لنختلف في افكارنا ولنجتمع على أن لا نختلف على الاردن

أصبح الهاجس في عالم اليوم في ظل وضع المنطقة منذ اندلاع الربيع العربي – الامن الوطني والاستقرار السياسي بالسؤال بكيفية تحقيقهما وانعكاسهما على السيادة الوطنية للدولة الأردنية، ففي ظل التغيرات الجيواستراتيجية في الاقليم من حالة الجمود في عملية القضية المركزية بحل الصراع العربي الاسرائيلي وما يدور بسوريا وتهديد بالضربة الاسرائيلية الى ايران وغيره، فان الامن الوطني الاردني امام تحدي حقيقي يجب العمل بالتنسيق الكامل والمشترك بين اطياف المجتمع الاردني داخليا لمواجهة الاخطار الخارجية في المرحلة الراهنة الحرجة والمستقبلية التي تتطلب ادارة استراتيجية علمية وعملية فالثورات توصلت الى هدفها التي قامت وعملت على التغيير في اساليب الحكم، والتي تعاملت بها الادارة العليا الاردنية بشكل اداري استراتيجي حضاري والذي يجب بكل تقدير -  احترام المدلولات التي توصل اليها النموذج الاردني في كيفية الحفاظ على الموروث الاردني الاستراتيجي بالرغم من الضغوطات والاساليب التي تعرض لها الاردن والذي اثبت ان للجميع دور في المحافظة على الامن الوطني الاردني والاستقرار السياسي.

 

فما حصل من تعديلات دستورية واجراء انتخابات ليس بالامر الكافي فالتهديدات الداخلية من فقر وبطالة وعجز بالمديونية الى الخطر الخارجي من حروب وشيكة تتطلب العمل على انتاج الامن بمفهوم جديد يعمل على تحقيق استقرار صلب للمجتمع الاردني فالمطلوب بدء العمل على صياغة استراتيجات حديثة تعمل على تحفيز المواطن الاردني بالالتقاء والتنسيق في حوار حقيقي شامل سياسي اقتصادي اجتماعي ثقافي ديني لتقريب وجهات النظر حتى وان اختلفنا في الفكر والرأي والتطبيق فالمهم ان نتوافق ولا نختلف على محور اساسي نهائياً وهو الاردن. فان عملنا على هذا الامر فاننا نعمل على انتاج الامن وتحقيق الاستقرار المجتمعي الصلب والذي يكون الهدف الاستراتيجي هو تحقيق الامن الاقتصادي الذي يحول المجتمع الى مجتمع انتاجي لا استهلاكي فأول الخطوات الاهتمام بالانتاج الزراعي الصناعي والعمل على دعمهما وتسويقهما لتحقيق انجازات ملموسه تعمل على تحقيق ورفع الناتج المحلي للمواطن والدولة معاً والذي خطوة خطوة يخرجنا من الاقتصاد الريعي القائم على المعونات والمساعدات والذي بنهاية المطاف الاستراتيجي نكون قادرين على تحرير القرار السيادي الاردني، فالأمن الوطني الشامل هو الذي تتكامل بها العناصر كافة التي تشكل القوة الوطنية الشاملة الاقتصادية السياسية الاجتماعية الثقافية كما العسكرية لنكون قادرين على مواجهة التحديات والمخاطر المحيطة بنا. فالتأكيد على التعاون والتنسيق هو بداية التحول الكبير الذي نريد ان تكون عليه دولتنا باعتبار ان الاردن للجميع وان المصلحة الاردنية العليا هي مصلحة المواطن الاردني ايضاً وعليه، فالهدف هو صون الاردن من الداخل لمواجهة أي تهديد متوقع فمن ضمن الاستراتيجيات المطلوبة استراتيجية تكوين المواطن الاردني الذي يضمن البقاء والقوة في الاستمرار للمستقبل الذي نريد ان يكون صلباً قوياً نواجه جميعاً الفتن الدخيلة على مجتمعنا التي اصبحنا نلحظها كل يوم وساعة من مشاكل مجتمعية خارجة عن اسلامنا الحقيقي الذي ارتضاه لنا الرسول الكريم من ديننا الحنيف لنكون امنين في مجتمعنا.