المشروع النهضوي والأمن القُطري

يجمع العرب عبر التاريخ علاقات وثيقة فرضتها حقائق ، فالدين واللغة والعادات والتقاليد جميعها متشابه إلى حد ما، وهي التي تشكل إحدى عناصر قوة الجمع في الأمة العربية، إلا أن هذا العنصر ارتبط بحقائق تاريخية وشكل عامل قوي وضغط بنفس الوقت أيضاً في علاقات أخذت فترة من الزمن مسار العلاقات المتشابكة الصراعية بين الدول في علاقاتها، فالعداوات والمصالح التنافسية والايدولوجيات التي فرضت على الأمة العربية والإسلامية ومؤخراً الحرب على الإرهاب(الإسلام) ضربت الأمة في تحقيق مصالحها على حساب دول أخرى.

إلا أن العلاقات الروحية والثقافية الواعية أصبحت تتعزز وتتكاثف وأصبحت تأخذ شكلا من أشكال الانسجام والتي مستقبلاً ستعمل على خلق حالة من التعايش والانسجام وبرغم من محاولات خارجية لهدم هذا التعاون إلا أننا لا نستطيع إلغاء الحقائق الجغرافية التي تجمع الدول العربية،  فاستخلاص العبر من خبرة الماضي والعمل على تحليله يعمل على إدراك لحقائق الحاضر في رسم صورة لتصور المستقبل الذي يحمل تحديات ومخاطر وأفاق، فالمرحلة تتطلب الوعي لتخطيط مستقبل أفضل في مواجهة خطورة التحديات والتي من شأنها تعمل على تعزيز الحفاظ وتعزيز النظم الإقليمية العربية في مواجهة المخاطر الخارجية التي تحاك ضده، فالعمل المشترك والتعاون المثمر هو أساس النجاح الذي يشكل قوى في مواجهة الخطر والتهديدات النابعة من البيئة المحيطة إقليماً وعالميا من استمرار الهجمة الصهيونية على الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية كما الصدع الذي أصاب العلاقات على المسار السوري واللبناني والأوضاع المأساوية التي تمر بها سوريا، بالإضافة إلى الأوضاع التي أصبحنا نشعر بها بشكل متزايد كالتأثير الإيراني في مجريات الأمور في العراق ومنطقة الخليج بل أصبح التأثير في مجمل الأوضاع في النظام العربي وحتى من متغيرات عالمية في النظام العالمي جميعها مؤثرات تدل على التفاقم في التحديات التي يواجها النظام العربي فلا بد من العمل على تعزيز اطر التعاون بين الأقطار العربية في امتداد توثيق العلاقات العربية العربية في زيادة التعاون الإقليمي للحفاظ على البقاء في انجاز التغيير المطلوب باعتبار أن الوحدة تعتبر رمزاً للقوة فلا بد من الوعي والإدراك في المرحلة الحساسة الصعبة من إعاقة مشروع انضمام الأردن لدول مجلس التعاون الخليجي كمشروع الوحدة وحلف بغداد وغيرة من المشاريع الانضمام التي لعبت أطراف خارجية بالتعاون مع أطراف داخلية في السابق، فخبرة الماضي مطلوبة في اخذ العبرة منها لمستقبل الغد، فمنطقة الشرق الإسلامي المعتدل بدأت تشعر بأوضاع سياسية قلقة تستدعي تقوية الأنظمة والعلاقات العربية مع بعضها البعض لمواجهة الخطر ومكافحة ظاهرة الولاءات الضيقة والتي من أثارها عملت على خدش الاندماج الاجتماعي فالمطلوب اطلاق مشروع نهضوي قومي ديمقراطي شامل لبناء هوية قومية متماسكة والذي يضم شعوب الجغرافيا العربية للحفاظ على المجتمعات العربية من التفتت والتي هي غاية أصحاب الولاءات الضيقة ، فالعمل على هذا المشروع سيعمل على تعزيز وترسيخ قواعده مما سيسهم في تعزيز خدمة الأمن القطري .