السلام والإصلاح في الربيع العربي

إن الإصلاح الذي نسعى له ما هو إلا إتباع النهج الصحيح والذي هو بمثابة الطريق الأمن الذي يوصلنا إلى التنمية الحديثة المستمرة بكافة إشكالها وأساليبها والذي يشكل هذا الإصلاح القوة في القرار بان الجميع بحاجة إلى التغيير الصحيح، فما يمر به العالم اليوم والعالم العربي كذلك ما هو إلا دروس يجب الجميع أن يستفيد منها لتكون بوابة الانطلاق للتغيير والإصلاح الذي نسعى له بالشكل الأفضل، فالإصلاح عماد المجتمع وبه يتم عملية إصلاح الفرد لينعكس على المجتمع وصولا إلى الارتقاء والثبات في استمرار تحقيق النهج والطريق الصحيح لزيادة الأمن والاستقرار فلماذا نقوم بالخراب والتدمير بأيدينا ونحن نريد الإصلاح؟

 

إننا في الموقع الملائم في العلم والثقافة وحسن التقدير وان جميع الإمكانيات متاحة أمامنا في كافة الميادين لنقوم بالعلاج الصحيح في تطبيق قوانين الحكمة والعدل بين أفراد المجتمع لتحقيق ديمقراطية حقيقية تغني الفقير دون أن تفقر الغني بالسماح للجميع بالمشاركة في التغيير لتحقيق التوازن، فكثير من الفضائل والمحاسن بين الناس إلا إننا لنا عيبا واحدا نجتمع فيه ويظهر علينا في قولنا وفعلنا وردات فعلنا التي تصدر عنا، فإننا في مرحلة تتطلب منا التخلي عن عيوبنا بالوعي والابتعاد عن الجهل لمعرفة الأخطار التي يجب علينا جميعا كأفراد في مجتمع واحد أن نتعاون في تعزيز صلابة وحدتنا الوطنية.

 

إننا في مرحلة ومتطلبات واحتياجات جديدة في ظل التطور والتقدم الذي أحرزناه وبملء إرادتنا بالرغم من ما نمر به من محن وصعاب إلا إننا أيضا يتطلب منا الوعي والحكمة في الإدراك المسبق لما ستؤول إليه المرحلة المقبلة من أفكار متطرفة هدامة ودخيلة في نفس الوقت على ديننا ومجتمعنا.

إن محاربة الفساد إنما هو تصحيح مسيرة عطاء وتقدم لهو خير دليل وأكيد على النهوض الخلقي والدافعي لتحقيق العدالة الاجتماعية، فلكل فترة من الفترات تشوبها شوائب نتيجة تضليل بالمعلومات، إلا إن تصحيح المسار سيخرجنا من الحلقة المفرغة التي اعتدنا سابقا البقاء فيها إلا إننا نلاحظ الاهتمام والاعتراف الواضح بمحاربة الفساد لاستكمال مسيرة النهوض، فالعلاج بين أيدينا في التزامنا بالنظام والتقويم الصحيح في العمل الواضح فكيف نطلب الإصلاح من غيرنا قبل أن نطلبه من أنفسنا بالابتعاد عن أصحاب الأجندات الخاصة التي تريد تحقيق مصالحها الخاصة على العامة بالتضليل والابتزاز.

نعم، إننا نشعر بالقلق جراء ما يدور من أحوال اقتصادية واجتماعية صعبة وبمقابل ذلك نتمسك بالمواقف الخطرة التي تهدد امننا واستقرارنا بغية حفاظ القلة على مصالحهم الخاصة دون النظر للمصلحة العامة إننا جميعا في مرحلة ضيق ونطالب بالمعجزات في الوقت نفسه فالبعض يتصدى لما يواجهه من خطر حسب اعتقاده وأرائه الشخصية وصولا إلى نتيجة مقنعة بأننا نواجهه الانحرافات داخل الحلقة المفرغة بإتباع السياسات الثانوية وإهمال السياسة الجوهرية بادعائنا أننا نطالب بالإصلاح.

إن من يدعي الإصلاح عليه أن يقوم بإصلاح نفسه وبرامجه قبل إصلاح الغير بان يأتوا بشجاعة وقوة في قرار بإعادة النظر في مفاهيمهم والابتعاد عن انغلاق الذات ليقدموا شيئا واضحا لمن يتبعهم ويعتقد أنهم الأصلح والأقدر للمهمة الكبرى التي تتطلب من الجميع التفاهم العميق المتين بين أفراد الشعب بتجاوز الانتماءات والخلافات لتحقيق مجتمع يسوده الوفاق والوئام لتحقيق السلام الداخلي للمجتمع بالنظر إلى الأمام لتجاوز العواقب القاسية باستخدام الوسائل المتاحة بين أيدينا دون الرجوع إلى الوراء في هذه الأوقات  والتظاهر بالعجز والقصور والتخلي عن الجوهر في التغيير نحو الأفضل وخروج البعض بالشكوى وكثرة المتاعب والمشقات بل إن ما يعانيه البعض من أفكار هدامة حينا وحينا أصبحت تتكشف الحقائق وأصبح البعض في مرحلة واأسفاه ...

فالعالم اليوم يمر بتغييرات كبيرة والتي أصبحت حوائج ملحة للبحث عن حلول مؤكدة وللخروج من الفقر العالمي الذي أصبح الجميع يشهده بالإضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتدني مستوى العمل في العالم والتي من أثرها الواضح ارتفاع وازدياد في حجم البطالة وتفشي الجريمة وتدني مستوى الدخل للفرد في العالم وعليه فان الخلل في ميزان الأمور أصبح ظاهراً، والإمكانيات والموارد الكثيرة متوفرة إلا أن تكلفة استخراجها واستثمارها عالية التكلفة مما سيؤثر أكبر الأثر على التنمية المحلية والتي سيشكل نوع من الإحباط للجميع وللجيل القادم نتيجة وفرة الموارد وقلة الإمكانيات المادية، فالبديل لتوفير الإمكانيات يبدأ من الإيمان العميق بان المستقبل هو الأفضل من أي وقت مضى فلا بد من العمل على توفير الإمكانيات المادية والتي ستكون هي البديل لبدء التغيير والإصلاح الحقيقي تحقيقاً للنجاح للوصول إلى الإصلاح الذي نريده ليتشكل تغيير شامل وواضح وملموس، فالمجتمع بحاجة إلى هذا التغيير في جميع القطاعات والذي من أثره إيجاباً ينعكس على المواطن والمجتمع ليحقق حياة وفرة للجميع وذلك من خلال الاستثمار الحقيقي بالمورد البشري والاعتماد على الذات والذي من خلاله سيكون التغيير الشامل بالتحول من مجتمع مستهلك إلى مجتمع إنتاجي والذي بدوره سيعمل على ارتفاع النمو وحصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

 

فلا بد من سلام في المنطقة والى إعادة الهدوء في منطقة اتسمت بالضجيج السياسي والى إعادة الهدوء والاستقرار في المنطقة ككل وللتعاون لتحقيق التنمية والتطور المجتمعي والذي أصبح امرأ ملحاً وبنفس الوقت أمر حيوي يحتاج إلى خطوت عملية وعلمية ينعكس أثرها على المجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وامنيا وعليه يصبح الإصلاح عملية جوهرية حقيقية أحدثت تغييراً شاملاً وناجحاً في تحقيق وتوفير فرص عمل جديدة والى تنمية بشرية وابداعبة، مما سيكون لها اكبر الأثر في إعادة الثقة بنجاح الإصلاح.