مسيرة الغباء - شخص تُشقى به البلاد والعباد

في كتاب مسيرة الغباء لبربارة طوخمان أشارت الى أن "هناك ظاهرة تاريخية لا ترتبط بالزمان ولا بالمكان، ألا وهي ميل بعض الدول إلى تبني إدارة سياسات تتعارض ومصالحها الذاتية، فقدرة الإنسان على السيطرة والتحكم تقل كثيرا عن تلك التي يمكنه إبرازها في جميع المجالات الإنسانية الأخرى" . رئيس الولايات المتحدة الثاني (جون ادامز) قال" في الوقت الذي تقدمت وتطورت فيه جميع العلوم، فان المجال الحكومي لا زال واقفا مكانه بلا أي تقدم يذكر منذ ثلاثة أو أربعة ألاف سنة". عبارات ونماذج تؤكد أن القرارات الحكومية لها تأثير كبير على واقع المجتمع والحياة، إلا أن القرارات التي تتعلق بصعيد الأمن الوطني لها أكبر التأثير على حياة وأمن المجتمع بل يصل الامر الى استمرار وجود الدولة ومواطنيها أو الى الغائها.

فالعلاقة واضحة بين القرار الصائب الذي ينتج عنه أثار ايجابية والقرار الغير صحيح ينتج عنه أخطاء قاتلة تؤدي الى الانهيار والفشل والتي أصبحت بازدياد في الآونة الأخيرة مثار جدل في مختلف المستويات والمجالات وحتى داخل المجال الحكومي الامر الذي يشير الى وجود تعقيدات حيوية في مختلف المجالات.

 فالعمل على اصلاح القطاع الحكومي في آلية اتخاذ القرار ليس بالأمر السهل بل تكمن الغاية بالعمل على تحقيق نتائج أفضل ليكون انعكاسها على الدولة ككل بالأثر الإيجابي والذي يتطلب آليةً لدعم القرار، فالرغبة في مواصلة التغيير والإصلاح مستمرة على جميع المستويات وصولا الى المجتمع ومدى تقبله للقرار والرضا عنه أم العكس فمركز دعم القرار يتطلب ديمومة دائمة في التفاعل بين أُطر المؤسسات ولجانها وصولا الى الادراك العام والتي تعتبر هذه الخطوة بمثابة العقل للدولة في دعم القرارات .

ولكثرة الاخطاء وازدياد المشكلات والأزمات في آلية اتخاذ القرارات لإدارة هرمة قد لا توفر استقرار نسبي مطلوب فالملاحظ أن غالبية متخذي القرار يعتمدون على اسلوب الادارة اليومية لتحقيق مصالحهم الذاتية في روتين الحياة اليومية حتى تجدهم رافضين لمجرد الاصغاء لكل ما هو جديد يخدم الصالح العام، فسمات الادارات الحديثة هي إدارة الحاضر والمستقبل، كأداة علمية رشيدة، تُبنى على العلم والمعرفة وتعمل على حماية ووقاية الكيان الإداري والارتقاء بأدائه والمحافظة على سلامة تشغيل القوى المكونة لهذا الكيان، ومعالجة أي قصور أو خلل يصيب أحد قطاعات هذا الكيان، أو معالجة أي سبب قد يكون من شأنه إحداث بوادر أزمة مستقبلية.  وبعلم الإدارة فان أكثر أسباب حدوث الأزمات من خلال المغالاة والإفراط في الثقة بالنفس على مواجهة الطرف الآخر وسوء تقدير قوة الطرف الآخر والتقليل من شأنه وصولا الى ادارة عشوائية فالصمت تجاه الكثير من التغيرات على الرغم من التحديات في المنظومات (الأخلاقية والاجتماعية والدينية والسياسية والثقافية والتعليمية والاقتصادية لا يعني الرضا والقبول، فما يحدث له أثر وتأثيرا سلبي على الامن الوطني ففقدان شرعية اتخاذ بعض القرارات العامة وتنفيذها في محاولة توفير الحد الادنى من الخدمات العامة ضمن الخدمات الاساسية المتعارف عليها من صحة وتعليم وغيره فإنها أصبحت متدنية الاداء من حيث القياس، فالوضع الراهن باستمرار سياسة إلهاء العامة عن الاوضاع المتردية، حتى أصبح الكثرة يراهنون أن الوضع لن يتغير للأفضل فأنواع الخلق منها الواعي المدرك ومنها الرديء الذي يسيء الى المجتمع والعامة كشخص تُشقى به البلاد والعباد.