مال وإقتصاد

هل العملات الرقمية مستقبل الاقتصاد العالمى؟

لقد حولت تكنولوجيا المعلومات الحديثة عالمنا بطرق لا حصر لها، ولكن حتى الآن تظل البنية الأساسية للاقتصاد المالى مثل العملة والنظام المصرفى والأسواق هى نفسها فى الغالب حتى بعد حدوث الثورة الرقمية، وتظل البنوك المركزية هى التى تسيطر على الأنظمة المالية واصدار العملات، فى عام 2008 سعت عملة البيتكوين لتغيير تلك السياسة باستخدام تقنية التشفير لبناء نظام دولى لا مركزى، ويرى الكثير من المحللين أن مفهوم العملات الرقمية وتكنولوجيا البلوكشين قادرة على اعادة تشكيل الاقتصاد العالمى.

قام المخترع المستعار “ساتوشى ناكاموتو” بتشفير أول كتلة من البلوكشين فى عام 2009 لتنطلق عملة البيتكوين، وتم انشاء هذه العملة كاستجابة للأزمة المالية التى حدثت وبديل للنظام المصرفى الذى كان على وشك الانهيار فى ذلك الوقت وألقى وقتها اللوم على البنوك المركزية لانتهاكها ثقة من يعتمدون عليها وتسببوا فى حدوث فقاعات ائتمانية، ومنذ ذلك الحين ارتفعت عمة البيتكوين ببطء لأسباب عديدة أهمها غياب الهيكل التنظيمى والتشريعى، حتى انفجرت عام 2017 وحققت ارتفاعات خيالية لتصل إلى 19 ألف دولار، وقد ألهم هذا الارتفاع الشديد انشاء العديد من العملات الرقمية الأخرى باستخدام نفس التكنولوجيا الأساسية ولكن مع تحسينات مختلفة مثل أوقات المعاملات وسهولة تنفيذها.

العملات الرقمية هى عملات ليس لها وجود مادى ويتم تداولها عبر الانترنت فقط، وتتميز بأنها عملة لا مركزية ولا تخضع لأى جهة أو سلطة مركزية فى العالم وهذا يجعلها بعيدة عن أعين السلطات الرسمية مما يسمح باستخدامها فى أعمال غير مشروعة وغير قانونية، كما أن العملات الرقمية لا تدعمها أية أصول فهو عالم فضائى بلا قيود.

من أهم العوامل التى كانت سببًا رئيسيًا فى الانتشار الواسع للعملات الرقمية تقليص القيود على رؤوس الأموال التقليدية والتقدم فى وسائل الاتصال وزيادة توافر المعلومات بالاضافة الى امكانية فتح حساب تجريبي فوركس وأيضا حقيقي لتداول هذه العملات الأمر الذى من شأنه أدى إلى تسريع العملية، كما أن هناك رغبة ملحة للكثيرين إلى انهاء هيمنة الدولار الأمريكى على المعاملات الدولية والعالمية.

تختلف آراء المحللين والخبراء حيال تأثير العملات الرقمية على الاقتصاد العالمى، فيرى البعض أن العملات الرقمية لا تشكل تهديدًا على الاقتصاد العالمى مثلما يعتقد البعض وما يحدث حاليًا فى الأسوق ما هى إلا فقاعة مضاربة وليس شئ منطقى وذلك لأنها لا تخضع لمقومات البقاء، فيما يرى البعض أن ما نشهده هو بداية لعصر جديد فى المعاملات المالية التى تخضع لتكنولوجيا حديثة لتقديم مزيد من السهولة فى التداولات التجارية والمالية بين دول العالم كما أنها ستوفر الكثير من الاجراءات والوقت والمجهود، وإذا كان الارتفاع القياسى لعملة البيتكوين فقاعة فى الأصول على وشك الانفجار فهى ليست العملة الرقمية الوحيدة التى شهدت ارتفاع قياسى فهناك 11 عملة أخرى حققت ارتفاعات قياسية ولهذا فإنه ليس من المنطقى انفجار العملات الرقمية مجتمعة.

أما على الجانب الآخر فهناك انتقادات لاذعة تشكك فى استدامة العملات الرقمية وذلك لأنها تفتقد الأطر التنظيمية والقانونية حيث لا تسيطر عليها أى جهة رسمية عالمية، وهذا ما يبث المخاوف من استخدامها فى عمليات غسيل أموال وتمويل الإرهاب وغيرها من الأعمال غير القانونية.

ومع ذلك يجب أن يوضع فى الاعتبار أن هذه التكنولوجيا لا تزال فى مهدها، ومن المحتمل أن نرى نضوج البلوكشين حيث ستتحول مشاريع عام 2017 بسرعة إلى تطبيقات حية خلال هذا العام، كما يمكننا أن نرى الخطوات الأولى نحو اقتصاد عالمى أكثر لا مركزية وديمقراطية، ولكن من المؤكد أنه لن نرى هذا التغيير بين عشية وضحاها

كلمات دلالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق