الدولة ومؤسساتها ومواطنيها، وقد تعرض الأردن للعديد من هذه العمليات التي كان أشهرها محاولة شن هجوم على المخابرات العامة بالأسلحة الكيميائية، وإطلاق صواريخ على ميناء العقبة([235]).
  • المشكلة الفلسطينية - الإسرائيلية، وما لها من تهديد حدودي على الأردن، واستقراره نظرا للعدد الكبير من الفلسطينيين في الأردن، والمصالح الأردنية في قيام الدولة الفلسطينية كي يتخلص نهائيا من مشكلة الوطن البديل، والصراعات العسكرية التي سبق أن خاضها الأردن مع إسرائيل لا تزال ماثلة في الأذهان رغم اتفاقية السلام([236]).

ويتلقى الأردن مبالغ مساعدات عسكرية كبيرة من العديد من المصادر مالية وعينية من أجل دعم استقراره ووضعه الاقتصادي، ويتمثل الدعم في صورة مبالغ مالية على شكل منح أو قروض ميسرة ذات فوائد تتراوح بين 0-4% مع فترة سماح تتراوح بين 5-7 سنوات، وسداد على مدى يتراوح بين 15-40 سنة، ومعدات حربية من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في صورة منح أو بأسعار رمزية، إضافة إلى الدورات العسكرية لضباطه والمناورات المشتركة. ولا شك أن كل هذه المساعدات ذات ثمن يجب على الأردن أن يدفعه بطريقة ما، سواء أكان ذلك عبر المواقف السياسية أم غيرها، مما يعكس أثره على وضعه القومي.

ويحصل الأردن من الولايات المتحدة على مساعدات بقيمة 663 مليون دولار، منها 300 مليون كمساعدات عسكرية([237])، توجهت بالدرجة الأولى  لرفع مستوى القوات الجوية الأردنية، وشراء الأسلحة، وتشمل الترقيات للمقاتلين وطائرات (F-16) ، وصواريخ جو جو، وأنظمة الرادار. 

كما تقدم المساعدات لتمويل شراء طائرات (الهليكوبتر بلاك هوك) من أجل تعزيز مراقبة الحدود الأردنية والقدرة على مكافحة الإرهاب، كما ويتلقى الأردن منحاً لمكافحة الإرهاب ومنع انتشار الأسلحة النووية، وإزالة الألغام، وبرامج ذات صلة تتعلق بتعزيز حراسة الحدود وضبط التهديدات والرد على الأزمات([238]).

(2.3.4) البعد الاقتصادي:

لا تقل أهمية القوة الاقتصادية عن القوة العسكرية في منعة الدولة واستقرارها، بل يمكن القول أن القوة العسكرية لا تقوم بدون أن تكون هناك قوة اقتصادية تدعمها، وتطلق لها العنان، أي أن محدودية القوة الاقتصادية تعني محدودية القوة العسكرية، نظرا لما يحتاجه تشكيل القوة العسكرية من إنفاق. إن تلازم القوتين، واتحادهما يجعل الدولة حصينة إلى حد كبير على الصعيدين الداخلي والخارجي([239]).

ويواجه الاقتصاد الأردني عدة تحديات انعكست بشكل سلبي على واقع الحياة السياسية والاجتماعية للدولة والمجتمع الأردني، تتمثل في ضعف الموارد الطبيعية وضعف القاعدة الصناعية وصغر حجم الإنتاج المحلي، الأمر الذي تمخض عنه بروز العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية من بطالة وفقر ومديونية، ولمواجهة هذه التحديات الثقيلة قام الأردن بتطبيق مجموعة من برامج التصحيح الاقتصادي من خلال التوجه نحو اقتصاد السوق وإجراء تغيير في دور الدولة الاقتصادي وتطبيق برنامج التعديل الهيكلي الذي أدى إلى تحرير الأسعار ورفع الدعم عن السلع الرئيسة، وخصخصة بعض المؤسسات العامة([240]).

ويبدو أن قطاع الطاقة هو أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني، لما تستهلكه الفاتورة الأردنية منه، هذا رغم أن قدرة الأردن على استغلال الصخر الزيتي المتوافر لديه في استخراج النفط للتقليل من قيمة تلك الفاتورة([241]).

لقد بلغ حجم المساعدات والمنح التي تلقاها الأردن منذ عام 2004م، حتى عام 2013م على النحو التالي، بملايين الدولارات([242]):


جدول. 1 حجم المساعدات والمنح

السنة

منح

قروض ميسرة

الإجمالي

2004

474

141.5

615.5

2005

470.2

171

641.2

2006

485.4

189.6

675

2007

470

210

680

2008

719

418.5

1137.5

2009

697.85

676.85

1374.7

2010

782.19

351.36

1133.5

2011

704.97

28.34

733.31

2012

2109.1

942.3

3051.4

2013

2187.163

445

2632.163

المجموع

9099.163

3574.45

12674.3

وبلغ حجم المساعدات الخارجية الملتزم بها لعام 2013م حسب الجهة المانحة: بملايين الدولارات([243]).


جدول 2. الجهات المانحة

الجهة المانحة

المنح

القروض الميسرة

المجموع

الولايات المتحدة

522,7

-

522,7

الاتحاد الأوروبي

149.6

-

149.6

اليابان

13.28

-

13.28

البنك الدولي

13.28

220

233.28

ممول من صندوق التحول شراكة دوفيل

14.25

-

14.25

ألمانيا

20.93

47.6

68.53

إيطايا

2.03

-

2.03

فرنسا

2.04

20.4

22.44

المملكة المتحدة

20.7

-

20.7

هولندا

1.3

-

1.3

الوكالة السويسرية للتنمية

2.3

-

2.3

الصين

25.7

-

25.7

برنامج الأغذية العالمي

40.93

-

40.93

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

11.64

-

11.64

منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة

6.377

-

6.377

منظمة الأمم المتحدة للطفولة

2.4

-

2.4

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

6.85

-

6.85

الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي  والاجتماعي

2.824

157

159.824

البنك الإسلامي للتنمية

0.162

-

0.162

الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية  العربية

215

-

215

الصندوق السعودي للتنمية\المنح الخليجية

299.4

-

299.4

صندوق أبو ظبي للتنمية\المنح الخليجية

783.47

-

783.47

المجموع

2187.163

445

2632.163

 

لقد تأثر الأردن كغيره من اقتصاديات المنطقة العربية بتداعيات الأزمة المالية 2008 في منطقة اليورو، وجاءت انتفاضات الشعوب العربية لتزيد من تفاقم أثر الأزمة العالمية على الاقتصاد الأردني، وخصوصا على أثر انقطاع الغاز المصري([244])، والصراع على الساحة السورية، والهجرة السورية الكبيرة إلى الأردن.

 

ومن أهم أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني ما يلي:

  • ضعف القطاعات الإنتاجية: ويعني ضيق القاعدة الإنتاجية، وبشكل خاص في مجال قطاع الإنتاج الزراعي والصناعي، فالسمة الغالبة على الاقتصاد الأردني هي سمة اقتصاد الخدمات الذي لا يزال ضعيفاً([245])، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حجم الواردات وانخفاض حجم الصادرات الأردنية، وعجز في الميزان التجاري وصل في نهاية العام 2013م إلى (6877.9-) مليون دينار أردني([246]).
  • القطاع الزراعي: على الرغم من أن القطاع يشكل ثلث القوى العاملة الأردنية التي تعمل في قطاع الزراعة، إلا أن هذا القطاع لا تزيد مساهمته في الناتج المحلي عن 5.8%،[247] مما يعني أن كمية الإنتاج محدودة بالنسبة لقطاع كبير من القوى العاملة، ويرجع السبب في ذلك إلى([248]):
  • انخفاض إنتاجية الأرض بسبب محدودية الأراضي الزراعية و مياه الأمطار والري، وارتفاع أسعار الأسمدة والآلات الزراعية.
  • تفتت ملكية الأراضي الزراعية بسبب الميراث، مما يحول دون استخدام الآلات، وعدم جدوى استغلال الأراضي الضيقة.
  • لم تسهم الحكومات الأردنية في معالجة هذا الوضع، فلم تبن سياسة زراعية رصينة قادرة على جذب المستثمرين إلى هذا القطاع، أو دفع المزارعين على التمسك به.
  • تحدي المياه: تتسم مصادر المياه في الأردن بشحها وتذبذبها، حيث يقدر معدل طاقتها السنوية المتجددة بحوالي 780 مليون متر مكعب، منها حوالي 505 مليون متر مكعب مياه سطحية، و275 مليون متر مكعب مياه جوفية، إضافة إلى مخزون جوفي غير متجدد يمكن استغلاله، وتقدر كميته بـ 140 مليون متر مكعب سنويا من حوضي الديسي والجفر.

ويرتبط العامل الاقتصادي ومدى قوته بالعديد من العوامل مثل([249]):

  • حجم الناتج الإجمالي، ونصيب الفرد منه، الذي يمثل إجمالي الناتج القومي من كافة القطاعات طبقا لأسعار السوق، وكلما ازداد حجم الناتج القومي الإجمالي، ارتفع دخل الفرد، وارتفاع دخل الفرد يشير إلى قوة الدولة الاقتصادية.
  • حجم القاعدة الصناعية الإنتاجية للدولة أو حجم مصادرها الطبيعية، فكلما كان حجم القاعدة الصناعية أكبر وكذلك حجم المصادر الطبيعية، كانت الدولة أقوى اقتصاديا.
  • معدلات النمو السنوية، التي تشير إلى مدى قوة الدولة وازدهارها.
  • معدلات استهلاك الطاقة.
  • حجم إنتاج المعادن الاستراتيجية كالحديد والنحاس وغيرها.

لقد أصبح العالم اليوم عالما اقتصاديا، فمن يمتلك زمام الاقتصاد يمتلك زمام القوة، بل لم تعد في أيامنا هذه نظريات أمنية لا تأخذ الاقتصاد بعين الاعتبار، والنظريات تتحدث عن الاقتصاد بوصفه عاملا شديد التأثير في تحديد مكانة الدولة وطبيعة علاقاتها مع الدول الأخرى، وموقعها في سلم الدول، وتحدد وضعها الأمني والإقليمي، بل والدولي أيضاً.

إن معظم الحروب التي وقعت في العالم وقعت على خلفيات البعد الاقتصادي، بل إن الاستعمار الذي قام في العالم العربي وإفريقيا زمنا طويلا، قام على أسس اقتصادية، سواء أكان لنهب ثروات العالم العربي، أم لفتح أسواق جديدة لتصريف منتجاته[250].

والقوة الاقتصادية بوصفها عنصرا من عناصر قوة الدولة، وعناصر أمنها، تشتمل على الكثير من العوامل التي تساهم في تحقيق مقومات الأمن الشامل للدولة، مثل الأمن الغذائي، والصحي، والمالي، والتعليمي، وكذلك أمن الاستثمار، الذي يهدف لتهيئة بيئة آمنة وجذابة للاستثمارات وإقامة المشاريع الاقتصادية، ويقوم هذا النوع من الأمن على مكافحة الجريمة الاقتصادية، وهي المسألة التي يأخذها المستثمرون بعين الاعتبار في بحثهم عن أماكن استثماراتهم، لذا فمن جانب دعم الاستثمار يجب تشكيل جهاز شرطة خاص بالاستثمار لتأمين أموال المستثمرين ومكافحة أعمال الاحتيال والغش([251]).

وتتبدى عناصر ومؤشرات القوة الاقتصادية في ظل النظام العالمي في العناصر التالية([252]):

  • التجارة: تعتبر الحركة التجارية من أهم مقومات الاقتصاد لما لها من فائدة، فهي الوسيلة الرئيسة لتحريك الأموال ونقلها، مما يحرك جميع قطاعات الاقتصاد في الدولة. والتجارة تشتمل على ثلاثة أبعاد: تجارة محلية، وتجارة إقليمية، وتجارة دولية.

لقد أدى انهيار الاتحاد السوفيتي إلى جعل الرأسمالية تتحكم في العالم؛ الذي أصبح في ظل العولمة كقرية صغيرة، ولا تستطيع أية دولة فيه العمل وحدها دون الاستعانة بالدول الأخرى، وكذلك انفتاح الحدود، وزوال الحواجز الدولية عبر المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة التجارة العالمية التي عملت على تحرير التجارة الدولية ورفع القيود عن حركة الأموال والبضائع والأشخاص، ومنح قروض ضخمة تقيد الدول وتراكم الديون والفوائد([253])

  • الزراعة: تعتبر الزراعة أداة تحقيق الأمن الغذائي، وإحدى أركان التكامل في الدول، الذي يعتبر جزءا من الأمن الاقتصادي المؤثر مباشرة على الأمن الوطني وأحد عناصر قوة الدولة. فقد ساهم نقص الغذاء في العديد من الدول في حدوث فوضى واضطرابات بعض الأنظمة السياسية وأدّى إلى انعدام الأمن والاستقرار في دولها.

وتشير تقارير التنمية البشرية إلى أن المشكلة لا تكمن في قلة إنتاج الغذاء العالمي، بل في سوء توزيع الناتج بين دول العالم، مما أحدث فجوة كبيرة بين بني البشر، حيث تتسع الفجوة بين الدول الفقيرة والغنية بسرعة كبيرة، ففي الوقت الذي كانت الفوارق تصل إلى نسبة 1-3 عام 1973م، فقد أصبحت عام 2012م تصل إلى 1-720([254]).

  • الموارد الأولية: يرتبط هذا العامل بالصناعات القائمة التي تحتاج إلى المواد الأولية من أجل البقاء والتواصل، خصوصا أنه لا توجد دولة في العالم تتمتع باكتفاء ذاتي على هذا الصعيد، فرغم أن الولايات المتحدة من أقوى دول العالم اقتصاديا، إلا أنها تستورد ما يقدر بـ85% من حاجاتها الصناعية من الماس الصناعي والمنغنيز والحديد، وثلثي احتياجاتها من النفط([255]).

لقد أدت المحاولات الرامية للحصول على المواد الأولية إلى نشوء علاقات تجارية واسعة بين الدول، وعقد اتفاقيات تجارية، فالمواد الأولية تجعل للدولة مكانة كبيرة وتحقق لها الأمن الغذائي. وكي تلعب المواد الأولية دورها كعنصر مهم من عناصر قوة الدولة، ووسيلة من وسائل أمنها الوطني، يجب أن تتمتع الدولة بمقدرة على التنقيب واستخراج الموارد من باطن الأرض، والمقدرة على تحويلها وتصنيعها لمواد صالحة، أما إذا لم تكن الدولة تمتلك هذه المقدرة فسوف تصبح دولة ضعيفة وغير قادرة على امتلاك زمام أمور مواردها الأولية، لأنها ستصبح بأيدي شركات كبيرة التي لا هدف لها سوى الربحية، فقد سيطرت شركات النفط العالمية مثلا على إنتاج النفط وتسويقه، وتسيطر سبع شركات دولية – منها خمس شركات أميركية والشركتان الأخريان بريطانية وهولندية – على 80% من النفط العالمي، وأكثر من 70% من صناعة التكرير([256]).  

ولا شك في أن للقوة الاقتصادية دورا فعالا على صعيد الأمن القومي العربي، وليس على صعيد العلاقات الدولية فقط، فالدول العربية ذات الاقتصاد الضعيف- في ظل غياب نظام دعم وتعاون اقتصادي عربي- لا تسهم في تعزيز الأمن القومي، بل تسهم في إضعافه، حيث تكون عرضة للضغوط والمساعدات الأجنبية، التي ندرك جميعا أنها لا تأتي بدون ثمن، سواء أكان سياسيا، أو دبلوماسيا، وتصبح عرضة للتغلغل الأجنبي ومصالحه المتعارضة مع الأمن القومي العربي، مما يؤثر بالضرورة على الأمن الوطني للدولة ويضعفه في استقراره([257]).

(3.3.4) البعد الصناعي:

شهد الأردن خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين تطورا تقنيا عاليا على مستوى البنية التحتية اللازمة لقيام صناعات متطورة، مثل: شبكات الطرق الحديثة، ومشاريع الكهرباء والمياه والخدمات العامة ووسائل المواصلات والاتصالات، إضافة إلى وجود الكفاءات المدربة اللازمة للصناعة. ورغم ذلك لا يزال قطاع الصناعة الأردني يعاني من العديد من المشاكل التي أهمها:

  • ضعف رأس المال اللازم لقيام بعض الصناعات المتطورة، وصغر حجم السوق المحلي، وتدني مستوى الاستهلاك والقوة الشرائية عند المواطن الأردني.
  • ارتفاع أسعار موارد الطاقة اللازمة للصناعة.
  • ضعف الموارد الأولية المحلية اللازمة للصناعة ومحدوديتها.
  • ضعف القدرة التنافسية للصناعات المحلية في الأسواق العالمية.

ويعد الأردن من الدول الفقيرة على صعيد الموارد الطبيعية، وخصوصا النفط الذي يعتبر أحد الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي والتطوير الصناعي، مما جعل الأردن يعتمد إلى حد كبير على استيراد السلع والمواد الأساسية، الأمر الذي عكس آثاره على ضعف الناتج المحلي وعجز الميزان التجاري، ومن ثم اضطرار الحكومات إلى الاعتماد على المساعدات الأجنبية والاستدانة الخارجية.

ومما لا شك فيه تأثير ذلك على مستوى ضعف أداء التخطيط الإستراتيجي لهذا البعد، كما يؤثر سلباً على جانبي الأمن والاستقرار للدولة.

وتشكل قضية الطاقة أكبر التحديات التي تواجهها الصناعة الأردنية، حيث بلغ مستوى الاستهلاك اليومي إلى 147 ألف برميل يوميا، وفي عام 2012م بلغ 150 ألف برميل يوميا([258]). ويسعى الأردن إلى توسيع استخدام الغاز الطبيعي في القطاعات المختلفة، لذا تركز الحكومة من خلال وزارة الطاقة والثروة المعدنية على اكتشاف المزيد وتطوير القائم منها، وخصوصا حقل الريشة الذي بدأ الإنتاج منه عام 1989م، الذي يقدر احتياطي الغاز فيه ثلاثة تريليون قدم مكعب، وينتج حاليا 28 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا([259]).

إن ضعف القطاع الصناعي الأردني يضعف الاقتصاد إلى حد كبير، فضعفه يعني قلة الصادرات وكثرة الواردات لسد احتياجات المجتمع الأردني على كافة الأصعدة، سواء منها الاستهلاكية أو الصناعية، ويحد من إمكانية التطوير الصناعي.

والأردن لا تنقصه الطاقة البشرية المتميزة، بل إن الطاقة البشرية الموجودة لديه فاقت طاقات غالبية طاقات الدول العربية في مجال الطب والحاسوب، بيد أن عجز موارده الطبيعية يشكل عائقا كبيرا أمام التقدم الصناعي.

إن ضعف القطاعات الصناعية في الأردن وغيرها من الدول العربية، جعل الوطن العربي بمثابة مستورد حتى للسلع الأساسية، مما يشكل ضغطا كبيرا على أمنه القومي، ويخل بميزان المدفوعات بصورة سلبية، فقد ارتفع عجز الحساب الجاري بميزان المدفوعات بنهاية العام 2011م إلى مستويات قياسية وفق ما أوضحته آخر البيانات الختامية السنوية للبنك المركزي الأردني، وسجل العجز ارتفاعا غير مسبوق منذ سنوات سابقة ليبلغ نحو 2048 مليون دينار مقابل نحو 1336 مليون دينار مقدار العجز الجاري بميزان المدفوعات بنهاية العام 2010م، وسجل زيادة بلغ مقدارها نحو 712 مليون دينار وبنسبة ارتفاع بلغت نحو 53% مقارنة بمستوياته المسجلة في نهاية العام 2009م([260]).

إن الدول الصناعية كاليابان وألمانيا والصين وغيرها تكتسح العالم باقتصادها، وترفع من مستويات ميزان مدفوعاتها الدائن، الأمر الذي يعزز أمنها القومي في حين تبقى الدول الاستهلاكية في حالة تبعية تلهث وراء توفير احتياجاتها عبر برامج المساعدات والمعونات، مما يخضع أمنها القومي للكثير من الضغوط، ويجبرها في بعض الحالات على القبول بأوضاع تمس به.


(4.3.4) البعد الاجتماعي:

تتداخل المفاهيم والمصطلحات في تحديد ماهية الأمن الاجتماعي وحدوده، حيث تبرز العديد من التداخلات بين الأمن الوطني والقومي  والأمن الإنساني والأمن الاجتماعي، لكنها تلتقي حول مبدأ الضرورة والحاجة ، من حيث التكامل، وتتوزع في حقول دراسية بين علم الاجتماع والعلوم السياسية لتأخذ طريقها إلى التماس مع الدراسات الإستراتيجية والاقتصادية لارتباطها بحياة الإنسان وتعدد حاجاته.

فالأمن الاجتماعي يعني " سلامة الأفراد والجماعات من الأخطار الداخلية والخارجية التي قد تتحداهم كالأخطار العسكرية وما يتعرض له الأفراد والجماعات من القتل والاختطاف والاعتداء على الممتلكات بالتخريب أو السرقة ". في حين يرى فريق من علماء الاجتماع أن غياب أو تراجع معدلات الجريمة يعبر عن حالة الأمن الاجتماعي، وأن تفشي الجرائم وزيادة عددها يعني غياب الأمن الاجتماعي([261]).

يعتبر البعد الاجتماعي أحد أهم الأبعاد المؤثرة على الأمن الوطني الأردني. والبعد الاجتماعي يتناول العديد من المناحي المهمة في حياة المجتمع، ومن ضمنها البطالة والفقر والتزايد السكاني، وقضايا اللاجئين والنازحين وغيرها, ومن أبرز القضايا ذات التأثير الشديد على الأمن الوطني الأردني:([262])

  • البطالة:

لا تعتبر البطالة في أية دولة من دول العالم مسألة مستهجنة، بل ولا يوجد دولة لا تعاني من البطالة، ومن ضمنها الأردن، لكن الأمر غير المقبول هو أن يستخدم الأردن عمالة أجنبية تفوق حجم نسبة البطالة التي يعانيها، ويتذمر المسؤولون الأردنيون من عدم توفر عمالة أردنية ترغب في العمل في مختلف المواقع([263]).

ويعتقد الباحث أن السياسات الحكومية وتطبيق القوانين وآليات التدريب والتوظيف المتبعة هي السبب الرئيس وراء المشكلة، فالعامل الأردني لا يقبل العمل براتب متدن ولساعات طويلة في المنشآت الصناعية، أما المحال التجارية فطبيعة العمل مختلفة، وقد تعود العامل الأردني فيها العمل ساعات طويلة والاحتكاك مباشرة مع الزبائن. وتتداخل البطالة ما بين الأمن الوطني والقومي، فضعف أمن المواطن الوطني يضعف أمن الدولة القومي، ويبعدها عن الصدارة القومية، ويجعلها محطا للمعونات، والديون.

وتمثل نسبة العمال الوافدين المصريين في الأردن 68% من العمالة الوافدة، حيث بلغ عدد العمال المصريين الحاصلين على تصاريح عمل عام 2011م (190481) عاملا، إضافة إلى (130000) عامل مصري لا يحملون تصاريح  يعملون في القطاعات المسموح بها للعمالة الوافدة، حيث يستأثر قطاع الزراعة بالعدد الأكبر (86734)، يليه قطاع الخدمات الاجتماعية والشخصية ويعمل فيه (26308) عامل([264]).

 ويعتقد الباحث أن هناك سببين لاستخدام الأردن للعمالة الأجنبية بهذا الحجم([265]):

  • هناك أعمال لا يقبل العامل الأردني أن يعمل فيها بصورة عامة، وإذا عمل فيها فإنه يتطلع إلى أجور عالية نظرا لكونها متعبة، مثل أعمال المناولة في البناء والهدم والأمانة وما شابه، والتي يعتبرها تحط من قيمته.
  • الأيدي العاملة الأجنبية رخيصة مقارنة بالعامل الأردني، وأحيانا تعفي صاحب العمل من بعض الالتزامات، مثل الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي وما شابه. وقد بدأت العمالة الأجنبية تظهر في الأردن منذ عهد الطفرة الاقتصادية خلال الفترة 1975م-1985م.
  • الفقر: يبين تقرير الفقر في الأردن لعام 2010م أن نسبة الفقر قد بلغت (14.4%) باعتماد السلة الاستهلاكية للأسر في نفس العام، وهي تمثل نسبة الأفراد الذين يقل إنفاقهم عن متوسط خط الفقر العام للمملكة الذي بلغ (813.7) دينار للفرد سنويا، أي 68 دينار للفرد شهريا. واتضح أن هناك فروقا في نسب الفقر في الأقضية المختلفة في الأردن (89 قضاء) حيث بلغت نسبة الفقر في قضاء وادي عربة في محافظة العقبة (71.5%)، وقضاء الرويشد في محافظة المفرق (69.6%)([266]).

وترجع أسباب الفقر في الأردن إلى عوامل إقليمية ودولية ومحلية، ومن العوامل المحلية: "ضعف سياسات التصحيح الاقتصادي، وبعض برامج الخصخصة غير الناجحة، وتفشي الفساد في بعض المؤسسات والدوائر الحكومية، والإجراءات الضريبية غير العادلة، والعمالة الوافدة، وضيق نطاق الحماية الاجتماعية، عدا عن العوامل الدولية مثل النزاعات التي تشهدها المنطقة، والنزوح القسري لبعض الجنسيات المحيطة بالأردن، وانخفاض حجم المعونات العربية"([267]).

ومن العوامل الدولية: عدم انجذاب رؤوس الأموال الأجنبية، لعدم وجود محفزات، وعدم اتباع سياسات تشجيع الاستثمار، وارتفاع أسعار الأيدي العاملة، وعدم توافر المواد الخام.

  • اللاجئون والنازحون: تعرض الأردن لموجات هجرة كبيرة جدا على مدى العقود الماضية، بدأت بالهجرة الفلسطينية في أعقاب عام 1948م. وبناءً على الإحصائيات الصادرة عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، بلغ عدد المهاجرين الفلسطينيين عام 1950م نحو (914) ألف فلسطيني، منهم 506 آلاف لجؤوا إلى الأردن، بما فيها الضفة الغربية حينذاك، و128 ألفاً لجؤوا إلى لبنان، و82 ألف لجأووا إلى سوريا، و198 ألفاً لجؤوا إلى قطاع غزة.

ثم جاء لاجئو عام 1967م، والبالغ عددهم (350) ألف نسمة([268]). ثم تعرض للهجرة العراقية في أعقاب حرب 2003م، حيث بلغ عدد العراقيين الذين هاجروا إلى الأردن حتى عام 2011م (33948)([269]).

وتلا ذلك لاجئو سوريا الذين بدؤوا يتدفقون على الأردن منذ اندلاع الحرب في سوريا، وقد وصل عددهم في الأردن ما يربو على مليون نسمة، موزعين على المخيمات التي أقامتها الحكومة الأردنية، وداخل المدن الأردنية.([270])

يمتلك المجتمع الأردني القدرة على تفعيل أدوات الضبط الاجتماعي ومعالجة الاختلالات الناشئة من خلال دراسة الظواهر الاجتماعية السلبية ، والنفاذ إلى أسبابها ، ووضع الحلول الناجحة لها ، حيث تقوم الدولة بما تملك من أجهزة وقدرات بالتصدي لكل الأخطار، وتتبع من الوسائل والأساليب ما يكفل معالجة الاختلالات عن طريق وضع الخطط الإستراتيجية في رسم صورة المستقبل وتحسين الأوضاع المعيشية ، فالخطط التنموية ترصد الجانب المعيشي وتسعى إلى زيادة معدلات الدخل ، والأخذ بيد الفئات الأقل حظا لتنال نصيبها من الرعاية ، كما تقوم المؤسسات التربوية بإعداد النشء اجتماعياً ونفسياً ومعرفياً ليكونوا مواطنين صالحين ، وفيما يتعلق بالتصدي للجرائم فإن الدولة بما تملك من جهاز قضائي وأمني قادرة على تجفيف منابع الجريمة([271]).

والأبعاد الثلاثة المذكورة قادرة على إضعاف أي مجتمع إذا ما تمثلت فيه بالصورة والحجم المتمثلين في الأردن. ولا شك في أن الضعف الداخلي للدولة هو أساس ضعف أمنها الخارجي، بما فيه أمنها القومي([272]).

  • العنف الجامعي: تعد مشكلة العنف الطلابي في الجامعات مشكلة خطيرة، إذ تتخذ صوراً وأنماطا متعددة ؛ أبرزها: العنف الفردي، والعنف الجماعي، سواء أكان ضد الزملاء، أو أعضاء هيئة التدريس، أو ضد الممتلكات، وبأشكال مختلفة، تعود أسبابها لمعتقدات وسلوكيات اجتماعية وتربوية وثقافية واقتصادية وسياسية([273]).

لقد دخلت الجامعات الأردنية تصنيف ويبوماتريكس (webometrics) العالمي، من باب العنف بدلا من دخولها من بوابة البحث العلمي، حيث شهدت ظاهرة العنف الطلابي في الجامعات الأردنية (رسمية وخاصة) تصاعداً غير مسبوق، إذ وصلت موجات العنف الطلابي إلى ذروتها بسقوط سبع ضحايا خلال السنوات الأربع الماضية، لارتباطها بأسباب اجتماعية وسياسية واقتصادية تراكمية، تدور حول الأزمة العامة التي تعاني منها الدولة الأردنية والتي تنعكس في مختلف نواحي الحياة العامة، إضافة إلى أن ظاهرة العنف الجامعي تقدم لنا صورة أكثر شفافية ووضوحا عن أحوال المجتمع بشكل عام، وعادة ما تعزى أسباب المشاجرات إلى عوامل جهوية وعشائرية، وافتقاد الطلبة لمهارات الحياة الأساسية.

وخلال عشر سنوات وحتى العام 2010م، وصل عدد المشاجرات الطلابية نحو 776 مشاجرة، أي أن معدل المشاجرات الجامعية بلغ نحو 64 مشاجرة في العام، ووصلت إلى 58 مشاجرة في العام 2013م، وبنتيجة توصلت إليها الدراسة أن عدد المشاجرات بلغ في الجامعات الأردنية (رسمية وخاصة) ما مجموعه 296 مشاجرة خلال الأعوام (2010م-2013م)، بنسبة مئوية بلغت 74%، وكان العام 2011م هو الأكثر بعدد المشاجرات بـ88 مشاجرة.([274])

 

 


(4.4): المبحث الثالث: العولمة والربيع العربي

لعبت العولمة في الأردن في بداية الأحداث نفس الدور الذي لعبته في الدول العربية الأخرى من تسهيل الاتصالات والتنسيق والتنادي لدى الجماعات الثورية والداعية للإصلاح، بيد أن الوضع الخاص جدا للأردن بوصفه على محك تماس مباشر مع الحدود الإسرائيلية والأحداث المتوالية في دول الربيع العربي والهزات الارتدادية التي حصلت في مصر وانتزاع السلطة مجدداً من الإخوان المسلمين بعد فشلهم في إدارة الدولة المصرية وارتكابهم للعديد من الأخطاء الجوهرية التي ساهمت في التأثير والتشويش على المحرك الأساسي في الحركات الاحتجاجية في الأردن (جماعة الاخوان المسلمين) وأحداث سوريا والحرب الأهلية المشتعلة حيث كان لها المساهمة مع حسن ادراك عقل الدولة الاردنية في انحسار تأثير موجات  السلبية، وما قامت به السلطات الرسمية من إصلاحات تعتبر كافيه  في المرحلة الحالية وأن الاصلاح لابد أن يكون مرحليا([275]).

ولا شك في أن حساسية الوضع الأردني للولايات المتحدة والغرب بوصفه آخر المعاقل التي تركها الربيع العربي لهم في منطقة الشرق الأوسط، جعلهم يبذلون قصارى جهدهم كي لا ينزلق في منزلق الربيع العربي الخطر، خشية أن يؤدي الأمر إلى زعزعة نظامه أو إسقاطه وتولي جهات معادية تفقد الغرب المميزات التي يتمتع بها في الأردن ومكانته الإستراتيجية.

لقد اتسم التداخل بين العولمة والربيع العربي في الأردن بالسمات التالية([276]):

  • مبادرة النظام الأردني إلى تهدئة الأمور عبر التعهد بالإصلاحات السريعة والاستجابة لإرادة الجماهير، وتشكيل لجان إصلاح – لجنة الحوار الوطني برئاسة طاهر المصري رئيس مجلس الأعيان، ولجنة مراجعة الدستور برئاسة أحمد اللوزي- ولجان محاربة الفساد والضرب على أيدي عدد من المفسدين.
  • أخذت الجماهير الأردنية التي استقت العبر مما حدث في مصر – معركة الجمل- وسوريا – الصراعات العسكرية المتواصلة- والعراق – التفجيرات وعمليات القتل وغيره من الصراعات بشكل عنيف بل لجأت الى الحوار السلمي من الشعب والذي قوبل بمبادرة الأمن الناعم بخطوات عكست الايجابية في التعاون وإدامة الحوار والتواصل.
  • أجرى النظام تغييرات واسعة على صعيد الجهات الأمنية، وبشكل خاص تجاه مسلكيتها وتعاملها مع الجماهير، من نظام شرطة إلى نظام يسمح بالتظاهر ولا يتدخل في أحداثها ويحرص على عدم الاحتكاك العنيف بالجماهير.
  • أدى ما أصاب حركة الإخوان المسلمين في مصر إلى تهدئة الحراك الإخواني في الأردن خشية أن يتكرر ما أصاب الحركة في مصر في الأردن.
  • تم تعديل 40 مادة من الدستور الأردني، جاءت بمبادرة ملكية للتعديلات الدستورية  هدفت إلى تدعيم مخطط الدولة في المضي قدماً نحو مزيد من الإصلاح والتحول الديمقراطي، وجاءت متوائمة مع متطلبات المرحلة التاريخية في الأردن.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الخامس

نحو بناء إستراتيجية أردنية ذات أبعاد أمنية وطنية

 
 

 

 


الفصل الخامس

نحو بناء إستراتيجية أردنية ذات أبعاد أمنية وطنية

(1.5): المقدمة

بعد مرور أربعة أعوام على مسارات التغيير، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، دخلت الدول والمجتمعات العربية مرحلة جديدة، تتباين الآراء في التنبؤ بمساراتها المستقبلية، بوجود حالة من غياب الاستقرار، طالت الأنظمة السلطوية ولامست شرعيتها.

يلاحظ المتتبع لمسارات التغيير في العالم العربي، أن المرحلة الانتقالية التي يعيشها المواطن  وتعيشها الدول، ما زالت تتسم بالغموض وعدم اليقين، بحيث بات من الصعب الحسم تماماً لما ستؤول إليه الظروف، والأثر الذي ستتركه على بيئة الدول المحلية، والإقليمية والدولية المحيطة بها.

والأردن، الذي نجا من هذا التسونامي، بات يواجه تحديات داخلية وإقليمية أكبر، أثرت بشكل مباشر على طبيعة الظرف السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمواطن والدولة، والذي كان يواجه من الأساس تحديات مسّت بالجانب المعيشي للمواطن، لتؤثر تلك الظروف على الوضع الأمني والاستقرار السياسي في الأردن، وتحديداً بعد نشوء الحراك السياسي الداخلي بمطالباته المتعددة  إضافة إلى الأحداث الدائرة في سوريا، وفلسطين، وإسرائيل، ومصر، ودول الخليج.

ويعيش الأردن في منطقة متوسطة بين صراعات دامية، ما يستوجب ضرورة تعزيز قيم التحول الديمقراطي، والحفاظ على الوحدة الوطنية، انطلاقاً من ثلاثة أبعاد تكاملية، أولها الأمن الوطني، ثم الأمن الإقليمي، ثم الأمن الدولي، الذي سينعكس على حالة الأمن والاستقرار في الأردن.([277])

وعليه، فإن جملة التحولات التي عصفت بالمنطقة، كشفت عن دخول الأردن والمنطقة، في سياقات من التحول التي ستقود إلى حالة سياسية واقتصادية واجتماعية مفتوحة الأفق، لا يمكن تجنبها، بل يجب التعامل معها وفقاً لإستراتيجية أردنية، تخطط فيها للتعامل مرحلياً، ومستقبلياً، مع كل تلك الظروف، والاحتمالات التي ستنتج عنها.

 


(2.5) المبحث الأول: دور التخطيط الإستراتيجي في دعم الأمن الوطني وأثره على الاستقرار السياسي

 

 

 

 

 

 

الشكل رقم (2) دور التخطيط الإستراتيجي في دعم الأمن الوطني والاستقرار السياسي

المصدر: من إعداد الباحث

يوضح الشكل (2) وجود الأثر الذي يحدثه التخطيط الإستراتيجي، بمراحله المتعددة، وتحديداً بناء إستراتيجية وطنية لمواجهة التحديات القائمة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً، في تحقيق مقدار فعّال من الأمن الوطني، على الصعيد الشمولي، ودورهما كليهما في تحقيق الاستقرار السياسي للدولة.

إن الأمن الوطني والقومي يقومان على مقدرة الدولة في إعداد إستراتيجية شاملة، كأداة من أدوات التخطيط الإستراتيجي الشامل للنهوض والارتقاء والصمود، ويؤسس لدولة تقوم على رعاية ودعم مواطنيها مدنياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً،  يحقق العدالة وتكافؤ الفرص للمواطنين، في ظل خدمة مدنية تقوم على العلم والقانون، ما يعني عدم تحكم فئة معينة بمقدرات البلد، يمنعها من ممارسة الفساد والاستبداد.

سياسياً، يسعى التخطيط الإستراتيجي على صعيد الأمن الوطني، لتحقيق وحدة المشاعر الوطنية وإرضاء القاعدة الجماهيرية، وإرساء قيم العدالة والمساواة وعدم التمييز، استناداً لقرارات ذات شكل وطني مبنية على المعرفة والمؤسسية والتخطيط المحكم، ما يضمن بقاء اللحمة الوطنية لتكون الدرع الواقي لأمن المجتمع وحمايته واستقراره.

أما اجتماعياً، فإن التخطيط الإستراتيجي الناجح يقوم على قدرة الدولة في التعامل مع عصر تكنولوجيا المعلومات بتأهيل كوادر بشرية تتمتع بمهارات عالمية، وتحصل على خدمات اجتماعية وصحية وسكنية، تحظى من خلالها الأجيال بكل مقومات الأمن الذي يقوم على دعم المقومات الإنسانية، التي تنتج جيلاً قادراً على احترام قيمة العلم والعمل والوقت، وهو يعني ضرورة الاعتماد على امتلاك قوة أساسية،  لتخطيط إستراتيجي لدعم التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية على اختلاف أصنافها، ويدعم ثقافة المواطن ومعتقداته، وتوفر قوة عسكرية للدولة تحمي من خلالها أمنه الشخصي والإنساني، إضافة إلى حدود الدولة السيادية([278]).

واقتصادياً، يقوم التخطيط الإستراتيجي السليم على تأمين فرص عمل بأجر يتلاءم مع الوضع المعيشي للمواطن، وتحقيق تنمية متوازنة تحقق العدالة، وتراعي حقوق المواطنين، من خلال دعم كل ما يؤصل لأمن إنساني شامل.

إن من بين المعايير العامة التي تستخدم لرفد التخطيط الاقتصادي بسُبل النجاح، انطلاق الدولة من إنجازات المرحلة الجارية للتنمية، والبناء عليها، والحرص على تنمية الموارد الطبيعية المتاحة  والاستفادة من الموارد البشرية الوطنية على كل المستويات، والاهتمام بالمناطق الريفية والمهمشة ومناطق جيوب الفقر للاستفادة أكثر من مخصصات التنمية، والحرص على المساواة في ميدان المنافسة لجميع الشركات والمؤسسات الوطنية، وإفساح المجال للنمو المعرفي للمؤسسات والأفراد  وتشجيع الابتكار وإنشاء الشركات الصغيرة ودعمها، ودعم المشاريع الصغيرة كذلك، وحماية الملكيات الفكرية ودعم البحث والتطوير، والتوسع في التعليم المهني والتدريب، وتوفير الأطر القانونية التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية والنمو([279]).

ويختص التخطيط الإستراتيجي إذاً باستشراف المستقبل، قريب المدى وبعيد المدى، وصياغة طرق حكيمة لتحقيق أهداف الدولة العليا التي ترسمها لنفسها أملاً في تحقيق استقرار شامل للأفراد والمؤسسات، ما يستدعي توفر كادر كفؤ يقوم على تحقيق تلك الأهداف، بمستويات عالية لمواجهة التحديات القائمة والحفاظ على الأمن الوطني الشامل([280]).

وتكمن أهمية التخطيط الأمني الإستراتيجي في وضع إطار عام يحدد التوجهات المستقبلية لأداء العمل الأمني، وتحديد الرؤية والهدف والغاية المستقبلية للأمن الوطني، وتقويم المرحلة السابقة والوقوف على نقاط القوة للبناء عليها، وتجنب نواحي الضعف في أداء العمل الأمني والتهديدات التي تواجهه، وابتكار آليات عمل متطورة لتحقيق أمن وطني يواجه التحديات القائمة المتمثلة بوجود بيئة متغيرة وشائكة، ما قد يوجد انطباعات لدى الأفراد والمؤسسات بغياب الأمن اللازم لتحقيق استقرار عام في حياتهم كافة.([281])

لقد أصبحت الأزمات سمة أساسية من سمات البيئة المحيطة والداخلية، للمنظات والدول على حد سواء، ما أوجد ضرورة لاستخدام التخطيط الإستراتيجي كأسلوب نجاة ومواجهة لتلك الأزمات، من خلال استخدام وسائل التكيف مع المتغيرات المتلاحقة والمفاجئة أحياناً، فتصبح الحاجة ماسة لاكتشاف فرصة الدولة أو المنظمة مستقبلياً، وتجنب المخاطر على كل الأصعدة، وصولاً إلى حالة من الاستقرار النسبي للوضع الأمني على كل المستويات.

إن إدارة أية أزمة، سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية، تحتاج إلى وجود مستوى رئاسي يتولى وضع الإستراتيجية العامة للدولة بأن تحدد سياساتها الحالية والمستقبلية، يتولاها رؤساء الدول والحكومات. ثم يأتي المستوى الثاني لإدارة الأزمة، وهو المستوى القومي الذي يتعامل مع الأحداث التي تهدد الأمن القومي، أو تمسّ الكيان الاجتماعي للدولة وأمنها، وتهدد سلامته، سواء أكانت تهديدات داخلية أم خارجية، بقيادة الوزراء أو من ينوب عنهم. أما المستوى الثالث لإدارة الأزمة فهو المستوى المحلي، وهو المستوى الأقل خطورة لكونه محصوراً في أحد أقاليم الدولة، أو إحدى مؤسساتها.([282])

وتكمن غاية الأمن الوطني في تحقيق الحماية والسلامة والاستقرار للمجتمع، والدفاع عن مقومات وحدود الدولة وحقوقها، إذ يأتي ذلك نتيجة لعمل وطني إستراتيجي وتكاملي ومتقن في إدارة الدولة  يحقق أعلى درجات الاستقرار والطمأنينة؛ وقد لا يتحقق ذلك عندما يتم الإخلال بعناصر التخطيط الإستراتيجي، دون أن تصبح هناك حاجة  إلى شن الحرب.

فالأمن الوطني هو القدرة على الحفاظ على سلامة واستقرار كيان الدولة، والحفاظ على علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع دول العالم، بشكل يضمن الأمن والرفاه الاجتماعي للدولة ومؤسساتها ومواطنيها؛ بحيث تتجنب تعطيل نظامها، أو اختراق حدودها، عبر مؤسسات الدولة المعنية بأن يصبح الأمن الوطني أمراً واقعاً ودائماً، يحقق الاستقرار والسلم، عبر إدارة حكومية قادرة على تحديد رؤية وطنية تكاملية، تواجه ظروف الأزمات المحلية أو الإقليمية أو الدولية([283]).

إن التخطيط الإستراتيجي الخاص بالأمن الوطني والقومي علم مختص بتطوير استخدام قوى الدولة الشاملة لتحقيق الأهداف والغايات القومية للدولة في أوقات السلم والحرب، وهو فن منطقي لاستخدام القوى لتحقيق الإرادات، يبنى على حشد واستخدام القوى الشاملة لتحقيق الأهداف والغايات القومية للدولة التي تحددها القيادة السياسية، والذي يرسم سياستها الخارجية والداخلية، وموقعها الجغرافي والجيوبولتيكي، وقدراتها وإمكاناتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، ومدى تقدمها العلمي والتكنولوجي، ونشاطها السياسي لتحقيق الاستقرار السياسي اللازم لأية دولة على الصعيدين الداخلي والخارجي([284]).

ويأتي دور الإستراتيجية في حشد واستخدام القوى الشاملة لدعم السياسة العامة للدولة، وفقاً للقدرات والموارد المتاحة وإمكانيات استخدامها في ظل الظروف الراهنة والمستقبلية، وتركز إستراتيجية الأمن القومي على التصور العام دون الاهتمام بالتفاصيل، في إطار البحث عن أفضل الأساليب والطرق والأدوات لتحقيق الأهداف، على ضوء رؤية مستقبلية للأهداف ونظرة معرفية للتطور، وتكييف الإمكانات المتاحة ووضعها في خدمة الأهداف العامة للدولة للوصول إلى تحقيق الأهداف.

إن مفهوم الأمن القومي عبارة عن مزيج من العلوم المختلفة تتوزع بحسب أهميتها، وتكمن أهمية دراسات الأمن القومي في قدرتها على تحديد عناصر الضعف الإستراتيجي في الدولة والإقليم، ليتم تخطيها من خلال إجراءات وقائية تضمن ألا يكون ذلك مصدراً لتعقيدات قد تكون مدمرة، ليكون السبيل بتكوين فكري إستراتيجي يستخدم كل العلوم من أجل تحقيق أعلى مستويات الأمن بما يتوافق مع الغايات الوطنية والقومية، فهناك ارتباط بين العلوم الإدارية وأساسيات الإدارة والتخطيط الإستراتيجي وبين فن القيادة بدراسات الأمن القومي([285]).

ويعني المفهوم الإستراتيجي للأمن: قدرة الدولة على تحقيق وحماية مصالحها الإستراتيجية، وامتلاكها للقوة الإستراتيجية الشاملة التي تهدف إلى تحقيق الأمن الإنساني، ما يتيح للدولة امتلاك إرادتها الوطنية، وتحقيق  وتأمين المصالح الوطنية الإستراتيجية، وإرادتها في الساحة الدولية.

والأمن القومي والإستراتيجية وجهان لعملة واحدة، إذ إن امتلاك القوة الإستراتيجية يتم من خلال التخطيط الإستراتيجي، والعكس صحيح، إضافة إلى وجود آلية للتخطيط الإستراتيجي، وهذا يعني السير بانتظام في المسار الإستراتيجي وامتلاك القوة الإستراتيجية الشاملة، التي تقود بدورها لتحقيق الأمن الوطني والقومي، من خلال السياسات والتشريعات التي تضمن توفير الأوضاع المطلوبة لتنفيذ الإستراتيجية، وتوافر النظرة الشاملة التي تراعي تحقيق المصالح الإستراتيجية العليا للدولة، وتحقيق التكامل بين المصالح الإستراتيجية الوطنية والأمن القومي والإنساني([286]).

من هذا المنطلق، يدرج الباحث تالياً تصوراً لإستراتيجية شاملة مقترحة للدولة الأردنية، بناءً على رصد وتحليل الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني، سعياً في تحقيق الأمن الوطني والاستقرار السياسي، وفقاً للمؤشرات المبينة في الشكل رقم (3):

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشكل رقم (3) تحليل PESTEL للأمن والتخطيط الاستراتيجي

المصدر: إعداد الباحث

 


(3.5): المبحث الثاني: نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات على مستوى

 الدولة الأردنية

إن صياغة أي نوع من أنواع الإستراتيجيات، سواء كانت شاملة أم فرعية، سياسية أم اقتصادية أم عسكرية أم اجتماعية، بحاجة إلى القيام بخطوات أولية تتعلق بتحليل البيئة الداخلية والخارجية  لمعرفة نقاط القوة والضعف في بيئة الدولة الداخلية، ودراسة ماهية الفرص والتهديدات التي تقع في المحيطين الإقليمي والدولي، كي يتم مواجهتها والتعامل معها على أسس عقلانية ومدروسة، للخروج بسياسات وقرارات حكيمة، تهدف إلى تقوية نقاط القوة وتخطي أو معالجة نقاط الضعف، ثم محاولة الاستفادة من الفرص المتاحة للنجاح خارجياً، ومواجهة التهديدات القائمة بشكل علمي ومنهجي  للتعامل معها بأسلوب حكيم راشد.

وتقوم دراسة وتحليل البيئتين الداخلية والخارجية على تحديد العوامل الإستراتيجية فيهما، وتقييمها  لمعرفة نواحي القوة والضعف، والفرص والتهديدات، أي تحديد العوامل التي يمكن التركيز عليها باعتبارها تمثل نقاط قوة وفرص لدعم مقومات الأمن والاستقرار الوطنيين، وتعزيزها، بالإضافة إلى تشخيص العوامل التي يستوجب استبعادها أو معالجتها باعتبارها تمثل نقاط ضعف وتهديد تؤثر سلباً على قيمتي الأمن الوطني والاستقرار السياسي في أي دولة، في محاولة للتنبؤ بالفرص والمخاطر المستقبلية، وكيفية التعامل معها.

وترتكز الأهداف الوطنية للدولة الأردنية، نظرياً، على حماية المصالح الوطنية العليا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للمواطن والتنمية الشاملة، وبناء المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، باعتبارها وسيلة لضمان أمن وسلامة واستقرار الأردن، عبر تحقيق المبادئ والقيم الداعمة للسلام والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وإقامة علاقات وتحالفات إستراتيجية مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة لخدمة المصالح الوطنية الأردنية بشكل عام.

تشير التقديرات الإحصائية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة بأن عدد السكان في العام 2013 قدر بـ 6.530 مليون نسمة، وبنسبة ثابتة في معدل المواليد والوفيات (النمو السكاني) منذ العام 2007. وتشير إحصائيات العام 2012 بأن هناك تحسناً ملموساً في قطاعات الزراعة والكهرباء والنقل والاتصالات والبيئة والمياه، وتحسناً طفيفاً في قطاعات الصحة والامن والعدالة والضمان الاجتماعي.([287])

وعلى صعيد نقاظ الضعف، فإن إحصائيات العام 2013، تشير إلى وجود عجز في الميزان التجاري وصل إلى 9051.1 مليون دينار([288])، وبلغ حجم الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي 80%مع نهاية العام 2013، وارتفاع الدين العام من 800 مليون دينار (1.1 مليار دولار) إلى 1.1 مليار دينار (1.5 مليار دولار)، وجاءت هذه الزيادة الكبيرة من الدين عقب حزمة إجراءات رفعت الحكومة بموجبها أسعار العديد من السلع الأساسية وخاصة المحروقات بنسب بلغت 53%، وبلغ حجم الموازنة للعام 2014( 8 مليار و96 مليون دينار) (11.4 مليار دولار)، قدّر حجم الإيرادات بنحو 6.982 مليارات دينار، بعجز يبلغ 1.1 مليار دينار (1.5 مليار دولار تقريبا)، بعد احتساب المنح الخارجية المتوقعة التي قدّرها خطاب الموازنة بنحو 1.150 مليار دينار (1.6 مليار دولار). ([289]) إضافة إلى تدني كفاية اجراءات مكافحة الفساد بسبب تفشي ظاهرة الواسطة، وتراجع مرتبة المملكة على مؤشر مدركات الفساد عالمياً([290])، ووصوله إلى  المرتبة 66 للعام 2013، متراجعاً عن العام 2012 8 درجات، وفقاً لتقرير منظمة الشفافية العالمية.([291])

وبخصوص مستويات الفقر والبطالة والتضخم في الأردن، فإن الأرقام تشير إلى أن معدلات البطالة بين الشباب الاردني هي الأعلى في العالم، بواقع 30.1 % للفئة العمرية من 15 - 19 عاما، و29.1% للفئة من 20 – 24 عاما، وفق أحدث المؤشرات الإحصائية المحلية والدولية للعام 2013.([292]) وبخصوص مؤشرات التضخم فمن الملاحظ انها بحالة ازدياد مضطرد، نتيجة لارتفاع أسعار السلع والخدمات على القطاعات الاقتصادية الكبيرة ، الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغوطات الاقتصادية على شرائح واسعة من المواطنين، وتحديداً فئة العاملين، الذين يحصل ما يقارب ثلاثة أرباعهم على أجور منخفضة تقل عن 400 دينار شهريا، في الوقت الذي تشير فيه الأرقام الرسمية إلى ان خط الفقر للأسرة المعيارية في الأردن هو 400 دينار شهريا.([293])

ولا شك بأن الأزمة المالية العالمية التي بدأت منذ العام 2008 قد أثّرت بشكل كبير على الاقتصاد الأردني سلباً، ولجوء الدولة إلى الاقتراض الخارجي، واضطرارها لرفع أسعار السلع والخدمات، وانتهاج سياسات تقشفية كان لها الأثر الأكبر على الوضع المعيشي للمواطن الأردني، فزادت معدلات الفقر والبطالة، إضافة إلى الأزمة في سوريا، التي خلقت حالة من لجوء ما يزيد عن المليون ونصف سوري إلى الأراضي الأردنية، قد زاد من حدة التأثير على وضع الدولة والمواطن، حيث زاد التضرر على جميع القطاعات في المملكة، التعليمي والصحي، وعلى قطاع العقارات وسوق العمل.

وعليه، فإن عملية التخطيط الاستراتيجي تكون ذات فاعلية عندما يتم التركيز على السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي تجنب المواطن من الضرر الواقع عليه، وبالتالي تجنب الامن الوطني والاستقرار السياسي في الأردن من أي تهديد، والتقليص من الهوة بين المواطن والحكومة، من خلال إعداد استراتيجية شاملة، تبنى على أسس حقوقية، تؤصل إلى تحقيق العدالة والمساواة، والشفافية، ومبدأ تكافؤ الفرص.

وتقوم الإستراتيجية الوطنية الأردنية على التأكيد على عدة محاور أساسية تحاول من خلالها معالجة نقاط الضعف المحلي، والاستفادة من نقاط القوة، وأبرز المحاور التي سيتم تحليلها في هذا المبحث هي([294]):

  • المحور الاقتصادي الهادف إلى تعزيز استقلالية القرار السياسي، ودعم الأمن الاجتماعي من خلال التطرق إلى المستوى المعيشي للمواطنين، وسياسات محاربة الفقر والبطالة  وغيرها من المشكلات التي تواجه الفرد والمجتمع، باعتبارها مؤشرات قد تهز الاستقرار السياسي.
  • المحور الاجتماعي الهادف إلى تمكين المرأة من خلال تفعيل دورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ورعاية الشباب عبر فتح آفاق المستقبل لهم، ومكافحة النزاعات الضيقة التي تشرذم المجتمع، وتوفير بنية تحتية متقدمة، تشمل كافة نواحي الحياة الأساسية، وعدم السماح لإشاعة الفوضى والفرقة والانقسام وضرب الوحدة الوطنية .
  • المحور السياسي، وهو المحور الذي يركز على مشاركة الشعب في صنع القرار، وتفعيل العمل السياسي، والتأكيد على جميع الحقوق التي تؤكد على الحريات، ووضع قوانين عصرية تتعلق بالانتخاب والأحزاب والإعلام، وتدعم قيم النزاهة والشفافية والمساءلة.

(1.3.5) على المستوى السياسي:

إن أبرز نقاط القوة والفرص الداخلية والخارجية التي يحددها الباحث على الصعيد السياسي ما يلي: إجماع وطني على النظام السياسي، والأمن والاستقرار، ومساءلة الحكومة ومحاسبتها، وإجماع عام على القضايا الوطنية الكبرى، ومقدار من التأثير والمعارضة والاستقلالية الفكرية وانتقاد السلطة، وتشريعات لضمان الحريات (الأحزاب، وحرية التجمع، والإعلام، والمحاكمات العادلة، واستقلال القضاء، والمساواة بين الجنسين،...)، والسماح لمنظمات حقوق الإنسان بالعمل داخل الأردن، وتفعيل المحكمة الدستورية وهيئة مكافحة الفساد، والهيئة المستقلة للانتخاب.

أما نقاط الضعف والتهديدات( داخلي وخارجي)، فهي: الحراك الشعبي والشبابي، والفساد، ونزاهة الانتخابات، والقوانين الناظمة للحياة السياسية (قانون الانتخاب، وقانون الأحزاب،...)، والأزمة السورية، والقضية الفلسطينية، والعلاقة مع اليمين الإسرائيلي المتطرف، والجماعات الإرهابية.

(2.3.5) على المستوى الاقتصادي

إن أبرز نقاط القوة والفرص التي يحددها الباحث على الصعيدين الداخلي والخارجي، هي: فرص استثمارية جيدة، وإمكانية تطوير الصناعات الدوائية والمهنية والزراعية، واستثمارات الطاقة المتجددة في إمكانية تطويرها، والاهتمام بالبيئة السياحية، والموارد البشرية الضخمة، واستثمارات غير الأردنيين في القطاع العقاري، وانفتاح السوق المحلي على الصناعات الدولية، والبنية التحتية وخطوط اتصالات مناسبة، والمساعدات المالية، وتحويلات العاملين في الخارج، وتطور قطاع تكنولوجيا الاتصالات.

أما نقاط الضعف والتهديدات الاقتصادية، فهي: العجز في الموازنة العامة وحجم الدين العام، واللاجئون السوريون، وسوق العمل، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وانخفاض مستوى الأجور، وارتفاع حجم المديونية، وتعثر النمو الاقتصادي، وتراجع مستويات المساعدات الدولية، والسياسة الضريبية وارتفاع الأسعار، وتحرير الاقتصاد والخصخصة، وقلة الموارد الطبيعية؛ كحصة الفرد من المياه، وضعف مشاركة المرأة في سوق العمل، والغاز المصري والنفط العراقي، وارتفاع معدلات التضخم مقارنة مع الدخل الفردي.

(3.3.5) على المستوى الاجتماعي:

إن أبرز نقاط القوة والفرص، داخلياً وخارجياً، يحددها الباحث بما يلي:

  • التماسك الاجتماعي والعشائري.
  • التقاليد والعادات التي تقوم على أسس التعاون والشراكة.
  • مستوى عال من التعليم الأكاديمي والمهني.
  • الانفتاح على التكنولوجيا والإنترنت وسهولة الحصول على المعلومات.
  • سهولة التنقل والحركة.
  • تزايد أعداد المستشفيات والجامعات، وحرية تكوين الجمعيات والتجمع.
  • الضمان الاجتماعي.

أما نقاط الضعف والتهديدات فهي:

  • الزيادة السكانية.
  • اللجوء السوري.
  • العنف المجتمعي والجامعي.
  • تردي المخرجات التعليمية.
  • ضعف الرعاية الصحية الناجمة عن الزيادة الهائلة.
  • ملاحظة: نقاط القوة والضعف من إعداد الباحث، استناداً إلى نشرة المؤشرات الاقتصادية الأردنية، الصادرة عن المرصد الاقتصادي في مركز الدراسات الإستراتيجية، العدد الثاني/2011، إضافة إلى قائمة المؤشرات المستخدمة في مقياس الديموقراطية العربي، وتصنيفاتها ومصادر المعلومات وطرق الاحتساب، مركز الدراسات الإستراتيجية 2013.

 


الجدول رقم (3) نتائج تحليل البيئة الداخلية والخارجية للمملكة الأردنية الهاشمية

الداخلية

 

الخارجية

نقاط القوة والفرص

نقاط الضعف والتهديدات

المستوى السياسي

ü   إجماع وطني على شرعية النظام السياسي الاردني.

ü   إجماع عام على القضايا الوطنية الكبرى.

ü      بيئة آمنة وإستقرار سياسي نسبي.

قوة وارادة نظام في تحقيق منظومة الاصلاح السياسي والتي تتضمن أهم بنودها:

ü   التوازن في التأثير بين المؤيدين والمعارضة والاستقلالية الفكرية وانتقاد السلطة.

ü   المحكمة الدستورية وهيئة مكافحة الفساد، والهيئة المستقلة للانتخاب.

ü      شرعية مساءلة الحكومة ومحاسبتها.

ü   تشريعات جديدة لضمان الحريات (الأحزاب، حرية التجمع، الإعلام، المحاكمات العادلة، استقلال القضاء).

ü   السماح لمنظمات حقوق الإنسان على العمل داخل الأردن.

ü   الوطن البديل /محاولة تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن.

ü   الأوضاع الاقليمية المجاورة غير مستقرة( نتائج وتأثيرات الازمة العراقية والازمة السورية على الامن والاستقرار السياسي الاردني.

ü   اتفاقية وادي عربة( اتفاقية السلام) علاقات متوترة مع دولة اسرائيل.

ü   استغلال السلطة / بعض قضايا الفساد السياسي والمالي.

ü      تراجع مستوى الحريات الأكاديمية.

المستوى الاقتصادي

قوة وارادة نظام في تحقيق منظومة الاصلاح الاقتصادي والتي تتضمن أهم بنودها:

ü   مناخ استثماري جاذب من خلال قانون استثمار مع فرص استثمارية جيدة.

ü   إمكانية لتطوير الصناعات الدوائية والمهنية والزراعية.

ü      إمكانية لتطوير البيئة السياحية.

ü      موارد بشرية ضخمة.

ü   استثمارات غير الأردنيين في القطاع االعقاري.

ü   انفتاح السوق المحلي على الصناعات الدولية.

ü      بنية تحتية وخطوط اتصالات مناسبة.

ü      ارتفاع قيمة المساعدات المالية.

ü   تراجع نسب تحويلات العاملين في الخارج.

ü      تطور قطاع تكنولوجيا الاتصالات.

ü      عجز الموازنة العامة.

ü   أثر اللاجئين العراقيين والسوريين على سوق العمل.

ü      ارتفاع معدلات الفقر ومعدلات البطالة.

ü      تدني مستوى الأجور.

ü      ارتفاع حجم الدين العام.

ü      تراجع النمو الاقتصادي المحلي والعالمي.

ü      تراجع مستويات المساعدات الخارجية.

ü   السياسة الضريبية وارتفاع الأسعار وارتفاع معدلات التضخم.

ü      الخصخصة.

ü      قلة الموارد الطبيعية.

ü      نقص حصة الفرد من المياه.

ü      مشاركة المرأة في سوق العمل والتمييز ضدها.

ü   مشاكل الطاقة والامدادات/ انقطاع الغاز المصري، نقص امدادات النفط العراقي.

المستوى الاجتماعي

ü      التماسك الاجتماعي- مجتمع عشائري.

ü   دين وثقافة مجتمعية واحدة- وعدم وجود النزعة الطائفية بين طبقات المجتمع.

ü   مستوى عال من التعليم الأكاديمي والمهني.

ü   منظومة الحماية الاجتماعية، على سبيل المثال: التأمين الصحي، والضمان الاجتماعي،انفتاح على التكنولوجيا والانترنت وسهولة الحصول على المعلومات، سهولة التنقل والحركة، تزايد أعداد المستشفيات والجامعات، حرية تأسيس الجمعيات وحرية التجمع.

 

ü      ازدياد عدد السكان بالمقياس على قلة الموارد.

ü   زيادة اللاجئين من العديد من الجنسيات (العراقيين،السوريين، الليبيين،اليمنيين) واختلاف بعض العادات والقيم.

ü   العنف المجتمعي لارتفاع الاختلاف في بعض العادات والقيم الدخيلة على المجتمع.

ü      تردي المخرجات التعليمية.

ü      انخفاض مستوى الرعاية الصحية نتيجة زيادة عدد السكان.

ü   التمييز ضد المرأة في القوانين، مثل: قانون التقاعد المدني، قانون الجنسية والاحوال الشخصية.

 

 تأثير مقياس (PESTEL) على (SWOT)

         تم استخدام تحليل(PESTEL) على (SWOT)  من أجل إعطاء صورة شاملة وواضحة عن البيئة الداخلية والخارجية للدولة الاردنية، وذلك من خلال وجود المعلومات وفهمها ومحاولة استيعابها، فنقاط القوة يجب الحفاظ عليها والعمل على زيادتها، أما نقاط الضعف يجب دراستها ومحاولة وضع حلول لها؛ أما بالنسبة للفرص يجب استخدامها واستغلالها، أما بالنسبة للتهديدات يجب تجنبها، وذلك من أجل الخروج بخطة وقرارات استراتيجية مناسبة وواضحة، وذلك من أجل البقاء والاستمرارية في حالة الأمن والاستقرار مع الاستفادة من هذه المزايا اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، لذلك نجد أن للتخطيط الاستراتيجي دور وأثر في دعم وتحقيق الأمن والاستقرار السياسي في الدولة الأردنية، وعلية فقد بينت الجداول أعلاه الاجابة عن أسئلة الدراسة في كيفية تأثير التخطيط الاستراتيجي في دعم الأمن الوطني الاردني والاستقرار السياسي، مع بيان وتوضيح نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات.

والشكل التالي يوضح تأثير تحليل (PESTEL) على (SWOT) 

 

شكل رقم 3. تحليل PESTEL/SWOT

المصدر: من إعداد الباحث

 

(4.5): المبحث الثالث: الترتيبات الإستراتيجية للأمن الوطني الأردني

هناك أهمية كبيرة لانطلاق التخطيط الإستراتيجي الوطني وفقاً  لفكر إستراتيجي يتناسب مع نوع وحجم التحديات المحلية والإقليمية والعالمية التي يواجهها الأردن، بحيث تكون خطة الدولة الإستراتيجية تعبر عن السكان باختلاف توجهاتهم الدينية والسياسية والثقافية وأصولهم العرقية  وصولاً إلى تحقيق وحدة المشاعر الوطنية، التي تعتز بالانتماء للدولة الأردنية، والدفاع عنها، أفراداً ومؤسسات، اعتماداً على فكر إستراتيجي، يحقق المصالح الوطنية، عبر حالة من ترسيخ للقيم والمرتكزات الإستراتيجية الخاصة بالأمن الإنساني بشكله الشامل.

ويعتمد بناء مخطط إستراتيجي للدولة على التغيير الإستراتيجي الذي يراعي القيام بترتيبات أساسية  من شأنها توفير الظروف المطلوبة لتحقيق الغايات والأهداف الإستراتيجية، سعياً لإحداث نقلة فاعلة ومؤثرة في القدرات التنافسية للدولة، وتعزيز قدراتها التي تحقق المصالح الوطنية الإستراتيجية، التي يفرزها التخطيط الاستراتيجي الوطني والقومي.([295])

ويواجه الأردن جملة من التحديات، الداخلية والخارجية، ذكرت في الفصل السابق، وسيتم البحث فيها موسعاً في هذا الفصل، بهدف تقديم مخطط إستراتيجي قد يساعد على إيجاد وسيلة ملائمة للتعامل مع هذه التحديات، والتي تتعلق بمعظم الجوانب؛ الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية...

وأبرزها: القضية الفلسطينية وما يتعلق بها من إعلان الدولة وعلاقات السلام مع إسرائيل، ثم تحدي المديونية والفقر والبطالة، وقضايا الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، والتجربة الحزبية والصحافة والإعلام، والشباب والتنمية البشرية والتعليم بشقيه الأساسي والعالي، وقضايا مكافحة الفساد ومراقبة الأداء الحكومي، ما يجعل أصحاب القرار الأردني، مسؤولين جميعاً عن تحقيق التعاون والتكاتف للمساعدة في إيجاد الحلول الناجعة لهذه التحديات، التي تواجه الأمن والاستقرار في الأردن.

إن التدبر في البيئة الإستراتيجية، الداخلية والخارجية للأردن، يشير إلى ضرورة التعامل معها وفق مسار إستراتيجي أطول من عمر الحكومات القصيرة والمتتالية التي يتسم بها الأردن ، ما يستدعي  اعتماد ثقافة وسلوك لدى الدولة، تؤسس لمفاهيم جديدة تحكم التخطيط الإستراتيجي  الأردني  ليتناسب كما ذكرنا سابقاً مع التعقيدات والتحديات الوطنية الآنية والمستقبلية.

ولقد أمر الملك عبدالله الثاني بأن تقوم الحكومات الأردنية، عبر الخطابات الملكية بالقيام بإصلاحات اقتصادية واجتماعية تؤسس لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة في توزيع المكتسبات، بحيث تضمن للأردنيين مستوى معيشيا يتناسب وحجم الأعباء الواقعة عليهم، إضافة إلى إجراء إصلاحات سياسية تؤسس لتفعيل قيم الحقوق والحريات، وتفتح القنوات السياسية على بعضها بعضا، لضمان السير نحو نظام ديمقراطي، قادر على فرز قوى سياسية وصولاً إلى حكومات برلمانية.

(1.4.5) الترتيبات الاقتصادية للإستراتيجية الأردنية:

يعد الإصلاح الاقتصادي بمعناه الشمولي، من أهم الوسائل المدروسة في مسارات الاقتصاد الوطني  بحيث تستجيب وتتكيف مع التحديات الداخلية والصدمات والمؤثرات الخارجية، عبر حزمة متكاملة من الإجراءات، التي تكافح الفساد وتحسّن من البيئة الاستثمارية في مختلف مناطق المملكة.   وعليه، فإن الإصلاح بمفهومه الشامل هو عملية تتضمن تحقيق مصالح الأفراد ورفاهيتهم وتحرير الفرد من الفقر والقهر والخوف والاستبداد، كما تشمل أيضاً تحرير المجتمع من الاعتماد المفرط على الخارج وتخليصه من قيود التبعية وتحصينه أمام التقلبات والصدمات والمؤثرات الخارجية .

وحيث إنّ الإنسان هو هدف الإصلاح ووسيلته، فإن المشاريع والبرامج الإصلاحية تضع الإنسان في بؤرة اهتمامها من أجل تنمية قدراته وتمكينه من تحقيق ذاته وتوفير الفرص الملائمة للانتفاع بهذه القدرات في صورة حياة كريمة، عبر توفير عنصر الأمن والاستقرار باعتباره عاملاً هاماً وشرطاً ضرورياً لتحقيق أهداف التنمية الشاملة بأبعادها المختلفة.

إن الإستراتيجية  الاقتصادية للأردن يجب أن تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف؛ أبرزها: امتلاك القوة الإستراتيجية  الاقتصادية اللازمة، واستنباط وتنمية موارد جديدة، وتحقيق توازن تنموي  شامل وعادل، وامتلاك الطاقة الجديدة وتحقيق التنمية المتوازنة والأمن الغذائي والمائي، والسعي لتحقيق قدر عال من النمو الاقتصادي، والدخل القومي اللازم لتقديم خدمات عادلة للمواطنين، والسعي بشكل أكبر نحو شراكات دولية تحقق المصالح للأردن بأفضل الشروط، والعمل على ربط صغار المنتجين بالمصالح الوطنية الكبرى، ما يدعم توفير فرص عمل كافية للمتعطلين،

وكذلك يحقق رفعاً لمستوى الأفراد والمؤسسات، ودعماً للقطاع الخاص، وإيجاد حالة من الشراكة بينه وبين القطاع العام، وصولاً إلى قدرته في خوض غمار التنافس الدولي([296]).

تبدأ الترتيبات الاقتصادية من خلال:

  • توفير مناخ استثماري جاذب لتدفق الاستثمارات العربية والدولية، عبر سنّ تشريعات تُسهِّل هذا التدفق، بعيداً عن تشعبات التشريعات الخاصة بالاستثمار لتخدم وتراعي بالمقابل كافة الأبعاد الأمنية والاجتماعية والبيئية.

 

  • متابعة جميع التوجيهات الملكية المتعلقة بفكرة الأقاليم المكتفية بالمشاريع التي تعالج البطالة في محافظات المملكة.
  • مراجعة جميع التشريعات التي تحسن من المستوى المعيشي للمواطن الأردني والعمل على إقرارها.
  • تقديم تسهيلات حكومية في إقامة المشاريع الصغيرة للمواطنين، بالتعاون مع القطاع الخاص، الذي يقدم واجباته ضمن ما يسمى بالمسؤولية الاجتماعية التي يجب أن يتكفل بها.([297])
  • إن المشاريع التنموية اللازمة للتقليل من ارتفاع معدلات البطالة والفقر، تحتاج إلى مزيد من تأهيل وإعداد وتدريب العمال الأردنيين لإحلالهم مكان العمالة الوافدة.
  • توجيه السيولة المتوافرة في البنوك المحلية نحو مشاريع إنتاجية حقيقية، وتعظيم دور الإنتاج الصناعي، في الناتج المحلي الإجمالي، بدلا من هدر الأموال في المضاربات في أسواق المال.([298])

إن إحساس المواطن بوجود أمن اقتصادي، يؤثر ويتأثر بفروع الأمن الأخرى، السياسي والاجتماعي،  فالناس في الدول التي توفر لمواطنيها قدرا أعلى من الأمن الاقتصادي، تكون معدلات الرضى عن الحياة والسعادة كبيرة فيها، لارتباط ذلك بمستوى الدخل وأمنه،  إضافة إلى وجود درجة عالية من الأمن في المهارات، الذي يقاس بمؤشرات التعليم والتدريب، عندما تكون الوظائف متطابقة واحتياجات وتطلعات الإنسان، إضافة إلى أن الديمقراطية السياسية والتوجه نحو الحريات العامة يزيد بشكل ملحوظ من الأمن الاقتصادي، إضافة إلى ضرورة إنفاق حكومي على سياسات الضمان الاجتماعي وسياسات اجتماعية ملائمة([299]).

ومن أهم السياسات الاجتماعية التي يجب أن تقرها الحكومة الأردنية:

  • سياسات ضريبية توفر إيرادات للخزينة وتحقق العدالة الاجتماعية، من خلال فرض ضريبة تصاعدية على الدخل، وتخفيض ضريبة المبيعات، لا ضريبة الدخل، ما يؤدي الى زيادة مساهمة الفئات العليا في المجتمع، ويعفي ذوي الدخل المحدود من الضريبة، ويخفف العبء الضريبي عن الفئات الوسطى، وإلغاء ضريبة المبيعات على مدخلات الإنتاج في القطاعين الصناعي والزراعي، لحماية الإنتاج الوطني، وتعظيم دورها في الاقتصاد الوطني([300]).
  • التحول إلى اقتصاد المعرفة والمعلومات، ودعم الصناعات المعرفية والمعلوماتية، باعتبارها مصدراً جديداً لتوليد فرص العمل الملائمة، ومنح المرأة الأردنية فرصاً أوسع للإسهام في سوق العمل، عبر تعديل العديد من التشريعات التي تحد من مساهماتها الاقتصادية، كتعديل قانون العمل والتقاعد المدني والضمان الاجتماعي، إضافة إلى تقوية وتطوير القدرات الوطنية للبحث والتطوير في القطاعين العام والخاص، وربطها باحتياجات التنمية، والاستفادة من برامج التعاون الدولية في دعم أنشطة العلوم والابتكار([301]).

(2.4.5) الترتيبات السياسية والاجتماعية:

لقد حملت مضامين الاحتجاجات الشعبية في الأردن  جملة من المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية المترابطة بعضها ببعض، ، تلخصت في: رحيل الحكومة التي عجزت عن أداء مهامها بنجاح، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ومحاربة الفساد والمفسدين ومحاكمتهم، وإجراء تعديلات على القوانين الناظمة للحياة الدستورية والديمقراطية، وتحسين أحوال العاملين وتصويب أوضاعهم، والتصدي لمشكلتي الفقر والبطالة، وتخفيض أسعار المواد التموينية وضبطها، وتوزيع مكتسبات التنمية على الجميع، ووقف الخصخصة، واستعادة ثروات الدولة المنهوبة، واستقلال القضاء وإنشاء محكمة دستورية، و إنشاء نقابة للمعلمين، وإقرار مبدأ التداول السلمي للسلطة، وعزيز الحريات العامة، وتحسين مستوى الأجور وربطها بمعدلات التضخم، وحل مجلس النواب، ووضع حد للمتنفذين الذين يقومون بالاستيلاء على أموال الدولة وأراضيها، وإلغاء محكمة أمن الدولة والمحاكم العسكرية([302]).

لقد استندت عملية الإصلاح السياسي في الأردن إلى أمرين أساسيين، أولهما: وجود قدر كبير من التفهم لدى متخذ القرار بأن الإصلاح يتوافق مع مصلحة البلاد العليا، وثانيهما: انتهاج سياسة التدرج في عملية الإصلاح، انطلاقاً من تجنب التغيير المفاجئ  بما يترتب عليه من نتائج كارثية، كما شهدته العديد من الدول العربية في فترة الربيع العربي، ما أثر سلباً على الأمن والاستقرار المحلي والإقليمي لهذه الدول([303]).

لقد استجاب النظام السياسي الأردني لمطالب المتظاهرين بعد فترة وجيزة من نشوء الحراك  وعمل على إقالة حكومة سمير الرفاعي، وكلّف الدكتور معروف البخيت برئاسة حكومة جديدة، وأصدر قراراً بتشكيل لجنة الحوار الوطني لإجراء تغييرات على قانوني الانتخاب والأحزاب، ولجنة الحوار الاقتصادي واللجنة الملكية للتعديلات الدستورية، تمخض عنها إجراء تعديل 40 مادة من الدستور، وإنشاء الهيئة المستقلة للانتخاب والمحكمة الدستورية، وإلغاء المجلس العالي لتفسير الدستور([304]).

ولقد قام الأردن بتشكيل هياكل عديدة لمكافحة الفساد والتي منها قانون هيئة مكافحة الفساد  وقانون إشهار الذمة، وديوان المظالم، وديوان المحاسبة. لذا يتوجب علينا إعادة النظر في التشريعات لتكون أكثر فاعلية في اكتشاف الفساد، ووضع إطار مؤسسي متكامل يستهدف التكامل لمحاربة الفساد الذي يقود إلى خلق جو من النفاق السياسي، واستخدام المال لشراء الولاءات السياسية، واهتزاز المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني وتعزيز دور المؤسسات التقليدية، وبروز النزعة الأمنية، وغياب سيادة القانون، وغياب المشاركة السياسية وفقدان الثقة بأجهزة الرقابة والمساءلة لأجهزة الدولة.([305])

لقد جاءت التعديلات الدستورية، والتعديلات على قانوني الانتخاب والأحزاب، مؤكدة على صدق التوجه لدى النظام الأردني في إحداث التغيير الإصلاحي، والنهوض بالحياة السياسية والارتقاء بالعمل السياسي المؤسسي، إلى جانب تعزيز المسيرة الديمقراطية وتحقيق إصلاح شامل في المجالات كافة، من أجل ضمان الحريات بكل أشكالها، وتفعيل العمل الحزبي والمدني، بشكل يؤسس إلى إيجاد العديد من القنوات المؤسسية، الحكومية والمدنية، لتدعيم النظام الديمقراطي والمشاركة السياسية بعدالة ومساواة.([306])

إن الطريق نحو الإصلاح السياسي والاقتصادي، الذي يقود بدوره إلى تحقيق الإصلاح الاجتماعي الشامل، لا يزال في بداية الطريق، إضافة إلى أن عملية الإصلاح الشامل لا تتم بين ليلة وضحاها، إنما تحتاج إلى تهيئة المناخ والبيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، من أجل المضي قدماً نحو دولة تحكمها الديمقراطية، أساسها العدالة والمساواة والمواطنة.

 

(5.5): المبحث الرابع: الرؤية المستقبلية لإستراتيجية الدولة الأردنية:

(1.5.5) الرؤية الوطنية للدولة الأردنية:

يهدف البناء لإستراتيجية أردنية إلى معالجة الاختلالات ومواجهة التحديات بكل أشكالها، بحيث تكون هذه الإستراتيجية قادرة على مواجهة أي اختراق أمني قد يعصف بالاستقرار الداخلي والخارجي للدولة الأردنية، ومقاومة أي حلول سياسية للأزمات التي تحصل في الإقليم (سوريا، والدولة الفلسطينية) على حساب الأردن، ورفض أن تكون الأردن ساحة للتصفيات السياسية، المحلية والإقليمية، إضافة إلى تعزيز القوة الأمنية والعسكرية بحيث يتم الحفاظ على السيادة الأردنية أمام أية تنظيمات قد تمس الجانب الأمني للدولة الأردنية([307]).

ولا بد للدولة إن أرادت أن تبني إستراتيجية تحمي من خلالها أمنها الوطني،  أن تحصر إمكانياتها لبناء تلك الإستراتيجية، عبر مجموعة من الافتراضات والمؤشرات، والتوقعات المرنة، التي تستطيع من خلالها العمل على تأكيد إستراتيجية الأمن القومي والوطني؛ عبر تقديم إطار نظري يمكّن صانعي السياسات من بناء إطار عملي للإستراتيجية الخاصة بالاستفادة من الفرص المتاحة  ومواجهة  والتهديدات التي تواجهها في هذه المرحلة التي تتسم بالتعقيد وسرعة التغير، بمهنية وفن  للاستفادة من القوة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والعسكرية للدولة، وحماية وتعزيز المصالح الوطنية([308]).

 

(2.5.5) أين نقف؟

وتنبثق الفلسفة الأردنية في التعامل مع القضايا والأزمات الخارجية من الدستور الأردني، والثوابت الوطنية، والمبادئ الإسلامية السمحة القائمة على الوسطية والاعتدال، وتقوم على الأسس التالية:

  • إنّ المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية إسلامية، وإنّ الشعب الأردني جزء لا يتجزأ من الأمتين العربية والإسلامية .
  • القضية الفلسطينية قضية مصيرية بالنسبة للشعب الأردني، وإقامة الدولة الفلسطينية هدف رئيس من أهداف الدبلوماسية الأردنية .
  • التمسك بالمبادئ التي تعبر عن طموحات الأمة بالوحدة والتحرر والاستقلال .
  • الانفتاح على العالم ضمن منظومة النظام الإنساني العالمي الجديد، والثقافات الإنسانية واحترام ثقافات الشعوب الأخرى، دون فقدان الهوية الوطنية الأردنية.
  • التكيف مع المتغيرات، وتلبية متطلباتها بناءً على المنظومة الدولية القائمة على أساس العدل والمساواة والحرية([309]).

إن تطلع الدولة الأردنية، بقيادتها وشعبها، نحو التعامل مع كل المستجدات على الساحة السياسية  وانعكاسها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين هو أمر في غاية الأهمية والحيوية، وهو ما يتطلب أن تكون هناك رؤية وطنية لكافة القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والثقافية، وعلى الصعيدين، الداخلي والخارجي، بأسلوب شمولي وتكاملي، يتلاءم فيها كل قطاع مع القطاعات الأخرى ويخدمها في الوقت ذاته، تؤسس لإستراتيجية وطنية تعالج كافة نقاط الضعف والتحديات، وتقدم الأردن، كما كان دوماً، وكما هو مؤمل، نموذجا للدولة المستقرة، والآمنة سياسياً واقتصاديا واجتماعياً.

(3.5.5) إلى أين نريد أن نصل؟ وكيف نصل؟

يرى الباحث أن أساس الإستراتيجية الوطنية الأردنية، في ظل الواقع المتجدد والمتغير، ولمواكبة المطالب الشعبية، والتغيرات الإقليمية، يجب أن يكون كما يلي:

  • اعتماد الدولة المدنية، القائمة على تفعيل الحقوق والحريات الفردية والمؤسساتية، وأساسها الشفافية والديمقراطية والتعددية وحسن الحاكمية والمواطنة. فالأساس هو المواطن الأردني، والمؤسسات الأردنية، وتدعيم ركائز المواطنة ودولة القانون والمؤسسات، فكلها تشكل معا الضمانات للأمن الوطني في الأردن.
  • ويدرك الباحث أن الأردن يعاني من شح الموارد الطبيعية ، لكن التعويل الأول في مواجهة ذلك هو على حجم الموارد البشرية الكفؤة والمؤهلة لحمل زمام المبادرة في العمل جدياً من أجل دولة منيعة وقوية، أساسها العلم والمعرفة، والتبادل الثقافي والتكنولوجي والعلمي، وهو ما يؤصل لفكرة التعايش والقبول لكل ما هو مختلف ومتغير.
  • ويعوّل الباحث، ورغم كل التحديات التي تعصف بالأردن، وتحديداً على الجبهة الإقليمية، في كل من العراق وسوريا وفلسطين ولبنان، على أن المجتمع الأردني يتميز بالتماسك والتمسك بالقيادة الهاشمية، ولديه توافق عام على النظام الملكي كأساس للحكم، بوجود نظرة إيجابية للعائلة والعشيرة كجزء من التكوين الاجتماعي الطبيعي، والذي يتوجب من خلاله الحرص على التماسك المجتمعي، والسلم الأهلي، لا أن تنقلب القضية لعصبيات مفتتة ومتناحرة، تسبب الأزمات الاجتماعية بنمط عشائري، يبعد المجتمع عن طبيعته القائمة على التسامح والإنسانية.
  • ويرى الباحث أن التوجه الشعبي والمؤسساتي في الدولة نحو ضرورة العمل والإبداع والإنجاز العلمي والمهني، ودعم المجالات العلمية والبحثية، وحمايتها، هو أساس مهم، وطريق جوهري باتجاه دولة العلم والمعرفة، القائم على الحرية والتفاعلية والتقدير، لرفع وتيرة الإنتاج، برغبة ذاتية، وروح جماعية، وبوجود سياسات اقتصادية وتربوية، تحفز المواطن والمؤسسات نحو ذلك.
  • إن المجتمع الأردني، وإن تخلله وجود بعض النزعات الفردية المخالفة، ينظر لنفسه ككتلة واحدة وغير منفصلة عن الآخرين. فالتاريخ العروبي للدولة الأردنية جعل شعبها واحدا، لا تفتته قيم مصلحية أو نفسية أو جغرافية، إنما يجتمع على أن النظام الأردني طالما عمل على تفعيل مبدأ الوحدة الوطنية، مهما اختلف المواطنون في العرق أو اللغة أو الدين، ما أسس لمجتمع منفتح على الآخرين متعايش معهم ومع كل الظروف والتغيرات السياسية والاجتماعية التي عصفت ولا تزال تعصف بالدولة.
  • ورغم شح الموارد الطبيعية مقارنة بحجم السكان، إلا أنه لا يمكن إنكار أن المواطن الأردني يعاني من ظروف اقتصادية صعبة تجعله غير قادر على مواصلة حياته بمستوى معيشي لائق، ويتواءم مع نسبة البطالة المرتفعة، ومستوى ارتفاع الأسعار، ومستويات الدخل المتدنية، ما يخلق علاقة جدلية وشائكة بينه وبين المؤسسات والحكومات المتعاقبة، ليصبح البديل هو اعتماد الدولة للسياسات الاجتماعية القائمة على دعمه صحياً وتعليمياً واجتماعياً، التي تعتمد على مبادئ حقوق الإنسان السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمدنية، التي تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين على حد سواء.

 

(4.5.5): تصور الباحث المقترح حول الاستراتيجية الوطنية للمملكة الأردنية الهاشمية:

أولاً: البعد الاقتصادي

الرؤية: "تنمية شاملة وحياة كريمة"

  • الأهداف:
    • التعامل مع التداعيات الاقتصادية للأحداث في سوريا.
    • مد خط أنبوب الغاز والنفط، من البصرة إلى العقبة.
    • محاربة الفساد الفردي والمؤسسي، وتعزيز قيم الشفافية والحاكمية.
    • توزيع مكتسبات التنمية على جميع المحافظات، والعدالة في توزيع الدخل والثروة الوطنية.
    • محاربة الفقر والبطالة.
    • للدولة دور في الاقتصاد كمنظم ومراقب.
    • تشجيع السياحة نحو الأردن.
    • تشجيع الزراعة الطبيعية.
    • إصلاح إداري ومالي.
  • السياسات:
    • بناء اقتصاد السوق الاجتماعي، ودولة الرعاية الاجتماعية.
    • تفعيل قانون الضريبة التصاعدي.
    • خلق الوظائف هي أولوية السياسات الاقتصادية.
    • وضع قيمة التنمية الاقتصادية في صدارة أولويات واهتمامات الدولة.
    • نشر ثقافة النزاهة والاستقامة والاستحقاق في الوظيفة العامة.
    • تقوية ثقافة العمل والإنتاج وتحمل المواطنين لمسؤولياتهم، والتخلص من مفهوم الدولة الريعية.
    • تعديل التشريعات المميزة ضد المرأة، كقانون العمل والضمان الاجتماعي والتقاعد المدني، لدعم وتحفيز مشاركتها في سوق العمل بعدالة ومساواة.
  • الآليات:
    • العمل على سنّ قانون واحد للأجور والمكافأت أكثر عدالة ومنطقية في علاقته مع حجم التضخم المرتفع في الأردن.
    • إنشاء وإبراز خدمات قطاعية لجذب استثمارات وطنية ودولية، مثل قطاع السياحة، والمجالات الطبية، والمعلوماتية، وصناعات التعدين، والمنتجات الزراعية.
    • تشجيع المبادرات الفردية، وتخفيف القيود الإدارية على نشاط القطاع الخاص، والعمل على إعادة التوازن للموازنة العامة للدولة من خلال تحسين كفاءة الإنفاق العام، وإصلاح النظام الضريبي الذي يجب أن يراعي الاعتبارات الاجتماعية المترتبة على كل ذلك، والتأكيد على توزيع منافع التنمية على محافظات المملكة بعدالة ومسؤولية، عبر إشراك المجتمع المحلي في صنع القرارات المتعلقة بأولوياتهم، وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين كافة، في مختلف المجالات.

 

  • بناء الثقة بين القطاعين العام والخاص، ليكوّنا إطاراً مشتركاً في عملية صنع القرار.
  • تفعيل الحوافز اللازمة لتشجيع الاندماج بين الشركات بشكل عام.
  • تمويل عملية التطوير الاقتصادي، من خلال صناديق الاستثمار.
  • دعم قطاعات الكهرباء، والاتصالات، والنقل، والمؤسسات المصرفية والمالية.
  • عقد اتفاقيات تجارة حرة مع دول عربية أخرى، وتكتلات تجارية واقتصادية عالمية للاستفادة من استقطاب الاستثمارات.
  • مكافحة الفساد وسيادة القانون.
  • تبني برنامج تدريب مهني بالتعاون مع القطاع الخاص لتوفير فرص عمل تدريبية ملائمة.
  • حل مشكلة الطاقة والبحث في بناء مشروعات للطاقة البديلة.
  • الجهات المسؤولة:
    • الحكومة الأردنية؛ وتضم كافة الوزارات المعنية بتحقيق ما سبق من أهداف.
    • مؤسسات المجتمع المدني ( الأحزاب، والنقابات العمالية، والنقابات المهنية، ومراكز الدراسات).
    • مجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب.
    • القطاع الخاص.

 

 

ثانياً: البعد السياسي

الرؤية:" دولة مدنية- ديمقراطية برلمانية"

أ- الأهداف:

  • استمرار العمل على دعم الإصلاح الشامل، وفق أطر زمنية محددة، وصولاً إلى دولة مدنية ديمقراطية.
  • إكمال العمل على تعديل الدستور؛ لتعزيز الديمقراطية البرلمانية والتداول السلمي للسلطة عبر الأغلبية البرلمانية وتطبيق (مبدأ الأمة مصدر السلطات).
  • العمل من أجل دولة القانون والمؤسسات والقضاء المستقل، دولة المواطنة واحترام حقوق الإنسان والحريات العامّة، والمساواة التامة، ونبذ أي شكل من أشكال التمييز.
  • احترام التنوع الثقافي والاجتماعي والخصوصيات والحريات الشخصية وحرية الفكر والاعتقاد والاجتهاد.
  • السياسات:
    • انتخابات حرة ونزيهة.
    • إصلاح القوانين الناظمة للحياة السياسية، وفق القيم الديمقراطية والتعددية.
    • تشكيل حكومات برلمانية قائمة على الائتلافات الحزبية والتيارات السياسية.
    • تفعيل دور المنظمات غير الحكومية في صنع القرار السياسي.
    • تفعيل مراقبة ومحاسبة الحكومة.

ب- الآليات

  • إصلاح القوانين المتصلة بتنظيم المجتمع المدني واستقلالية مؤسساته.
  • إعطاء محتوى ديمقراطي واضح للقوانين، بما في ذلك قوانين الأحوال الشخصية والشؤون الاجتماعية.
  • تمكين النساء والقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، وتعزيز مشاركتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
  • حماية الدين من التطرف والانغلاق والتوظيف السياسي الفئوي.
  • إشاعة ثقافة تنويرية تكرس قيم التسامح والانفتاح واحترام الاختلاف.
  • تحقيق كل الضمانات التشريعية والعملية، من أجل انتخابات نزيهة وشفّافة، وفق قانون انتخابات يعتمد مبدأ التمثيل النسبي للقوائم.
  • تطوير قانون الأحزاب ليساعد على بناء أحزاب سياسية برلمانية تمثل التيارات الرئيسة في المجتمع.
  • التحول نحو اللامركزية وتعزيز الحكم المحلي، وإنجاز قانون عصري للبلديات، وإعادة المسؤولية عن الخدمات الأساسية للبلديات واقتطاع نسبة من الضرائب والرسوم لتأمين تمويل مستقر لها.

ث- الجهات المسؤولة:

  • الحكومة الأردنية؛ وتضم كافة الوزارات المعنية بتحقيق ما سبق من أهداف.
  • مؤسسات المجتمع المدني ( الأحزاب، والنقابات العمالية، والنقابات المهنية، ومراكز الدراسات، والمنظمات النسوية).
  • مجلس الأمة؛ بشقيه الأعيان والنواب.

ثالثاً: البعد الاجتماعي

الرؤية:" دولة العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص"

أ- الأهداف

  • اعتماد مبادئ اقتصاد السوق الاجتماعي؛ الذي يلبي مطامح الناس المعيشية، ويفعّل الارتقاء والنمو، ويحد من النزعات الجشعة في نظام السوق، ليتقاطع مع مصالح الفئات الاجتماعية من جهة، ومع مصلحة الأمن الوطني الإستراتيجي من جهة أخرى([310]).‏
  • إعطاء اهتمام أكبر لقضايا البيئة وحماية الطبيعة والطاقة النظيفة واستثمار الأرض بالشكل الأمثل.
  • تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتحمل المواطنين لمسؤولياتهم، واحترام القانون وإعلاء قيم الانتماء، ونشر ثقافة الحرص على الملكية العامّة والحيز المشترك.
  • التضامن مع قضايا الشعوب العربية، ووحدة العرب في مواجهة الاحتلال الصهيوني.
  • اعتبار قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وحق اللاجئين في العودة والتعويض كهدف مركزي، لتحقيق الأمان للأردن والاستقرار للمنطقة.
  • الحفاظ على الوحدة الوطنية للأردنيين، ودور العشائرية في نبذ العنف.
  • التعليم والبحث العلمي ركيزة أساسية لتقدم الدولة.

ب- السياسات:

  • مراجعة التشريعات انطلاقاً من انحيازها للعدالة الاجتماعية، وفرض مساهمة أعلى لرأس مال في المسؤولية الاجتماعية.
  • نشر ثقافة النزاهة والاستقامة والاستحقاق في الوظيفة العامة.
  • دعم دور الدولة في الرعاية الاجتماعية والخدمات الأساسية؛ وخصوصا التعليم والصحة.
  • ضمان التوازن بين أطراف الإنتاج، ومنع التغول والاستغلال الاقتصادي على الفئات الضعيفة.
  • دعم مطالب الفئات الاجتماعية الفقيرة والمهمشة، وتشكيل منظومة حماية للفقراء وذوي الدخل المتدني والمحدود، ورفع مستوى معيشة المواطنين وتحسين أوضاعهم المعيشية.

الآليات:

  • تشكيل لجنة وزارية للعدالة الاجتماعية، تنعقد دورياً، لمتابعة تنفيذ الخطط والسياسات في مجال تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين حياة المواطن.
  • تأمين الفئات الاجتماعية الفقيرة والعاملة بأجر بالخدمات الأساسية، وتوفيرها لهم، وخاصـة التعليم، والصحة، وحاجات الشرب والسكن، والتحكم بمياه الصرف الصحي.
  • إعادة بناء النقابات العمالية وفق قانون موحد للعمل النقابي الحر، وإصلاح النقابات المهنية وتقوية منظمات المجتمع المدني.
  • السير بكل ما يلزم تشريعياً وعملياً للقضاء على ثقافة وسلوك الواسطة والمحسوبية .
  • تمكين الشباب ومواكبة التسارع المعرفي، وتجاوز القيود والحدود في ظلّ ثورة المعلوماتية والاتصال.
  • لمحاربة العنف الجامعي، يجب إعادة النظر في التشريعات الجامعية وتفعيلها، المتعلقة بالعقوبات الرادعة، وتشكيل لجنة في كل جامعة ترصد حالات الإخلال بالأمن وتحول المسؤولين عنها للمحاسبة، وإعادة تأهيل وتدريب وتوسيع صلاحيات الأمن الجامعي وتطوير أجهزة ومعدات المراقبة، وتعزيز دور المساعدة الإرشادية للطلاب، وتدريبهم على التحدث عن الإشكالات التي تعترضهم، بحرية ومسؤولية، وإدراجهم في أنشطة تخدم المجتمع المحلي، وتحفيزهم على الانضمام للأحزاب والمشاركة في العمل السياسي.
  • الجهات المسؤولة:
  • الحكومة الأردنية؛ وتضم كافة الوزارات المعنية بتحقيق ما سبق من أهداف.
  • مؤسسات المجتمع المدني ( الأحزاب، والنقابات العمالية، والنقابات المهنية، ومراكز الدراسات) والأفراد.
  • مجلس الأمة؛ بشقيه الأعيان والنواب.
  • الجامعات الأردنية، ممثلة برؤسائها ومجالس العمداء فيها.
  • مؤسسات القطاع الخاص.

رابعاً: البعد العسكري والأمني:

الرؤية: " دولة آمنة ومستقرة"

أ- الأهداف:

  • توفير الأمن والاستقرار للوطن والمواطن.
  • الارتقاء بالأداء الشرطي، والحد من الجريمة و انتشار المخدرات ومكافحتها.
  • تطوير المؤسسة الأمنية بمهنية وحرفية.
  • علاقة تكاملية بين الأمن والعدل والتشاركية مع المواطنين ومؤسسات الدولة الرسمية والمدنية.
  • مواجهة التهديدات الخارجية، وتطوير القدرات الدفاعية لحماية أمن الحدود.
  • سيادة القانون وتعزيز النظام وتنفيذ الأحكام القضائية.
  • حماية دول الطوق من قيام بعض الجهات من ممارسة أعمال أو تهديدات تضر بأمن تلك الدول، التي يكون مصدرها الأراضي الأردنية.

ب- السياسات:

  • تعزيز الاحتراف في المؤسسات الأمنية كافة، وتعزيز قدراتها وتطويرها، وفقا لمقتضيات مسؤولياتها في حماية الأمن الخارجي للدولة.
  • ترسيخ قيمة حماية الوطن لدى الأفراد والمؤسسات، والتأكيد على أدوارهم في المساهمة في إعماره وتنميته.
  • توجيه المؤسسات الأمنية في القيام بواجباتها المتعلقة بحماية أمن الدولة الداخلي، وفقاً لمبادئ حقوق الإنسان المتعلقة باحترام حرياته وكرامته وحقوقه التي ضمنها له الدستور الأردني.
  • بث روح الطمأنينة والثقة المتبادلة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين، وتعزيز الثقة بتلك المؤسسات.

ت- الآليات:

  • تلبية الاحتياجات المالية والمعنوية لمنتسبي الأجهزة الأمنية، تكريماً لهم وحفظاً لكرامتهم وحقهم في العيش بحياة كريمة.
  • تطوير آليات مكافحة الجريمة، وتوظيف كافة الإمكانات للتعامل معها في إطار قانوني ومحترف.
  • تعزيز أداء منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ودعم مشاريع التحديث للبنى الإدارية لوحدات تلك الأجهزة.
  • إجراءات احترازية على الحدود، تحسبًا للتبعات الناتجة من انفلات الوضع الأمني في دول الجوار.
  • تعزيز الأنظمة الدفاعية العسكرية.
  • رفع جاهزية ونوعية التدريب، وتوفير المعدات الحديثة التي تدعم قطاع الأمن في الأردن.
  • الحرص على مواصلة التعاون الأمني بين الأردن وحلفائها العرب والدوليين، في مجالات تبادل الخبرات والتدريب.
  • إجراءات فعالة لمنع أعمال الإرهاب والتخريب من داخل الأراضي الأردنية، ومكافحة هذه الأعمال ومرتكبيها، منعاً لإحداث أضرار تمس بالأمن الوطني الأردني، أو الأمن الإقليمي والدولي.

ث- الجهات المسؤولة:

  • الديوان الملكي.
  • رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية التابعة لها.
  • مؤسسات المجتمع المدني ( الأحزاب، ومراكز الدراسات) والأفراد.

 

الجدول رقم (4) مقترح للاستراتيجية الوطنية للمملكة الأردنية الهاشمية

المستوى / البعد

الرؤية

الأهداف

السياسات

الآليات

الجهات المسؤولة

الاقتصادي

"تنمية شاملة وحياة كريمة"

·   التعامل مع التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الأزمة السورية.

·   مد خط أنبوب الغاز والنفط، من البصرة إلى العقبة.

·   مكافحة الفساد وتعزيز قيم الشفافية والحاكمية.

·   توزيع مكتسبات التنمية بعدالة

·      محاربة الفقر والبطالة.

·   دور الدولة في تنظيم ومراقبة الاقتصاد

·      تشجيع السياحة

·      تشجيع الزراعة.

·      إصلاح إداري ومالي.

·      اقتصاد السوق الاجتماعي

·      قانون ضريبة تصاعدي

·      مكافحة البطالة.

·      تنمية اقتصادية

·      نشر ثقافة النزاهة

·      تعزيز ثقافة العمل والإنتاج

·   تعديل التشريعات المميزة ضد المرأة، وتحفيز مشاركتها في سوق العمل

·   سنّ قانون موحد وعادل للأجور والمكافأت

·   جذب الاستثمارات الوطنية والدولية، لقطاعات السياحة، والسياحة العلاجية، والنظم المعلوماتية وصناعات التعدين، والمنتجات الزراعية.

·   تشجيع المبادرات الفردية، وتخفيف القيود على القطاع الخاص، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وإصلاح النظام الضريبي وتوزيع منافع التنمية على محافظات المملكة بعدالة وإشراك المجتمع المحلي في صنع القرارات المتعلقة بأولوياته، وضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين

·   الشراكة بين القطاعين العام والخاص،

·   تفعيل الحوافز اللازمة لتشجيع الاندماج بين الشركات

·      دعم قطاعات الكهرباء، والاتصالات، والنقل، والمؤسسات المصرفية والمالية.

·   عقد اتفاقيات تجارة حرة مع دول عربية أخرى، وتكتلات تجارية واقتصادية عالمية

·      مكافحة الفساد وسيادة القانون.

·   تبني برامج تدريب مهني بالتعاون مع القطاع الخاص لتوفير فرص عمل ملائمة.

·   حل مشكلة الطاقة والبحث في بناء مشروعات للطاقة البديلة.

·      الوزارات المعنية

·   مؤسسات المجتمع المدني

·   مجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب.

·      القطاع الخاص.

·       

السياسي

" دولة مدنية- ديمقراطية برلمانية"

·   دعم الإصلاح الشامل، وفق أطر زمنية محددة، وصولاً إلى دولة مدنية ديمقراطية.

·   إكمال العمل على  تعديل الدستور؛ لتعزيز الديمقراطية البرلمانية والتداول السلمي للسلطة عبر الأغلبية البرلمانية وتطبيق (مبدأ الأمة مصدر السلطات).

·   العمل من أجل دولة القانون والمؤسسات والقضاء المستقل، دولة المواطنة واحترام حقوق الإنسان والحريات العامّة، والمساواة.

·   احترام التنوع الثقافي والاجتماعي والخصوصيات والحريات الشخصية وحرية الفكر والاعتقاد والاجتهاد.

•انتخابات حرة ونزيهة.

•إصلاح القوانين الناظمة للحياة السياسية، •تشكيل حكومات برلمانية قائمة على الائتلافات الحزبية والتيارات السياسية.

•تفعيل دور المنظمات غير الحكومية في صنع القرار السياسي.

•تفعيل مراقبة ومحاسبة الحكومة.

•إصلاح القوانين المتصلة بتنظيم المجتمع المدني واستقلالية مؤسساته.

•قوانين عصرية وديمقراطية

•تمكين النساء والقضاء على كل أشكال التمييز ضد  المرأة، وتعزيز مشاركتها السياسية

•حماية الدين من التطرف والانغلاق.

•إشاعة ثقافة تنويرية تكرس قيم التسامح والانفتاح واحترام الاختلاف والتنوع.

•تحقيق كل الضمانات التشريعية والعملية، من أجل انتخابات نزيهة وشفّافة، وفق قانون انتخابات يعتمد مبدأ التمثيل النسبي للقوائم.

•تطوير قانون الأحزاب يساعد على بناء أحزاب سياسية برلمانية تمثل التيارات الرئيسة في المجتمع.

•التحول نحو اللامركزية وتعزيز الحكم المحلي، وإنجاز قانون عصري للبلديات

·      الوزارات المعنية.

·   مؤسسات المجتمع المدني

·      مجلس الأمة.

 

الاجتماعي

" دولة العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص"

•اعتماد مبادئ اقتصاد السوق الاجتماعي

• اهتمام أكبر لقضايا البيئة وحماية الطبيعة والطاقة النظيفة.

•تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتحمل المواطنين لمسؤولياتهم، واحترام القانون وإعلاء قيم الانتماء.

•التضامن مع قضايا الشعوب العربية، ووحدة العرب في مواجهة الاحتلال الصهيوني.

•اعتبار قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وحق اللاجئين في العودة والتعويض كهدف مركزي، لتحقيق الأمان للأردن والاستقرار للمنطقة.

•الحفاظ على الوحدة الوطنية للأردنيين، وتعزيز الدور الإيجابي للعشائرية في نبذ العنف.

•التعليم والبحث العلمي ركيزة أساسية لتقدم الدولة.

•انحياز التشريعات للعدالة الاجتماعية.

•نشر ثقافة النزاهة والاستقامة والاستحقاق في الوظيفة العامة.

•دعم  دور الدولة في الرعاية الاجتماعية والخدمات الأساسية؛ وخصوصا التعليم والصحة.

•ضمان التوازن بين أطراف الإنتاج، ومنع الاستغلال الاقتصادي للفئات الضعيفة.

• التأسيس لمنظومة حماية للفقراء وذوي الدخل المحدود.

•تشكيل لجنة وزارية تنعقد دورياً، لمتابعة تنفيذ الخطط والسياسات في مجال تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين حياة المواطن.

•تأمين الفئات الاجتماعية الفقيرة والعاملة بأجر بالخدمات الأساسية، وتوفيرها لهم، وخاصـة التعليم، والصحة، وحاجات الشرب والسكن، والتحكم بمياه الصرف الصحي.

•إعادة بناء النقابات العمالية وفق قانون موحد للعمل النقابي الحر، وإصلاح النقابات المهنية وتقوية منظمات المجتمع المدني.

•القضاء على ثقافة وسلوك الواسطة والمحسوبية.

•تمكين الشباب ومواكبة التسارع المعرفي، وتجاوز القيود والحدود في ظلّ ثورة المعلوماتية والاتصال.

• إعادة النظر في التشريعات الجامعية المتعلقة بالعقوبات الرادعة، وتشكيل لجنة تحول المسؤولين عنها للمحاسبة، وإعادة تأهيل وتدريب وتوسيع صلاحيات الأمن الجامعي وتطوير أجهزة ومعدات المراقبة، وتعزيز دور المساعدة الإرشادية للطلاب، وتدريبهم على التحدث عن الإشكالات التي تعترضهم، بحرية ومسؤولية، وإدراجهم في أنشطة تخدم المجتمع المحلي، وتحفيزهم على الانضمام للأحزاب والمشاركة في العمل السياسي.

·      الوزارات المعنية.

·   مؤسسات المجتمع المدني

·      مجلس الأمة.

·      الجامعات الأردنية

·      القطاع الخاص.

 

لعسكري والأمني

" دولة آمنة ومستقرة"

•توفير الأمن والاستقرار للوطن والمواطن.

•الارتقاء بالأداء الشرطي، والحد من الجريمة و انتشار المخدرات.

•تطوير المؤسسة الأمنية بمهنية وحرفية.

•علاقة تكاملية بين الأمن والعدل والتشاركية مع المواطنين ومؤسسات الدولة الرسمية والمدنية.

•مواجهة التهديدات الخارجية، وتطوير القدرات الدفاعية لحماية أمن الحدود.

•سيادة القانون وتعزيز النظام وتنفيذ الأحكام القضائية.

•حماية دول الطوق من قيام بعض الجهات من ممارسة أعمال أو تهديدات تضر بأمن تلك الدول، التي يكون مصدرها الأراضي الأردنية.

•تعزيز الاحتراف في المؤسسات الأمنية كافة، وتعزيز قدراتها وتطويرها.

•ترسيخ قيمة حماية الوطن لدى الأفراد والمؤسسات.

•توجيه المؤسسات الأمنية في القيام بواجباتها المتعلقة بحماية أمن الدولة الداخلي، وفقاً لمبادئ حقوق الإنسان.

•بث روح الطمأنينة والثقة المتبادلة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين.

•تلبية الاحتياجات المالية والمعنوية لمنتسبي الأجهزة الأمنية، تكريماً لهم وحفظاً لكرامتهم.

•تطوير آليات مكافحة الجريمة، وتوظيف كافة الإمكانات للتعامل معها في إطار قانوني ومحترف.

•تعزيز أداء منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ودعم مشاريع التحديث للبنى الإدارية لوحدات تلك الأجهزة.

•إجراءات احترازية على الحدود.

•تعزيز الأنظمة الدفاعية العسكرية.

•رفع جاهزية ونوعية التدريب، والمعدات الحديثة.

• التعاون الأمني بين الأردن وحلفائه العرب والدوليين، في مجالات تبادل الخبرات.

•إجراءات فعالة لمنع أعمال الإرهاب والتخريب.

·   رئاسة الوزراء  ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية التابعة لها.

·   مؤسسات المجتمع المدني.


 

 

 

 

الفصل السادس

 

 

 الاستنتاجات والتوصيات
الفصل السادس: الاستنتاجات والتوصيات

(1.6): مقدمة

تتألف ثلاثية الاستقرار في أية دولة من الدول من عوامل أساسها: التخطيط الإستراتيجي الذي يقود لتحقيق الأمن الوطني، واللذين يفضيان إلى الاستقرار بكافة أشكاله، كما يوضحه الشكل رقم (4). وحينما يتحدث الباحثون عن الاستقرار، فإن ذلك يعني الاستقرار النسبي، لأن أية دولة في العالم لا تستطيع الوصول إلى حالة من الاستقرار التام؛ نظرا لعدم وجود مفهوم لمثل هذه الحالة، مهما كانت مقدرتها وطاقاتها السياسية والاقتصادية والأمنية.

 

 

 

 

 

 

الشكل رقم (5): ثلاثية التخطيط والأمن والاستقرار

 
 

199

 

 

 

إن القول بالوصول إلى مرحلة الاستقرار يخلق نوعا جديدا من مستويات الحياة بما يتبع ذلك من متطلبات جديدة، ويعيد عملية البناء إلى نقطة التخطيط، ويرفع مستويات الأمن، ومن ثم الوصول إلى حالة استقرار جديدة أعلى، وفقاً للتخطيط المتجدد والمستمر.

وتتطلب ثلاثية الاستقرار توافر العديد من الشروط في كل عامل من تلك العوامل، وفقا للتسلسل المذكور، والذي يبدأ بالتخطيط ثم يليه الأمن، ثم الاستقرار، وعدم توافر الشروط في أي من الحلقات الثلاثية المذكورة يسهم في الإخلال بالنتيجة النهائية. وقد سبق أن تطرق الباحث إلى شروط التخطيط الجيد، وشروط توفر الأمن.

وثلاثية الاستقرار ليست عوامل مستقلة الواحد منها عن الآخر، بل بينها ترابط جدلي وثيق يعكس نتائجه من الأعلى إلى الأدنى والعكس، فالتخطيط الجيد يستغل الموارد استغلالا أمثل، ويدفع بالوضع في الدولة نحو الأفضل، ويزيل أسباب الفساد مما يحسن ويرفع معايير الأمن القومي، ويحسنها والتي ترتد بدورها على عملية التخطيط التالي لترفع من مستواها وتتيح لها فرصة العثور على أهداف جديدة، تصب في مصلحة الاستقرار، الذي بدوره يوفر الظروف المناسبة لتحسين شروط التخطيط وتحسين الوضع الأمني.

200

 

لقد عقدت الجامعة الأردنية بتاريخ 15\2\2012 الندوة الثانية من سلسلة ندوات الإصلاح الاقتصادي في الأردن حول الاقتصاد الأردني من منظور إقليمي وعالمي، حيث تحدث عدد من المفكرين حول واقع الاقتصاد الأردني، وتحليل مستنداته إلى حقائق وأرقام في ظل المؤثرات الخارجية والداخلية والأزمتين المحلية والعالمية، للرد على التساؤلات التالية: ما هي النجاحات التي حققها الاقتصاد الأردني في السنوات الماضية؟، وما هي التحديات التي تواجهه؟، وما المطلوب فعله حتى يصبح أقوى وأكثر استقرارا؟، أي أنها ناقشت ثلاثية الاستقرار.

وإذا اختصرنا ما ورد في الندوة سنجد ما يلي:

 أولا: ظاهرة العولمة وشيوعها وتخطيها الحدود، وخلقها مؤسسات ومنظمات تحاكم الاقتصاد في الدول وتحكم عليها، وتتيح لذوي المصالح أخذها والبناء عليها.

ثانيا: صنف الاقتصاد الأردني في مكانة جيدة في بعض المناحي كالحرية الاقتصادية حيث احتل المرتبة الثامنة والثلاثين من بين 179 دولة، ومكانة متوسطة على صعيد نصيب الفرد من الناتج الوطني، حيث احتل المرتبة  رقم (90)  بين 193 دولة، ومرتبة متدنية على صعيد حماية المستثمرين حيث حل في المرتبة 122 عالميا.

ثالثا: تأثر الاقتصاد الأردني سلباً لعدة عوامل، مثل: موقع الدولة الأردنية، وقربها من دول الخليج وكونه ليس خليجيا ولا نفطيا، وقربها من المضايق المائية وعدم إطلالتها عليها، وقلة مواردها الطبيعية.

رابعا: معاناة الأردن من العجز الداخلي ميزانية بقيمة 1.4 مليار دينار أردني، وعجز خارجي، ونقص في المياه والطاقة وغيرها.

هذا إضافة إلى التوصيات وأهمها : التوقف عن التعامل مع الاقتصاد الأردني وإدارته بعقلية الأزمات، والتوجه نحو التخطيط الإستراتيجي([311]).

201

 

ويشير الباحث إلى أن عنوان الرسالة: (دور التخطيط الإستراتيجي في دعم الأمن الوطني وأثره على الاستقرار السياسي) يتضمن العديد من العوامل التي تحتاج إلى معالجة، بل ويمكن أن يتم إفراد رسالة كاملة لأي منها، لذا واجه الباحث مشكلة سعة موضوع الرسالة وصعوبة العثور على المراجع التي تغطي كل جانب من جوانبه، وصعوبة العثور على مراجع تربط بين هذه الجوانب ربطا جدليا وتحليليا، وصعوبة العثور على مراجع تناقش التخطيط الإستراتيجي والأمن والاستقرار السياسي في الأردن، لذا عمد إلى الاستخلاص الجزئي من خلال كل عامل من العوامل المذكورة، والمواءمة بينها والأخذ بآراء الباحثين الآخرين، حسب الترجيح، مع الاجتهاد برأيه وآراء الآخرين الذين حرص على مناقشتهم ممن لهم دراية في كل جانب من الجوانب المذكورة، ومحاولة تطبيقها على الحالة الأردنية، وهو الأمر الذي كان أصعب ما في الرسالة لشحة ما كتب عن الأردن في هذه الأصعدة. وسيعمد الباحث في هذا الفصل في إيراد استنتاجاته وتوصياته على كل عامل من عوامل الرسالة على حدة كي تكون الأمور أدق وتعطي انطباعات متجانسة وشبه متكاملة عن كل عامل من عوامل البحث.

وأخيراً التخطيط والمسؤولية بنظر الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه" الاقتصاد ينمي اليسير، والاقتصاد نصف المؤونة، واقتصد في أمرك تحمد مغبة عملك". وهو عملية نمو التخطيط للمستقبل ومواجهة التحديات، " فإن من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدم لنفسه ما يحرزها".

 

 

 

 

 

 
 

202

 

 

 

(2.6): أولا: الاستنتاجات

(1.2.6) أ. الإستراتيجية والتخطيط الإستراتيجي: 

1- يحتاج موضوع التخطيط الإستراتيجي إلى مقدمات لا تكاد تتوفر في حالتنا العربية، فالإستراتيجية هي الطريق الأمثل للوصول إلى هدف أو مجموعة أهداف على المدى الطويل. والإستراتيجية لا تبنى من أجل أن تبنى، بل من أجل تحقيق أهداف ترتضيها جماعات بشرية محددة؛ لذا لا يمكننا التحدث في المرحلة الحالية عن إستراتيجية عربية نظرا لغياب وجود كيان عربي موحد يتبنى مهمة صياغة إستراتيجية تتبناها الأمة العربية من أجل النهوض بنفسها، ومواجهة أعدائها. والجامعة العربية هي إطار لا يمثل آلية لاتخاذ القرارات الملزمة أو وضع الإستراتيجيات والأهداف المتعلقة بالأمة العربية ككل.

2- إننا مقبلون حاليا على عالم يختلف اختلافا بيّنا عن العالم الذي عاصرناه في النصف الثاني من القرن الماضي، ونعيش متغيرات إستراتيجية عديدة تحتاج إلى التفكير العميق والتمحيص حتى نستبين مقدرة المجتمع العربي على التعامل مع المتغيرات الجديدة، ومنها:

المتغير الأول: الأزمة الاقتصادية العالمية التي أحبطت الكثير من المفاهيم التي كانت سائدة كمفهوم النظام الاشتراكي الذي تهاوى، ومفهوم النظام الرأسمالي الذي قاد العالم نحو الأزمة.

 

203

 

المتغير الثاني: العولمة: التي قللت من شأن العديد من الأنماط الاقتصادية التي كانت سائدة مثل التأميم، والتخطيط المركزي، والقطاع العام والاكتفاء الذاتي، والتنمية المستقلة، وجعلت العالم بمثابة قرية واحدة خاضعة لآلية الأقوى، مما يتطلب تدارس هذه الظاهرة جيدا والإعداد للتعامل معها.

المتغير الثالث: بزوغ نجم قوى جديدة وتعددية دولية، كالصين والهند، مما حدا من الانفراد الأميركي بالسيطرة على العالم اقتصاديا، وخلق اتجاهات سوق جديدة.

المتغير الرابع: يتمثل في بروز الدور الإيراني والتركي على المستوى الإقليمي، في الوقت الذي تجتاح العالم العربي فيه حالة تراجع وتآكل داخلي وانقسامات، مما يخلق حالة فراغ إستراتيجي ذات تأثير على المنطقة حاليا ومستقبليا.

المتغير الخامس: أننا نواجه حالة تفتت عربي، جاءت بعد أن كاد العالم العربي يتجه نحو الجمهورية الملكية التي تقوم على توريث السلطة أو تمديدها للحاكم.

ولا شك في أن لكل هذه العوامل وغيرها الكثير من التأثير على بناء المخططات الإستراتيجية في كل دولة، ويغير من طبيعة الأهداف التي تسعى إليها، وقد يجعل الأهداف التي كانت ثانوية في مرحلة سابقة أهدافا إستراتيجية ملحة في مرحلة التخطيط، مما يؤخر التقدم والوصول إلى الاستقرار.

 (2.2.6) ب. الأمن الوطني:

  • تشكل التحديات السياسية – سواء الداخلية المتمثلة في ضعف المشاركة السياسية، وتعدد الأحزاب، وعدم التوازن في العلاقة بين السلطات، وبطء مسيرة الإصلاح، والفساد الإداري والمالي، أو الخارجية المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي، وثورات الربيع العربي، والإرهاب، و"المد الشيعي الإيراني"، وأمن الخليج- أهم التحديات على الأمن الوطني الأردني.

 

204

 
  • يشكل ضعف الموارد الاقتصادية التحدي الأبرز على الأمن والاستقرار في الأردن، وعامل ضغط كبير على الأمن الوطني الأردني، نظرا لاعتماد الأردن على المساعدات الخارجية، والثمن الذي يجب أن يدفعه مقابل ذلك، إضافة إلى أثر عدم الاستقرار الذي تعيشه بعض الدول المحيطة بالأردن وتأثير ذلك سلبياً على أمنه الوطني، وبشكل خاص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ثم الاحتلال الأمريكي للعراق، والاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، والأزمة السورية التي تزداد تعقيداً.
  • قلة الموارد المائية في الأردن، إذ تأثر الأردن بذلك أكثر من دول الجوار الأخرى، والاعتماد الزائد على المياه الجوفية مما يؤثر على المخزون الإستراتيجي من المياه، ويسهم في زيادة ملوحة المياه، وتأثر القطاع الزراعي.
  • أثرت موجات الهجرة الكبيرة ابتداء من فلسطين، وانتهاء بسوريا على الكثير من المناحي في الأردن، وخصوصا أسعار العقارات، وانخفاض أجور العمالة المحلية، وعلى البنية التحتية التي لم تكن قادرة على استيعاب مئات آلاف المهاجرين، وتباين العادات والتقاليد وما له من آثار على بنية المجتمع الأردني.
  • تفشي ظاهرة الفساد الإداري والمالي في مرافق الدولة، مما ألحق الكثير من الأضرار بالدولة ودخولها، وأحدث شرخا في النسيج الوطني، وأفقد المواطن ثقته بالمسؤولين.
  • العولمة، وآثارها المتفشية التي تتجاوز الحدود والدول، وتطور وسائل الاتصالات والاقتصاد، التي تخضع الكثير من الأساسيات للاقتصاد، وتزيد في مشاكل الدول الصغيرة والضعيفة وتبعيتها للدول القوية، وانفتاح أسواقها والقضاء على صناعاتها.

205

 
  • لم يعد الأمن مقصورا في حياة الدول على الجانب العسكري، بل إن الجانب العسكري حالة تنشأ في ظرف خاص، لكن الأمن يتناول جميع مناحي الحياة، من أمن غذائي، واجتماعي، وسياسي، اقتصادي وعسكري، وإن الجوانب الأخرى تتطلب جهدا كبيرا لتأمينها وضمانها، وهو الأمر الذي يثبت فرضية الرسالة الأساسية بشأن العلاقة بين الأمن والاستقرار والتخطيط الإستراتيجي. ويبدو أن الأمور في الأردن تختلط على صعيد الأمن الوطني إلى حد كبير نظرا لموقعها الإستراتيجي والدول المحيطة بها، وقرب إسرائيل، لذا فهي مضطرة لمعالجة جميع القضايا بدون فواصل، والجانب العسكري بالنسبة لها ليس حالة خاصة يمكن إرجاؤها، وخصوصا في ظل محاولات الإرهاب مداهمتها داخليا وخارجيا.
  • العالم أصبح ذا رأس واحدة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، الأمر الذي عكس توازنات جديدة في المنطقة؛ قسمتها وجعلت إسرائيل قادرة على إحداث مزيد من الضغط سلبياً على أمن واستقرار المنطقة.
  • ارتفعت مكانة الأمم المتحدة ارتفاعا كبيرا منذ الحرب العراقية، وأصبحت جهة حاسمة وقادرة على فرض العقوبات، إضافة إلى المقاطعات الهامشية في عمل الجامعة العربية، و عدم وحدتها في الرأي والممارسة، وعدم استغلالها للموارد العربية والإسلامية الهائلة للتأثير في المجتمع الدولي والولايات المتحدة وأوروبا، والانقسامات التي تنتاب العالم العربي، مما يقلل من فعالية الدور العربي
  • أزمة المياه في المنطقة بصورة عامة وفي الأردن بصورة خاصة نظرا لاستيلاء إسرائيل على بحيرة طبريا ونهر الأردن والروافد الأخرى من جبل الشيخ وهضبة الجولان، وتخصيص كم ضئيل للأردن، وعجز الأردن عن تطوير قطاعه المائي.
  • يبدو الاستقرار في الأردن كثير الاهتزازات على الصعيد السياسي؛ المشاكل مع سورية، ومع إسرائيل والوطن البديل، عدم توفر استقرار اجتماعي، والحراك الدائم والدوري، وعدم توفر استقرار اقتصادي؛ الفقر والبطالة، والمديونية الخارجية الكبيرة، و عدم وجود صناعات ثقيلة، أو سياحة منظمة.

206

 
  • يمكن الحديث عن أسباب انحسار الربيع العربي الآن وذلك بفضل عوامل داخلية وخارجية وأن الشعب الأردني اختار عدم الانخرا ط في ما سمي بالربيع العربي بسبب العوامل الضاغطة التي أدت إلى نشوء هذا الربيع في الدول الأخرى لم تتوافر بعد في الأردن لكون الأردن لم يكن دولة بوليسية وقمعية مثل تونس ومصر وليبيا وسوريا وكانت هناك مساحة من الحريات أكبر من مثيلاتها في هذه الدول، إضافة إلى أسلوب السلطات في التعامل مع هذه الحركات الاحتجاجية حيث إنها لم تمارس القمع المفرط الذي يؤدي بدوره إلى رد فعل عكسي وحصول التعاطف الشعبي إضافة إلى ضعف الحركات وعدم قدرتها على تشكيل ظاهرة، وإنما بقية حالة محدودة إضافة إلى العوامل الخارجية وما تم في دول الربيع العربي.

 (3.6) ثانياً: التوصيات

يجد الأردنيون أنفسهم اليوم أمام تحد من نوع جديد، فدولتهم تعاني من تبعات الخصخصة والعولمة وتصدعات الربيع العربي، مما يضعهم أمامم خيارين، فإما أن يقفوا معا في مشروع موحد يهدف إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة من الداخل إصلاحا وتأهيلا، وذلك بإدخال عناصر جديدة والحفاظ على نفس المسافة من الجميع بحيث ينتهي هذا المشروع إلى إعادة الثقة المفقودة بين المواطن وكيان الدولة، ونشر ثقافة  الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة أمام القانون. أو أن يقف الأردنيون مكتوفي الأيدي وهم يشاهدون دولتهم تهتز، وخصوصا الأغلبية الصامتة التي تمارس دور القابض على الجمر، وهو ما عليهم تجنبه. وعلى ضوء نتائج الدراسة فإن الباحث يوصي بما يلي:

(1.3.6) أولا: على الصعيد الداخلي:

207

 
  • تحديد الرؤى المستقبلية: أي حيثيات ومحتوى التخطيط، ما الذي يسعى إليه المخططون من التخطيط؟ وما هي الأهداف ؟ وما هو هامشها الزمني؟ وهل هذا الهامش الزمني محدود؟ أم أنه متواصل ومقسم إلى وحدات زمنية، ينبغي إنجاز الأهداف خلالها؟ كأن توضع خطط إستراتيجية سنوية أو خمسية أو غيرها، مع مراعاة عدم المبالغة في تحديد الأهداف، والبعد عن المؤثرات العاطفية، وتوخي الواقع العملي والإمكانيات العملية.
  • عملية تحليل الواقع الماضي، والحالي والمستقبلي، والربط بينها، والاستفادة من كل منها، كي لا يبدو التخطيط وكأنه مشتق من اللاشيء ومعزول عن التاريخ للمجتمع المخطط، وكي يمكن عبر التحديق في الماضي والحاضر مع أخذ العبر من أوجه الفشل والنجاح وتلافي ما يمكن تلافيه، والأخذ بما ثبت نجاحه.
  • رسم السياسات المناسبة لتحقيق الأهداف، واختيار الوسائل الناجعة والمفضلة لتحقيقيها، واختيار القائمين عليها بحيث يكون الرجل المناسب في المكان المناسب، والابتعاد عن التحيز والخضوع لأنماط مرفوضة مثل التعيين العشائري والمحسوبيات وما شابه.
  • وضع مجموعة من البدائل واختيار البديل الأمثل بما يتناسب مع الدولة ومقدراتها وأهدافها، والعمل بشكل خاص من أجل العثور على حل لمشكلة ارتفاع تكلفة الطاقة التي تفرض عبئا كبيرا على الاقتصاد الأردني.
  • إعداد خطط قصيرة الأمد أو متوسطة المدى لمدة خمس سنوات على أن توزع على مستوى سنوي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المخططات قصيرة الأمد تنتابها الكثير من المشاكل وخصوصا إزاء تغير الجهات المشرفة على الوزارات واختلاف آرائها، مما قد يجعلها لا تبني مخططاتها على المخططات السابقة بصورة تكاملية.

208

 
  • إعداد وتأهيل القيادات الإستراتيجية في الحكم والمعارضة والمجتمع، وتوفير مظلة وطنية من الوعي الإستراتيجي والسلوك الوطني، وتحقيق التكامل والتناسق للنشاط الوطني، عبر إعادة صياغة التشريعات والسياسات التي تنناسب والغايات الوطنية، وتوفر الأوضاع المطلوبة لتحقيقها، وتوفير جهاز إداري لتنفيذ الإستراتيجية بكفاءة.
  • يعتبر الفساد من أكثر الجوانب تأثيرا في المواطن الأردني، وحاجزا يحول دون شيوع الثقة بينه وبين الجهات الحكومية، لذا يجب تشكيل جهاز مكافحة فساد حقيقي وإحرازه إنجازات فعلية على أرض الواقع والضرب بيد من حديد على أيدي العابثين مهما كانت جهتهم بغية استعادة ثقة المواطن، والحفاظ على مقدرات الوطن القليلة أصلا.
  • ضرورة بحث الأردن عن مخارج لحالة الاتكالية على المساعدات والمعونات، كالتنقيب عن النفط في أراضيه، والعمل على تصنيع الحجر الزيتي واستغلال مكانته الإستراتيجية في التجارة والعبور، وتفعيل مواقعه الأثرية والترويج لها بصورة أفضل، والبحث عن استثمارات أجنبية لإقامة صناعات وفتح آفاق عمل جديدة.
  • تمكين الأحزاب من العمل بشكل أوسع ابتداء من السماح لطلاب الجامعات بالانتماء للأحزاب السياسية وانتهاء بالعمل على تعديل التشريعات المقيدة للعمل الحزب، والخروج بقانون انتخاب توافقي يخدم مبدأ المواطنة ويعيد بناء جسور الثقة بين الدولة ومواطنيها. وهذا أيضا يتطلب العمل الدؤوب على جعل الانتخاب واجبا وطنيا أساسيا للمشاركة السياسية.
  • التأكيد على دور الأجهزة الأمنية في حماية المواطن والدفاع عن مصالحه دون المساس بحقوقه الأساسية. وعليه فلابد من إجراءات مراجعة شاملة لهذا الدور وتأهيل القيادات الشابة المؤمنة بالمواطنة لتكون أول نقطة اتصال مع المواطن.
  • العمل على الخروج بحكومات تحمل صفة الاستدامة لتتمكن من تقديم برامج وتنفيذها ومن ثم الحكم على أدائها من خلال صناديق الاقتراع.

209

 
  • الاستعانة بالإعلام الموضوعي والنزيه، وتقوية دوره كركن أساسي من أركان الدولة والابتعاد عن تقييد وتحديد السقوف الإعلامية المعقولة والمقبولة. إضافة إلى ضرورة الاستعانة بالخبرات الإعلامية لتكون مبادرة وفاعلة.
  • تفعيل دور النقابات وخاصة نقابة المحاميين لممارسة دور أكبر في رفد المجلس التشريعي بالخبرات والآراء القانونية والخروج بتشريعات تخدم الجميع في الوطن الأردني وتساهم في الحد من التخبط التشريعي، والتسريع في عملية التحكيم القضائي.
  • حشد جميع القوى والطاقات لمواجهة التحديات المفترضة، مع التمييز بوضوح بين التحديات التي تحتاج إلى حلول، والتهديدات التي تحتاج إلى مواجهة.
  • منهجية بناء مراحل التخطيط، مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الراهن، وكيفية تطويره بحيث يتناسب مع الطموح والأهداف بصورة تدريجية محسوبة ومستوفاة للشروط وليست قسرية.
  • العمل على استعادة الحكومة لثقة المواطن، عبر تشكيل مؤسسات متابعة حقيقية لمقدرات الوطن، ومعاقبة المفسدين، والقضاء على الفساد، وتوفير فرص متساوية دون محسوبيات أو واسطات.
  • تقريب وجهات النظر بين الأحزاب والحكومة عبر المشاركة الفعلية للأحزاب عبر اللجان المختلفة المشكلة في مجلس النواب.
  • العمل على توفير فرص عمل مجدية وعادلة للشباب، والتخفيف من حدة البطالة، مما سيعكس نفسه على الأسرة الأردنية والمجتمع بأكمله.
  • البحث عن مصادر جديدة للمياه، مثل التحلية، والتقاسم بصورة أفضل لمياه نهر الأردن.
  • دعم الصناعات المحلية ورفع كفاءتها التنافسية، ومطابقتها للمواصفات، والدفع باتجاه سوق الصادرات.

210

 
  • تشجيع وتطوير القطاع الزراعي، مع الحرص على أن يغطي أولا حاجة المواطن بصورة أسعار معقولة، ثم الميل إلى التصدير لما يفيض عن حاجة المواطن.

(2.3.6) ثانيا: على الصعيد الخارجي:

  • صياغة حلول عملية للصراعات والنزاعات الإقليمية، والحرص على عدم إثارة قضايا خلافية، والعمل على حل الخلافات بالطرق السلمية، كي يحول دون أية تدخلات خارجية مما يشكل تهديدا على أمن وسيادة الإقليم، ومن ثم أمن الأردن كجزء من كل.
  • الابتعاد عن التدخل في السياسات والشؤون الداخلية للدول.
  • العمل على تكريس مفاهيم الأمن الإقليمي بين الدول العربية لتحقيق التوازن المنظم.
  • يتطلب ارتفاع مكانة الأمم المتحدة تنشيط الكوادر الدبلوماسية العاملة في الخارج، و العمل على بلورة كتل والانضمام إلى كتل مثل دول عدم الانحياز والكتل الإسلامية والعربية من أجل حسم القرارات لصالح الدول العربية، واستغلال الودائع العربية في الغرب في تسيير الأمور باتجاه المصلحة العربية، واستغلال عامل النفط والغاز، على غرار ما حدث خلال حرب 1973.
  • تفعيل الجامعة العربية والدول العربية وإلزامها بمسلكيات خاصة تصب في المصلحة العربية، وعدم السماح بالانفراد بأية دولة عربية، والعمل على حل الخلافات العربية داخليا، وعدم تقديم تسهيلات للأجانب ضد أية دولة عربية.
  • العمل على جذب رؤوس الأموال الخارجية وجذب الاستثمارات، وإقامة المشاريع، وتحسين السياحة في العقبة، والأماكن الأثرية الأردنية الكثيرة التي لا تلقى الاهتمام اللازم.
  • تفعيل مجلس الأمن الوطني الذي يضم عددا من الكفاءات الأمنية والاقتصادية لمعالجة المستجدات الداخلية والخارجية الساخنة.

 

211

 
  • مقاضاة إسرائيل دوليا بشأن مياه نهر الأردن، والسعي لتمويل دولي أو عربي لمشروعات تحلية مياه، والعمل على التقنين المائي المنزلي والبحث عن الزراعات التي لا تتطلب الكثير من الماء.

 

 

المصادر والمراجع

       
   

 

 
 
   


المصادر والمراجع

الكتب باللغة العربية

  • القرآن الكريم، سورة قريش.
  • الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في المملكة الاردنية الهاشمية (2013-2017)
  • إبراهيم بدران (2004)، نحو إستراتيجية وطنية للثقافة المجتمعية، مطبعة الأجيال، عمان.
  • إبراهيم عرفات (2004)، الأمن في المناطق الرخوة: حالة آسيا الوسطى. القاهرة ، مركز الدراسات الآسيوية.
  • أحمد فؤاد المغازي (2012 )، واقع الأمن القومي العربي وتحدياته المختلفة ، مركز أسبار للدراسات والبحوث والعلوم.
  • الكتاب الإحصائي السنوي الأردني 2013، دائرة الإحصاءات العامة.
  • أنتوني ساسون (1967)، الشقيقات السبعة، شركات البترول الكبرى في العالم والعالم الذي صنعته، ترجمة سامي هاشم.
  • إيان شابيرو (2012)، نظرية الاحتواء ما وراء الحرب على الإرهاب، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، ط1.
  • بدر عقيلي ( 2010 )، نماذج في الأمن الوطني، النموذج الإسرائيلي، عمان، دار الجليل للدراسات والنشر.

 

212

 
  • بلال السكارنة (2010)، التخطيط الإستراتيجي، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، ط1.
  • تاج السر علي (2008)، التخطيط الإستراتيجي للجودة الشاملة، جامعة الزعيم الأزهري، مركز الدراسات السودانية والدولية، الخرطوم.
  • حسن الحاج (2002)، حرب أفغانستان، التحول من الجيوستراتيجي إلى الجيوثقافي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية.
  • حسن نافعة (1996)، دور الأمم المتحدة في تحقيق السلم والأمن الدوليين في ظل التحولات العالمية الراهنة، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية.
  • دار الجليل للنشر (2013 )، ملفات ساخنة(1) حرب التحكم الآلي، سلاح الحرب الخامسة، عمان، دار اليازوري.
  • ذياب البداينة (2009)، الأمن الوطني في عصر العولمة، وزارة الثقافة الأردنية، مطبعة السفير.
  • ذياب البداينة (2010)، الأمن الوطني في عصر العولمة، الأردن – عمان، مطبعة السفير.
  • رجب عبد الحميد (2010)، إستراتيجية التعامل مع الأزمات والكوارث: دراسة نظرية وتطبيقية، دار أبو المجد للطباعة، القاهرة.
  • روبرت ماكنمارا (1970)، جوهر الأمن، ترجمة يونس شاهين، القاهرة، الهيئة العامة للتأليف والنشر.
  • سعد حقي توفيق (2009)، مبادئ العلاقات الدولية، دار وائل للنشر، عمان.

213

 
  • سعيد عبد السلام (2002)، ترتيبات الأمن الإقليمية في مرحلة ما بعد 11 أيلول 2001، القاهرة دار النهضة العربية.
  • سمير خيري (1983)، الأمن القومي العربي ، بغداد ، دار القادسية للطباعة.
  • شمعون بيرس (1994)، الشرق الأوسط الجديد، عمان، دار الجليل للنشر.
  • شوقي جواد (2010)، المرجع المتكامل في إدارة الإستراتيجية، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، ط 1.
  • عبد الناصر جرادات، محمد ضيف الله الطاهات، قدري سليمان الشكري(17كانون الأول 2012)، عولمة الإدارة في عصر المعرفة، جامعة الجنان، طرابلس، لبنان .
  • عصام الفيلاني ( 2010)، التخطيط الإستراتيجي للدول، سلسلة إصدارات، الإصدار 29، مركز الدراسات الإستراتيجية، جامعة الملك عبد العزيز، الرياض.
  • على الغفلي (2005)، التقرير الإستراتيجي الخليجي 2004-2005، الشارقة، مركز الخليج للدراسات.
  • غازي صالح النهار(2013)، العولمة وإستراتيجية التعليم في الجامعات الأردنية، الواقع والتصورات المستقبلية، مؤسسة الفكر العربي.
  • فلاح عبد اللطيف (2013)، اليابان والتنمية العربية، مقالات في التقدم العلمي، مطبعة الميزان، النجف الأشرف، ط1.
  • مارتن غريفيش وتيري أوكالاهان (2002)، المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية، مركز الخليج للأبحاث، دبي، ط 2.
  • محمد السعيد ادريس (1994)، رؤى عمان والإمارات وقطر والبحرين لأمن الخليج، القاهرة، جامعة القاهرة، مركز البحوث والدراسات السياسية.

214

 
  • محمد الشهراني (2006)، أثر العولمة على مفهوم الأمن الوطني، رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.
  • محمد العملة ( 1990)، الأمن القومي العربي ونظرية تطبيقه في مواجهة الأمن الإسرائيلي، دار الجليل للنشر.
  • محمد حسين أبو صالح (2011)، التخطيط الاستراتيجي القومي، شركة مطابع السودان للعملة المحدودة، الخرطوم، ط5.
  • محمد سعيد أبو عامود(2008)، النظم السياسية في ظل العولمة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية.
  • محمد مفلح السرهيد (2008)، الأمن الوطني الأردني وتحدياته الداخلية والخارجية، مطبعة صحارى، عمان.
  • محمد نعمان جلال (2004)، الإستراتيجية والدبلوماسية والبروتوكول بين الإسلام والمجتمع الحديث، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، القاهرة، ط1.
  • ملفات ساخنة (1) حرب التحكم الآلي، سلاح الحرب الخامسة(2013)، دار الجليل للنشر والدراسات، عمان، دار االيازوري.
  • نصرة البستكي (2003)، اليابان والخليج: إستراتيجية العلاقات والمشروع النهضوي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت.
  • هايل طشطوش (2012)، الأمن الوطني وعناصر قوة الدولة في ظل النظام العالمي الجديد، دار الحامد للنشر، عمان .

215

 
  • وليم لويس ( 1996)، التوازن العسكري متغير أم ثابت؟ ترجمة عبد الله جمعة الحاج، أبو ظبي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.

الكتب باللغة الإنجليزية:

  • Barry Buzan,) 1990(, People, states and fears: The national security problem in international relation, Harvester wheat sheaf.
  • Harry R. Yarger, (2006), Strategic Theory for the 21st Century: The Little Book on Big Strategy, Strategic Studies Institute of the US Army War College (SSI), Carlisle, United States.

أطروحات جامعية:

  • إبراهيم عبد القادر محمد (2013)، التحديات الداخلية والخارجية المؤثرة على الأمن الوطني الأردني في الفترة 1999-2013، جامعة الشرق الأوسط.
  • إبراهيم محمد( 2013)، التحديات الداخلية والخارجية المؤثرة على الأمن الوطني الأردني في الفترة 1999-2013 جامعة الشرق الأوسط، رسالة ماجستير.
  • أشرف غالب صوالحة (2012)، تأثير العولمة السياسية على الوطن العربي، جامعة الشرق الأوسط، عمان، رسالة ماجستر.
  • كريمة بقدي (2011 / 2012)، الفساد السياسي وأثره على الاستقرار السياسي في شمال إفريقيا: دراسة حالة الجزائر، رسالة ماجستير، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان.

216

 

 

 
  • محمد خلف أخو ارشيده (2009)، العوامل النفسية والاجتماعية المؤدية للعنف لدى طلبة الجامعات الأردنية والحلول المقترحة للحد منه، رسالة ماجستير، كلية الدراسات التربوية والنفسية العليا، جامعة عمان العربية للدراسات العليا.
  • مروان الدهدار (2006)، العلاقة بين التوجه الإستراتيجي لدى الإدارة العليا في الجامعات الفلسطينية وميزتها التنافسية، دراسة ميدانية على جامعات قطاع غزة، رسالة ماجستير، الجامعة الاسلامية، غزة.
  • مطلق الدوسري (2010)، دور التخطيط الاستراتيجي في تحسين كفاءة أداء منسوبي الأجهزة الأمنية من وجهة نظر العاملين بمطار الملك خالد الدولي بالرياض، رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.
  • هشام الخلايلة (2012)، أثر الاصلاح السياسي على عملية المشاركة السياسية في المملكة الأردنية الهاشمية 1999 – 2012، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، عمان.
  • المجلات والصحف:
  • إبراهيم كاخيا (2008)، التخطيط الإستراتيجي القومي (السياسي) الشامل، مجلة الفكر السياسي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، العدد 32.
  • أحمد عوض (2011) ، خريطة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، مجلة فلسطين، العدد 12.
  • حسن حمدان العلكيم (2009)، التحديات التي تواجه الوطن العربي في القرن الحادي والعشرين، دراسة استشرافية، المجلة العربية للدراسات الدولية.
  • حسن حمدان العلكيم (1993)، بيئة صنع القرار الخارجي السعودي، تشرين الثاني، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 7.
  • طلعت رميح (2013)، الأزمة المصرية، سيناريوهات المستقبل، البيان، العدد 316.

217

 

 

 
  • عبد المنعم المشاط (2005)، دراسة الأمن القومي العربي ومضاعفات حرب الخليج، السياسية الدولية.
  • مازن الرمضاني (1988)، نحو تخطيط سياسي خارجي عربي، مجلة العلوم السياسية، بغداد.
  • محمد السعيد عبد المؤمن (2003)، إيران والحركة الشيعية في دول الخليج، مختارات إيرانية.
  • محمد عبد الغفار (2013)، التخطيط الإستراتيجي وأهميته للأمن الوطني والإقليمي، ورقة بحثية منشورة في جريدة الوطن، السنة 8، العدد 2889.
  • مصطفى عبد الله (2013)، الوكالة الدولية تتهم إيران بتركيب أجهزة لتسريع تخصيب اليورانيوم، الأهرام، العدد 7270.
  • منير الحمش (1997)، قراءة في وثائق القمة العربية الاقتصادية عام 1980، مجلة الفكر السياسي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق.
  • ندين البلغة (2010)، البيئة الأمنية الدولية وتغير صفة الحرب، مجلة الجيش اللبناني، آذار،العدد
  • الدراسات والمؤتمرات
  • تعريف الإستراتيجية (ب. ت)، دراسة منشورة على موقع جامعة الملك سعود، الرياض.
  • تقرير شركة الفوسفات الأردنية حول نشاطاتها السنوية،
  • تقرير: التطورات الاقتصادية والاجتماعية بدولة الإمارات العربية المتحدة 2005 -2010، (2012)، إدارة التخطيـط ودعـم القـرار، قطاع شـؤون السياسات الاقتصادية، وزارة الاقتصاد.

218

 

 

 
  • حسام النعيمات، فراس خير الله (2013)، حالة الدولة الأردنية، مؤسسة فريدريش إيبرت، مكتب عمان والعراق، عمان.
  • سعيد القليطي (ب. ت)، التخطيط الإستراتيجي لتحقيق الأمن الاقتصادي والنهضة المعلوماتية بالمملكة العربية السعودية، جامعة الملك عبد العزيز، الرياض.
  • سعيد حسن و سراج عابد (ب. ت)، نحو التخطيط الإستراتيجي والتحليل البيئي (SWOT ANALYSIS) للنهضة الاقتصادية العربية لمواجهة المنافسة العالمية في ظل الظروف الراهنة، جامعة الملك عبد العزيز.
  • عبد الوهاب القصاب (2008)، تهديدات الأمن القومي العربي دراسة مقدمة إلى المؤتمر القومي العربي 23، صنعاء.
  • علـي عقلة نجادات (2012)، الاحتجاجات في الصحف الأردنيّة اليومية والتحولات المنشودة في المجتمع الأردني "دراسة مسحية"، جامعــة اليرمـوك، كلية الإعــلام، قسم الصحافة.
  • عمر عبندة (2013)، الحرب على الفساد في الأردن طويلة وتوضح أسباب تراجع الأردن على مؤشر مدركات الفساد لعام 2013، هيئة مكافحة الفساد، دائرة المعلومات والتحقيق.
  • فيروز رشام (ب.ت)، ثقافة التغيير في العالم العربي من الفوضى إلى التخطيط الإستراتيجي، جامعة البويرة. الجزائر.
  • لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الوطنية الأردنية (2010)، نتائج وآثار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية على الاقتصاد الأردني: البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، المؤتمر الوطني الاقتصادي الأردني.

219

 

 

 

 
  • مجيد الكرخي(2007)، الإحصاء والتنبؤ والتخطيط الإستراتيجي، المؤتمر الإحصائي العربي الأول، عمان، 7 تشرين الثاني.
  • محمد عوض الهزايمة (2003)، العلاقة المتلازمة بين الأمن القومي العربي والتنمية، بحث مقدم للمؤتمر الأول لكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية حول اقتصاد الأعمال في ظل عالم متغير، جامعة العلوم التطبيقية.
  • مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (2009)، مذبحة السموع 13\11\1966.
  • نجم العزاوي (2009)، أثر التخطيط الإستراتيجي على إدارة الأزمة، بحث مقدم للمؤتمر العلمي الدولي السابع، جامعة الزرقاء الخاصة، الزرقاء، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية.
  • مفـتاح صالح (2005)، المالية الدولية، جامعة محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الاقتصادية والتسيير، الجزائر.
  • نورا مالانلي (2010)، دراسة: إعادة صياغة الأطر القانونية أدت إلى تقويض عمل مؤسسات مكافحة الفساد في الأردن، منظمة النزاهة العالمية.

مواقع الإنترنت بالعربية:

  • صالح النعامي (2014)، رئيس الاستخبارات الصهيونية عاموس يادلين: الجيش المصري يظهر عداء فاعلا ضد حماس ، الرصد، com

 

 

 
  • (2013)، المتحدث باسم وزارة الخارجية هونغ لي يعقد مؤتمرا صحفيا اعتياديا في يوم 30 مايو عام 2013، وزارة خارجية جمهورية الصين الشعبية.
  • http://www.fmprc.gov.cn/ara/xwfw/lxjzzdh/t1047563.shtml.

220

 
  • Joseph S. Nye (2011) هل تحل القوة الاقتصادية محل القوة العسكرية؟ موقع project-syndicate project-syndicate.org.
  • إبراهيم سيف (2013)، الاتحاد الأوروبي يقدم للأردن مساعدات 126 مليون يورو، جريدة الآن الكويتية، alaan.cc
  • إبراهيم طواها (2012)، قضية اللاجئين العراقيين في الأردن، أقلام جيمي aqlamjmi.com .
  • إبراهيم طواها(2012)، قضية اللاجئين العراقيين في الأردن، 8 كانون ثاني، موقع أقلام المعهد.
  • أبو جمال المنتدي (2012)، مفهوم الأمن الاجتماعي، منتديات المنى والأرب.
  • أحمد عوض (2011)، خارطة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ، فلسطين، العدد 12 assafir.com.
  • أحمد فارس وفاديا سليم (2012)، المخيمات الفلسطينية في الأردن، عرض على الخريطة، موقع أقلام المعهد /www.aqlamjmi.com
  • أحمد فياض (2011)، أصول دراسات الأمن القومي، الجزيرة نت، 10نيسان، http://www.aljazeera.net.
  • أحمد كردي (2010)، التفكير الإستراتيجي والتصور الإستراتيجي، 24 سبتمبر، http://kenanaonline.com/users/ahmedkordy/posts/151740.

 

 

 
  • أخبار اليوم (22\12\2013)، إسرائيل تبيع الصين معدات إلكترونية، akhbarboom.com

221

 
  • إدارة أداء حكومة دولة الإمارات(2012)، وزارة شؤون مجلس الوزراء، دولة الإمارات العربية المتحدة، http://www.moca.gov.ae/?page_id=833.
  • إذاعة صوت روسيا( 2012)، تدمير المفاعل النووي العراقي.
  • أرييه ألداد (2013)، دولتان للشعبين على ضفتي نهر الأردن، برنامج حزب هتكفا الإسرائيلي.
  • إستراتيجية (الردع النووي).. ظهورها وتطورها، وآفاقها المستقبلية، 2008، http://www.dafatiri.com/vb/showthread.php?t=17535.
  • أسعار الكهرباء في الأردن .. استعداد ائتماني بكلف باهظة (2013)، ورقة سياسات، مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، http://www.phenixcenter.net/index.php/the-news/168-qq-
  • إشراقة محمود(11\9\2013)، البطالة تحد كبير ومهدد للاقتصاد والأمن القومي . موقع سودارس http://www.sudaress.com
  • إشراقة محمود، (11\9\2013) البطالة تحد كبير ومهدد للاقتصاد والأمن القومي، سودارس http://www.sudaress.com.
  • أكبر اقتصاد في أوروبا يوفر بنية تحتية متطورة ومناخاً استثمارياً جذاباً: قوى ألمانيا التنافسية الاقتصادية تعتمد على البحث والتعليم والابتكار، موقع تعرف على ألمانيا، http://www.almaniah.com2

 

 

 

221

 
  • م (اكتوبر 2008)، صنع القرارات الإدارية، جامعة البتراء، عمان، https://www.uop.edu.jo/Material/935391032010.ppt.
  • م، (ب. ت)، معايير السياسة والإستراتيجية الفرعية، saacb.ps/efqm/presentation-d1-p3.pps.
  • بابكر عباس الأمين(2010)، دور أميركا في نشأة طاليبان والقاعدة، السودان نايل، sudanile.com.
  • التخطيط الإستراتيجي، جامعة النجاح،http://elearning.najah.edu/OldData/docs/planning.doc.
  • تعديلات الدستور الأردني 2011، شبكة قانوني الأردن، http://www.lawjo.net/vb/showthread.php.
  • http://www.masrawy.com/news/Egypt/Economy/2013/October/9/57;.36303.aspx
  • تقرير شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والموساد(2013)،إيران هي العدو الأول لإسرائيل، يديعوت، 27 نوفمبر http://www.ynet.co.il.
  • جبريل محمد (2011)، العولمة ودورها في التفاوت الاقتصادي بين الدول: com.
  • الجزيرة نت (2013)، مقتل 120 ألف سوري تقريبا منذ اندلاع الثورة، 31 تشرين الأول.

 

 
  • جيروزالم بوست (2011)، إسرائيل تخشى على مصالحها في الأردن بسبب المقاطعة. http://www.jpost.com.

222

 

223

 

 

 

 
  • خالد ديمال (2008 )، الصراع الثانوي يطوي الصراع الرئيسي ويثويه، موقع الحوار المتمدن http://www.ahewar.org.
  • خطاب الملك عبد الله الثاني لمجلس الأمة الأردني الرابع عشر (2004) jo.
  • الخطة الإستراتيجية لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين، المملكة الأردنية الهاشمية، http://www.mfa.gov.jo.
  • دليل الحياة السياسية في الأردن، مشروع قانون الانتخابات لعام 2012 jordanpolitics.org.
  • الرئيس الأميركي جورج بوش من هو ليس معي فهو ضدي http://www.maqalaty.com.
  • رانيا الصرايرة (2013)، دراسة: البطالة بين الشباب الأردني هي الأعلى في العالم، 13 آب، http://www.alghad.com.
  • ربحي الجديلي (2011): مناهج البحث العلمي، الأكاديمية العليا في الدنمارك، ao-academy.org.
  • رضا خوري (ب.ت)، قائمة بمفاهيم بعض المصطلحات المتداولة في التدريـب والتعليم التطبيقي، الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، paaet.edu.kw/.../د.رضاء%20الخوري_المصطلحات.
  • روبرت ساتلوف وديفيد شينكر(2013)، عدم الاستقرار السياسي في الأردن، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، http://washingtoninstitute.org/.

 

 
  • روبرت ساتلوف، وديفيد شينكر (2013) عدم الاستقرار السياسي في الأردن، معهد واشنطن للدراسات. http://www.washingtoninstitute.org/.

224

 
  • زكريا حسين (2010 )، الأمن القومي، رئيس أكاديمية ناصر العسكرية الأسبق، http://www.khayma.com.
  • ساندرا حداد (2014)، البطالة في الأردن.. العزوف عن الوظائف المهنية والمطلوب مكتبية، العرب اليوم net.
  • سعيد خصيب (2012)، مقال حول المنهج التاريخي، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، slideshare.net/khaseab/doc-1-15454641.
  • سليمان أبو خشبة (2012)، عجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات الأردني يتجاوز ملياري دولار في نهاية 2011، الرأي، http://www.alrai.com/.
  • سليمان نصيرات (2013)، عوامل القوة الوطنية والأمن الوطني، وكالة ديرتنا الإخبارية com.
  • سليمان نصيرات، أضواء على الإستراتيجية الوطنية الأردنية، http://alnusairat.com/bok/ad/ad.htm.
  • سهام برسوتي (2012) إسرائيل تهدد باحتلال سيناء، ومصر تعتبر تهديداتها حربا كلامية. موقع الخبرelkhabar.co
  • صلاح نيوف(ب. ت)، مدخل إلى الفكر الإستراتيجي، الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك.
  • صنهات العتيبي، (2009)، ما هي الاستراتيجية؟ http://blogs.ksu.edu.sa/sunhat/2009/11/09/90/.

225

 

 

 
  • صوت روسيا (2012) ، التاريخ يعيد نفسه، القصة الكاملة لتدمير المفاعل العراقي تموز، http://arabic.ruvr.ru/ .
  • طارق الشيخ (2011)، فن النهوض بالأمم، صحيفة الأهرام، 11 آذار، http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=1212084&eid=1097.
  • طه عبد العليم (2012)، القوة الاقتصادية ركيزة الأمن القومي والإنساني، الأهرام اليومي http://digital.ahram.org.eg.
  • ظفر ال جميلة (2013)، مراحل التخطيط الاستراتيجي، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة بابل، http://www.uobabylon.edu.iq/uobcoleges/lecture.aspx?fid=9&lcid=35908.
  • عادل عامر (2008)، آثار اتفاقية كامب ديفيد على مصر والعرب، الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب .
  • عارف الجبور (2007)، الأمن الوطني الأردني وتحدياته الخارجية والداخلية، جريدة الدستور الأردنية، 7 حزيران، http://www.addustour.com.
  • عامر بن محمد الحسيني (2013) هل يملك العرب القوة الاقتصادية التي تحقق التنمية المستدامة؟ الاقتصادية، http://www.aleqt.com.
  • عبد الباري عطوان (2013) 67 مليون طنا من المشتقات النفطية استهلاك الأردن السنوي.
  • عبد الحفيظ محبوب (2012)، التكتلات الاقتصادية في عصر العولمة http://www.yamamahmag.com.

226

 

 

 
  • عبد الحكيم وادي وآخرون (2012)، بحث في الإستراتيجية: المفهوم و النظرية، مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الإنسان ومتابعة العدالة الدولية، http://rachelcenter.ps/news.php?action=view&id=2616.
  • عبد الله تركماني (30\1\2004)، نحو نظام إقليمي عربي جديد، موقع برند باند http://hem.bredband.net.
  • عبدالله العوضي (2010)، الإمارات: السرب الآمن، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي، http://www.ecssr.com.
  • عدنان أبو عامر(2013)، مليون يهودي غيروا وجه الشرق الأوسط، الجزيرة نت، http://www.aljazeera.net/books/pages/16e1e7ae-3b54-46ef-a733-c6fa02180f8c.
  • عدنان عطيات (2012)، حكاية الرجل الذي عاث باقتصاد الأردن فسادا، البلاد نيوز، mfa.gov.jo.
  • عصام مبيضين (2012)، فضيحة خصخصة شركة الفوسفات، شذرات، shatharat.net
  • عفاف محمد (2013) الولايات المتحدة بوقف تصدير القمح لمصر، الأهرام، http://digital.ahram.org.eg
  • عمر كوش (2009)، إستراتيجية الردع، http://aljazeera.net/books/pages/4f40e550-29ff-46af-99f5-1120ad4be5ff.
  • غلاء موسى – نائب السفير المصري في الأردن(2014)، ملف الغاز المصري سيتم بحثه في إطار اللجنة المشتركة، وكالة رم للأنباء rumonline.net.

227

 
  • فهمي الكتوت (2006)، بعض خصائص الاقتصاد الأردني ، الحوار المتمدن، العدد 1720 ahewar.org.
  • فهمي الكتوت (2008)، الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والبديل الديمقراطي ، الحوار المتمدن، العدد 2381.
  • قراءات في الاستراتيجية (2014)، مجلة المسلح، 7 كانون الثاني، http://www.almusallh.ly/index.php/ar/stratigystud/359-vol-39-34.
  • قصة العمليات الإرهابية ضد الأردن من جيش محمد إلى تفجيرات الفنادق(2012) http://ainnews.net .
  • ماجد الرحبي (2013)، قراءة في إستراتيجية الإدارة اليابانية، http://alfalq.com/?p=5661.
  • مارك مازيتي (2013)، قطر والسعودية تلعبان دورا كبيرا في سورية، ترجمة مركز الشرق العربي للدراسات، 2 تموز،عن نيويورك تايمز 29\6\2013، http://asharqalarabi.org.uk.
  • محاضرة للبروفسور هيروهيسا بعنوان : نهوض اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، جامعة النجاح الوطنية، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، نابلس، http://eco.najah.edu/ar/page/1398.
  • محمد أبو ساق (2014)، رؤية: في فلسفة الأمن الوطني: (2/1)، الجزيرة، 9 نيسان، http://www.al-jazirah.com/2014/20140409/ar6.htm.
  • محمد أبو صالح، مفهوم الإدارة الإستراتيجية للدولة، .http://www.strategy.sd/mangstrig.html

 

 

 

228

 

 

 
  • محمد حسين أبو صالح (ب. ت)، دور التخطيط الإستراتيجي في تشكيل المستقبل السوداني، دراسة منشورة على الانترنت، جامعةالسودانhttp://iua.edu.sd/ecnomics/sudan%20conference/018.

229

 
  • محمد شاهر عبد الله (2013)، وجهة نظر في الأمن القومي العربي، الأيام، http://www.ayamm.org.
  • محمد عبد المنعم النعناعي (2012)، نحو وعي سياسي، الأمن القومي أبعاده وصياغته /blogspot.com.
  • محمود الجندي (2014)، العنف الجامعي بالأرقام (الجامعات الأردنية تدخل التصنيف العالمي من بوابة العنف)، الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، شباط، http://psajo.com/news.php?n_id=78.
  • مدخل في الإستراتيجية والإدارة الإستراتيجية (ب.ت)، دراسة منشورة على موقع جامعة الملك سعود، http://faculty.ksu.edu.sa/luna/Documents .
  • المراحل المنهجية لتطوير الإستراتيجية (ب. ت)، ‏ hisbah.gov.sa/files/marahel.doc.
  • المركز الجغرافي الأردني، مساحة الأردن rjgc.gov.jo.
  • مركز المعلومات الوطني الفلسطيني- وفا (2011) معاهدة السلام الأردنية الفلسطينية – وادي عربة ، http://www.wafainfo.ps.

 

 

 
  • مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان (2012)، التفتيش عن العمالة الأجنبية المخالفة، achrs.org.
  • المستقبل ( 2013)، 431 الدخل السياحي وحوالات المغتربين، almustaqbalnews.net.

230

 
  • المصريون (2014)، سد النهضة، والصراع المصري الأثيوبي حول النيل com.
  • مصطفى العبد الله الكفري (2005)، اقتصاد العولمة. الحوار المتمدن، ahewar.org.
  • المفوضة السامية لشؤون اللاجئين (13\3\2013)، وصل عدد اللاجئين السوريين إلى مليوني نسمة، unhcr-arabic.or.
  • المفوضة السامية لشؤون اللاجئين(2013)، وصول عدد اللاجئين السوريين إلى مليوني نسمة، أيلول، http://www.unhcr-arabic.org.
  • المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (3\9\2013) عدد اللاجئين السوريين يربو على مليوني نسمة، .unhcr-arabic.or
  • المقاتل، أبعاد الأمن الوطني، http://www.moqatel.com.
  • مكتب الإحصاءات المركزي الإسرائيلي لعام 2013، تعداد سكان إسرائيل 8.018 مليون نسمة http://www.cbs.gov.il.
  • ملامح إستراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة 2011-2013 (2010)، مجلس الوزراء، https://www.abudhabi.ae.
  • منصور الفقيه (2013)، الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية للأمن الاجتماعي،4 شباط، الخبر alkhabarnow.ne.
  • موقع الإسلام (2011)، الأقلية المسلمة في تشيكوسلوفاكيا http://www.al-.islam.com

231

 

 

 
  • موقع شبكة الإمارات، مصر وسورية وتشكيل الجمهورية العربية المتحدة، uae7.com، موقع مجلة السياسة ( 2013 )، حلف الناتو ومصالح أعضائه، 15 كانون الثاني، www.siyassa.org.
  • ميثاق الأمم المتحدة : الفصل السابع: فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان، المادة من39-41.
  • النشرة السياحية الأردنية لعام 2013 والبنك المركزي، mota.gov.jo.
  • نصير السلام الجايري(2012)، عوامل تقويض الأمن القومي ومرتكزات بنائه، 31 كانون الأول،شبكة أخبار الناصرية http://nasiriyah.org/ara//post
  • نهضة اليابان (2010)، http://ericoworld.net/japan/20101101/151/.
  • هايل عبد المولى طشطوش (2011)، العناصر الجديدة لقياس قوة الدولة المعاصرة، موقع بوليتيكس politics-ar.com.
  • هبة الحياة عبيدات(2012)، حصيلة المساعدات الأميركية للأردن منذ عام 1950 (13.7) مليار دولار، عمان نت http://ar.ammannet.net/.
  • هيئة مكافحة الفساد (2013)، دائرة المعلومات والتحقيق تعاملت خلال 2012 مع 303 قضية فساد.

 

 
  • هيومن رايتس، الأردن يعتزم سحب جنسيات 200 ألف فلسطيني عادوا من الخليج إلى الأردن safsaf.org.

232

 
  • الوثيقة الوطنية لدولة الإمارات لعام 2021: معان ودلالات مهمة (2010)، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي، http://www.ecssr.com.
  • وثيقة: رؤية الإمارات 2021 (2010)، مجلس الوزراء، http://www.ecssr.com.
  • وحدة حماية أمن الاستثمار في الأردن: إحباط العصابات الإجرامية تطبيق واضح لأمن الاستثمار، المملكة الأردنية/ الأمن العام ://www.isu.psd.gov.jo.
  • وزارة التخطيط والتعاون الدولي (2012)، تقرير نوعية الحياة في الأردن 2002-2010 mop.gov.jo
  • وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية، المساعدات الخارجية المقدمة للأردن، http://www.mop.gov.jo.
  • وزارة الخارجية الأردنية وشؤون المغتربين، حقائق عن الأردن عام 1948، وضم الضفة الغربية /mfa.gov.jo.
  • وزارة الزراعة (2011)، مجموع مساهمة القطاعات الزراعية في الإنتاج الكلي 5.08% من مساهمة القطاعات الاقتصادية.
  • وكالة الأنباء الأردنية (2009)، إنتاج حقل الريشة من الغاز الطبيعي، العرب اليوم، 5 تموز، net.
  • وليد الشيخ (2012)، تقرير: ألمانيا: الصعود والتأثير، الجزيرة نت، 28 آيار، http://studies.aljazeera.net.
  • ياسر النعيمي (2013)، تقرير : المجلس الوطني الاتحادي يعزز مسيرة النهضة الحضارية الشاملة التي تشهدها الدولة، 2ديسمبر، وكالة أنباء الإمارات، http://www.wam.ae.

 

 

 
  • ينال نواف البرماوي (2013)، الأردن يمتلك سبعين مليار طن من الصخر الزيتي، القدس alquds.co.

233

 
  • يوسف الحسيني (2012)، العراق وسورية، مهادنة بعد عداء، سكاي نيوز skynewsarabia.com.

مواقع الإنترنت بالإنجليزية:

       
 

 

 

 
 
   

234

 

 

 

 

([1]) محمد بن علي العامري، مراحل التخطيط الإستراتيجي، مؤسسة مهارات النجاح للتنمية البشرية، http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=953&SecID=47، تاريخ المشاهدة 17/2/2014.

([2]) محمد عوض الهزايمة (2003)، العلاقة المتلازمة بين الأمن القومي العربي والتنمية، بحث مقدم للمؤتمر الأول لكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية حول اقتصاد الأعمال في ظل عالم متغير، جامعة العلوم التطبيقية، الاردن، ص 8.

([3]) عصام الفيلاني ( 2010)، التخطيط الإستراتيجي للدول، سلسلة إصدارات، الإصدار 29، مركز الدراسات الاستراتيجية، جامعة الملك عبد العزيز، الرياض، ص ص5 – 7.

([4])  محمد الشهراني (2006)، أثر العولمة على مفهوم الأمن الوطني، رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، ص 23.

([5])  كريمة بقدي (2011 / 2012)، الفساد السياسي وأثره على الاستقرار السياسي في شمال إفريقيا: دراسة حالة الجزائر، رسالة ماجستير، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، ص 54.

([6]) ربحي الجديلي (2011): مناهج البحث العلمي، الأكاديمية العليا في الدنمارك، ص 25، www.ao-academy.org. تاريخ المشاهدة 2/3/2014.

([7]) ب. م (أكتوبر 2008)، صنع القرارات الإدارية، جامعة البتراء، عمان، ص ص3 – 6، https://www.uop.edu.jo/Material/935391032010.ppt، تاريخ المشاهدة 5/3/2014

([8]) ب. م (أكتوبر 2008)،  مقدمة في مناهج البحث العلمي، جامعة البتراء، عمان، ص 32، https://www.uop.edu.jo/Material/1310501632010.doc، تاريخ المشاهدة 5/3/2014

([9]) ربحي عبد القادر الجديلي، مرجع سابق، ص ص 54- 57.

([10]) سعيد خصيب (2012)، مقال حول المنهج التاريخي، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، ص ص 1-5.

([11]) منير الحمش (1997)،قراءة في وثائق القمة العربية الاقتصادية عام 1980، مجلة الفكر السياسي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ص 84.

([12]) المراحل المنهجية لتطوير الإستراتيجية ( ب. ت)، www.hisbah.gov.sa/files/marahel.doc‏، تاريخ المشاهدة 4/4/2014.

([13]) شوقي جواد (2010)، المرجع المتكامل في إدارة الإستراتيجية، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، ط 1، ص ص 75 – 76.

([14]) محمد بريك، (2011)، مقدمة حول النظرية الإستراتيجية، محاضرة منشورة على يوتيوب، 15 كانون الثاني، http://www.youtube.com/watch?v=UTCgA44EXfg، تاريخ المشاهدة 6/4/2014.

 ([15]) محمد حسين أبو صالح (2011)، التخطيط الإستراتيجي القومي، شركة مطابع السودان للعملة المحدودة، الخرطوم، ط5، ص 54.

 ([16]) تعريف الإستراتيجية (ب. ت)، دراسة منشورة على موقع جامعة الملك سعود، الرياض، faculty.ksu.edu.sa/.../تعريف%20الاستراتيجية.doc، تاريخ المشاهدة 13/4/2014.

([17]) مدخل في الإستراتيجية والإدارة الإستراتيجية (ب.ت)، دراسة منشورة على موقع جامعة الملك سعود، http://faculty.ksu.edu.sa/luna/Documents ، تاريخ المشاهدة 16/4/2014.

 ([18]) صلاح نيوف،( ب. ت)، مدخل إلى الفكر الإستراتيجي، الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك، ص ص 22 – 23.

([19]) صنهات العتيبي، (2009)، ما هي الإستراتيجية؟ http://blogs.ksu.edu.sa/sunhat/2009/11/09/90/. تاريخ المشاهدة 1/5/2014. 

([20]) إبراهيم بدران (2004)، نحو إستراتيجية وطنية للثقافة المجتمعية، مطبعة الأجيال، عمان، ص 98.

([21]) صلاح نيوف، مرجع سابق، ص 110.

([22]) حسني عبد الحميد، (2008)، الإستراتيجية الأمنية والتحديات المعاصرة، مركز الإعلام الأمني، ص ص 7 – 10، www.policemc.gov.bh/.../633589849511530529.doc. تاريخ المشاهدة 15/4/2014.

([23]) محمد أبو صالح، مفهوم الإدارة الإستراتيجية للدولة، http://www.strategy.sd/mangstrig.html. تاريخ المشاهدة 2/4/2014.

([24]) محمد بن علي العامري، مراحل التخطيط الإستراتيجي، مرجع سابق.

([25]) شوقي جواد، مرجع سابق، ص 86.

([26]) رضا خوري (ب.ت)، قائمة بمفاهيم بعض المصطلحات المتداولة في التدريـب والتعليم التطبيقي، الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، www.paaet.edu.kw/.../د.رضاء%20الخوري_المصطلحات. تاريخ المشاهدة 17/4/2014.

([27]) ب. م، (ب. ت)، معايير السياسة والإستراتيجية الفرعية، www.saacb.ps/efqm/presentation-d1-p3.pps. تاريخ المشاهدة 15/5/2014.  

([28]) قراءات في الإستراتيجية، (2014)، مجلة المسلح، 7 كانون الثاني، http://www.almusallh.ly/index.php/ar/stratigystud/359-vol-39-34. تاريخ المشاهدة 20/5/2014.  

([29]) قراءات في الإستراتيجية، (2014)، المرجع السابق.  

([30]) سعيد حسن و سراج عابد (ب. ت)، نحو التخطيط الإستراتيجى والتحليل البينى ( SWOT ANALYSIS)  للنهضة الاقتصادية العربية لمواجهة المنافسة العالمية فى ظل الظروف الراهنة، جامعة الملك عبد العزيز، ص 2.

([31]) سعيد حسن وسراج عابد، نفس المرجع ص 18.

([32]) محمد حسين أبو صالح، التخطيط الإستراتيجي القومي، مرجع سابق، ص 31.

([33]) صلاح نيوف، مرجع سابق، ص 113.

([34]) فيروز رشام (ب.ت)، ثقافة التغيير في العالم العربي من الفوضى إلى التخطيط الإستراتيجي، جامعة البويرة. الجزائر، ص ص 5 – 6.

([35]) عصام الفيلاني، التخطيط الإستراتيجي للدول، مرجع سابق، ص 4.

([36])  أحمد كردي (2010)، التفكير الإستراتيجي والتصور الإستراتيجي، 24 سبتمبر، http://kenanaonline.com/users/ahmedkordy/posts/151740. تاريخ المشاهدة 16/5/2014. 

 ([37]) مجيد الكرخي، الأحصاء والتنبؤ والتخطيط الاستراتيجي، مرجع سابق، ص ص 63 – 64.

([38]) محمد بن علي العامري، مراحل التخطيط الإستراتيجي، مرجع سابق.

([39]) حمدان بسيس، خصائص التخطيط الإستراتيجي، موقع التخطيط الإستراتيجي، http://strategicp.net/?action=showSection&id=41. تاريخ المشاهدة 5/6/2014.

([40]) مجيد الكرخي،(2007)، الأحصاء والتنبؤ والتخطيط الإستراتيجي، المؤتمر الإحصائي العربي الأول، عمان، 7 تشرين الثاني، ص 62.

([41])  محمد عبد الغفار، (2013)، التخطيط الإستراتيجي وأهميته للأمن الوطني والإقليمي، ورقة بحثية منشورة في جريدة الوطن، السنة 8، العدد 2889، ص 7.

([42]) ظفر آل جميلة (2013)، مراحل التخطيط الإستراتيجي، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة بابل، http://www.uobabylon.edu.iq/uobcoleges/lecture.aspx?fid=9&lcid=35908. تاريخ المشاهدة 13/6/2014.

([43]) بلال السكارنة (2010)، التخطيط الإستراتيجي، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، ط 1، ص 102.

([44]) محمد نعمان جلال (2004)، الإستراتيجية والدبلوماسية والبروتوكول بين الإسلام والمجتمع الحديث، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، القاهرة، ط1، ص 243.

([45]) مروان الدهدار (2006)، العلاقة بين التوجه الاستراتيجي لدى الإدارة العليا في الجامعات الفلسطينية وميزتها التنافسية، دراسة ميدانية على جامعات قطاع غزة، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية، غزة، ص 91.

([46]) بلال السكارنة (2010)، التخطيط الإستراتيجي، مرجع سابق، ص 103.

([47]) صلاح نيوف، مدخل إلى الفكر الاستراتيجي، مرجع سابق، ص 62.

([48]) محمد بريك (ب.ت)،  محاضرة حول: دورة النظرية الإستراتيجية العامة، المحاضرة الثالثة ، نظريات جوميني وصن تزو ووايلي، http://www.yourepeat.com/watch/?v=1Tdx9iXWB8Y. تاريخ المشاهدة 15/6/2014. 

([49]) عبد الحكيم وادي وآخرون (2012)، بحث في الإستراتيجية: المفهوم و النظرية، مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الإنسان ومتابعة العدالة الدولية، http://rachelcenter.ps/news.php?action=view&id=2616. تاريخ المشاهدة 20/6/2014.

([50]) David K. Levine, What is Game Theory, Department of Economics, UCLA, http://levine.sscnet.ucla.edu/general/whatis.htm. تاريخ المشاهدة 22/6/2014

 

([51]) محمد نعمان جلال ، الإستراتيجية والدبلوماسية والبروتوكول بين الإسلام والمجتمع الحديث، مرجع سابق، ص 164.

([52]) M.L.R Smith (2001), Strategic Theory: What it is…and just as importantly, what it isn’t, E-International Relations, 28 April, http://www.e-ir.info/2011/04/28/strategic-theory-what-it-is%E2%80%A6and-just-as-importantly-what-it-isn%E2%80%99t/. تاريخ المشاهدة 22/6/2014). )

([53]) Deterrence, http://www.britannica.com/EBchecked/topic/159558/deterrence. (تاريخ المشاهدة 23/6/201)  

([54]) إستراتيجية (الردع النووي).. ظهورها وتطورها، وآفاقها المستقبلية، 2008، http://www.dafatiri.com/vb/showthread.php?t=17535. تاريخ المشاهدة 1/7/2014.  

([55]) عمر كوش (2009)، إستراتيجية الردع، http://aljazeera.net/books/pages/4f40e550-29ff-46af-99f5-1120ad4be5ff. تاريخ المشاهدة 27/6/2014.  

([56]) مارتن غريفيش وتيري أوكالاهان (2002)، المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية، مركز الخليج للأبحاث، دبي، ط 2، ص 238.

([57]) إيان شابيرو (2012)، نظرية الاحتواء ما وراء الحرب على الإرهاب، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، ط1، ص 21.

([58]) عبد الحكيم وادي وآخرون (2012)، بحث في الإستراتيجية: المفهوم و النظرية، مرجع سابق.

([59]) عصام الفيلاني، التخطيط الإستراتيجي للدول، مرجع سابق، ص 22.

 ([60]) بلال السكارنة، التخطيط الإستراتيجي، مرجع سابق، ص 77.

([61]) رجب عبد الحميد (2010)، إستراتيجية التعامل مع الأزمات والكوارث: دراسة نظرية وتطبيقية، دار أبو المجد للطباعة، القاهرة، ص ص 84 – 85.

([62]) تاج السر علي (2008)، التخطيط الإستراتيجي للجودة الشاملة، جامعة الزعيم الأزهري، مركز الدراسات السودانية والدولية ، الخرطوم،  ص ص 6 – 12.

 ([63]) التخطيط الإستراتيجي، جامعة النجاح، http://elearning.najah.edu/OldData/docs/planning.doc. تاريخ المشاهدة 20/7/2014.

[64] محاضرة للبروفسور هيروهيسا بعنوان : نهوض اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، جامعة النجاح الوطنية، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، نابلس، http://eco.najah.edu/ar/page/1398. تاريخ المشاهدة 6/7/2014.  

[65] نهضة اليابان (2010)، http://ericoworld.net/japan/20101101/151/. تاريخ المشاهدة 7/7/2014.  

[66] ماجد الرحبي (2013)، قراءة في  إستراتيجية الإدارة اليابانية ، http://alfalq.com/?p=5661 تاريخ المشاهدة 20/7/2014.

 ([67]) فلاح عبد اللطيف (2013)، اليابان والتنمية العربية، مقالات في التقدم العلمي، مطبعة الميزان، النجف الأشرف، ط1، ص ص 135-136.

([68]) نصرة البستكي (2003)، اليابان والخليج: إستراتيجية العلاقات والمشروع النهضوي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ص ص 39 – 74.

([69]) فلاح عبد اللطيف، مقالات في التقدم العلمي، مرجع سابق، ص ص 140 – 146.

([70]) التخطيط الإستراتيجي، جامعة النجاح، http://elearning.najah.edu/OldData/docs/planning.doc. تاريخ المشاهدة 22/7/2014.

 ([71]) مفـتاح صالح، (2005)، المالية الدولية، جامعة محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الاقتصادية والتسيير، الجزائر، ص 23.

([72]) أكبر اقتصاد في أوروبا يوفر بنية تحتية متطورة ومناخاً استثمارياً جذاباً: قوى ألمانيا التنافسية الاقتصادية تعتمد على البحث والتعليم والابتكار، موقع تعرف على ألمانيا، http://www.almaniah.com/articles/view/12. تاريخ المشاهدة 22/7/2014. 

([73]) عصام الفيلاني، التخطيط الإستراتيجي للدول، مرجع سابق، ص 82.

([74]) Gerhard Schroeder (2012), Agenda 2010 – The Key to Germany’s Economic Success, Social Europe journal, http://www.social-europe.eu/2012/04/agenda-2010-the-key-to-germanys-economic-success/.(تاريخ المشاهدة 25/7/2014)

([75]) The World’s Largest Economies 2012, (2012),  Forex Investment Online, http://www.therichest.com/rich-list/world/worlds-largest-economies/\ تاريخ المشاهدة 18/7/2014) )

 

 ([76]) وليد الشيخ (2012)، تقرير: ألمانيا: الصعود والتأثير، الجزيرة نت، 28 آيار، http://studies.aljazeera.net/reports/2012/05/2012528122442854411.htm#anc7.

(تاريخ المشاهدة 19/7/2014).

([77]) حقائق عن المانيا، http://www.tatsachen-ueber-deutschland.de/ar/society/main-content-08/demographic-trends.html. تاريخ المشاهدة 18/7/2014

([78]) تقرير: التطورات الاقتصادية والاجتماعية بدولة الإمارات العربية المتحدة 2005 م-2010م، (2012)، إدارة التخطيـط ودعـم القـرار، قطاع شـؤون السياسات الاقتصادية، وزارة الاقتصاد، ص4.

([79]) إدارة أداء حكومة دولة الإمارات(2012)، وزارة شؤون مجلس الوزراء، دولة الإمارات العربية المتحدة، http://www.moca.gov.ae/?page_id=833. تاريخ المشاهدة 27/7/2014.

([80]) ياسر النعيمي (2013)، تقرير : المجلس الوطني الاتحادي يعزز مسيرة النهضة الحضارية الشاملة التي تشهدها الدولة، 2ديسمبر، وكالة أنباء الإمارات، http://www.wam.ae/servlet/Satellite?c=WamLocAnews&cid=1290007601044&pagename=WAM%2FWAM_A_Layout&parent=Collection&parentid=1135099399918. تاريخ المشاهدة 28/7/2014.

([81])  الوثيقة الوطنية لدولة الإمارات لعام 2021: معان ودلالات مهمة (2010)، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي، http://www.ecssr.com. تاريخ المشاهدة 27/7/2014.

([82]) وثيقة: رؤية الإمارات 2021 (2010)،مجلس الوزراء، ص ص 9 - 36

 ([83]) ملامح إستراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة 2011-2013 (2010)، مجلس الوزراء، https://www.abudhabi.ae/egovPoolPortal_WAR/appmanager/ADeGP/Citizen?_nfpb=true&_pageLabel=P6800117491243344215175&lang=ar&did=222290. تاريخ المشاهدة 27/7/2014.

 ([84]) ملامح إستراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة 2011 – 2013 (2010)، مرجع سابق، ص6.

 ([85]) ملامح إستراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة 2011 – 2013، مرجع سابق، ص 8.

([86]) ملامح إستراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة 2011 – 2013، مرجع سابق، ص ص 18 – 25.

([87]) عبدالله العوضي (2010)، الإمارات: السرب الآمن، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي، http://www.ecssr.com. تاريخ المشاهدة  30/7/2014.

 ([88]) حقائق عن ألمانيا، http://www.tatsachen-ueber-deutschland.de/ar/history/content/glossary03.html?type=1000&no_cache=1&tx_a21glossary[uid]=1468&cHash=883aa9a973 تاريخ المشاهدة 31/7/2014.

 ([89]) (2013)، المتحدث باسم وزارة الخارجية هونغ لي يعقد مؤتمرا صحفيا اعتياديا في يوم 30 مايو عام 2013، وزارة خارجية جمهورية الصين الشعبية، http://www.fmprc.gov.cn/ara/xwfw/lxjzzdh/t1047563.shtml. تاريخ المشاهدة 31/7/2014.

([90]) هايل طشطوش (2012)، الأمن الوطني وعناصر قوة الدولة في ظل النظام العالمي الجديد، دار الحامد للنشر، عمان، ص34.

([91]) ذياب البداينة (2010)، الأمن الوطني في عصر العولمة،  الأردن – عمان، مطبعة السفير، ص 26.

([92]) إبراهيم محمد( 2013)،التحديات الداخلية والخارجية المؤثرة على الأمن الوطني الأردني في الفترة 1999-2013، جامعة الشرق الأوسط، رسالة ماجستير، ص 8.

([93]) دار الجليل للنشر والدراسات (2013) ملفات ساخنة(1) حرب التحكم الآلي، سلاح الحرب الخامسة عمان، دار االيازوري، ص 9.

([94]) دار الجليل للنشر والدراسات (2013)، ملفات ساخنة (1)حرب التحكم الآلي سلاح الحرب الخامس، نفس المرجع، ص8 .

([95]) دار الجليل للنشر( 02013)، ملفات ساخنة (1)حرب التحكم الآلي، سلاح الحرب الخامس، نفس المرجع، ص9.

([96]) عارف السرهيد (2008)، الأمن الوطني الأردني وتحدياته الداخلية والخارجية، عمان، إدارة المكتبات الوطنية، ص 2.

([97]) هايل طشطوش، مرجع سابق ص 15.

([98]) مكتب الإحصاءات المركزي الإسرائيلي لعام 2013 تعداد سكان إسرائيل 8.018 مليون نسمة http://www.cbs.gov.il تاريخ المشاهدة 1/8/2014.

([99]) دار الجليل للنشر( 2013)، ملفات ساخنة (1) حرب التحكم الآلي، مرجع سابق، ص52.

 ([100]) محمد الأمين بن عائشة (2013)،مفهوم الأمن الموسع، موقع مقالاتي http://www.maqalaty.com تاريخ المشاهدة 1/8/2014 

([101]) إبراهيم محمد، مرجع سابق، ص 8.

([102]) هايل طشطوش، مرجع سابق، ص 226.

([103])  ذياب البداينة،  الأمن الوطني في عصر العولمة، مرجع سابق، ص 25 .

([104]) بدر عقيلي ( 2010 )، نماذج في الأمن الوطني، النموذج الإسرائيلي، عمان، دار الجليل للدراسات والنشر،  ص1.

([105]) ذياب البداينة، مرجع سابق، ص 18.  

([106]) عبد الحفيظ محبوب (2012)، التكتلات الاقتصادية في عصر العولمة http://www.yamamahmag.com تاريخ المشاهدة 2/8/2014.

([107]) Barry, Buzan,) 1990(, People, states and fears: The national security problem in international relation , Harvester wheat sheaf, Pp. 142-212

([108]) بدر عقيلي، نماذج في الأمن الوطني، مرجع سابق.

([109]) زكريا حسين (2010 ) الأمن القومي، رئيس أكاديمية ناصر العسكرية الأسبق، http://www.khayma.com تاريخ المشاهدة 5/8/2014.

([110]) هايل طشطوش، مرجع سابق 38

([111]) خالد ديمال (2008 )، الصراع الثانوي يطوي الصراع الرئيسي ويثويه، موقع الحوار المتمدن http://www.ahewar.org تاريخ المشاهدة 6/8/2014.

 ([112]) تقرير شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والموساد(2013)،إيران هي العدو الأول لإسرائيل يديعوت، 27 نوفمبر http://www.ynet.co.il تاريخ المشاهدة 6/8/2014.

([113]) بدر عقيلي(2010)، نماذج في الأمن الوطني، النموذج الإسرائيلي، مرجع سابق، ص 9.

[114] محمد العملة ( 1990)، الأمن القومي العربي، ونظرية تطبيقه في مواجهة الأمن الإسرائيلي، دار الجليل للنشر، ص 69 .

[115] بدر عقيلي، نماذج في الأمن الوطني، النموذج الإسرائيلي،مرجع سابق، ص 8 .

[116] ندين البلغة (2010)، البيئة الأمنية الدولية وتغير صفة الحرب، مجلة الجيش اللبناني، آذار،العدد 297.

[117] الرئيس الأميركي  جورج بوش من هو ليس معي فهو ضدي http://www.maqalaty.com تاريخ المشاهدة 7/8/2014

[118] هايل طشطوش، مرجع سابق، ص 36.

([119]) هايل طشطوش، مرجع سابق، ص 37- 64.

([120]) بدر عقيلي، نماذج في الأمن الوطني، مرجع سابق، ص12.

([121]) دار الجليل للنشر (2013 )، ملفات ساخنة(1) حرب التحكم الآلي، سلاح الحرب الخامسة، عمان ، دار اليازوري، ص 5

 ([122]) سليمان الحربي، مرجع سابق ص 12.

 ([123]) مازن الرمضاني (1988)، نحو تخطيط سياسي خارجي عربي، مجلة العلوم السياسية، بغداد  ص95-97.

 ([124]) عبد المنعم المشاط (2005) دراسة الأمن القومي العربي  ومضاعفات حرب الخليج، السياسية الدولية.

 ([125]) القرآن الكريم، سورة قريش.

([126]) عبد الوهاب القصاب (2008)، تهديدات الأمن القومي العربي دراسة مقدمة إلى المؤتمر القومي العربي 23 ،صنعاء ،ص 6.

([127]) موقع الإسلام (2011)، الأقلية المسلمة في تشيكوسلوفاكيا http://www.al-islam.com  تاريخ المشاهدة 9/8/2014.

([128]) موقع شبكة الإمارات، مصر وسورية وتشكيل الجمهورية العربية المتحدة، www.uae7.com تاريخ المشاهدة 6/8/2014.

([129]) موقع مجلة السياسة( 2013 )، حلف الناتو ومصالح أعضائه، 15 كانون الثاني،  www.siyassa.org تاريخ المشاهدة 7/8/2014.

([130]) نصير السلام الجايري(2012)، عوامل تقويض الأمن القومي ومرتكزات بنائه، 31 كانون الأول،شبكة أخبار الناصرية http://nasiriyah.org/ara//post تاريخ المشاهدة 9/8/2014.

 ([131]) بدر عقيلي، نماذج في الأمن الوطني، النموذج الإسرائيلي، مرجع سابق، ص 4.

 ([132]) إبراهيم عرفات (2004)، الأمن في المناطق الرخوة: حالة آسيا الوسطى. القاهرة ، مركز الدراسات الآسيوية، ص222.

([133]) ابراهيم محمد، مرجع سابق، ص 9.

([134])  محمد السعيد إدريس (1994)، رؤى عمان والإمارات وقطر والبحرين لأمن الخليج، القاهرة، جامعة القاهرة، مركز البحوث والدراسات السياسية، ص 216.

([135]) سليمان الحربي، مرجع سابق، ص 20.

([136]) عبد الله تركماني (30\1\2004) نحو نظام إقليمي عربي جديد، موقع برند باند http://hem.bredband.net/.

([137]) وليم لويس ( 1996)، التوازن العسكري متغير أم ثابت؟ ترجمة عبد الله جمعة الحاج، أبو ظبي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ص 88.

([138]) محمد السعيد عبد المؤمن (16\4\2003)  إيران والحركة الشيعية في دول الخليج، مختارات إيرانية.

 ([139]) سليمان الحربي، مرجع سابق، ص 23.

([140]) سعيد عبد السلام (2002)، ترتيبات الأمن الإقليمية في مرحلة ما بعد 11 أيلول 2001، القاهرة، دار النهضة العربية، ص 12-13.

 ([141]) طشطوش، هايل 2012، مرجع سابق ص 19.

 ([142]) مارك مازيتي(2\7\2013) قطر والسعودية تلعبان دورا كبيرا في سورية.  ترجمة مركز الشرق العربي للدراسات. عن نيويورك تايمز 29\6\2013 http://asharqalarabi.org.uk تاريخ المشاهدة 12/8/2014.

([143])  سليمان الحربي، الأمن القومي ، مرجع سابق، ص 13

([144]) هايل طشطوش، مرجع سابق، ص 26.

([145]) سمير خيري (1983)، الأمن القومي العربي ، بغداد ، دار القادسية للطباعة، ص 18.

([146]) حسن نافعة (1996)،  دور الأمم المتحدة في تحقيق السلم والأمن الدوليين في ظل التحولات العالمية الراهنة، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية ،ص 97.

([147]) حسن الحاج (2002)،حرب أفغانستان، التحول من الجيوستراتيجي إلى الجيوثقافي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، ص 252.

([148]) روبرت ماكنمارا (1970)، جوهر الأمن، ترجمة يونس شاهين، القاهرة، الهيئة العامة للتأليف والنشر، ص 125.

([149]) Barry, Buzan,) 1990(, People, states and fears: The national security problem in international relation , Harvester wheat sheaf, Pp. 142-212 .

([150]) سليمان الحربي، مرجع سابق، ص 13.

([151]) بدر عقيلي، نماذج في الأمن الوطني، مرجع سابق، ص 5 .

([152]) أحمد فؤاد المغازي (2012 )، واقع الأمن القومي العربي وتحدياته المختلفة ، مركز أسبار للدراسات والبحوث والعلوم، ص.6.

 ([153])  بدر عقيلي، نماذج في الأمن الوطني، مرجع سابق، ص 6.

([154]) إشراقة محمود، (11\9\2013) البطالة تحد كبير ومهدد للاقتصاد والأمن القومي، سودارس http://www.sudaress.com/ تاريخ المشاهدة 12/8/2014.

([155]) عبد الناصر جرادات، محمد ضيف الله الطاهات، قدري سليمان الشكري(17كانون الأول 2012) عولمة الإدارة في عصر المعرفة، جامعة الجنان، طرابلس، لبنان، ص 3.

([156]) ذياب البداينة(2009) (الأمن الوطني في عصر العولمة)، وزارة الثقافة الأردنية، مطبعة السفير، ص 16.

([157]) غازي صالح النهار(2013) العولمة وإستراتيجية التعليم في الجامعات الأردنية، الواقع والتصورات المستقبلية، مؤسسة الفكر العربي.

([158])  ذياب البداينة (2009) ،المرجع السابق، ص 18-19.

([159]) محمد سعيد أبو عامود(2008)، النظم السياسية في ظل العولمة، دار الفكرة الجامعي، الإسكندرية، ص 71.

([160])  محمد سعيد أبو عامود(2008)، المرجع السابق ص 72.

 ([161]) غازي صالح النهار(2013) ،مرجع سابق ص 2.

 ([162]) جيفري دي ساكس(تشرين الأول 2011) ،حكومة العولمة والاقتصاد العالمي. الاقتصادية، العدد 6572 http://www.aleqt.com تاريخ المشاهدة 15/8/2014.

([163]) محمد سعد أبو عامود، مرجع سابق، ص 154.

 ([164]) مصطفى العبد الله الكفري (15\5\2005)، اقتصاد العولمة. الحوار المتمدن، www.ahewar.org تاريخ المشاهدة 20/8/2014.

([165]  ) مصطفى عبد الله (30\8\2013) الوكالة الدولية تتهم إيران بتركيب أجهزة لتسريع تخصيب اليورانيوم، الأهرام، العدد 7270.

 ([166])  أخبار اليوم (22\12\2013) إسرائيل تبيع الصين معدات إلكترونية،  www.akhbarboom.com تاريخ المشاهدة 22/8/2014.

 ([167]) محمد سعد أبو عامود، مرجع سابق، ص 157-161.

 ([168])  شمعون بيرس (1994) الشرق الأوسط الجديد، عمان، دار الجليل للنشر، ص 67.

([169]) علي الغفلي (2005) التقرير الإستراتيجي الخليجي 2004-2005، الشارقة، مركز الخليج للدراسات، ص 194.

 ([170]) بابكر عباس الأمين(25\1\2010) دور أميركا في نشأة طالبان والقاعدة، السودان نايل،  www.sudanile.com تاريخ المشاهدة 23/8/2014.

 ([171]) حسن حمدان العلكيم، (تشرين الثاني 1993) بيئة صنع القرار الخارجي السعودي، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 7.

([172]) عدنان أبو عامر(5\6\2013) مليون يهودي غيروا وجه الشرق الأوسط، الجزيرة نت. http://www.aljazeera.net/books/pages/16e1e7ae-3b54-46ef-a733-c6fa02180f8c تاريخ المشاهدة 17/8/2014.

([173]) علي الغفلي، التقرير الإستراتيجي الخليجي، مرجع سابق، ص 73.

([174])  حسن حمدان العلكيم (2009) التحديات التي تواجه الوطن العربي في القرن الحادي والعشرين، دراسة استشرافية، المجلة العربية للدراسات الدولية، ص 102.

 ([175]) طلعت رميح(2013) الأزمة المصرية، سيناريوهات المستقبل، البيان، العدد 316، ص 61.

([176]) أشرف غالب صوالحة(2012)، تأثير العولمة السياسية على الوطن العربي، جامعة الشرق الأوسط، عمان، رسالة ماجستر.ص 6.

([177]) حسام النعيمات، فراس خير الله (2013) ،حالة الدولة الأردنية، مؤسسة فريدريش إيبرت، مكتب عمان والعراق، عمان، ص 4.

[178] أشرف غالب صوالحة(2012) ،مرجع سابق ص 16 .

([179])  إبراهيم عبد القادر محمد  (2013)، التحديات الداخلية والخارجية المؤثرة على الأمن الوطني الأردني في الفترة 1999-2013، جامعة الشرق الأوسط، ص 28.

([180])  منصور الفقيه، (4 شباط 2013)، الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية للأمن الاجتماعي، الخبر www.alkhabarnow.ne تاريخ المشاهدة 25/7/2014.  

 ([181]) محمد آدم (2013)، التكنولوجية والأمن الوطني، مجلة النبأ، العدد 44، http://annabaa.org/nba تاريخ المشاهدة 19/7/2014.

([182])  بدر عقيلي ، نماذج في الأمن الوطني، مرجع سابق، ص13.

([183])  المقاتل، أبعاد الأمن الوطني،  http://www.moqatel.com/ تاريخ المشاهدة 1/8/2014. 

([184]) أرييه ألداد (2013) دولتان للشعبين على ضفتي نهر الأردن، برنامج حزب هتكفا الإسرائيلي، ص 3 .

 ([185]) أحمد عوض (2011) خارطة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ، فلسطين العدد 12 palestine.assafir.com. تاريخ المشاهدة 4/8/2014.

([186])  محمد النجار (2013) مساعدات أميركية للأردن لتعزيز دوره إقليميا  http\\ aljazeert.net تاريخ المشاهدة 6/8/2014.

([187])  إبراهيم سيف (2013) الاتحاد الأوروبي يقدم للأردن مساعدات 126 مليون يورو، جريدة الآن الكويتية، www.alaan.cc تاريخ المشاهدة 13/8/2014.

 ([188])  محمد إبراهيم عبد القادر(2013)، التحديات الداخلية والخارجية، مرجع سابق، ص 31.

 ([189])  محمد إبراهيم عبد القادر(2013)، التحديات الداخلية والخارجية، مرجع سابق، ص 33.

([190]) سهام برسوتي (24\3\2012)، إسرائيل تهدد باحتلال سيناء، ومصر تعتبر تهديداتها حربا كلامية. موقع الخبر   www.elkhabar.co تاريخ المشاهدة 20/8/2014.

([191]) المصريون (13\1\2014) سد النهضة، والصرع المصري الأثيوبي حول النيل،  almesryoon.com، تاريخ المشاهدة 1/9/2014.     

([192]) يوسف الحسيني (20\3\2012) العراق وسورية، مهادنة بعد عداء، سكاي نيوز  www.skynewsarabia.com تاريخ المشاهدة 4/9/2014.

([193]) صالح النعامي (15\1\2014) رئيس الاستخبارات الصهيونية عاموس يادلين: الجيش المصري يظهر عداء فاعلا ضد حماس ، الرصد، rassd.com، تاريخ المشاهدة 25/8/2014.  

([194])  الدكتور عادل عامر (23\12\2008)، آثار اتفاقية كامب ديفيد على مصر والعرب، الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب ://www.wata.cc تاريخ المشاهدة 16/8/2014.

([195])  إبراهيم طواها (29\8\2012)، قضية اللاجئين العراقيين في الأردن، أقلام جيمي www.aqlamjmi.com تاريخ المشاهدة 17/8/2014.

([196])  المفوضة السامية لشؤون اللاجئين (13\3\2013) وصل عدد اللاجئين السوريين إلى مليوني نسمة www.unhcr-arabic.or تاريخ المشاهدة 2/9/2014.

 ([197])  محمد مفلح السرهيد (2008)، الأمن الوطني الأردني وتحدياته الداخلية والخارجية، مطبعة صحارى عمان، ص 54.

 ([198])  وزارة الخارجية الأردنية وشؤون المغتربين، حقائق عن الأردن عام 1948، وضم الضفة الغربية ://www.mfa.gov.jo تاريخ المشاهدة 7/9/2014.

 ([199]) أحمد فارس وفاديا سليم (27 تموز 2012)، المخيمات الفلسطينية في الأردن، عرض على الخريطة، موقع أقلام المعهد ://www.aqlamjmi.com تاريخ المشاهدة 7/9/2014.

([200])  مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (12\10\2009)، مذبحة السموع 13\11\1966.

([201])  تقرير شركة الفوسفات الأردنية للعام 2012 حول نشاطاتها السنوية.

([202]) ينال نواف البرماوي (7\10\2013)، الأردن يمتلك سبعين مليار طن من الصخر الزيتي، القدس www.alquds.co تاريخ المشاهدة 24/8/2014.

 ([203]) المركز الجغرافي الأردني، مساحة الأردن www.rjgc.gov.jo تاريخ المشاهدة 26/8/2014.

 ([204])  النشرة السياحية الأردنية لعام 2013 والبنك المركزي، www.mota.gov.jo تاريخ المشاهدة 3/9/2014.

([205]) المستقبل،( 25\12\2013) 6.431 الدخل السياحي وحوالات المغتربين، almustaqbalnews.net تاريخ المشاهدة 5/9/2014.

 ([206]) محمد مفلح السرهيد (2008)، الأمن الوطني الأردني وتحدياته الداخلية والخارجية، مرجع سابق، ص 88.

 ([207]) عمر عبنده – المستشار الإعلامي في مكافحة الفساد (4\12\2013)، الحرب على الفساد في الأردن طويلة وتوضح أسباب تراجع الأردن على مؤشر مدركات الفساد لعام 2013، هيئة مكافحة الفساد، دائرة المعلومات والتحقيق.

([208]) محمد مفلح السرهيد (2008) ،الأمن الوطني الأردني وتحدياته الداخلية والخارجية، مرجع سابق، ص 99-103.

 ([209]) مركز المعلومات الوطني الفلسطيني-وفا (2011)، معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية – وادي عربة ،  http://www.wafainfo.ps تاريخ المشاهدة 7/9/2014.

 ([210]) مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (5\11\1991)، مرجع سابق.

([211]) جيروزالم بوست (13\8\2011) إسرائيل تخشى على مصالحها في الأردن بسبب المقاطعة. http://www.jpost.com تاريخ المشاهدة 13/9/2014.

([212])  محمد مفلح السرهيد (2008) الأمن الوطني الأردني وتحدياته الداخلية والخارجية، مرجع سابق، ص  168.

([213]) حسن البراري ( 1\11\2014) الخيار الأردني مطروح إسرائيليا،والنخبة الحاكمة في حالة نكران مرضية، سواليف، www.sawaleif.com تاريخ المشاهدة 16/9/2014

([214])  حسن البراري (1\11\2014)، نفس المرجع، ص 3

 ([215]) عصام مبيضين (12تموز 2012)، فضيحة خصخصة شركة الفوسفات، شذرات، www.shatharat.net تاريخ المشاهدة 27/8/2014

([216])هيئة مكافحة الفساد (27\12\2013)، دائرة المعلومات والتحقيق تعاملت خلال 2012 مع 303 قضية فساد. 

 ([217])  محمد إبراهيم عبد القادر(2013)، مرجع سابق، ص 39.

([218]) محمد إبراهيم عبد القادر(2013)، مرجع سابق، ص 42.

([219])  يوسف الحسيني (20\3\2012)، العراق وسورية مهادنة بعد عداء، مرجع سابق.

([220]) فهمي الكتوت (12\10\2006) بعض خصائص الاقتصاد الأردني ، الحوار المتمدن، العدد 1720 www.ahewar.org تاريخ المشاهدة 20/9/2014.

([221])  هيومن رايتس، الأردن يعتزم سحب جنسيات 200 ألف فلسطيني عادوا من الخليج إلى الأردن www.safsaf.org 19/9/2014.

([222]) فهمي الكتوت (2008)، الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والبديل الديمقراطي ، الحوار المتمدن، العدد 2381 ص 4.

([223]) فهمي الكتوت (2006)، بعض خصائص الاقتصاد الأردني، مرجع سابق.

([224])  دليل الحياة السياسية في الأردن، مشروع قانون الانتخابات لعام 2012 www.jordanpolitics.org تاريخ المشاهدة 21/9/2014.

([225]) محمد إبراهيم عبد القادر(2013)، مرجع سابق، ص 48 -49

([226])  خطاب الملك عبد الله الثاني لمجلس الأمة الأردني الرابع عشر (2004) kingabdullah.jo تاريخ المشاهدة 17/9/2014

([227]) هايل عبد المولى طشطوش (2012)، مرجع سابق، ص 73-74.

 ([228]) محمد عبد المنعم النعناعي (2012)،  نحو وعي سياسي، الأمن القومي أبعاده وصياغته /da3watonaa.blogspot.com تاريخ المشاهدة 22/9/2014.

([229]) هايل عبد المولى طشطوش(2012)، مرجع سابق، ص 77.

([230])  ميثاق الأمم المتحدة : الفصل السابع: فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان. المادة من39-41.

 ([231]) عامر بن محمد الحسيني (2013)، هل يملك العرب القوة الاقتصادية التي تحقق التنمية المستدامة؟ الاقتصادية، http://www.aleqt.com تاريخ المشاهدة 18/9/2014.

([232])  صوت روسيا(11\11\2012)، التاريخ يعيد نفسه، القصة الكاملة لتدمير المفاعل العراقي، تموز، http://arabic.ruvr.ru تاريخ المشاهدة 18/9/2014.

([233]) حمادة فراعنة، (2010)، تطور المشهد السياسي، المرجع السابق، ص 31 .

([234]) روبرت ساتلوف وديفيد شينكر(أيار\2013)، عدم الاستقرار السياسي في الأردن، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، http://washingtoninstitute.org/ تاريخ المشاهدة 17/9/2014.

([235]) قصة العمليات الإرهابية ضد الأردن من جيش محمد إلى تفجيرات الفنادق،22\10\2012) http://ainnews.net  تاريخ المشاهدة 17/9/2014.

([236]) إبراهيم عبد القادر محمد، مرجع سابق، ص 121.

([237])  محمد النجار (23\1\2013)، مساعدات للأردن لتعزيز دوره إقليميا، الجزيرة نت، مرجع سابق.

([238]) هبة الحياة عبيدات(28\7\2012)، حصيلة المساعدات الأميركية للأردن منذ عام 1950 (13.7) مليار دولار، عمان نت http://ar.ammannet.net تاريخ المشاهدة 22/9/2014.

 ([239]) Joseph S. Nye (6 حزيران 2011) هل تحل القوة الاقتصادية محل القوة العسكرية؟ موقع project-syndicate www.project-syndicate.org تاريخ المشاهدة 22/9/2014.

([240]) إبراهيم عبد القادر محمد(2013)، التحديات الداخلية والخارجية المؤثرة، مرجع سابق، ص 71.

([241]) ينال نواف البرماوي (2013)، الأردن يمتلك 70 مليار طن من الصخر الزيتي، مرجع سابق.

([242])  وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية،المساعدات الخارجية المقدمة للأردن، http://www.mop.gov.jo تاريخ المشاهدة 15/7/2014.

([243])  وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية،المساعدات الخارجية المقدمة للأردن،  http://www.mop.gov.jo تاريخ المشاهدة 15/7/2014.

([244]) علاء موسى – نائب السفير المصري في الأردن(7\2\2014)، ملف الغاز المصري سيتم بحثه في إطار اللجنة المشتركة، وكالة رم للأنباء  www.rumonline.net تاريخ المشاهدة 23/9/2014.

([245]) خالد الوزني (6\11\2013)، قطاع الخدمات يوازي ثلث توريد الدخل في الأردن ، موقع مقر ://www.maqar.com  تاريخ المشاهدة 17/8/2014.

([246])  الكتاب الإحصائي السنوي الأردني 2013، دائرة الإحصاءات العامة، ص3.

([247]) وزارة الزراعة(2011)، مجموع مساهمة القطاعات الزراعية في الإنتاج الكلي 5.08% من مساهمة القطاعات الاقتصادية.

([248])  إبراهيم عبد القادر محمد(2013)، التحديات الداخلية والخارجية المؤثرة، مرجع سابق، ص 75.

 ([249]) سليمان نصيرات (2013)، عوامل القوة الوطنية والأمن الوطني، وكالة ديرتنا الإخبارية deeretnanews.com تاريخ المشاهدة 14/8/2014. 

([250]) هايل طشطوش (2012)، نفس المرجع، ص 98.

([251]) وحدة حماية أمن الاستثمار في الأردن: إحباط العصابات الإجرامية تطبيق واضح لأمن الاستثمار. المملكة الأردنية \ الأمن العام ://www.isu.psd.gov.jo تاريخ المشاهدة 26/9/2014.

([252]) هايل عبد المولى طشطوش (2011)، العناصر الجديدة لقياس قوة الدولة المعاصرة موقع بوليتيكس www.politics-ar.com تاريخ المشاهدة 26/9/2014.

 ([253])  طه عبد العليم (25\11\2012)، القوة الاقتصادية ركيزة الأمن القومي والإنساني، الأهرام اليومي http://digital.ahram.org.eg/ تاريخ المشاهدة 26/9/2014.

 ([254])  جبريل محمد (29\8\2011)، العولمة ودورها في التفاوت الاقتصادي بين الدول ://kenanaonline.com تاريخ المشاهدة 15/9/2014.

([255]) سعد حقي توفيق (2009)، مبادئ العلاقات الدولية، دار وائل للنشر، عمان، ص 145.

 ([256])  أنتوني ساسون (1\1\1967)، الشقيقات السبعة، شركات البترول الكبرى في العالم والعالم الذي صنعته، ترجمة سامي هاشم، ص 454.

([257]) محمد شاهر عبد الله (2013)، وجهة نظر في الأمن القومي العربي، الأيام، http://www.ayamm.org/  تاريخ المشاهدة 17/9/2014.

([258]) عبد الباري عطوان (26\1\2013)، 6.67 مليون طنا من المشتقات النفطية استهلاك الأردن السنوي.

([259]) وكالة الأنباء الأردنية (5 تموز 2009)، إنتاج حقل الريشة من الغاز الطبيعي. العرب اليوم alarabalyawm.net تاريخ المشاهدة 20/9/2014.

 ([260]) سليمان أبو خشبة (1\5\2012)، عجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات الأردني يتجاوز ملياري دولار في نهاية 2011، الرأي، http://www.alrai.com/ تاريخ المشاهدة 32/9/2014.

 ([261]) أبو جمال المنتدي (8\8\2012)، مفهوم الأمن الاجتماعي، منتديات المنى والأرب،  ص .2

 ([262])  إبراهيم عبد القادر محمد، مرجع سابق، ص 82.

([263])  ساندرا حداد (2014)، البطالة في الأردن.. العزوف عن الوظائف المهنية والمطلوب مكتبية، العرب اليوم alarabalyawm.net تاريخ المشاهدة 27/9/2014.

([264])  مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان (2012)، التفتيش عن العمالة الأجنبية المخالفة، تاريخ المشاهدة www.achrs.org تاريخ المشاهدة 27/8/2014.

([265]) مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان (2012)، المرجع السابق.

 ([266]) وزارة التخطيط والتعاون الدولي (2012)، تقرير نوعية الحياة في الأردن 2002-2010 www.mop.gov.jo تاريخ المشاهدة 15/7/2014.

([267]) إبراهيم عبد القادر محمد، مرجع سابق، ص 88.

 ([268]) أحمد عوض (16\4\2011) ، خريطة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، مجلة فلسطين، العدد 12.

 ([269])  إبراهيم طواها(8\1\2012)، قضية اللاجئين العراقيين في الأردن، موقع أقلام المعهد.

 ([270]) المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (3\9\2013)، عدد اللاجئين السوريين يربو على مليوني نسمة. www.unhcr-arabic.or تاريخ المشاهدة 19/8/2014.

 ([271])  أبو جمال المنتدي (8\8\2012)، مفهوم الأمن الاجتماعي، منتديات المنى والأرب،  ص 8.

([272]) إشراقة محمود(11\9\2013)، البطالة تحد كبير ومهدد للاقتصاد والأمن القومي . موقع سودارس http://www.sudaress.com/ تاريخ المشاهدة 25/9/2014.

 ([273]) محمد خلف أخو ارشيده (2009)، العوامل النفسية والاجتماعية المؤدية للعنف لدى طلبة الجامعات الأردنية والحلول المقترحة للحد منه، رسالة ماجستير، كلية الدراسات التربوية والنفسية العليا، جامعة عمان العربية للدراسات العليا، ص ص 27 -29.

 ([274]) محمود الجندي (2014)، العنف الجامعي بالأرقام (الجامعات الأردنية تدخل التصنيف العالمي من بوابة العنف)، الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، شباط، http://psajo.com/news.php?n_id=78. تاريخ المشاهدة 24/9/2014.

[275] حسام النعيمات، وفراس خير الله (2013)، مرجع سابق، ص 15.

[276]  روبرت ساتلوف، وديفيد شينكر (2013)، عدم الاستقرار السياسي في الأردن، معهد واشنطن للدراسات. http://www.washingtoninstitute.org/ تاريخ المشاهدة 27/9/2014.

 ([277])  عارف الجبور (2007)، الأمن الوطني الأردني وتحدياته الخارجية والداخلية، جريدة الدستور الأردنية، 7 حزيران، http://www.addustour.com. تاريخ المشاهدة 26/9/2014.

([278]) محمد حسين أبو صالح (2011)، التخطيط الإستراتيجي القومي، مرجع سابق، ص ص 489 – 493.

([279]) عصام الفيلاني ( 2010)، التخطيط الإستراتيجي للدول، مرجع سابق، ص ص 115 – 117.

([280]) مطلق الدوسري (2010)، دور التخطيط الإستراتيجي في تحسين كفاءة أداء منسوبي الأجهزة الأمنية من وجهة نظر العاملين بمطار الملك خالد الدولي بالرياض، رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، ص 20.

([281]) مطلق الدوسري (2010)، دور التخطيط الإستراتيجي في تحسين كفاءة أداء منسوبي الأجهزة الأمنية من وجهة نظر العاملين بمطار الملك خالد الدولي بالرياض، مرجع سابق، ص ص 24 – 26.

([282]) نجم العزاوي (2009)، أثر التخطيط الإستراتيجي على إدارة الأزمة، بحث مقدم للمؤتمر العلمي الدولي السابع، جامعة الزرقاء الخاصة، الزرقاء، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، ص ص 12- 14.

([283]) محمد أبو ساق (2014)، رؤية: في فلسفة الأمن الوطني: (2/1)، الجزيرة، 9 نيسان، http://www.al-jazirah.com/2014/20140409/ar6.htm. تاريخ المشاهدة 20/8/2014.

([284]) ابراهيم كاخيا (2008)، التخطيط الاستراتيجي القومي (السياسي) الشامل، مجلة الفكر السياسي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، العدد 32، ص ص 18 – 20.

([285]) أحمد فياض (2011)، أصول دراسات الأمن القومي، الجزيرة نت، 10نيسان، http://www.aljazeera.net. تاريخ المشاهدة 22/8/2014.

([286]) محمد حسين أبو صالح (ب.ت)، التخطيط الإستراتيجي والأمن القومي، عرض تقديمي، www.nilevalley.edu.sd/.../التخطيط%20الإستراتيجي تاريخ المشاهدة 17/8/2014.

([287]) دائرة الإحصاءات العامة (2012)، الكتاب السنوي، http://www.dos.gov.jo/dos_home_a/main/yearbook_2012.pdf.، تاريخ المشاهدة 12/9/2014

([288]) دائرة الإحصاءات العامة (2013)، http://www.dos.gov.jo/dos_home_a/main/archive/trade/2013/External_Nov.pdf. تاريخ المشاهدة 12/9/2014

 ([289]) محمد النجار (2013)، مديونية الأردن تقفز إلى 27 مليار دولار، الجزيرة نت، 26 تشرين الثاني، http://www.aljazeera.net/ebusiness/pages/cffea3b2-3a45-4df4-a699-3f58951d6541. تاريخ المشاهدة 13/9/2014

([290])الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في المملكة الاردنية الهاشمية  (2013-2017) ، ص 24.  

([291])حارث عواد(2013)، الأردن الأكثر فساداً في العام 2013، صحيفة السبيل، 3 ديسمبر، http://www.assabeel.net. تاريخ المشاهدة 22/9/2014

 ([292]) رانيا الصرايرة (2013)، دراسة: البطالة بين الشباب الأردني هي الأعلى في العالم، 13 آب، http://www.alghad.com. تاريخ المشاهدة 22/9/2014

([293]) أسعار الكهرباء في الأردن .. استعداد ائتماني بكلف باهظة (2013)، ورقة سياسات، مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، http://www.phenixcenter.net/index.php/the-news/168-qq-  تاريخ المشاهدة 24/9/2014

([294]) سليمان نصيرات، أضواء على الإستراتيجية الوطنية الأردنية، http://alnusairat.com/bok/ad/ad.htm. تاريخ المشاهدة 23/9/2014.

 ([295])  محمد حسين أبو صالح (ب. ت)، دور التخطيط الإستراتيجي في تشكيل المستقبل السوداني، دراسة منشورة على الانترنت، جامعة السودان، ص ص 4-5، http://iua.edu.sd/ecnomics/sudan%20conference/018 . تاريخ المشاهدة 20/7/2014

 ([296]) محمد حسين أبو صالح، دور التخطيط الإستراتيجي  في تشكيل المستقبل السوداني، مرجع سابق، ص 11-12.

([297])  إبراهيم محمد،التحديات الداخلية والخارجية المؤثرة على الأمن الوطني الأردني في الفترة 1999-2013، مرجع سابق، ص 145.

([298]) لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الوطنية الأردنية (2010)، نتائج وآثار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية على الاقتصاد الأردني: البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، المؤتمر الوطني الاقتصادي الأردني، ص 11.

 ([299])  سعيد القليطي (ب. ت)، التخطيط الإستراتيجى لتحقيق الأمن الاقتصادي والنهضة المعلوماتية  بالمملكة العربية السعودية، جامعة الملك عبد العزيز، الرياض، ص 6.

 ([300])  نتائج وآثار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية على الاقتصاد الأردني: البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، مرجع سابق، ص ص 23 – 26.

 ([301])  سعيد القليطي ، مرجع سابق، ص ص 36 – 37.

 ([302])  علـي عقلة نجادات (2012)، الاحتجاجات في الصحف الأردنيّة اليومية والتحولات المنشودة في المجتمع الأردني "دراسة مسحية"، جامعــة اليرمـوك، كلية الإعــلام، قسم الصحافة، ص ص 11 – 12.

([303]) هشام الخلايلة (2012)، أثر الإصلاح السياسي على عملية المشاركة السياسية في المملكة الأردنية الهاشمية 1999 – 2012، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، عمان، ص 44.

 ([304]) تعديلات الدستور الأردني 2011، شبكة قانوني الأردن، http://www.lawjo.net/vb/showthread.php،. تاريخ المشاهدة 8/9/.2014

 ([305])  نورا مالانلي (2010)، دراسة: إعادة صياغة الأطر القانونية أدت إلى تقويض عمل مؤسسات مكافحة الفساد في الأردن، منظمة النزاهة العالمية، ص1.

([306]) هشام الخلايلة، مرجع سابق، ص 69.

([307]) فؤاد الخلفات (2013)، الأمن الوطني الأردني: تحديات ومخاطر، مرجع سابق.

([308]) Harry R. Yarger, (2006), Strategic Theory for the 21st Century: The Little Book on Big Strategy, Strategic Studies Institute of the US Army War College (SSI), Carlisle, United States, pp 12-14.

 ([309])  الخطة الإستراتيجية لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين، المملكة الأردنية الهاشمية، http://www.mfa.gov.jo. تاريخ المشاهدة 10/9/2014.

 ([310])  عصام الزعيم (ب.ت)، اقتصاد السوق الاجتماعي بين محددات العولمة والتحديات الوطنية، جمعية العلوم الاقتصادية السورية، دمشق، ص 1.

 ([311])  د.أحمد يعقوب المجدوب، الاقتصاد الأردني والحاجة إلى التخطيط الإستراتيجي، الجامعة الأردنية، 15\2\2012، الرأي الأردنية http://www.alrai.com تاريخ المشاهدة 16/8/2014.