وجهة نظر خاصة

الاردن الدولة الآمنة -مقال رقم 2

بقلمي - الدكتور رعد الزبن

مع انتشار وباء فيروس كورونا عالميًّا، واجهت دول العالم تحديات صعبة مع خيارات مماثلة في كيفية الاستجابة، مع ثلاثة احتمالات أساسية هي: الاستسلام والموت، أو التعايش في مواجهة التحدي والعيش، فالغالبية منحت الأولوية للاقتصاد بدلًا من الصحة العامة، إلا أن الأردن اختار إعطاء الأولوية بشدة للصحة العامة الخاصة بحياة الأفراد  على حساب الاقتصاد، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة في الأردن التي تعكسها كلٌّ من مؤشرات البطالة المرتفعة، ونسبة المديونية المرتفعة، والنمو الاقتصادي البطيء، والركود الاقتصادي وبسبب الإغلاق المبكر في الاجراءات الاستباقية جعلت من الاردن الاول عالميا والاقوى في المنطقة فما زال عدد الحالات أقل من الف حالة مسجلة وغالبتهم من الخارج فقد أنجز الاردن هذه التدابير عبر عملية الأمننة التي اشتملت تفعيل قانون الدفاع وبأضيق الحدود التي تراعي التعايش والتكيف في الحياة العامة .
وبالرغم من عمق الأزمة الاقتصادية التي أصابت الاقتصاد العالمي والاقتصادات الوطنية، الا أنها بالمنظور الاستراتيجي أزمة ستمر كغيرها من الأزمات الكبرى التي عانى منها الاقتصاد العالمي، وستتبعها حالة انتعاش، هكذا هي طبيعة الدورات الاقتصادية لطالما مر العالم والدول المختلفة بأزمات اقتصادية متباينة الشدة، إلا أن عجلة الاقتصاد عادت الى العمل، إذ ما تزال الأدبيات الاقتصادية تذكر أزمة الكساد الكبير التي بدأت في العام 1929، وأزمة العام 1973 حيث الارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط، وارتداداتها على مختلف الاقتصادات في جميع أنحاء العالم، تلتها أزمة أسواق شرق آسيا العام 1997، ثم الأزمة المالية العالمية في العام 2008، وهنالك العديد من الأزمات الأخرى التي أحدثت اختلالات وتحولات في الاقتصادات العالمية.
جميع هذه الأزمات أصبحت جزءا من التاريخ، وبالتأكيد، ستصبح الأزمة الاقتصادية العميقة التي نجمت عن تفشي فيروس “كورونا المستجد” جزءا من التاريخ، وسيصبح الوباء نفسه أيضا جزءا من التاريخ كغيره من الأوبئة الكبرى التي ضربت البشرية سابقا.
أثبتت تحركات الأردن استجابةً للوباء وكيفية أمننة هذا التهديد ، ففضلًا عن تنفيذ تدابير الصحة العامة مثل الحجر والفحوصات وعمليات الإغلاق والتدابير الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، لم يكن أمام الأردنيين– كالجهات الفاعلة السياسية– سوى خيار أشبه بشنّ حربٍ غير تقليدية على فيروس كورونا، من خلال وضعه في إطار التهديد الأمني، حيث يشكّل كلّ فرد في الأردن “جنديًّا” في هذه الحرب،
إذ استخدم الملك عبدالله الثاني ضمن ملاحظاته في الخطاب الذي توجّه فيه إلى الأمّة بتاريخ 23 آذار/ مارس لغةً تندرج في هذا السياق فقال: “إخواني وأخواتي، عائلتي الكبيرة، أبناء شعبي الذين أستمدّ منهم كلّ العزيمة، اليوم كلّ واحدٍ منكم جنديٌّ لهذا الحِمى، كلٌّ من موقعه”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق