مسؤولية رجل الشرطة والمجتمع في تحقيق الامن الوطني والمحافظة عليه

في ظل الظروف الحالية التي تشهدها منطقتنا العربية وانتشار التطرف أصبح الحديث عن الأمن والأمان يحتل حيزاً كبيراً من أحاديث الناس اليومية، إذ لا شك أن لكل إنسان منا العديد من الأهداف يسعى لتحقيقها والتي تحتاج بصورة أساسية إلى وجود مجتمع مستقر وآمن، حيث أن المجتمعات التي تفتقر لوجود الأمن والاستقرار تتسم بالفوضى وافتقار أبنائها للإحساس بأهمية الانتماء الوطني، وبالتالي فإنها توصف بالتخلف لافتقارها لمبادرات بناء مجتمع صحي وآمن، فالمجتمعات الحديثة تسعى جاهدة وبكافة الوسائل المتاحة لتحقيق الأمن لمواطنيها لاتصال ذلك بواقع حياتهم اليومية وارتباطه ارتباطاً وثيقاً بحسن أدائهم المجتمعي ومدى ايجابيته.  

وهكذا، فإن مفهوم الأمن اصبح متداخلاً مع الكثير من العناصر ولم يعد محصوراً بدلالاته الحرفية ومعناه اللغوي المتجسد بالطمأنينة والاستقرار، فالاصلاح السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي والقضائي بات مكوناً رئيسياً لمفهوم الأمن الوطني، إذ لا يمكن تحقيق الأمن دون التعاطي الجاد والحقيقي مع المكونات الواردة آنفاً.

من هنا جاء هدف تحقيق السلام المجتمعي ليحتل موقعاً رئيسياً في سُلم الأهداف التي تسعى المجتمعات لتحقيقها، والذي يتطلب تضافر جهود أبناء المجتمع مع القوى الأمنية المختلفة يأتي في مقدمتها المؤسسة الشرطية وذلك لوجودها واحتكاكها المباشر مع أفراد المجتمع. وهنا تبرز أهمية رجل الشرطة في رسم ملامح تلك العلاقة التي من شانها تعزيز التعاون مع أفراد المجتمع (أسرة، أطفال، مهندسين، محامين، أطباء وغيره ...)، فالمساعي التعاونية تكون من كل اتجاه لتحقيق التعاون البنّاء والتي من شأنها أن ترتقي بصورة المجتمع ورجل الشرطة في آن معا، وفي هذا الإطار لا بد من استخدام كل من التحفيز البصري والمعنوي في رسم صورة تحقيق الهدف بتعاون رجل الشرطة مع أبناء المجتمع والذي يؤكد على المسؤولية الجماعية بالحفاظ على الأمن الوطني، فالمسؤولية ثنائية تفاعلية في تحقيق الأمن الوطني، وهذا يتم برسالة الدولة وإيمان المجتمع بتحقيق مسؤولية رجل الشرطة والمحافظة عليه في أهمية الوصول إلى بناء مجتمع امني آمن.

ومن آليات نجاح الهدف عمليات التدريب على المستوى العام وهي كنقطة قوة للأداء الشرطي بإدارة تحقيق الهدف بأن نحول نقطة الضعف إلى قوة بحيث يتوسع مفهوم التدريب لفئة الاطفال والشباب كعمل مبادرات تطوعية تعليمية ترفيهية تنمي حب التعاون في إيصال أي معلومة وإن كانت بالتقديرات الأمنية معروفة أو بسيطة . فتلك المبادات  تساعد المجتمع بأكمله في  تنمية الروح في الولاء والانتماء في الانسان كما تساعدهُ على الاستمرار في التعاون للمحافظة على أمن المجتمع واستقراره، فإعداد المشاريع يجب ان لا تقتصر لفئة معينة دون غيرها، وإنما تأتي ضمن برامج تعليمية وخطط تدريبية ودراسات تتوائم مع ما هو حديث من علوم وتكنولوجيا تخاطب كافة مكونات المجتمع.

ودلالة أن مفهوم الامن الوطني مفهوم مرن فهو مرن في التعامل والتطبيق فعلى سبيل المثال لتحقيق أهمية رجل الأمن في المسؤولية والمجتمع فإصدار تعليمات سهلة الارشاد والتطبيق تنمي جانب الحرص في اتخاذ تدابير السلامة العامة للأطفال فكم من حادثة افجعت المجتمعات لعدم تعليم الاطفال وحتى بقية الأعمار باتخاذ إجراءات السلامة العامة في ركوب الحافلات المدرسية او كيفية التعامل مع عبور الشارع وحتى السباحة في المدارس فالكثير من الحوادث سُجلت نتيجة التقصير والاهمال على نقص التعاون في المسؤولية الثنائية التفاعلية أعلاه.

فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع في بناء ثقافة مجتمعية تركز على أهمية التعاون ما بين رجل الشرطة وأفراد المجتمع في تحقيق وديمومة الأمن المجتمعي، وهنا يبرز أهمية دور وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمقروئة في التركيز على أهمية التعاون الايجابي ما بين المجتمع والقوى الشرطية. وفي هذا السياق لا بد للاعلام عبر وسائله المختلفة أن يلعب دورا رئيسيا في تغيير الصورة النمطية عن القوى الشرطية بأنها اداة قمع وإرهاب لأفراد المجتمع، وعلى الرغم من صعوبة هذه المهمة إلا أنها ضرورية لبناء علاقة صحية وبناءة بين افراد المجتمع مع المؤسسة الشُرَطية، وهي عملية تتطلب مشاركة جهاز الشرطة مع وسائل الإعلام في تغيير الانطباع السلبي السائد لدى بعض افراد المجتمع عن هذا الجهاز المهم والحيوي لاستقرار المجتمع وطمأنينته، وذلك عبر مشاركة وسائل الاعلام جهاز الشرطة في تغطية بعض نشاطات رجل الشرطة أثناء أدائه لواجباته في مكافحة العناصر المخلة بالأمن لرفع مستوى الثقة برجل الشرطة وتغيير الانطباع السلبي المرسوم في أذهان الكثير من أفراد المجتمع حول طبيعة دور رجل الشرطة.

ان مشاركة وسائل الإعلام في التعريف بدور رجل الشرطة من شأنه رفع مستوى الانتماء للوطن وأن المسئولية لا تقع فقط على عاتق رجل الشرطة، حيث هناك أهمية كبيرة لإحساس رجل الشرطة أنه ليس وحده في الميدان والذي سينعكس بصورة ايجابية على أدائه في تحقيق الأمن الوطني.

وفي السياق ذاته لا بد من الإشارة لأهمية دور مؤسسات المجتمع المدني في التعريف بدور المؤسسة الشرطية في تحقيق الأمن الوطني وأهمية التعاون الايجابي ما بين فئات المجتمع المختلفة مع رجل الشرطة بهدف بناء ارضية صحيحة وصلبة للتعاون المجتمعي مع رجل الشرطة وذلك من خلال عقد الندوات وجلسات الحوار المشتركة مع رجال الشرطة، وإطلاق المبادرات لتعزيز التعاون مع المؤسسة الشُرَطية، فعلى سبيل المثال، يمكن لمنظمات المجتمع المدني زيارة رجال الشرطة في أماكن عملهم والقيام بتثمين دورهم  في تحقيق الأمن، كدعوة  الفعاليات الشعبية لأماكن عملها لتعزيز العلاقة ما بين الطرفين، وهنا يبرز تساؤل مهم لماذا لا تكون هناك مبادرات فعل مجتمعية؟  فبدلاً من الكتابة على الشوارع بعبارات نابية، فلماذا لا تكون هناك عبارات تكتب وتلون بأهمية التعاون والتشارك؟ فالعمل على الاستفادة من وسائل الاتصال بمثابة  ثقافة جديدة وفعل مجتمعي سيكون له انعكاسات وآثار ايجابية على مستوى التفاعل الايجابي ما بين افراد المجتمع ورجل الشرطة في تحقيق الأمن الوطني.